المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية: الوليمة والمجاعة

بعد مرور أكثر من 20 عاماً على عقد أول مؤتمر دولي معني بالتغذية على الإطلاق، انطلق خليفته، المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية (ICN2)، في روما اليوم وستستمر أعماله لثلاثة أيام.

لقد تغيرت تحديات التغذية التي تواجه العالم بشكل كبير، وانخفضت معدلات نقص التغذية بينما بلغت معدلات السمنة عنان السماء، وأصبحت الأن تؤدي إلى وفاة عدد أكبر من الذين يموتون بسبب نقص التغذية. أصبح مرض السكري واحداً من أهم 10 أسباب للوفاة على الصعيد العالمي، في حين جلب الطقس المتقلب بشكل متزايد مخاطر جديدة تهدد إمدادات الغذاء العالمية.

يتمثل الغرض الرسمي من عقد المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية في وضع اللمسات الأخيرة على صياغة إعلان روما بشأن التغذية والتخطيط لتنفيذه، وسيتم توقيعه من قبل حكومات من مختلف أنحاء العالم خلال المؤتمر.

وسوف تحدد نتائج المؤتمر مسار سياسة التغذية للسنوات القادمة، وسوف تستحوذ المؤسسات ذات الوزن الثقيل، مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، على الأضواء.

مع ذلك، أرادت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن توفر منبراً لأصوات أخرى من خط المواجهة في المعركة ضد سوء التغذية، وتحدثت إلى مجموعة من أصحاب المصلحة - من المسؤولين الحكوميين المحليين إلى الخبراء العالميين - لتسألهم عن النتائج التي يريدون المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية أن يحققها، وأكبر العقبات التي يواجهونها في بلدانهم التي تعوق توسيع نطاق التغذية، وما ينبغي القيام به لتحسين التغذية العالمية.

"هناك حاجة إلى مزيد المساءلة"

لورانس حداد، من المملكة المتحدة، باحث في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية والرئيس المشارك لتقرير التغذية العالمي

"إن قلقي الكبير هو أنه من بين كل التوصيات [في وثيقة إطار عمل المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية]، لا يوجد سوى نصف صفحة عن المساءلة. وبعبارة أخرى، توجد كل هذه الالتزامات والتوصيات الرائعة، ولكن من الذي سيفقد وظيفته إذا لم يحدث شيء من هذا؟ من الذي سيواجه العواقب؟ ومن الذي سيحصل على مكافأة؟ أشعر أن القسم الخاص بالمساءلة ضعيف جداً".

"كما لا يوجد شيء عن أهداف الإنفاق على التغذية، وهذه إحدى الثغرات الكبيرة - الحكومات لا تنفق ما يكفي على التغذية. وتنفق الجهات المانحة حوالي 1.5 مليار دولار سنوياً من أصل 140 مليار دولار مخصصة للمساعدات الإنمائية الرسمية. هذا ليس كثيراً في واقع الأمر، عند الأخذ في الاعتبار أن سوء التغذية لدى الأطفال مسؤول عن 45 بالمائة من وفيات الأطفال دون سن الخامسة".

"كما أن وثائق المؤتمر الدولي المعني بالتغذية تتسم بالتراخي بشأن دور التغذية في أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 [SDGs]. فهناك 17 هدفاً و169 نتيجة مستهدفة في أهداف التنمية المستدامة، والتغذية مذكورة في هدف واحد فقط من أهداف التنمية المستدامة. هذا أمر مثير للشفقة".

"هذه الاشياء ليست معقدة مثل علم الصواريخ، فهي تتعلق بالوضوح الحقيقي حول ماهية الالتزامات، والوضوح الحقيقي حول هوية المسؤولين عن تحقيقها والوضوح الحقيقي بشأن الإطار الزمني. ثم ينبغي عليك أن تعرف العقوبات المحددة لتحقيقها أو عدم تحقيقها. أود أن أرى وثيقة تخرج من المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية لتقول: "هذه هي الطريقة التي سنتتبع بها كل هذه الأشياء".

"البحث عن حلول شاملة لمشاكل التغذية"

كارولين أبلا، واشنطن العاصمة، مديرة التغذية والأمن الغذائي في الهيئة الطبية الدولية

"من الأهمية بمكان إدراج مشاكل التغذية المتزايدة الناجمة عن السمنة والأمراض غير المعدية، مثل مرض السكري، نظراً للمشاكل التي شهدناها في الاستجابة للكوارث الأخيرة - بما في ذلك الأزمة السورية. على سبيل المثال، هناك بالفعل هدف مبدئي من أهداف التنمية المستدامة يركز على البدانة في مرحلة الطفولة، ولكن لا بد من توسيعه ليشمل الأمراض غير المعدية والفئات الضعيفة الأخرى، مثل المراهقين".

"ركزت المسودة الأخيرة لإطار عمل المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية بشكل كبير على الغذاء والنظم الغذائية. وفي حين أن هذا مهم، نحن بحاجة لمزيد من التركيز على القضايا الأخرى المتعلقة بالتغذية والمتأثرة بالتغذية، مثل المياه والصرف الصحي وتنمية الطفولة المبكرة، وغيرها".

"ليست مشكلة خاصة بالعالم النامي فقط"

روجر ماثيسين، فيتنام، استشاري حالات الطوارئ/التغذية في جنوب شرق آسيا

"أعتقد أن أكبر مشكلة ينبغي التصدي لها في المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية هي ألا ترى الدول المتقدمة نفسها كجهات مانحة فقط، ولكن [أيضاً] أن يكون لها دور هام في داخلها لتنفيذ السياسات الموصى بها وخطط مواجهة العبء المزدوج لسوء التغذية".

"بعد أن عملت على تغيير السياسات في البلدان النامية لسنوات عديدة، بعض الأسئلة الأكثر شيوعاً التي يوجهها صناع القرار [في تلك البلدان] هي: "لماذا لم تضع الدول المتقدمة هذه السياسة؟ لماذا يوجد نقص في البيانات وتقارير المراقبة حول هذه المشكلة في البلدان المتقدمة؟ يتعلق هذا الأمر بممارسة ما تعظ به وتلتزم به على المستوى العالمي. ينبغي مساءلة جميع البلدان على حد سواء".

"وتشمل هذه السياسات الشفرات الوطنية الخاصة بالقيود المفروضة على تسويق بدائل حليب الأم منذ الرضاعة، إلى أغذية الأطفال وغيرها من الأطعمة الغنية بالطاقة والمشروبات التي تحتوي على نسبة عالية من السكر أو الدهون أو الكحول أو الملح، وتستهدف السكان. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يشمل هذا سياسات الاستيراد والتصدير وسياسات التسعير من أجل تعزيز الجودة وإنقاذ الأطعمة".

"سوء التغذية يفاقم أمراض أخرى"

فرانسوا فنتر، جنوب أفريقيا، نائب المدير التنفيذي لمعهد ويتس للصحة الجنسية والإنجابية وفيروس نقص المناعة البشرية والأمراض ذات الصلة (WHI)، والأستاذ المشارك في قسم الطب، جامعة ويتواترسراند، في جوهانسبرغ

"نعرف منذ فترة طويلة مدى أهمية التغذية والصرف الصحي في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز، لكنهما يوضعان باستمرار في قاع جدول أعمال التنمية".

"أشعر بإحباط شديد بسبب قلة الأهمية التي تولى للتغذية في قطاع الصحة العامة. ما هي الفائدة من وجود برامج مذهلة تشمل أحدث أنواع الأدوية والابتكارات عندما يأوي المرضى إلى الفراش وهم جوعى؟"

"إنني على استعداد للتخلى عن جيل كامل من أدوية وابتكارات مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، إذا استطعت أن أضمن أن مرضاي سيحصلون على تغذية سليمة. هناك الكثير من الحديث في مجال التغذية وأعتقد أن ممارسي الصحة العامة بحاجة إلى العودة إلى الأساسيات والتركيز على توفير التغذية الكافية".

"في فترة ما بعد عام 2015، سنكون بحاجة إلى التركيز بشكل أكثر وضوحاً على الأهداف الغذائية، وليس المثل العليا الابتداعية، مثل تغيير نسبة الدهون أو الأطعمة المصنعة، ولكن في الواقع أهداف تتعلق بعدد الأشخاص الذين يأوون إلى الفراش وهم جوعى. نحن بحاجة إلى أهداف واضحة سيكون لها آثار ذات مغزى، وليس توصيات غامضة يمكن اختطافها بسهولة شديدة من قبل اعتبارات تجارية"."

آروموغام سيلفاراني، سرياانكا، موظف حكومي متخصص في صحة الطفل، قسم أمبيتيا، منطقة باندولا، ولاية أوفا

" ينبغي أن تتناول المؤتمرات الكبرى [مثل المؤتمر الدولي الثاني المعني بالتغذية] تأثير الصحة النفسية الجيدة على التقدم البدني للطفل، ونحن نعلم أنه إذا كان الطفل غير سعيد عقلياً، يمكن أن يتأثر نموه، لكننا بحاجة إلى توجيهات واضحة نقدمها لمرضانا - إذا كان الأب والأم يتشاجران طوال الوقت، [يمكن أن يحدث تأثير سلبي على النمو البدني]".

"مزيد من التمويل للتغذية المباشرة"

أبو بكر محمدو، النيجر، المنسق الوطني لشراكة القضاء على الجوع ونقص التغذية لدى الأطفال (REACH) ومستشار الحكومة لشؤون التغذية

"نحن نقترب من إيجاد أجوبة لمشاكل التغذية الخاصة بنا [بعد المكاسب الأخيرة التي تحققت بفضل المبادرات الدولية والوطنية]، و[نتحسن في مجال] تنسيق تدخلات متعددة. بعض التحديات المتبقية تشمل التنسيق المتعدد القطاعات، وخاصة تمويل التغذية. يجب أن نفكر في آليات تمويل مبتكرة للتغذية مشابهة للتحالف العالمي للقاحات والتحصين (GAVI)".

"والتحدي الثاني هو تنفيذ برامج التغذية المباشرة والمتأثرة بالتغذية نظراً لارتفاع تكلفتها. وهذا التحدي مهم بشكل خاص لحالة النيجر، وهي دولة مترامية الأطراف (1.3 مليون كيلو متر مربع) وقليلة الكثافة السكانية، حيث تضم أقل من 15 نسمة لكل كيلومتر مربع".

فيداناياغام تابنداران، سريلانكا، مسؤول خدمات اجتماعية، الأمانة الإقليمية، منطقة كيلينوتشي، الولاية الشمالية، يعمل في المقام الأول مع المجتمعات المتضررة من الحرب

"لدينا معرفة جيدة بكيفية الوقاية من الأمراض، ولكننا بحاجة إلى مزيد من المساعدة في الوصول إلى المناطق النائية. لا يوجد أبداً ما يكفي من المال لنقل الموظفين إلى القرى النائية، ونحن نصل إلى هذه الأماكن مرة واحدة في الشهر، وهذا لا يكفي لمراقبة السكان. ويكون الأمر أكثر سهولة وفعالية عندما يذهب العاملون في مجال الصحة إلى المناطق المحتاجة بدلاً من محاولة نقل الناس إلى العاملين في مجال الصحة. ويمكن لقدر أكبر من التركيز على سهولة تنقل العاملين في مجال الصحة أن يحقق الكثير".

"التقدم في مجال التغذية يحتاج إلى حلول اقتصادية"

فينود بول، رئيس قسم طب الأطفال في معهد العلوم الطبية لعموم الهند، في نيودلهي، الهند، ومدير المركز المتعاون مع منظمة الصحة العالمية المعني بصحة الوليد في منطقة جنوب شرق آسيا

"التحدي في الهند هو حقاً استخدام التنمية الاقتصادية لتحسين الوضع التغذوي لأطفالنا. ونحن نحقق بعض التقدم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويتمثل التحدي في كيفية ترجمة النمو الاقتصادي وتسارع وتيرة التنمية لإدخال تحسينات تغذوية".

فيداناياغام تابنداران، سريلانكا، مسؤول خدمات اجتماعية، الأمانة الإقليمية، منطقة كيلينوتشي، الإقليم الشمالي.

"الناس في منطقتي فقراء، ولا يزال معظمهم يعيشون في منازل مؤقتة، ولذلك فمن الصعب جداً جعلهم يركزون على الصحة والتغذية، التي تعتبر بالنسبة لهم أمراً ثانوياً حتى [يتوفر لديهم بعض الدخل]. عندما تكون هناك برامج [تغذية] برعاية حكومية أو برامج أخرى ممولة من قبل منظمات غير حكومية، عندئذ سيأتي الناس، ولكن المساعدات تتناقص".

jd-ph-lr/cb-ais/dvh

"