جدل في جنوب أفريقيا حول استمارة اللجوء الجديدة

كان رد فعل المدافعين عن حقوق اللاجئين في جنوب أفريقيا متشككاً وقلقاً من إعادة التنظيم المخطط لعمليات طلبات اللجوء التي تقول عنها الحكومة أنها مصممة للتمييز بين المهاجرين لأسباب اقتصادية وأولئك الذين لديهم وضع لجوء يتسم بالنوايا الحسنة.

وقالت روني أميت، كبيرة الباحثين في المركز الأفريقي للهجرة والمجتمع في جامعة يتواترستراند أنه "لا ينبغي أن يتوقف منح حق اللجوء على مهارات المتقدم بالطلب، أو على ظروفه الاقتصادية، أو تاريخه الوظيفي أو على عدد الأشخاص الذين يعولهم"، مشيرة إلى استمارة طلب اللجوء الجديدة المكونة من 12 صفحة، والتي تم نشرها للتعليق عليها في نوفمبر.

وتتضمن الاستمارة أسئلة تفصيلية عن المستوى التعليمي، والتاريخ الوظيفي والمهارات، وتشمل طلباً بأن يقدم طالب اللجوء وثائق في شكل شهادات وإيصالات استلام الرواتب. ويوجد أيضاً فقرة جديدة عن الوضع المالي يُسأل فيه عن تفاصيل الحسابات المصرفية داخل جنوب أفريقيا وخارجها وعن مقدار الأموال التي جلبها طالب اللجوء معه إلى البلاد.

وقال مايهلوم تشويت، المتحدث باسم وزارة الشؤون الداخلية، أن هدف هذه الأسئلة هو "التمييز بين المهاجرين لأسباب اقتصادية وطالبي اللجوء".

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قال تشويت أن "نظام اللجوء الخاص بنا أصبح مثقلاً بالمهاجرين لأسباب اقتصادية، وهناك أناس لديهم خوف حقيقي على حياتهم، ولكن طلباتهم لا تحظى بالاهتمام (الذي تستحقه)".

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فإن جنوب أفريقيا كانت الوجهة الثالثة الأكثر شعبية لطالبي اللجوء في عام 2013 (احتلت ألمانيا والولايات المتحدة المركزين الأول والثاني) لتلقيها 70,000 استمارة لجوء جديدة. ويعد هذا تراجعاً عن السنوات السابقة التي كانت فيها جنوب أفريقيا الوجهة الأولى، ولكن على الرغم من ذلك، مازالت البلاد تعاني من تراكم كبير في طلبات اللجوء. ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كانت أكثر من 86,000 حالة تنتظر الحصول على القرار الأول بنهاية عام 2013، في حين كانت 145,000 حالة أخرى في انتظار قرارات الاستئناف بنهاية عام 2012.

مع ذلك، تساءلت جماعات حقوق اللاجئين عما إذا كانت الاستمارة الجديدة هي الوسيلة المثلى لمواجهة هذا التراكم.

وأشارت أميت إلى أنه في إطار القانون المحلي والدولي للاجئين، ينبغي أن تستند قرارات اللجوء فقط على تحديد ما إذا كان الفرد يواجه خوفاً مبرراً من الاضطهاد أم ظروفاً عامة من عدم الاستقرار في بلده الأصلي.

وأضافت أنه من غير المرجح أن يحمل طالبو اللجوء الذين يفرون للنجاة بحياتهم أي وثائق تثبت عملهم السابق.

وستدعو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مقترح تستعد حالياً لإرساله إلى وزارة الشؤون الداخلية إلى تبسيط النموذج الجديد. وفي هذا الإطار، قالت تينا غيلي المتحدثة باسم المفوضية: "الكثير من المعلومات التي وضعت هناك غير ضرورية لاتخاذ قرار بشأن الأسس الموضوعية لطلب اللجوء. نحن نشعر بأن معظم طالبي اللجوء لن يكونوا قادرين على توفير هذا المستوى من التفصيل. وقد عرضنا عليهم تقديم التوجيه الفني لمساعدتهم على تحسين النموذج".

طوابير طويلة

وخلال السنوات الأخيرة أغلقت مكاتب استقبال اللاجئين في العديد من المدن أبوابها أو توقفت عن قبول طلبات اللجوء الجديدة. ونتيجة لذلك بات لزاماً على طالبي اللجوء الجدد الانضمام إلى طوابير طويلة في المكاتب الثلاثة التي لاتزال تستقبل طلبات اللجوء في بريتوريا ودوربان وموسينا (قرب الحدود مع زيمبابوي).

ويذكر أنه على طالبي اللجوء تقديم طلباتهم خلال خمسة أيام فقط من دخول البلاد قبل أن يتم تصنيفهم كأشخاص غير موثقين ويصبحون بالتالي عرضة للاعتقال والاحتجاز.

وأشارت أميت إلى أن طالبي اللجوء يكافحون بالفعل لملء الاستمارة الحالية وأنه من المرجح أن تزيد الاستمارة الجديدة من العقبات التي تحول دون الوصول إلى نظام اللجوء.

ووافقتها الرأي روشان دادو، مسؤولة المناصرة الإقليمية لدى اتحاد شؤون اللاجئين والمهاجرين في جنوب أفريقيا (CoRMSA) حيث قالت: "ستكون الأمور أصعب بكثير مع الترجمة عند ملء الاستمارة الجديدة. بصراحة اعتقد أن استكمالها سيكون صعباً جداً على الكثيرين،" مضيفة أن النتيجة يمكن أن تكون المزيد من تراكم الطلبات خلال عملية الاستئناف وهي المرحلة التي يتركز فيها التعطيل الأكبر في النظام.

وأشارت دادو إلى المخاوف بشأن الإضافات الأخرى إلى النموذج الجديد، مثل الأسئلة حول كيفية دخول مقدم الطلب جنوب أفريقيا وإذا تلقى أي مساعدة بالإضافة إلى الأشخاص الذين سافر معهم.


"لا يكاد يكون لطلب اللجوء الفعلي الذي يتقدم به الفرد أي علاقة بالقرار الذي سيحصل عليه"

وأخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلة: "يبدو كما لو أنهم يحاولون الحصول على معلومات حول عمليات التهريب" مضيفة أن تسمية رفاق السفر يمكن أن يلحق ضرراً بطلبات لجوء هؤلاء الأشخاص.

وأصر تشويت المتحدث باسم وزارة الشؤون الداخلية أن الحصول على معلومات إضافية من خلال الاستمارة الجديدة من شأنه أن يساعد على التقليل من استغلال النظام. وأضاف قائلاً: "لقد اكتشفنا أن 5 بالمائة فقط من المتقدمين هم في الواقع من طالبي اللجوء ... إن أفضل ما يمكن القيام به للتخفيف من التراكم هو إخراج المهاجرين لأسباب اقتصادية من النظام. علينا أن نشجعهم على التقدم بطلبات الحصول على تصاريح عمل من بلدانهم الأصلية".

وتستند هذه النسبة - 95 بالمائة من طالبي اللجوء هم في الحقيقة مهاجرون لأسباب اقتصادية - على معدلات رفض طلبات اللجوء في جنوب أفريقيا التي تتراوح ما بين 85 و97 بالمائة، وهي أعلى بكثير من المعدل العالمي البالغ 68 بالمائة، وفقاً لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

عملية تحديد وضع معيبة؟

ولكن أميت التي بحثت عملية وضع اللجوء في جنوب أفريقيا بحثاً مستفيضاً، قالت أن "نسبة الرفض هذه لا تعكس بدقة وبأي شكل من الأشكال عدد الأشخاص [الذين تم قبولهم] في نظام اللجوء لأن عملية تحديد وضع اللجوء معيبة للغاية".

وأضافت أنه "لا يكاد يكون لطلب اللجوء الفعلي الذي يتقدم به الفرد أي علاقة بالقرار الذي سيحصل عليه ... فعلى الرغم من أن طلبات 95 بالمائة من الأشخاص تقابل بالرفض ولكن هذا لا يعني أن 95 بالمائة منهم لم يتقدموا بطلبات لجوء سليمة".

وأضافت أنه لا يوجد أي تأثير للأسئلة الجديدة حول المهارات والتعليم والوضع المالي على ما إذا كان الشخص طالب لجوء حقيقي أم لا، إذ أن "طالب اللجوء يمكن أن يكون غنياً أو فقيراً، متعلماً أو غير متعلم، صاحب مهارات مهنية عالية أو لا...".

"يبدو أن ما ستفعله [الاستمارة الجديدة] هو التخلص من طالبي اللجوء الفقراء وغير المهرة الذين سيوصفون بأنهم مهاجرين لأسباب اقتصادية بغض النظر عن أي طلب لجوء يتقدمون به".

ومن غير الواضح إلى أي مدى ستنظر وزارة الشؤون الداخلية في ملاحظات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمركز الأفريقي للهجرة والمجتمع وغيره من جماعات حقوق اللاجئين قبل البدء باستخدام الاستمارة الجديدة أو الكيفية التي سيتم بها توجيه التعليمات للمسؤولين عن تحديد وضع اللجوء لاستخدام المعلومات الجديدة التي سيتم جمعها. وأضاف تشويت قائلاً: "إذا كنت طالب لجوء حقيقي، فلن يؤثر الوضع الاقتصادي الخاص بك [على عملية تحديد وضع اللجوء]".

مع ذلك، أعربت كل من أميت ودادو عن مخاوفهما بشأن الكيفية التي فيها استخدام المعلومات التي تقع خارج المعايير القانونية لتحديد وضع اللجوء.

وتساءلت دادو: "لماذا تطلب هذه المعلومات إذا لم تكن بحاجة إليها في الشأن الذي تنظر به؟".

ks/cb-hka/dvh