تطوير أداة جديدة لتقييم المانحين

وضعت آلية فريدة تم استحداثها مؤخراً لقياس أداء المانحين في مجال المساعدات الإنسانية السويد في طليعة الدول المانحة.

وكانت منظمة دارا إنترناشونال، وهي عبارة عن مؤسسة تقييم مقرها مدريد بإسبانيا، قد طورت آلية أطلقت عليها اسم مؤشر الاستجابة الإنسانية"، وهو أول نظام من نوعه يركز على نوع وكم المساعدات الإنسانية المقدمة من قبل الدول الثلاثة وعشرين الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

وحول ترأس السويد للقائمة، قال أغوستو لوبيز كارلوس، مدير مشروع مؤشر الاستجابة الإنسانية: "تستجيب السويد للطوارئ المعقدة بشكل سريع ومناسب...وتركز أكثر من غيرها من الدول المانحة على تمويل الطوارئ التي تعرضت للنسيان وعلى المجالات التي لا تلقى سوى اهتمام متواضع من وسائل الإعلام". وتلي السويد في الترتيب، وبشكل قريب جداً، كلٌّ من النرويج والدانمرك وهولندا.

ويتم تقييم الدول وفقاً للمبادئ والممارسات الصحيحة للمساعدات الإنسانية التي تمت المصادقة عليها في ستوكهولم عام 2003 وتم اعتبارها بمثابة مدونة سلوك بالنسبة للمانحين. وتشجع مبادئ ستوكهولم الدول على التركيز على إنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة والحفاظ على الكرامة الإنسانية بالإضافة إلى مراعاة الشفافية وتحمل المسؤولية عند تقديم المساعدات.

وكانت دراسة تمت في إطار مؤشر الاستجابة الإنسانية قد أجرت استبياناً للرأي شمل أكثر من 800 مؤسسة عاملة في المجال الإنساني في ثمانية دول تمزقها الأزمات هي كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتيمور الشرقية وهايتي ولبنان والنيجر وباكستان والسودان. وتم سؤال المنظمات الإنسانية إذا ما كان المانحون يتقيدون بمبادئ ستوكهولم، وإذا كانت قرارات التمويل التي يتخذونها تخضع لاعتبارات سياسة أو اقتصادية أو عسكرية أو إستراتيجية، وإذا كانوا يعملون بشكل فعال مع الشركاء الآخرين ومدى تمكنهم من دمج جهود الإغاثة مع الأهداف العامة للتنمية.

ووفقاً لدارا، سيساعد مؤشر الاستجابة الإنساني في تعزيز الالتزام بمبادئ ستوكهولم وتقوية حس المسؤولية، ولكن الأهم هو توفيره فرصة تقييم الأداء الشخصي للمانحين، وهو أمر لا توفره أدوات التقييم الأخرى.

وعادة ما يتم تقييم المساعدات الإنسانية عن طريق نظام مراجعة الأقران للأقران الخاص بلجنة دعم التنمية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. وجاء في مؤشر الاستجابة الإنسانية أنه بالرغم من قيام بعض الدول بتقييم أدائها الشخصي عبر أنظمة التقييم الخاصة بها إلا أن هذه الأخيرة عادة ما تكون محدودة المدى.

وأشار ديفيد رودمان، وهو باحث في مركز التنمية الشاملة بواشنطن، أن النقطة الرئيسية في هذه العملية تكمن في ضرورة محاولة المانحين تحسين آليات المساعدات المعتمدة لديهم. وجاء في قول رودمان أن "دول شمال أوروبا وحدها هي التي تقوم بمراجعة نتائج التقييم وتعمل على تحسين أنظمتها".

كما تأتي دول شمال أوروبا على قائمة مركز التنمية الشاملة للالتزام بمؤشر التنمية لعام 2007 والتي تضم قسماً خاصاً بالمساعدات الإنسانية. وقال رودمان: "تستطيع المنظمات غير الحكومية أن تلعب دوراً مهماًً في عملية الضغط على الدول المانحة لتحسين أدائها، ولكن ذلك قد لا ينجح سوى في دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وليس في الولايات المتحدة حيث تتسم الأنظمة بالصلابة".

من جهته، قال لوبيز كارلوس من منظمة دارا: "من خلال تجربتي مع آليات القياس الدولية أرى أن الدول قد تستفيد منها إذا ما تجنب صانعو سياساتها الشعور بالانزعاج لحصولهم على رتب متدنية وركزوا على ما يمكن فعله لتحسين أدائهم".

 

"