أفغانستان تطلب الدعم لمكافحة الفساد

يسعى الرئيس الأفغاني الجديد أشرف غني للحصول على معونة نقدية من الجهات المانحة لمساعدته في تنفيذ حملة رائدة لمكافحة الفساد، ولكن خبراء المعونة يشككون في أنه سيحصل على التمويل المطلوب.

ومن المتوقع أن يستخدم غني خطابه الهام في مؤتمر لندن الحالي حول أفغانستان اليوم لكشف النقاب عن برنامجه الإصلاحي الذي يهدف إلى التصدي للفساد، من بين أمور أخرى.

وتسلط مسودة البرنامج، التي تم تسريبها إلى شبكة محللي أفغانستان، الضوء على سلسلة من الإصلاحات، بما في ذلك "هيئة مستقلة لمكافحة الفساد لديها سلطات ملاحقة قضائية ذات زمن محدد"، و "إصلاح الوكالة العليا للرقابة المالية"، وتشكيل "مجلس المشتريات الوطني الذي سيدير كافة العقود ذات القيمة الكبيرة".

في المقابل من المتوقع أن يطلب غني دعماً مالياً جديداً من الجهات المانحة الدولية. مع ذلك، قال مارك بودين، نائب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الخاص لأفغانستان ومنسق الشؤون الإنسانية في البلاد، أنه ليس على ثقة من أن غني سيحصل على التمويل الذي يطلبه "مقدماً" في مقابل "حزمة الإصلاح الأولية" التي يقترحها.

وأضاف في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في مقابل [الإصلاحات، يريد] تركيز صرف المساعدات المستقبلية في بداية الفترة، وأيضاً زيادة مستويات المعونة. أعتقد أن هذا سيكون مصدر التحدي، ولا أعتقد أن هناك أموالاً جديدة كثيرة متاحة. لن يقدم مجتمع المانحين التقليديين، إذا كانت هناك أي [أموال] إضافية، إلا حوالي 100 مليون دولار".

انقسام قاعدة النفوذ

وتجدر الإشارة إلى أن غني تولى السلطة في شهر سبتمبر الماضي بعد صراع انتخابي طويل، وتولى منافسه عبد الله عبد الله منصب الرئيس التنفيذي الذي أنشئ حديثاً. وقد تعهد الرجلان بمكافحة الفساد والهدر، ولكن يُنظر إلى التزام غني على نطاق واسع بأنه أكثر صدقاً.

وقد ورث غني بلداً كان أكبر متلق للمساعدات الإنمائية في العالم كنسبة مئوية من الدخل القومي منذ عام 2007 – حيث حصل على 6.2 مليار دولار في عام 2012 وحده - ولكنه لا يزال من بين الأكثر فقراً في العالم. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ما يسميه بودين الفساد "النظامي".

ووفقاً لأحدث نسخة من مؤشر مدركات الفساد السنوي، التي صدرت هذا الأسبوع عن منظمة الشفافية الدولية التي تراقب الكسب غير المشروع وتتخذ من برلين مقراً لها، تم تصنيف أفغانستان في المرتبة الرابعة بين الدول الأكثر فساداً في العالم. ووجدت دراسة أخرى أن الفساد هو المشكلة الأكبر التي تواجه المواطنين الأفغان العاديين، بعد انعدام الأمن. وأكد 62 بالمائة من المستطلعين أن الفساد يمثل مشكلة رئيسية في حياتهم اليومية، ارتفاعاً من 55 بالمائة في عام 2013.

والجدير بالذكر أن المشاكل المتعلقة بالفساد تشمل الرشوة داخل الوزارات الحكومية، وشدة فساد القضاء التي تجعل الكثيرين يفضلون اللجوء إلى محاكم طالبان، والمخاوف بشأن عائدات التعدين التي تتعرض للسرقة أو الإهدار.

وفور توليه السلطة، أعاد غني فتح تحقيق رئيسي في قضية احتيال في بنك كابول للاستيلاء على مليار دولار أمريكي تقريباً، كما تم استبدال رئيس السلطة القضائية المشتبه في فساده.

كما غير غني التصورات في أسلوبه الشخصي؛ حيث تفيد التقارير أنه يتصل هاتفياً بالمسؤولين في السادسة صباحاً وفي منتصف الليل، ويدون الملاحظات بنفسه في الاجتماعات، في حين تتردد شائعات عن اتخاذ قرارات غريبة، بما في ذلك زيارة مفاجئة إلى أحد مراكز الشرطة. وعندما وجد رئيس مركز الشرطة غير متواجد في مكتبه خلال ساعات العمل، أجرى اتصالاً للاستفسار عن مكان وجوده. وعندما قال قائد الشرطة أنه موجود في مكتبه، أجاب غني: "حقاً؟ وأنا أيضاً. أين أنت بالضبط؟"

ومن غير المهم إن كانت هذه القصة صحيحة أم لا، حيث قال جاويد نوراني، وهو باحث بارز في منظمة مراقبة النزاهة في أفغانستان أنه كان "لآثارها المتتالية" تأثير كبير بالفعل، مضيفاً أن "[أفعاله] تولد الكثير من الخوف. وقد تجاوب مسؤولون رفيعو المستوى في وزارة الداخلية مع ذلك. ففي السابق، كان باستطاعتك شراء رتبتك: النجمة على كتفك مقابل 20,000 دولار. ولكن هذا توقف بالفعل".

من جانبه، أفاد جون ف. سوبكو، المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان، المكلف من قبل الحكومة الأمريكية بمراقبة استخدام الأموال الأمريكية، أن التزام الرئيس الجديد بمكافحة الفساد موضع ترحيب وينبغي دعمه من قبل المجتمع الدولي.

وأضاف في رسالة إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر البريد الإلكتروني: "يجب أن تصبح الرقابة مهمة حاسمة لجهود إعادة الإعمار التي نقوم بها. ويجب أن تعتبر الجهود المبذولة لمكافحة الفساد والمخدرات أولوية استراتيجية، وإعداد خطة شاملة لها، وأخذها بعين الاعتبار عند تصميم جميع برامج إعادة البناء وتقييمها".

التواصل مع العديد من الجهات


مع ذلك، قال نوراني أنه في حين يبدو التزام غني بمكافحة الفساد صادقاً، فإنه لم يفعل الكثير حتى الآن لتشكيل آليات رسمية لتحقيق أهدافه. وأضاف أن غني "اتخذ بعض الخطوات الجريئة للغاية، ولكنه لا يملك استراتيجية واضحة حتى الآن".

ومن المتوقع أن يفصح غني عن معالم هذه الاستراتيجية في مؤتمر لندن. في المقابل، سيطلب زيادة الدعم المقدم من المجتمع الدولي، لأن هذه الآليات تتطلب تمويلاً لا تملكه أفغانستان ببساطة الآن. ففي عام 2013، بلغت نفقات الحكومة 5.4 مليار دولار، ولكن الإيرادات لم تتجاوز ملياري دولار، وتم تعويض الفارق من الهبات والقروض الدولية.

مع ذلك، فقد بدأ المانحون ينسحبون قبل انسحاب القوات الأجنبية من الأدوار القتالية المخطط في نهاية عام 2014. ووجد أحد التقارير أن مستويات المعونة انخفضت بنسبة 65 بالمائة بعد انسحاب القوات الدولية في الحروب السابقة، مثل العراق وكوسوفو. وفي حين من غير المتوقع أن يحدث مثل هذا الانخفاض الكبير في أفغانستان، حذرت حملة نظمها ائتلاف يضم 128 منظمة غير حكومية في الأونة الأخيرة من أن العالم "يوشك على نسيان" البلاد.

وبالمثل، فقد تحول عمل الجهات المانحة إلى ما يسمى المساعدة المباشرة منذ مؤتمر طوكيو الذي عُقد في عام 2012 - عن طريق توجيه 50 بالمائة على الأقل من أموالها عبر الوزارات الأفغانية مباشرة. وعلى الرغم من أن غني يؤيد هذه التحركات، تواجه العديد من الوزارات قضايا فساد مزمنة.

وقد كشف تقرير أعده المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان أن ملايين الدولارات من الأموال الامريكية تم توجيهها إلى سبع وزارات رئيسية، على الرغم من أن استعراض المخاطر من قبل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية خلص إلى أنهم لم يتمكنوا من إدارة الأموال بشكل صحيح.

وهناك حاجة إلى آليات بناء قدرات كبيرة لمساعدة الوزارات على تجنب الفساد. وفي هذا الصدد، قال بو شاك، ممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في أفغانستان، أن بناء الثقة في المساعدات المباشرة كان "سهلاً" من الناحية النظرية - "التعامل مع الحكم الرشيد والفساد والاستيلاء على الأراضي بطريقة مناسبة. لكن المشكلة تكمن في التفاصيل. نحن نتحدث عن بلد فاسد بشكل منهجي، وهي مسألة نشعر بها جميعاً في وكالات الإغاثة أيضاً".

ويشعر بعض عمال الإغاثة بالقلق من أنه إذا ثبت أن الوزارات غير قادرة على إدارة الأموال دون فساد، يمكن استخدامها كذريعة من قبل الجهات المانحة التي تسعى إلى فك الارتباط مع أفغانستان لسحب تمويلها. وأشار رئيس إحدى المنظمات الإنسانية الرائدة إلى "الخوف من أن يكون كل هذا مجرد خدعة".

ما وراء المؤتمر

وتعترف جميع الأطراف بأنه في حين أن الدعم المالي سيعزز موقف غني، إلا أن هناك معارك أشد ستدور رحاها في المستقبل لتمرير سياسات مكافحة الفساد داخل أفغانستان. ولم يتمكن غني وعبد الله، الخصمان منذ زمن طويل، من الاتفاق على تشكيل حكومة قبل المحادثات، على الرغم من الالتزامات السابقة بشغل المناصب الرئيسية. كما يوجد في التحالفات السياسية لكل منهما شخصيات قوية سوف تتعرض مصالحها لتحديات مباشرة بسبب تدابير مكافحة الفساد.

وقال ستيفن كارتر، قائد حملة أفغانستان في منظمة غلوبال ويتنس المعنية بالشفافية، وهي منظمة غير حكومية مقرها لندن، أن هناك أيضاً "فاكهة قطوفها دانية" - أي التدابير التي يمكن تنفيذها بتكلفة أقل نسبياً والتي من شأنها أن تزيد الثقة في خطط غني.

وأوضح أن هذه التدابير تشمل اجراءات عد النقود التي يحملها الأشخاص الذين يغادرون البلاد؛ فقد عانت أفغانستان في السنوات الأخيرة من هروب رؤوس الأموال بشكل مزمن، وبطرق غير قانونية في كثير من الحالات. وأشار كارتر إلى شراء آلات عد النقود في السنوات الأخيرة لاستخدامها في المطارات الأفغانية، ولكن لم يتم تشغيلها قط.

وأضاف أن "حكومة الولايات المتحدة والجهات المانحة الأخرى قدمت المعدات اللازمة لوقف التدفق النقدي في المطارات، ولكن الحكومة الأفغانية لم تستخدمها قط".

وفي سياق متصل، أضاف نوراني أن غني بحاجة إلى تحقيق انتصارات كبيرة على الفساد للمساعدة في بناء الزخم. وقال أنه قد يكون أمام الرئيس "ستة أشهر" لتحقيق انجاز وأن الدعم الدولي سيكون حاسماً في هذا الصدد: "إذا تصرف بشكل جيد ... سيؤسس قاعدة ممتازة لبقية السنوات الأربع ونصف. وإذا كان عملهم سيئاً، فسوف يفقد الناس الثقة بهم".

jd/lr/cb-ais/dvh