الإيبولا يعوق رعاية المصابين بفيروس نقص المناعة في ليبيريا

أدى وباء الإيبولا إلى حدوث شلل في خدمات العلاج والرعاية للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز في ليبيريا، وفقاً للعاملين الصحيين والمرضى.

وفي هذا الإطار، قال جيف طومسون من بلدة جالا في مونروفيا، البالغ من العمر 36 عاماً، والذي تم تشخيص إصابته بفيروس نقص المناعة البشرية في عام 2011: لا يمكننا الحصول على العلاج بشكل طبيعي الآن بسبب تفشي مرض الإيبولا في ليبيريا. فمراكز الرعاية المخصصة لنا مغلقة ويخشى جميع العاملين الصحيين المجيء إلى العمل".

ويفيد برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بالإيدز أن هناك ما يقدر بنحو 30,000 شخص يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في ليبيريا.

وقبل تفشي الإيبولا، كان أكثر من 70 بالمائة منهم قادرين على الحصول على العلاج عبر 144 مركزاً لرعاية المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز المنتشرة في جميع أنحاء البلاد. ولكن الآن، وبسبب نقص العاملين الصحيين والخوف من انتقال الإيبولا، أغلقت أكثر من 60 بالمائة من هذه المرافق أبوابها، وذلك وفقاً للبرنامج الوطني للسيطرة على الإيدز (NACP).

وقالت امرأة مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية تبلغ من العمر 43 عاماً من مونروفيا رفضت الكشف عن اسمها لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "حالتي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. لقد كنت احصل على العلاج في مستشفى [سانت جوزيف] الكاثوليكي، ولكن تم إغلاق المستشفى، ولا توجد وسيلة الآن للحصول على العلاج. أعتقد أنهم قد نسوا أمرنا [مرضى فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز]".

الرعاية المنزلية

وللمساعدة على ضمان عدم انقطاع الرعاية والاستمرار في إنقاذ الأرواح ومنع حدوث إصابات جديدة، يقول البرنامج الوطني للسيطرة على الإيدز أنهم يذهبون إلى المنازل الآن في مقاطعة مونتسيرادو كل أسبوع لتقديم العقاقير المضادة للفيروسات ولإحالة الأشخاص إلى مراكز العلاج المتنقلة لاستلام الأدوية الموصى بها طبياً.

وقال سونبون بلامو سيه، الذي يرأس البرنامج الوطني للسيطرة على الإيدز: "لقد أطلقنا برنامج التواصل الخارجي لأننا إن لم نذهب إليهم فسنواجه كارثة. ينصبّ تركيزنا على تجنب الإصابات وفشل العلاج الأمر الذي سيؤدي إلى الموت. لقد حققنا الكثير من المكاسب [في إيصال علاج فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز على مدى السنوات العشر الماضية]، ولكن إذا لم نحافظ على تلك المكاسب، فإننا سنتراجع إلى الوراء مرة أخرى".

وتقوم تقوم مؤسسة مكافحة الإيدز (AAF) أيضاً بزيارات منزلية لتقديم الخدمات النفسية والمشورة للأشخاص الذين يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والتأكد من أنهم يأخذون أدويتهم في الوقت المحدد ومحاولة تشخيص المرضى الجدد.

وقال سيه: "تسير أعمال الرعاية والعلاج في المنازل بشكل جيد جداً. وفي الوقت الراهن نحن نزور المئات من الأشخاص الذين كانوا يحصلون على العلاج في مراكز الرعاية".

الخدمات المعطلة

وفي حين لا تزال بعض خدمات الرعاية الخاصة بالمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية تقدّم في المرافق الصحية العامة العاملة، يقول الكثير من الناس أنهم لا يعرفون إلى أين يذهبون أو متى تتوفر مثل هذه الخدمات العلاجية وفي أي العيادات.

وقال كوفا موريس، مدير مؤسسة مكافحة الإيدز في مونروفيا: "في الوقت الراهن، يتجه بعضهم للاستسلام للأمر الواقع لأن المراكز الاعتيادية لتلقي العلاج ليست مفتوحة. ولكننا نقنعهم بعدم الاستسلام".

أما بالنسبة لأولئك الذين لا تزال لديهم إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية، فيشعر بعضهم بالخوف الشديد من دخول المستشفيات أو العيادات خوفاً من الإصابة بالايبولا. ويشير آخرون إلى صرفهم بعيداً من قبل العاملين الصحيين الذين يظنون خطئاً أنهم حالات إيبولا مشتبه بها.

وتابع سيه حديثه قائلاً: "من ناحية التشخيص، والتشابه والحالات ذات الصلة، تظهر على مرضى الإيبولا الحمى والطفح الجلدي واحمرار العينين، تماماً مثل فيروس نقص المناعة البشرية. ويخشى بعض العاملين الصحيين في المرافق القائمة من علاج المرضى بسبب عدم وجود معدات الحماية الشخصية في المركز".

وقال سيه أن رفض تقديم الرعاية للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز أو تعطيل علاجهم لا يؤثر فقط على صحتهم بل يمكنه أن يؤدي إلى مقاومتهم للأدوية.


"تزداد سوءاً يوماً بعد يوم. لقد كنت احصل على العلاج في مستشفى [سانت جوزيف] الكاثوليكي، ولكن تم إغلاق المستشفى، ولا توجد وسيلة الآن للحصول على العلاج. أعتقد أنهم قد نسوا أمرنا"

وأضاف قائلاً: "يعّد فشل العلاج أمراً شديد الخطورة. وعندما يتعلق الأمر بمقاومة فيروس نقص المناعة البشرية، فإن ما يعنيه ذلك هو أن كل هؤلاء المرضى ربما سيتناولون أدوية الخط الثاني، والتي هي أكثر تكلفة".

وهناك أيضاً خطر يتمثّل في إمكانية أن تشهد ليبيريا زيادة في عدد حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية إذا توقفت مرافق الرعاية عن العمل.

وأوضح قائلاً: "الفكرة هي أنه لن يتم تحديد الكثير من الناس الذين [يمكن] أن يكونوا مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، [وهذا] سيؤدي إلى تضاعف الحالات الجديدة. وهذه مشكلة خطيرة".

حل غير مثالي

ونتيجة للقيود المالية، يستهدف برنامج التواصل الخارجي، الذي يتطلب الكثير من الوقت والعمل المكثّف، حالياً الأشخاص الذين يعيشون في مقاطعة مونتسيرادو فقط.

وقال سيه: "لسوء الحظ، تأثرت برامج العلاج المنزلي بنقص التمويل. وهذه عقبة خطيرة بالنسبة للبرنامج".

وبينما رحب العديد من المرضى بالخدمة المنزلية، إلا أن أنهم أفادوا أن هناك أيضاً العديد من التحديات. فقد قالت مارلين* التي تبلغ من العمر 45 عاماً وتتعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية منذ عام 2009: "أستحسن هذه الطريقة الجديدة. ولكن الأمر الوحيد الذي لا يعجبني بخصوص العلاج المنزلي هو أن الآخرين سيدركون أنك مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية، ولكن أي شيء أفضل من لا شيء".

وأوضحت أن مركز الرعاية الذي اعتادت على زيارته يقدم أيضاً العلاج للملاريا والسل وغيرها من الأمراض، لذلك لا يمكن لأحد أن يعرف سبب دخولك للعيادة.

ويشكو مرضى آخرون من إلغاء مواعيد الخدمة المنزلية والتأخر في تسليم الأدوية.

وأضاف موريس مدير مؤسسة مكافحة الإيدز: "أعتقد أنهم متقبّلون لفكرة [الرعاية المنزلية]. ولكن المشكلة الوحيدة هو أنه في معظم الأوقات لا تصل الأدوية في الوقت المحدد. وغالباً ما يكون هناك تأخير في إيصال الأدوية بسبب نقص الخدمات اللوجستية ونقص التمويل الذي نحن بحاجة إليه لتسريع هذه العملية".

كما أثار العاملون الصحيون أيضاً المخاوف بشأن انتقال العدوى من الأمهات إلى الأطفال بعد أن ازداد عدد النساء اللائي يلدن في المنزل لأن خدمات الرعاية المنزلية للمتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية ليست متاحة للنساء الحوامل.

ويقول البرنامج الوطني للسيطرة على الإيدز أنه يعمل مع وزارة الصحة والجهات المانحة لتوسيع البرنامج على الصعيد الوطني. كما يعملون أيضاً "على مدار الساعة" لإعادة فتح بعض المراكز المغلقة.

ولكن بالنسبة للكثيرين، فقد يكون الأوان قد فات، إذ قال ماثيو سامبسون، والد أحد المرضى المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية الذي يبلغ من العمر 18 عاماً لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "حالته سيئة جداً. فمنذ بدء تفشي الإيبولا، نسي أمره. لا توجد أي مستشفى للذهاب إليها للحصول على العلاج. إنهم بحاجة إلى التركيز على هؤلاء المرضى أيضاً. ابني يحتضر ببطء".

* ليس اسماً حقيقياً

jl/pc/cb-aha/dvh
"