بعد الإيبولا: ما الخطوة التالية للنظم الصحية في غرب أفريقيا

أوبينا أنياديكي

محرر متجول ومحرر شؤون أفريقيا

مع انخفاض معدلات العدوى بالإيبولا في غينيا وليبيريا وسيراليون، بدأ التخطيط لإعادة بناء نظم الصحة العامة وتعلم الدروس من هذا التفشي للمرض.

وعلى الرغم من عدم إعلان أي دولة حتى الآن الانتصار على الوباء، إلا أن عدد الإصابات الجديدة المؤكدة التي تم الإبلاغ عنها في سيراليون، الدولة الأكثر تضرراً من الوباء، قد انخفض إلى 117 في الأسبوع المنتهي بـ 18 يناير، وهو آخر إحصاء متوفر، مقارنة بـ 184 حالة في الأسبوع السابق و248 حالة في الأسبوع الذي قبله. كما انخفض عدد الحالات في غينيا إلى النصف في الأسبوع المنتهي بتاريخ 18 يناير ليصل إلى 20 حالة وظل العدد مستقراً في ليبيريا عند مستوى ثماني حالات.

ولا يعد الوباء منتهياً إلا عند عدم تسجيل أي حالة على مدى فترتي حضانة، أي ما يعادل 42 يوماً. وقالت مارغريت هاريس، المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إنها مثل حالة تكون فيها السيدة حاملاً قليلاً - ليس هناك شيء كأن تكون مصاباً قليلاً بالإيبولا. ينبغي علينا الوصول إلى صفر عدد من الحالات، لا يمكن أن نترك خزانات من الإيبولا هناك".

ولكن بعد وقوع 21,724 إصابة و8,641 وفاة في تسع دول منذ ظهور الوباء في غينيا العام الماضي، هناك بصيص ضوء في نهاية النفق. فقد بدأ العاملون في مجال الصحة بالفعل في النظر إلى ما يمكن أن تكون الخطوة التالية. وأضافت هاريس قائلة: "في الوقت الراهن، تجري لقاءات مهمة في كل بلد لدراسة ما يجب القيام به لإعادة بناء النظم الصحية من جديد تقريباً وبشكل أفضل".

ومن المقرر أن يعقد مؤتمر للمانحين في الاتحاد الأوروبي في بداية مارس في بروكسل. وقال مساعد وزير الصحة الليبيري تولبرت نيينسواه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ما نريد أن نراه كدولة هو نظام صحي مرن يمكنه تحمل الصدمات. وسيتم وضع اللمسات الأخيرة على خطتنا [التي سيتم تقديمها في بروكسل] بحلول نهاية فبراير. وسيتم حساب تكاليفها بشكل جيد لتحقيق أهداف ملموسة".

وقد اختبر فيروس الإيبولا أنظمة الصحة العامة في بلدان غرب أفريقيا الثلاث إلى درجة التدمير تقريباً، وهو وضع كان سيسبب صعوبات جمة أيضاً في معظم أنحاء العالم. ولكن وفقاً لما قالته أديا بينتون، إحدى علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية في جامعة براون في رود ايلاند، فشلت تلك الأنظمة الثلاث في القضايا الأساسية المتعلقة بـ"المراقبة والاختبار والرصد القياسي، والسيطرة على العدوى، وهي من أهم أساسيات الصحة العامة".

المواطن والدولة

ويبدو أن الحملة الناجحة لمكافحة الملاريا في سيراليون الأسبوع الماضي التي تمكنت من الوصول إلى 2.5 مليون شخص، وبرنامج التطعيم ضد شلل الأطفال والحصبة المخطط له في ليبيريا، هما من المؤشرات الإيجابية على تحسن الخدمات الصحية. لكن قائمة الإصلاحات الضرورية طويلة وتتضمن توفير مستويات أفضل من المراقبة والرصد، وتقديم رعاية صحية قادرة على العمل بعد مغادرة الشركاء الدوليين، وتوفير الخدمات بأسعار معقولة. ويجب أن تتبنى القائمة أيضاً القيام بتغييرات هيكلية على المدى الطويل، بما في ذلك العلاقة بين المواطن والدولة.


"المجتمع ثم المجتمع ثم المجتمع. والمشاركة ثم المشاركة ثم المشاركة"

ووفقاً لأنطونيو فيجيلانتيه، نائب الممثل الخاص لتوطيد الحكم الديموقراطي في بعثة الأمم المتحدة في ليبيريا، والمنسق المقيم للأمم المتحدة في الدولة "هناك فرصة ذهبية لبداية مختلفة، وللقيام بالمزيد من التنمية المتوازنة التي تترك نتائج إيجابية في أيدي الشعب. إنها مرحلة حساسة جداً، ومليئة بالفرص التي لا بد من اقتناصها".

وتعد ليبيريا واحدة من أفقر دول العالم، وقد مثّل تفشي الإيبولا إضافة مأساوية لهذا العبء، حيث تسبب في تدمير سبل المعيشة؛ كما ازدادت معدلات البطالة المرتفعة سوءاً وارتفعت أسعار السلع الغذائية. وقد عانت المجتمعات الريفية والحضرية على حد سواء.

ويشعر فيجيلانتيه بالقلق من الأثر الاقتصادي للإيبولا، وانقطاع حملات التطعيم وخدمات الصحة الإنجابية خلال الأزمة، مما يمكن أن يجعل الناس عرضة للخطر بشكل أكبر من الخطر الذي سببه الفيروس نفسه. وأضاف قائلاً: "ينبغي أن تكون بعض تدابير [الحماية الاجتماعية] في مرحلة التعافي متاحة للجميع". ومن الأمثلة على ذلك قيام ليبيريا بزيادة حجم ونطاق البرنامج التجريبي للدعم الاجتماعي، الذي أطلقته في عام 2009، من خلال تقديم 40 دولاراً أمريكياً فقط بشكل سنوي لمليوني طفل. وسيكون لذلك تأثير كبير "على الأسواق المحلية وتنظيم المشاريع" وبتكلفة قليلة وذلك وفقاً لمركز التنمية العالمية ومقره واشنطن.

ومن المقرر افتتاح المدارس في 2 فبراير في ليبيريا، ويمكن أن يكون ذلك حجة قوية لتطبيق برنامج التغذية المدرسية للجميع لاجتذاب الأطفال والحفاظ عليهم في المدارس. وأشار روكشان راتنام، المتحدث باسم اليونيسف في ليبيريا إلى أنه "حتى قبل أن يحل وباء الإيبولا، لم يكن العديد من الأطفال يرتادون المدرسة".

الأمور المالية

ولكن هل سيقوم المانحون بالحضور وتقديم الدعم؟ تعهد المانحون بتقديم 1.5 مليار دولار للنداء الموحد الذي أطلقته الأمم المتحدة للإيبولا العام الماضي، لكن لا يزال نحو 500 مليون دولار غير مدفوع حتى الآن. وقال بروس أيلوارد، المدير العام المساعد لدى منظمة الصحة العالمية والمسؤول عن استجابة الإيبولا، في 23 يناير متحدثاً للصحافيين: "إذا لم نتمكن من إغلاق هذه الفجوة في التمويل، سننتزع الهزيمة من براثن النصر. الأمر بهذه البساطة".

ويعتبر هدر الدولارات أمراً متوقعاً في أزمة ترتكز فيها الأولوية على الفعالية – وهي وقف التفشي - بدلاً من الكفاءة في كيفية إنفاق المال. وهذه المعادلة ستتغير إذا لم يعد الإيبولا إلى الظهور بقوة مرة أخرى مع هطول الأمطار في شهر أبريل، وبدأ المانحون في النظر إلى الاحتياجات المتنافسة.

وقال فيجيلانتيه أن هناك إمكانية لإعادة استخدام البنية التحتية الخاصة بالإيبولا لأغراض أخرى (البعض منها متوقف عن العمل الآن مع وفرة مرافق المعالجة) إذا كانت الجهات المانحة مستعدة لإبداء المرونة. ويمكن إدماج المختبرات في خدمات المختبرات الوطنية وإعادة إطلاق بعض وحدات العلاج ذات البنية الدائمة كمرافق صحة مجتمعية واستخدام مقتفي أثر المخالطين في جهود التعبئة المجتمعية.

وتابعت هاريس حديثها قائلة: "لقد فقدنا بالتأكيد الموظفين نتيجة لفيروس الإيبولا. ولكن الجانب الآخر من ذلك هو أنه قد تم رفع مستوى المهارات بسرعة كبيرة جداً حيث تم تدريب الأشخاص على العمل في وحدات المعالجة أو كمقتفي أثر المخالطين. علينا الاستفادة من هذه المجموعة ومن المهم حقاً أن لا نفقدهم في عملية التحول إلى الخدمة الاعتيادية".

أبطال محليون

ومن بين الدروس المستفادة في مختلف أنحاء المنطقة أهمية التشاور وإشراك وتمكين المجتمعات المحلية: فقد كان افتقارها إلى الثقة في الحكومة المركزية عائقاً كبيراً في معالجة هذا الوباء. وختمت هاريس حديثها قائلة: "المجتمع ثم المجتمع ثم المجتمع. والمشاركة ثم المشاركة ثم المشاركة. نحن بحاجة للاستماع أكثر. نحن بحاجة إلى القيام بالكثير من العمل مع علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا".

ويوجد لدى ليبيريا على وجه الخصوص نظام مركزي للغاية في الحكم، ولكن المجتمعات المحلية برزت كلاعب هام في الاستجابة من خلال موقفها الجديد في إبداء قدرتها على القيام بالعمل. وخلص فيجيلانتيه قائلاً: "عندما تعطي الناس الفرصة يمكنهم القيام بعمل رائع".

oa/ha-aha/dvh