من الغابة إلى العدالة: جيش الرب للمقاومة في لاهاي

بعد مرور ما يقرب من 10 أعوام على إصدار المحكمة الجنائية الدولية لمذكرة اعتقال ضده، مثل عضو بارز في جيش الرب للمقاومة، وهي جماعة متمردة في أوغندا، أمام قضاة المحكمة في لاهاي يوم أمس.

ويواجه دومينيك أونغوين، الذين استسلم في وقت سابق من هذا الشهر في جمهورية أفريقيا الوسطى، اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والاسترقاق وأفعال غير إنسانية كإلحاق إصابات بدنية خطيرة والتسبب في المعاناة. كما أنه متهم بارتكاب جرائم حرب، وهي المعاملة القاسية للمدنيين وتعمد توجيه هجوم ضد السكان المدنيين.

وتجدر الإشارة إلى أن أونغوين هو الأول من بين خمسة أعضاء في جيش الرب للمقاومة يواجهون اتهامات (توفي واحد منهم منذ ذلك الحين) ومطلوبون للمثول أمام المحكمة.

ومن المرجح أن تحتل حقيقة أن أونغوين، مثل آلاف آخرين، قد اختطف من قبل جيش الرب للمقاومة في طفولته واضطر لمشاهدة أعمال بالغة الوحشية وتنفيذها، مكانة بارزة في دفاعه. ويجسد تجنيده كطفل الصعوبات في التمييز بين الضحايا والجناة في هذا الصراع.

جاء جيش الرب للمقاومة الى حيز الوجود في عام 1987، وعلى مر السنين، كتبت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مئات الأخبار والتقارير الخاصة والتحليلات وأنتجت عدة أفلام عن هذه الجماعة والتأثير المدمر للصراع الممتد على شمال أوغندا.

وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية:

تعرض هذه البرقية الإخبارية الصادرة في 4 ديسمبر 1996 لقطة للعديد من المواضيع التي حددت فيما بعد تمرد جيش الرب للمقاومة: انتهاكات حقوق الإنسان والنزوح والمخيمات القسرية والأمن الغذائي وإيصال المساعدات الإنسانية.

وفي يناير 1999، دفعت مبادرة السلام التي أطلقها رجال الدين الأشوليون باتجاه إجراء مفاوضات مع جيش الرب للمقاومة بدلاً من الملاحقات أو العمل العسكري، وهو موقف مستمر حتى يومنا هذا. بل إن القادة سافروا إلى لاهاي للترويج لمبادرتهم كبديل للائحة الاتهام الجنائية.

وكان واضحاً منذ بداية الحرب أن جيش الرب للمقاومة لم يكن الجهة الوحيدة التي تستغل المدنيين في الشمال. فكثيراً ما واجهت تصرفات قوات الأمن انتقادات من قبل ناشطي حقوق الإنسان، وبعد عدة سنوات تم التحقيق معهم من قبل المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت إحدى القضايا الخلافية هي الخطوة التي اتخذتها الحكومة لإجبار معظم سكان الشمال على الانتقال إلى "قرى محمية"، وهي سياسة أدانها السياسيون المحليون. وفي كثير من الأحيان، بينت الأحداث المروعة أن هذا المصطلح كان تسمية خاطئة.

وعلى مر السنين، تضمنت الموضوعات الرئيسية الأخرى في تغطية شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) المزاعم بأن الجيش الأوغندي يطيل أمد الصراع ضد جيش الرب للمقاومة عمداً؛ وكيف أدت الحرب إلى توتر العلاقات الدبلوماسية مع السودان؛ وظاهرة "ركاب الليل" - الأطفال الذين كانوا يتدفقون على مدينة غولو كل مساء خوفاً من اختطافهم؛ والحياة بعد الاختطاف؛ والأثر الأوسع للصراع على التعليم.

وفي عام 2007، ألقت حزمة الوسائط المتعددة نظرة فاحصة على اتفاق السلام الشامل بين جيش الرب للمقاومة والحكومة. وعلى الرغم من صياغة اتفاقات مفصلة، لم يتم التوقيع على اتفاق نهائي حتى اليوم.

وفي السنوات التي تلت ذلك، تم طرد جيش الرب للمقاومة من أوغندا، وارتكب فظائع في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ربما تكون الحرب في شمال أوغندا قد انتهت، ولكن آثارها باقية ولا تزال تتسبب في معاناة الكثيرين، إذ لا يزال الأطفال الجرحى في النزاع بلا علاج، ويدافع الآخرون، الذين تيتموا في الحرب، عن أنفسهم في شوارع المدن؛ ويكافح المزارعون في مواجهة الذخائر غير المنفجرة ولصوص الماشية وانعدام الخدمات الأساسية وصفوف الأراضي والفيلة التي تدمر المحاصيل.

am/ha-ais/dvh