شاهد عيان على فيضانات ملاوي

يشير حجم الفيضانات الحالية وتأثيرها في جنوب ملاوي إلى أن السلطات قد فوجئت على ما يبدو بها، إذ تعادل كمية المياه التي انهمرت على بعض المناطق في غضون 24 ساعة هطول أمطار لمدة شهر. وتفيد أحدث البيانات المتوفرة حتى الآن إلى أن عدد القتلى قد وصل إلى 50 شخصاً فيما وصل عدد النازحين إلى قرابة 121,000شخص. ونظراً لأن الطرق المؤدية إلى بعض القرى، قد قطعت جرّاء هذه الفيضانات، فإن عدد القتلى مرشح للارتفاع.

وقد أعلن رئيس ملاوي، بيتر موثاريكا، الذي قام بزيارة المنطقة المتضررة (وهي مقاطعات مانغوشي وجنوب بالاكا) يوم الجمعة، المقاطعات الجنوبية الخمسة عشر- أي ما يعادل نصف الدولة تقريباً - منطقة كوارث وناشد الجهات الخارجية تقديم المعونة لبلاده. وفيما تم نشر قوات من الجيش الملاوي لتقود عملية إجلاء المجتمعات الضعيفة، إلا أن استمرار سوء الأحوال الجوية يعوق جهود الإجلاء. وقد علمت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن بعض القوارب المخصصة للمساعدة في إنقاذ الناجين الذين تقطعت بهم السبل تفتقر إلى الوقود، مما أدى إلى تأخير العمليات الأولية.

والجدير بالذكر أن هيئة معونة الكنيسة الدنماركية (DCA) هي واحدة من المنظمات الإنسانية القليلة التي تساعد في جهود الإغاثة هناك، حيث تخصص تمويلات جديدة لتغطية عمليات الإجلاء، وتوفير الأدوية وغيرها من الاحتياجات. وقد تحدث شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى فرانسيس بوتا، مسؤول الإعلام الإقليمي في الهيئة الدنماركية، الذي قضى اليومين الماضيين في المنطقة المتضررة. وفيما يلي انطباعاته:

"تغطي الفيضانات مساحة شاسعة مما يجعل الوصول إلى بعض الأماكن في غاية الصعوبة نظراً لتضرر الطرق. لا تزال قوات الدفاع الملاوية تقوم بإخلاء المزيد من الناس إلى أماكن أكثر أمناً باستخدام القوارب والمروحيات، على الرغم من أنها تواجه تحديات بسبب سوء الأحوال الجوية خصوصاً في انسانجي وتشيكواوا [وهي المناطق التي تضررت بشدة من الفيضانات]. ولكن بعض الناس يرفضون إجلاءهم من أراضيهم إلى أراض أكثر ارتفاعاً. كما ينام بعض الأطفال وأمهاتهم على أغصان الأشجار أو على أسطح المنازل منذ أيام عدة انتظاراً لقدوم رجال الإنقاذ أو انحسار الماء".

"التقيت بفتاة عمرها 9 سنوات تدعى حواء، كانت قد قضت أربعة أيام على أغصان شجرة مع جدتها قبل أن يأتي الجيش لإنقاذهما. وتبدو الآن آمنة وفي حالة جسدية جيدة، ولكنها لا تزال تعاني أثار الصدمة لدرجة أنها لا تستطيع الحديث. وقد قابلت سيدة أخرى، تدعى ماريتا، قالت لي أنها تسلقت سقف ملهى ليلي مع طفلها الذي تشبث بصدرها وانتظرا حتى وصول من يساعدهما.

"هناك عجز كبير في مساعدات الإغاثة. موانانجوفو هو مخيم إجلاء يتم فيه إيواء جميع القادمين من المناطق التي اجتاحتها الفيضانات في منطقة تشيكواوا، مؤقتاً. المخيم عبارة عن مكان يضم غرفتين ومرحاضين فقط. ويعد المخيم مزدحماً للغاية الآن مع وجود 504 أشخاص من الذين أجلتهم قوات الجيش والشرطة عبر نهر شاير. ولم يحصل سوى عدد قليل من الناس على بطانيات من قوات الشرطة. وفي مخيم آخر، حصل أكثر من 300 شخص على إناء مليء بالفول ودلو مليء بطحين الذرة ليوزعوه فيما بينهم. وفي انسانجي، أدى وصول اللاجئين الفارين من موزامبيق جراء الفيضانات التي تدفقت على جانبهم من الحدود إلى تعقيد الوضع.

"وقال مفوض الشرطة في المنطقة الجنوبية، أغنيس جوندوى، أن إجلاء الضحايا ليس بالأمر الكافي، إذ يتعين علينا حماية الضحايا، لاسيما النساء والأطفال. وبالتالي فإن الشرطة الملاوية تقوم بتقديم خدمات لحماية الأطفال ودعم الضحايا داخل المخيمات. وقد بدأت وزارة الصحة ومنظمة أطباء بلا حدود في تنسيق الخدمات الصحية. كما قدمت منظمة اليونيسف الخيام. ولكن الناس ليسوا سعداء بالأوضاع الحالية. وقال لي رئيس أحد المخيمات أنه يشعر بالاشمئزاز لرؤية مثل هذه الأعداد الكبيرة من الناس في خيمة صغيرة، يتناولون وجبات سيئة وقليلة. ولعل مصدر القلق الرئيسي هو المخاوف من تفشي الأمراض التي تنقلها المياه مثل الكوليرا في المخيمات بسبب الازدحام".


rh/am-kab/dvh