قانون الأمن الكيني مصدر تهديد للاجئين

تحذر جماعات حقوق الإنسان من أن مشروع تعديل قوانين الأمن الكينية المثير للجدل لا يزال يشكل خطراً على حقوق اللاجئين، رغم صدور قرار من المحكمة العليا يوم الجمعة بتعليق بعض مواد مشروع القانون لمدة 30 يوماً لحين انعقاد جلسة المحكمة بكامل هيئتها.

وشمل قرار التعليق قسماً من مشروع القانون الواسع النطاق، والمعروف شعبياً باسم قانون "مكافحة الإرهاب"، يختص بتعديل قانون اللاجئين في كينيا. وينص التعديل على أن "عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسموح لهم بالبقاء في كينيا لا ينبغي أن يتجاوز 150,000 شخص".

وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد حالياً أكثر من 600,000 لاجئ وطالب لجوء وأشخاص عديمي الجنسية في كينيا، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وعلى الرغم من أن الحد الأقصى البالغ 150,000 لاجئ يمكن تعديله من قبل الجمعية الوطنية، فإن جماعات حقوق الإنسان تخشى من أن يؤدي التعديل الجديد إلى الإعادة الإجبارية لأعداد كبيرة من اللاجئين، وهذا من شأنه أن يرقى إلى مرحلة الإعادة القسرية ويصبح في هذه الحالة مخالفة خطيرة للقانون الدولي للاجئين.

وقد أصدر القاضي حكمه في يوم الجمعة بأن تظل المواد الأخرى من القانون الجديد التي تتعامل مع اللاجئين على حالها، بما في ذلك اشتراط أن يظل أي شخص تقدم بطلب للحصول على وضع لاجئ في مخيمات اللاجئين المعينة لهم "حتى ينتهي البت في وضعهم". والجدير بالذكر أن هناك أكثر من 50,000 لاجئ يعيشون خارج المخيمات في العاصمة الكينية نيروبي، بحسب المفوضية.

وسوف تصدر محكمة الاستئناف حكماً، في غضون 30 يوماً، بشأن دستورية 22 مادة من مواد مشروع القانون، التي يجري الطعن فيها من قبل لجنة كينيا الوطنية لحقوق الإنسان (KNHRC) وائتلاف الإصلاح والديمقراطية (CORD) المعارض.

وقد صدر مشروع تعديل قوانين الأمن في 18 ديسمبر بعد نقاش محتدم في البرلمان بلغ ذروته عندما نشب عراك بالأيدي بين أعضاء مجلس النواب. وتم التوقيع عليه من قبل الرئيس في اليوم التالي ليصبح قانوناً ساري المفعول.

وقد استغرقت صياغة مشروع القانون وتمريره أقل من أسبوعين، في أعقاب سلسلة من الهجمات الإرهابية التي شنتها جماعة إرهابية صومالية تسمى حركة الشباب في كينيا. وفي 2 ديسمبر، قام أفراد من حركة الشباب بإطلاق النار على 36 شخصاً في محجر بالقرب من بلدة مانديرا، وهي منطقة قريبة من الحدود بين كينيا والصومال. وقبل عشرة أيام، وعلى بعد أقل من 50 كيلومتراً، تم إطلاق النار على 28 راكباً في إحدى الحافلات من قبل المجموعة ذاتها.

وقد عانت كينيا من وقوع أكثر من 50 هجوماً بالبنادق أو القنابل اليدوية أو العبوات الناسفة منذ عام 2011، عندما بدأت عمليتها العسكرية ضد حركة الشباب في الصومال.

اللاجئون الصوماليون يتضررون بشكل غير متناسب

وترى منظمة العفو الدولية أنه في حين أن القانون الجديد، إذا ما تم تطبيقه، سيؤدي حتماً إلى الإعادة القسرية، فإنه من الممكن أن يشوب تنفيذه التمييز أيضاً.


  "لقد هربنا من الصومال بسبب مشاكل تتعلق بالإرهاب وكنا نظن أننا سنجد هنا ملاذاً آمناً، ولكنه يتحول إلى جحيم آخر"

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت ميشيل كغاري، نائبة مدير البرنامج الإقليمي لشرق أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "نحن قلقون للغاية بشأن الأشخاص الذين سيتم استهدافهم وإعادتهم. لقد قمنا بتوثيق استهداف اللاجئين، واللاجئين الصوماليين على وجه الخصوص، بشكل غير متناسب عن طريق الربط بين اللاجئين والإرهاب والعملية الأمنية التي تقوم بها كينيا في الصومال".

وتشير تقديرات المفوضية إلى أنه بحلول نهاية عام 2015، سيشكل اللاجئون وطالبو اللجوء الصوماليون ما يقرب من 70 بالمائة من الأشخاص المشمولين باهتمام مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في كينيا.

كما تتردد المخاوف بشأن استهداف الصوماليين داخل مجتمع اللاجئين الصوماليين.

ويشكو الشيخ محمد عبدي، وهو رجل دين مسلم يعيش في داداب، أكبر مجمع لمخيمات اللاجئين في كينيا، حيث يشكل الصوماليون غالبية اللاجئين، من أن "المسلمين هم المقصودون بالأساس في قانون مكافحة الإرهاب، والصوماليين على وجه الخصوص. لا يوجد مكان نستطيع الهرب إليه. لقد هربنا من الصومال بسبب مشاكل تتعلق بالإرهاب وكنا نظن أننا سنجد هنا ملاذاً آمناً، ولكنه يتحول إلى جحيم آخر".

من جانبه، أشار عبدي أحمد، رئيس قسم (N) في مخيم داداب وأحد قادة المجتمع، إلى أن "هناك بعض اللاجئين غير المسجلين في المخيم، ولذلك يمكن للشرطة أن تعتقلهم وتفترض أنهم إرهابيون وتحتجزهم لمدة عام كامل. إن مجتمع اللاجئين بأكمله يعيش في ذعر". وبموجب القانون الجديد، يمكن احتجاز الأشخاص المشتبه بتورطهم في أعمال إرهابية لمدة تصل إلى عام واحد من دون محاكمة.

وحتى اللاجئون المسجلون يخشون من القيود المفروضة على الحركة التي سيضفي عليها القانون الجديد الطابع الرسمي. "إن الحصول على تصريح بالحركة هذه الأيام شديد الصعوبة، وبالنسبة للطلاب، فإن عدم الحصول عليه يعني أنهم سيتغيبون عن الحصص الدراسية والامتحانات في بعض الأحيان،" كما أفاد أحد قادة الشباب في مخيم داداب، الذي طلب عدم ذكر اسمه. وأعرب عن اعتقاده بأن القانون سيجعل التنقل أكثر صعوبة.

ويأتي مشروع تعديل قوانين الأمن في أعقاب تدهور الأجواء المحيطة باللاجئين في كينيا. ففي أبريل 2014، ألقت السلطات القبض على آلاف الأشخاص من أصول صومالية في نيروبي، واحتجزتهم في استاد رياضي كجزء من عملية يطلق عليها اسم "أوسالاما ووتش" (Usalama Watch). كما تم شن حملات قمع مماثلة في جميع أنحاء البلاد، وإرسال العديد من اللاجئين الذين كانوا يعيشون في المدن إلى مخيم داداب.

الحكومة تدافع عن القانون

وقد دافع النائب العام الكيني غيثو مويغاي عن القانون الجديد وقال في رده على الالتماس الذي تقدم به حزب المعارضة وجماعات حقوق الإنسان المختلفة من خلال المحامي العام، أن السلطة التقديرية الممنوحة للبرلمان لزيادة أعداد اللاجئين المسموح لهم بالبقاء في البلاد بشكل مؤقت من شأنها أن تكفل عدم حدوث إعادة قسرية.
ط
وأضاف قائلاً أن هذه القوانين ضرورية لمكافحة الإرهاب. وقال موتوري: "لدينا حالياً قوات في الصومال ومن المهم أن نشير إلى أن البلاد قد تعرضت للهجوم عدة مرات. إن هذا القانون، بشكله الحالي، يمكن أفراد الأمن من مواجهة التهديدات التي يتعرض لها المواطنون الكينيون. إن الحياة أكثر أهمية من أي شيء آخر".

لكن جماعات حقوق الإنسان فندت هذه الحجة بقوة. وقالت كغاري من منظمة العفو الدولية أن "الحكومة تحتاج إلى التعامل مع الأمن بشكل مناسب وأن تفعل ذلك بطريقة تحترم حقوق الإنسان لأنه لا يوجد تناقض بينهما. إن التعديلات الثلاث لا تنتهك روح الدستور فقط، ولكنها تنتهك أيضاً التزامات كينيا بموجب اتفاقية اللاجئين".

aps-ah/ks-ais/dvh