أسئلة مهمة حول بوكو حرام ومستقبل نيجيريا

أوبينا أنياديكي

محرر متجول ومحرر شؤون أفريقيا

لا تزال الأخبار المفزعة تتوالى من شمال شرق نيجيريا المحاصر، حيث تفيد تقارير بأن طفلتين انتحاريتين أقدمتا على تفجير نفسيهما وسط سوق مزدحم يوم الأحد. ويُعد هذا الهجوم الثاني من نوعه لبوكو خلال اليومين الماضيين، حيث استخدمت الجماعة فتيات صغيرات يرتدين أحزمة ناسفة لتنفيذ العمليات. وفي تلك الأثناء، حافظت الجماعة الإسلامية المتطرفة على زخم هجماتها التقليدية، حيث استولت في الأسبوع الماضي على بلدة باغا التي تقع على الحدود مع تشاد وقامت بإعدام مدنيين. وبينما يشكك الجيش في التقارير السابقة التي أوردتها منظمة العفو الدولية بأن عدد القتلى يصل إلى نحو 2,000 شخص، يبقى الرقم الحقيقي غير معروف.

وفي الوقت الذي تشرع فيه نيجيريا في حملة انتخابات على هذه الخلفية المتشائمة نتيجة استمرار أعمال العنف، تحاول شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في هذا التقرير الإجابة عن خمسة أسئلة رئيسية:

هل تعد الهجمات الأخيرة مؤشراً على حدوث تغير في استراتيجية بوكو حرام؟

لا. استخدام الفتيات الانتحاريات ليس بجديد، ففي شهر ديسمبر، دخلت فتاة تبلغ 13 عاماً ترتدي حزاماً ناسفاً سوقاً في مدينة كانو الشمالية، ولكنها لم تفجر نفسها. وكانت الفتاة المراهقة  قد أُمرت من قبل والدها، وهو عضو في جماعة بوكو حرام، بحمل المتفجرات. وقد نفذت مراهقتان أرسلتهما بوكو حرام في الوقت ذاته المهمتين المكلفتين بهما، مما أسفر عن مقتل الفتاتين إضافة إلى أربعة أشخاص في هذين التفجيرين.

كما أن فشل الجيش في المحافظة على مواقعه ليس بالشيء الجديد. فقد أعلنت بوكو حرام عن تعيين خليفة في المنطقة التي استولت عليها في شهر أغسطس من العام الماضي، بما في ذلك 10 بلدات في ولايات أداماوا وبورنو ويوبي. وفي ولاية بورنو، تسيطر بوكو حرام على 13 منطقة من أصل 27 منطقة حكومية محلية، وعلى منطقتين محليتين في ولايتي أداماوا ويوبي، على الرغم من أن الوضع متقلب جداً. وكثيراً ما اقتصر رد الجيش على الصمت أو التهديد والوعيد. وكان الهاشتاج السائد JeSuisBag # (كلنا باغا) بمثابة تعليق لاذع على رد الفعل القوي من جانب الحكومة الفرنسية (والعالم، بما في ذلك السلطات النيجيرية) على عمليات القتل التي استهدفت مقر مجلة تشارلي إبدو في باريس، في مقابل الصمت من جانب أبوجا على المأساة التي وقعت في باغا. ويبدو أن بوكو حرام قد اختارت أن تعاقب البلدة بعقوبة خاصة بعد الاستيلاء عليها في 7 يناير. وربما يكون ذلك بسبب التحدي الذي أظهره الحرّاس المدنيون المتطوعون، الذين يُقال إنهم قاموا بالجزء الأكبر من المقاومة في محاولة للحفاظ على البلدة بعد سقوط الثكنات العسكرية في 3 يناير. والمفارقة هي أن الجيش النيجيري قد ألحق أيضاً ضرراً كبيراً ببلدة باغا، حيث يشير تقرير لمنظمة هيومان رايتس ووتش إلى أنه كان مسؤولاً عن مقتل 183 شخصاً في غارة انتقامية في عام 2013. وقد حدث هذا خلال مرحلة مبكرة من الحرب، عندما أصبحت حملة الحكومة الرامية لكسب العقول والأفئدة بمثابة استراتيجية للهزيمة الذاتية وإذكاء التمرد وإثارة الصدمة والرعب في مجتمعات بأكملها مع قليل من التفريق بين المدنيين والمقاتلين.

ما هو شكل الحياة في الأراضي التي تسيطر عليها بوكو حرام؟

لا تزال التفاصيل غامضة وغير مكتملة، فرد فعل معظم الناس على وصول بوكو حرام هو الفرار بينما لا ترحب الجماعة السلفية بالصحفيين. وتشير الروايات الواردة من هناك إلى أن المسلحين، كما وعدوا، يتبعون تطبيقاً صارماً للشريعة الإسلامية، التي شملت عمليات بتر للأطراف لبعض الأشخاص الذين يتم القبض عليهم في جرائم. وكانت هناك تقارير أيضاً عن حالات زواج بالإكراه من مقاتلي بوكو حرام. وتتحكم الجماعة في حركة الأفراد عن طريق حظر سير المركبات، في محاولة على ما يبدو لمنع الهروب. وإضافة إلى الضغوط التي تعاني منها الأسواق المحلية نتيجة لإغلاق شبكات النقل فقد تفاقم الوضع بسبب فرض نظام للرقابة على الأسعار. وفي بعض الحالات يتم "تحرير" بضاعة بعض التجار وتوزيعها. وهناك تلميحات بأن جماعة بوكو حرام لا تمتلك العدد الكافي من الرجال لحماية البلدات بفعالية، ولذلك سرعان ما يتم اختزال الاحتلال في عدد قليل من حواجز الطرق، في ظل عدم وجود محاولات حقيقية لإيجاد إدارة بديلة. ولذلك فإن الحياة تسير كالمعتاد إلى حد كبير إذا كنت، على سبيل المثال، مزارعاً تقليدياً.

ما هي الأسباب التي تقف وراء هذا الأداء المؤسف للجيش؟

تُعد نيجيريا دليلاً على أن الإنفاق العسكري لا يحقق الأمن بالضرورة. فقد بلغت ميزانية الدفاع لعام 2014 2.1 مليار دولار ووصل إجمالي المبلغ المخصص للأمن 5.8 مليار دولار، أي أنه استحوذ على النصيب الأكبر من نفقات الحكومة. مع ذلك فإن العذر المعتاد هو أن بوكو حرام تمتلك أسلحة أحدث من القوات النيجيرية، على الرغم من امتلاك الأخيرة لمروحيات حربية وطائرات هجومية وطائرات استطلاع من دون طيار. ولعل التقرير الأقرب إلى الواقع هو الذي صدر مؤخراً عن محكمة عسكرية، واشتكى فيه الجنود من تزويد كل منهم بـ 60 طلقة فقط من الذخيرة ونقلهم إلى الجبهة في شاحنات تحميل وتفريغ (قلابات). كما أنهم لم يتلقوا رواتبهم عن الأشهر الخمسة الماضية.

ويُقال أن الفساد هو العدو الأكبر، حيث يستنزف كبار الضباط الأموال والوقود المخصص للقوات. والفشل المتكرر في تدمير الذخائر والمعدات قبل تسليم المواقع إلى بوكو حرام هو عامل مؤسف آخر- في ظل تاريخ نيجيريا في قوات حفظ السلام- مثل عدم كفاءتها العسكرية. ولا شك أنه عندما تتوفر القيادة والإمدادات الجيدة للقوات فإنها تفوز في المعارك التي تخوضها. ولكن تقارير متكررة وردت عن فشل القوات النيجيرية حتى في استخدام المعلومات الاستخبارية الموثوقة المقدمة لها من حلفائها. والآن تسرف الحكومة في إبرام عقود غامضة لشراء معدات عسكرية، تضم المزيد من طائرات الهليكوبتر والعربات المدرعة المضادة للألغام، وربما سرب جديد من طائرات مكافحة التمرد التي لم يسبق لأي سلاح جوي آخر استخدامها.

ما هي التداعيات الإنسانية؟

تقول الحكومة أن القتال قد تسبب في نزوح 1.5 مليون شخص داخل البلاد. وعلى الرغم من الشكوك حول المنهجية التي تستخدمها الوكالة الوطنية لإدارة الطوارئ، التي أعلنت عن هذا العدد، إلا أن الأمم المتحدة تستخدم هذا الرقم أيضاً. ويشير مركز رصد النزوح الداخلي إلى أن الناس عادة ما يفرون إلى الولايات المجاورة باوتشي وجومبي ووتارابا، ووسط نيجيريا ومنطقة "الحزام الأوسط". والجدير بالذكر أن هذه المناطق، تتأثر أيضاً بالعنف وإن كان بدرجة أقل، الأمر الذي يؤدي إلى "زيادة التنافس على الموارد بين النازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة في مناطق الصراع".

ولا شك أن تدهور الأمن الغذائي في منطقة تضم بالفعل بعض أسوأ المؤشرات المتعلقة بسوء التغذية ووفيات الأطفال في الدولة هو سبب آخر للقلق. وفي ظل ارتباك الأسواق المحلية وانخفاض الدخل الزراعي حذرت شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة من أنه "في غياب المساعدات الإنسانية الموجهة توجيهاً جيداً، لن يتمكن قرابة 3 ملايين شخص من تلبية احتياجاتهم الأساسية من الغذاء بحلول يوليو 2015".

ما هي الخطوات التالية؟

لا شك أن كل هذه الأمور ستؤثر على الانتخابات المشحونة بشكل ينذر بالخطر المقرر والتي تتسم بدرجة عالية من الاستقطاب المقرر إجراؤها في 14 فبراير. وقد ألمح مقربون من الرئيس جودلاك جوناثان، الذي ينحدر من أصول جنوبية، منذ وقت طويل إلى أن بوكو حرام هي مؤامرة من قبل السياسيين في الشمال لإفساد فترة حكمه. وعلى الجانب الآخر، تسود في الشمال، الذي من المتوقع أن يصوت بأعداد ضخمة لصالح منافسه محمد بوهاري، نظرية شعبوية مفادها أن بوكو حرام ما هي إلا حيلة اخترعتها الحكومة بغية إضعاف منطقتهم.

وتدعي اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة أن 80 بالمائة من الأشخاص الذين يحق لهم التصويت في شمال شرق البلاد لديهم بطاقات تصويت رسمية، وهي نتيجة لا تصدق تقريباً نظراً لحالة انعدام الأمن الشديد في المنطقة. وهناك غموض حول كيفية إجراء الانتخابات وفق القوانين الانتخابية الحالية في المناطق المتضررة من النزاع. وفي ظل التاريخ السيء والعنف الملازم للانتخابات النيجيرية، من المستبعد أن تكون عملية الاقتراع سلمية، أو أن يقبل أي من الطرفين المتنافسين بالهزيمة بهدوء وعن طيب خاطر. وبغض النظر عن الطرف الفائز في الانتخابات، فقد تحدث اضطرابات واحتجاجات دموية، لن يستفيد منها سوى بوكو حرام. ولكن الجانب الإيجابي في الأمر هو أن ثمة إدراك اجتماعي وسياسي متنام حول أهمية المطالبة بالتغيير. وإذا ما ساد صوت العقلاء، فقد تخرج نيجيريا من رحم هذه العملية بحكومة ديمقراطية أقوى، ما يشكل ضربة أكثر فعالية ضد التطرف.

oa/rh/ha-kab/dvh