تسريع اختبارات الكشف عن الإيبولا

يعتقد أن فيروس الإيبولا الذي ينتشر حالياً في غرب أفريقيا قد بدأ تفشيه قبل عام تقريباً في جنوب غينيا، ولكن لم يتم تأكيده من قبل معهد باستور الفرنسي قبل مارس 2014، وبحلول ذلك الوقت، كان الفيروس قد أودى بحياة 60 شخصاً وكان يشتبه أنه قد عبر الحدود إلى ليبيريا وسيراليون.

وفي حين أنه لا يستغرق الآن سوى بضع ساعات لتشخيص فيروس الإيبولا، إلا أن معدل ونطاق التفشي (الذي تم فيه الإبلاغ عن أكثر من 14,000 حالة حتى الآن في غرب أفريقيا، وأوروبا والولايات المتحدة) لا يزال يتفوق بسرعته على الاختبارات التي تستغرق ساعات طويلة، مما يستلزم تشخيصاً أسرع.

ففي غرب أفريقيا، يتوجب حالياً نقل العينات إلى المختبر حيث يستغرق الاختبار المستخدم عادة ما بين 4 - 6 ساعات بين الإعداد له والحصول على النتائج. وتعدّ سوء حالة الطرق، وعدم توفر الكهرباء والنظم الصحية التي تعمل بشكل صحيح بعض العقبات التي تحول دون توفر التشخيص في الوقت المناسب.

وقالت مارغريت هاريس، الناطقة باسم منظمة الصحة العالمية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "يمكن أن يستغرق إيصال العينات إلى المختبر عدة أيام ويمكن أن يستغرق إيصال النتيجة للأطباء والمرضى عدة أيام أخرى. وبالتالي فإن الوقت بين أخذ العينات وتلقي النتيجة يمكن أن يصل إلى أربعة أيام".

من جهتها، دعت منظمة الصحة العالمية في 18 نوفمبر لتوفير معدات التشخيص السريع للتخلّص من الفحوصات المخبرية المعقدة والمطولة. فهذه الرزم الآمنة والسهلة الاستخدام تساعد على عزل المرضى المصابين بالإيبولا بسرعة عن الآخرين الذين يعانون من أعراض أوّلية مماثلة ولكنهم في الحقيقة مصابون بأمراض أخرى.

وفي الشهر الماضي، دعت المنظمة إلى تقديم المقترحات والمشاريع من قبل الباحثين والشركات العاملة في مجال تشخيص الإيبولا وهي تقوم الآن بتقييم أول خمسة مشاريع من أصل 16 وثيقة مشروع تسلمتها. وتقول منظمة الصحة العالمية أن المواصفات الرئيسية للرزمة المثالية، يجب أن تشمل القدرة على استخدامها في العيادات النائية التي لا توجد فيها المختبرات؛ وأن لا تتضمن إجراءات الاختبار أكثر من ثلاث خطوات. وأن تكون قادرة على تقديم النتائج في أقل من 30 دقيقة. وأن لا تحتاج إلى أي متطلبات سلامة حيوية أخرى باستثناء ارتداء معدات الوقاية الشخصية.

العمل على هذا الموضوع

وهناك جهاز قيد التطوير بشكل منفصل هو "فاحص الإيبولا" (EbolaCheck). وبتمويل من الحكومة البريطانية وصندوق ويلكوم ترست، تعمل وحدة خدمات الجينوم في جامعة ويستمنستر على تطوير هذا الجهاز للتشخيص السريع الذي يعمل بالبطارية. ويمكن لهذا الجهاز معالجة ثمانية عينات لسوائل الجسم في آن واحد وتقديم النتائج خلال 40 دقيقة أو أقل، إذا كان هناك تركيز عال من فيروس الإيبولا في العينة.

وقال ستيرغيوس موستشوس، مدير وحدة خدمات الجينوم في ويستمنستر أنه سيتم تصنيع ما مجموعه 10 أجهزة وسيتم نشر الأجهزة الثلاثة الأولى بحلول مايو 2015. ويجري أيضاً تطوير نسخة مخبرية من "فاحص الإيبولا" يمكنها اختبار 96 عينة في وقت واحد.


"لقد كان معدل الوفيات الناجمة عن هذا المرض مرتفعاً لدرجة أن الكثير من الناس لقوا حتفهم قبل أن تظهر النتائج"

ولا تتطلب الأجهزة المحمولة سوى قطرة من الدم، بدلاً من أنبوب كامل من الدم، كما هو الحال بالنسبة للفحوصات المخبرية التي تجرى حالياً. ويتميز الجهاز بنظام أنوار مرورية سهل وبسيط حيث يعني توهج اللون الأحمر أن الحالة إيجابية الإيبولا والأخضر العكس. ويستخدم الجهاز إبرة وخز للأصبع قابلة للسحب لضمان السلامة.

وقال موستشوس لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الهدف هو "الحصول على معدات تشخيص رخيصة وسريعة وآمنة بما فيه الكفاية ليتم تشغيلها في غرب أفريقيا وإعطاء النتائج للناس في أسرع وقت ممكن عندما تظهر عليهم الأعراض ... لقد كان معدل الوفيات الناجمة عن هذا المرض مرتفعاً لدرجة أن الكثير من الناس لقوا حتفهم قبل أن تظهر النتائج".

ويهدف مشروع جامعة ويستمنستر الذي يمتد 12 شهراً أيضاً لتطوير أجهزة تشخيص قادرة على الكشف عن فيروس الإيبولا في اللعاب والبول. وأوضح موستشوس قائلاً: "نحن بحاجة لوضع معايير، غير موجودة بعد، بخصوص المستوى الفيروسي في اللعاب أو البول الذي يؤكد الإصابة بالمرض مقارنة باختبار الدم. لأنه في النهاية يعتبر جمع عينات البول أو اللعاب أسهل بكثير وأكثر أماناً مما هو عليه الحال عند جمع عينات الدم".

السلامة

ويعد التعامل مع فيروس الإيبولا عملية خطرة للغاية وتتطلب أخذ احتياطات صارمة. والطواقم الطبية هم من بين أكثر الأشخاص عرضة لخطر التعرض للفيروس إذا لم يتم الالتزام بإجراءات السلامة المناسبة. ويذكر أنه لا يوجد حالياً أجهزة تشخيص سريع تستخدم على الأرض في غرب أفريقيا.

وأكدت هاريس من منظمة الصحة العالمية أن "مسألة السلامة هي أمر هام لأن هذه [المعدات] ستقوم باختبار سوائل يحتمل أن تكون معدية للغاية، ويجب أن تستخدم فقط من قبل الأشخاص الذين يرتدون معدات الحماية الشخصية الكاملة والخبراء في مجال السيطرة على العدوى والوقاية منها. لذلك مهما كانت جودة وسرعة هذه المعدات، فهناك عقبات كبيرة".

ويجري حالياً تطوير عدة أدوات للكشف السريع من قبل مختلف الشركات المصنعة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن هذه الأجهزة منتجات يمكن تصنيعها بسهولة من الناحية الفنية، ولكن ينبغي أن تكون أرخص من أجهزة التشخيص الحالية وأن لا تشكّل أي "عقبات فنية كبيرة".

وعند سؤاله عما إذا كان تطوير الأجهزة يأتي متأخراً جداً بعد وقوع أكثر من 5,000 حالة وفاة نتيجة للإيبولا، أجاب موستشوس: "لا أعتقد أن نظاماً جيداً يمكن نشره في الميدان وبتكلفة اقتصادية وبموثوقية عالية سوف يأتي في وقت متأخر. فهذا ليس أول تفشٍ للإيبولا، ولكنها بالتأكيد أول تفش يدوم لهذه الفترة الطويلة ... إذا نظرتم إلى ما حدث هذه المرة، فقد بدأ تفشي المرض في ديسمبر [2013] واستغرق حتى شهر مارس لتأكيده".

ob/cb-aha/dvh