الناجون من الإيبولا يعملون على تحسين الاستجابة

على الرغم من تسبب فيروس الإيبولا بوفاة نحو 5,000 شخص في غينيا وليبيريا وسيراليون، إلا أنه ترك أيضاً الكثير من الناجين الذين باتوا يلعبون دوراً رئيسياً في الاستجابة لهذا الوباء، إذ يعتقد العلماء أنه بمجرد أن ينجو الشخص من فيروس الإيبولا تصبح لديه مناعة ضد تلك السلالة من الفيروس لسنوات عدة.

ويرى العديد من مسؤولي الصحة العامة أنه يمكن للناجين أن يلعبوا دوراً مهماً في الصراع ضد المرض الذي أهلك الكثيرين حتى الآن.

ففي سيراليون، تقول وزارة الصحة أنها تعمل مع الناجين لمعرفة الدور الذي يمكن أن يلعبوه في جهود الاستجابة للوباء ومعالجة المصابين به. وقد قامت الوزارة في أكتوبر، بالتعاون مع اليونيسف وشركاء آخرين، بعقد أول في سلسلة من المؤتمرات للناجين في كينيما، لتوفير منصة لهم للالتقاء وسرد قصصهم ومناقشة ما يمكن القيام به لمساعدة المرضى الحاليين.

وفي هذا السياق، قال سيدي تونس، المتحدث باسم وزارة الصحة: "نريد حقاً أن ندرس كيف يمكننا الاستفادة من الناجين بشكل أكبر للعمل معنا في التعبئة واقتفاء أثر المخالطين".

ويعمل الناجون بالفعل في أدوار ينظر إليها كثيرون على أنها خطرة. فعلى سبيل المثال، تعمل فانتا لافالي، في مركز مؤقت لرعاية الأطفال الذين فقدوا والديهم بسبب الإيبولا في منطقة كايلاهون في سيراليون. وكان الكثير من الأطفال الذين يعيشون الآن في المركز منبوذين في مجتمعاتهم المحلية.

وقالت لافالي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "ربما يكون بعض هؤلاء الأطفال مصابين بالفيروس دون أن يعلم أحد بذلك ... ولذلك من الصعب جداً على شخص لم يصب من قبل بالإيبولا أن يقوم بلمسهم".

وأضافت أن "هؤلاء الأطفال، سواء كانوا مرضى أم لا، بحاجة إلى من يواسيهم عندما يشعرون بالحزن ويلعب معهم عند الشعور بالسعادة".

وقالت لافالي التي فقدت عدداً من أفراد أسرتها، بما في ذلك بعضاً من أطفالها: "كناجية من الإيبولا، يجعلني الاعتناء بأطفال الأشخاص الذين لقوا حتفهم بسبب هذا الفيروس أشعر بأنني أمثل هؤلاء الآباء وأنني أستطيع مواساة أطفالهم ومنحهم الأمل".

وفي ليبيريا، تعمل اليونيسف على برنامج مماثل حيث تقوم بتدريب الناجين على الاعتناء بالأطفال الخاضعين للعزل والمراقبة لمدة 21 يوماً. وقال روكشان راتنام، المتحدث باسم اليونيسف في ليبيريا أن "ذلك يمنحهم عملاً وفي الوقت ذاته يساعد الأطفال .... فالأطفال بحاجة إلى من يحتضنهم ويعانقهم ولا يمكن أن يقوم بذلك شخص يرتدي بذلة فضاء".

يعمل سا كواتر كمانو أحياناً في قسم إدخال المرضى في وحدة العلاج التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود في غوكيدو، وهي بلدة تقع في منطقة الغابات في غينيا حيث بدأ تفشي المرض. ولا يزال كمانو يقوم بأنشطة التوعية المجتمعية حول المرض في القرى المحيطة بها، وهو العمل الذي تسبب في إصابته بالمرض.

وقال كمانو لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "فكرت في القيام بعمل آخر بعد أن تعافيت من فيروس الإيبولا ... ولكن منظمة أطباء بلا كانت لاتزال ترغب في العمل معي وبما أنني كنت ناشطاً، لم أستطع ترك العمل في هذا المجال".

وبعد أن تعافى كمانو وغادر وحدة العلاج التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود، كانت الحياة صعبة بالنسبة له، حيث قال: "لقد تم رفضي ... لم يعد أصدقائي يريدون الأكل أو السير معي".

مع ذلك، ينسى كمانو معاناته عندما يذهب إلى العمل، حيث قال: "أنا بطل الآن".

تحفيز الآخرين

وفي وحدة بومي لعلاج الإيبولا في شمال غرب ليبيريا يعمل الناجون، مثل بيشنس كامارا البالغة من العمر 19 عاماً، كموظفي خدمات ويقومون بتنظيف الأماكن التي يتواجد فيها مرضى الإيبولا شديدي العدوى .

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت كامارا التي فقدت أربعة من أفراد أسرتها بسبب الإيبولا، بالإضافة إلى جنينها حيث أصيبت بالفيروس وهي حامل في شهرها السادس: "أنا سعيدة بالعمل هنا لأنني لا أريد للآخرين أن يموتوا أيضاً".

ويقول غوبي لوغان، وهو كبير المسؤولين الطبيين في مقاطعة بومي ورئيس وحدة بومي لعلاج الإيبولا أن عمل أشخاص مثل بيشنس في مركز لعلاج مرضى الإيبولا يحفز الآخرين على أخذ أدويتهم.

وقال لوغان لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إذا قلت للمريض 'انظر، كان هذا الشخص مريضاً مثلك وهو الآن يقدم المساعدة لعلاجك'، فإن ذلك سيشجعه على تناول الدواء على أمل الشفاء".
وباختصار يمكن للناجين أن يكونوا مثالاً يحتذى به. فمن خلال تبادل خبراتهم مع الآخرين ومساعدة المزيد من الناس على فهم حقيقة أن الإصابة بالإيبولا ليست دائماً حكماً بالإعدام، فإنهم يستطيعون تشجيع الأشخاص المترددين في الحصول على العلاج.

وتعمل منظمة اليونيسف في ليبيريا مع الناجين لنشر المزيد من الرسائل داخل مجتمعاتهم للتصدي للشائعات التي بثت الخوف بين الكثيرين ومنعتهم من الذهاب إلى وحدات العلاج طلباً للمساعدة الطبية. ويتحدث الناجون عن المعاملة الحسنة التي لاقوها في مراكز العلاج وأفضل الوسائل للتغلب على الفيروس.

وأبعد من مزايا حصانتهم ضد الإيبولا، يشعر بعض الناجين بالتزام أخلاقي للعمل في مجال الاستجابة للوباء. وقال ألوا تادجينو وهو طبيب نفسي يعمل مع مركز العلاج التابع لمنظمة أطباء بلا حدود في غوكيدو كان قد أصيب بالإيبولا أثناء قيامه بأنشطة التوعية المجتمعية في المنطقة أنه لم يكن لديه أدنى شك بأنه سيعود مرة أخرى بعد أن يتعافي من الفيروس. وأضاف: "مجتمعي في خطر، والوطن لا يقدر بثمن".

jkl/jl/js/sf/cb-dvh