بوكو حرام تفاقم أزمة النزوح في منطقة ديفا بالنيجر

دفعت ميليشيات جماعة بوكو حرام في نيجيريا قرابة 90,000 شخص خلال هذا العام إلى منطقة ديفا الفقيرة في النيجر المجاورة، مما أثار مخاوف من تردي حالة الأمن الغذائي والحماية.

وقد كان موسم الحصاد في الفترة الممتدة من شهر سبتمبر إلى نوفمبر جيداً عبر النيجر باستثناء منطقة ديفا، حيث يشكل انعدام الأمن الغذائي مصدر قلق لاسيما بالنسبة للأسر الفقيرة والنازحة. وتعليقاً على هذا الوضع، قال كارل ستيناكر، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في النيجر: "إن المشكلة الحقيقية على المدى الطويل هي انعدام الأمن الغذائي".

وقال ستيناكر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "تعاني هذه المنطقة [ديفا] من نقص الأغذية حتى خلال الأوقات العادية. ونزوح هؤلاء السكان من شأنه أن يزيد من صعوبة الوضع".

وقد وجهت حكومة النيجر في 10 ديسمبر نداء "للتضامن الوطني والدولي" للتصدي لما وصفته "أزمة إنسانية حقيقية".

ويذكر أن تدفق اللاجئين ازداد تدريجياً على مدى الأشهر الماضية عندما كثفت جماعة بوكو حرام من حملتها الدموية. وأدت هذه الحملة إلى عبور نحو 7,000 شخص الحدود إلى النيجر شهرياً منذ شهر يناير، ولكن منذ شهر أغسطس حتى الآن، ارتفع هذا العدد ليصل إلى ما بين 10,000 و30,000 شخص كل شهر. كما فر قرابة 15,000 شخص إلى النيجر عقب الهجوم الذي استهدف في 24 نوفمبر بلدة داماساك التي تقع في شمال شرق نيجيريا.

وفي أعقاب الهجوم، ارتفع عدد السكان النازحين في منطقة جاجاماري في ديفا (موقع مؤقت للاجئين) بسرعة من 3,000 إلى 17,000 في أقل من أسبوع، وذلك وفقاً للأرقام الواردة في النداء الذي أطلقته الحكومة.

ويعاني قرابة 53 بالمائة من سكان ديفا البالغ عددهم 590,000 نسمة من انعدام الأمن الغذائي، كما يعاني خمس الأطفال من سوء التغذية. ويأتي هذا في الوقت الذي تم فيه إغلاق 35 مدرسة، فيما يشغل الوافدون الجدد مدارس أخرى. ويذكر أن المراعي تتضاءل أيضاً.

وذكر النداء الذي أطلقته الحكومة أن تدفق اللاجئين والظروف المحلية الصعبة قد "جعلت اللاجئين والعائدين والسكان المحليين يعيشون في وضع هش للغاية، وهو ما يعد أزمة إنسانية حقيقية بكل المقاييس".

التعامل مع الأعداد المتزايدة

وفي البداية، يميل النازحون إلى الاستقرار في داخل المجتمعات المحلية في ديفا، ولكن مع ارتفاع الأعداد، أصبح المضيفون يتحملون فوق طاقتهم. ولذلك تسعى حكومة النيجر حالياً إلى الحصول على دعم من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لإقامة مخيمات على بعد 50 كيلومتراً على الأقل من الحدود.

وفي هذا الصدد، قال ماتياس ماير، مدير لجنة الإنقاذ الدولية في النيجر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الغالبية الآن هم من اللاجئين بينما كانت الغالبية في البداية من العائدين. لقد وصلنا إلى المرحلة التي أصبح فيها توفير مخيمات اللاجئين ضرورياً. وهذا يظهر أنه لا يوجد أي خيار آخر بسبب الزيادة في عدد السكان هناك".

وعلى الرغم من أن المحاصيل كانت جيدة في أجزاء أخرى من النيجر فيما عدا ديفا، ولكنها لم تكن وفيرة بالقدر الكافي. ولا تزال مستويات انعدام الأمن الغذائي في بقية أنحاء الدولة في المرحلة الأولى، وفقاً للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، بمعنى الوصول الكافي إلى الغذاء بجودة غذائية متنوعة.

ويمكن أن تؤدي ندرة الأغذية (أي المرحلة الثانية من التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي –التي يطلق عليها الإجهاد) في ديفا، إلى إشعال فتيل التوترات بين المجتمعات المحلية واللاجئين، بحسب ماير ممثل لجنة الإنقاذ الدولية، الذي قال أن هذا العام "لم يكن عاماً جيداً بالنسبة للسكان المضيفين، وقد جعل العدد المتزايد من النازحين الوضع أكثر صعوبة".

وأضاف قائلاً: "لقد كان هذا أحد المخاوف الرئيسية التي من المحتمل أن تثير مشكلات في التماسك الاجتماعي. ولهذا السبب يعد الحل المتمثل في توفير المخيمات والدعم المستمر أمراً أساسياً، وإلا فسيكون هناك خطر من حدوث مشكلات تتعلق بالتماسك الاجتماعي".

وأوضح ماير أن زيادة أعداد النازحين قد دفعت بعض الأسر إلى الانتقال إلى الجزر في بحيرة تشاد إما من نيجيريا مباشرة أو من مناطق لجؤهم في ديفا. مع ذلك فإن انعدام الأمن يحد من القدرة على تقديم المساعدة إلى أولئك الذين استقروا في تلك الجزر، التي اتخذ منها نحو 20,000 شخص موطناً لهم.

وأضاف أن "هناك درجة عالية من انعدام الأمن واختطاف المغتربين وهو مصدر القلق الرئيسي خاصة بالنسبة للمغتربين غير الأفريقيين. ومن الصعب جداً البقاء هناك [في ديفا] لأكثر من ثلاث ليال ومن ثم فإننا نحاول الحد من ذلك"، موضحاً أن لجنة الإنقاذ الدولية تعمل مع الشركاء المحليين بغية ضمان إيصال المعونات.

في أواخر شهر نوفمبر، شنت النيجر عمليات عسكرية في ديفا حيث تم فرض حظر تجول ليلاً منذ الهجوم الذي وقع في داماساك، التي تقع على بعد 35 كيلومتراً فقط من حدود الفاصلة بين النيجر ونيجيريا.

مشكلة تحديد الهوية

ولا يملك القسم الأكبر من النازحين الذين يصلون إلى النيجر بطاقات هوية، مما يجعل من الصعب تمييز اللاجئ من المواطن العائد. وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 82 بالمائة من النازحين لا يحملون أي بطاقات لتحديد الهوية.

والجدير بالذكر أن عدم امتلاك وثائق اثبات الشخصية لا يؤدي إلى تعقيد طرق تقديم المساعدة الإغاثية فقط، بل يجعل الأفراد الذين لا يمتلكون مثل تلك الوثائق عُرضة في المدى الطويل لخطر المضايقات أو الاعتقال، لاسيما في ضوء العمليات العسكرية الجارية في ديفا.

وتفيد ورقة سياسات صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن "الأشخاص الذين لا يستطيعون تقديم تلك الوثائق في الوقت الذين يتقدمون فيه بطلبات اللجوء قد يجدون أنفسهم غير قادرين على العودة إلى بلدهم الأصلي في مرحلة لاحقة للأسباب ذاتها. وهذا يجعل السكان المتضررين عرضة لأن يصبحوا عديمي الجنسية".

وقد قررت حكومة النيجر في 4 ديسمبر منح جميع النيجيريين الفارين من العنف في الولايات الثلاث الأكثر تضرراً، أداماوا وبورنو ويوبي، صفة اللجوء الموقت.

من ناحية أخرى، قال ماير من لجنة الإنقاذ الدولية أنهم قد لاحظوا خلال الأسابيع الأخيرة وجود زيادة في وصول القُصَّر غير المصحوبين بذويهم، لاسيما من الشباب. ولا يُعرف بالضبط الأسباب التي تقف وراء ذلك التطور، ولكن ربما يكمن أحد الاحتمالات في أنهم استطاعوا الهروب بسهولة أكثر مقارنة بكبار السن، أو ربما لأنهم فقدوا والديهم خلال أعمال العنف.

ob/cb-kab/dvh