منع وصول الإيبولا إلى سجون سيراليون

إنه لضرب من المستحيل أن تتجنب الاتصال الجسدي في سجن مكتظ. وفي سيراليون، ربما تتحول السجون المزدحمة مع تفاقم تفشي فيروس الإيبولا إلى مزيج فتاك. فكيف يمكن حماية السجناء من هذا المرض؟

تشمل الإجراءات الوقائية التي تضمن عدم انتشار الفيروس ما يلي: احتجاز المعتقلين الجدد في الحجر الصحي لمدة 21 يوماً قبل أن ينضموا إلى السجناء القدامى، وتدريب العاملين الصحيين في السجون وقادة السجناء على الوقاية من فيروس الإيبولا، وتوفير التثقيف ومعدات الصحة والسلامة.

وقد ساهمت هذه التدابير وغيرها حتى الآن في عدم وصول الفيروس إلى 17 سجناً وثلاثة مرافق تأوي الأحداث الخارجين عن القانون في سيراليون، كما أفاد مامبو فيكا، رئيس المنظمة غير الحكومية المعروفة باسم مراقبة سجون سيراليون (PWSL)، التي تقود برنامجاً لمدة ثلاثة أشهر لمنع انتقال فيروس الإيبولا إلى السجون.

وأضاف فيكا في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لا يوجد مكان يتزايد فيه احتمال الاتصال الجسدي أكثر من السجون".

وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد في سيراليون نحو 3,000 سجين، وأن غالبية سجونها مكتظة بشدة. فعلى سبيل المثال، صمم السجن الرئيسي في العاصمة فريتاون ليتسع 324 سجيناً، ولكنه يضم حالياً 1,919 سجيناً.

كما تهدف منظمة مراقبة السجون للإفراج عن 500 سجين للمساعدة في تخفيف الاكتظاظ. ومنذ أن أطلقت برنامج سلامة السجون في شهر سبتمبر الماضي، ساعدت في الإفراج عن 50 معتقلاً بكفالة، وتم الإفراج عن 100 آخرين لعدم كفاية الأدلة، كما نجحت في إقناع السلطات بفرض غرامات على سجناء آخرين بدلاً من عقوبة الحبس.

تزايد حالات الإصابة بفيروس الإيبولا

وتشهد سيراليون ارتفاعاً في حالات الإصابة في الوقت الذي استقر فيه تفشي المرض في غينيا المجاورة وبدأ يتباطأ في ليبيريا، وفقاً للمعلومات المحدثة التي أصدرتها منظمة الصحة العالمية في 26 نوفمبر. وفي الأسبوع الممتد من 17 إلى 23 نوفمبر، أبلغت سيراليون عن ظهور 385 حالة جديدة مؤكدة، بينما كان عدد الحالات الجديدة في غينيا وليبيريا 148 و67 على التوالي خلال الفترة ذاتها.

وأخبر وزير الإعلام ألفا كانو الصحفيين في 26 نوفمبر أن بعض الممارسات الثقافية الخطرة هي المسؤولة عن الاتجاهات الحالية لانتشار الإيبولا في سيراليون، لكنه أضاف أن التفشي قد بلغ ذروته، وسوف يبدأ في اتخاذ اتجاه هبوطي قريباً.

وعلى الرغم من عدم الإبلاغ عن أي حالة إيبولا بين السجناء في سيراليون حتى الآن، فقد أُصيبت زوجة ضابط في أحد السجون وابنه بالفيروس في بلدة كايلاهون التي تقع في شرق البلاد. وقال فيكا أن "ضباط السجون هم أحد أسباب القلق البالغ، لأنهم على اتصال مستمر بالمجتمعات المحلية". والجدير بالذكر أن الفيروس تفشى لأول مرة في سيراليون في مدينتي كايلاهون وكينيما في شرق البلاد، وكان ذلك في وقت سابق من هذا العام.

وقد لقي 1,400 شخص حتفهم حتى الآن بسبب فيروس الإيبولا في سيراليون. وقال فيكا أن سلطات السجون والشرطة ساعدت في تحديد السجناء الذين يحتاجون إلى تمثيل قانوني في محاولة للمساعدة في تخفيف التكدس في السجون وتجنب خطر العدوى في مراكز الاحتجاز.

نظام العدالة يتحمل ضغوطاً تفوق طاقته

ويُعزى اكتظاظ السجون في سيراليون إلى تراكم القضايا المعروضة على المحاكم، والعبء الهائل الذي يتحمله القضاة، وبطء إجراءات التقاضي. وقال ابراهيم تومي، مدير مركز المساءلة وسيادة القانون، وهي مجموعة مناصرة في سيراليون، أنه تم إدخال تحسينات على إدارة سجلات المحاكم في الآونة الأخيرة.

وعلى الرغم من ذلك، لا ينبغي إلقاء اللوم كله على القضاء، حيث أوضح تومي: "تتولى هيئة محلفين النظر في جميع القضايا التي تشمل جرائم يُعاقب مرتكبوها بالإعدام. ولسوء الحظ، من الصعب جداً ضمان حضور جميع المحلفين، إما لعدم وجود دافع للمشاركة أو لعدم فرض عقوبات عليهم إذا تخلفوا عن الحضور".

وتؤدي إجراءات التقاضي المتشعبة إلى فترات احتجاز طويلة قبل بدء المحاكمة –يتم احتجاز بعض المشتبه بهم لمدة 10 سنوات أحياناً في انتظار المحاكمة - والتأجيل المتكرر إلى تقويض الثقة في نظام العدالة، وإلى حد ما في الحكومة.

وأضاف تومي في حديثه لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لا يعتقد الكثير من الأشخاص أن الحكومة تفعل ما يكفي لضمان وجود نظام عدالة موثوق وعادل ويمكن الوصول إليه. هناك تصور عام متزايد عن الفساد في الجهاز القضائي، وخاصة فيما يتعلق بالكفالة. ينبغي التصدي لهذه القضايا دون تأخير".

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن سيراليون بذلت جهوداً على مدار العقد الماضي لتحسين نظام العدالة، وحصلت على دعم مالي خارجي، وأنشأت بعض المؤسسات للمساعدة في تعزيز المساءلة، وعينت المزيد من القضاة.

لكن تومي حذر من أنه "على الرغم من ذلك، لا تزال هناك تحديات خطيرة. تحتاج الشرطة والسجون والمحاكم إلى الكثير من الدعم. ومن بين هذه المؤسسات الثلاث، تحصل الشرطة على أعلى تمويل، ولكن ذلك لا يترجم بالضرورة إلى ثقة الشعب في استجابتها لقضايا الأمن".

ob/cb-ais/dvh