النظام الصحي في جنوب أفريقيا يتحاشى طالبي اللجوء

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

عندما حاولت ابنة إليس* البالغة من العمر 18 عاماً أن تقتل نفسها بجرعة زائدة من الأقراص العام الماضي، أخذتهما سيارة الإسعاف التي طلبتها إليس إلى مستشفى "ساوث راند" القريبة في ضاحية روستنفيل في جوهانسبرج، ولكن الممرضات في المستشفى رفضوا إدخالها إلى المستشفى.

وعن ذلك قالت إليس: "لقد أشاروا إلى لوحة على الحائط تقول أن الأشخاص من غير مواطني جنوب أفريقيا عليهم أن يدفعوا 5,000 راند (457 دولاراً)، وعرضت عليهم أن يأخذوا هاتفي المحمول، ولكنهم قالو لا، هذا ليس متجر للرهن".

وكان على إليس، وهي طالبة لجوء من جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن تستعطف جاراً لها كي يوصل ابنتها فاقدة الوعي إلى مستشفى آخر حيث حصلت أخيراً على المساعدة.

وقد باتت القصص المشابهة لقصة إليس شائعة في مجتمعات اللاجئين في جميع أنحاء غوتنغ في العام الماضي. ويذكر أن غوتنغ- وهي المقاطعة الأكثر ازدهاراً في جنوب أفريقيا وتشمل مدن جوهانسبرج وبريتوريا- قد أصبحت موطناً لمجموعة كبيرة من المهاجرين، بمن فيهم طالبو اللجوء واللاجئون.

وتضمن السياسة الوطنية الصحية لطالبي اللجوء واللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين من دول (مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية) نفس حقوق مواطني جنوب أفريقيا في العلاج في المستشفيات الحكومية. ومن المفترض أن يدفع هؤلاء فقط ما يستطيعون تحمل نفقاته بحسب دخلهم.

مع ذلك، وزعت وزارة الصحة في أغسطس الماضي في مقاطعة غوتنغ مسودة مجموعة المبادئ التوجيهية لعلاج المرضى ممن هم من غير مواطني جنوب أفريقيا. ويبدو أن هذه المجموعة من المبادئ قد تسببت في زرع البلبلة بين مقدمي الرعاية الصحية ونتج عن ذلك حرمان مرضى مثل ابنة إليس من الحصول على الرعاية الملحة.

ويبدو أن جذور الارتباك تنبع من تعريف المبادئ التوجيهية للمرضى الأجانب حيث شمل هذا التعريف اللاجئين وطالبي اللجوء. ووفقاً للمبادئ التوجيهية، يجب أن يتحمل هؤلاء المرضى كامل تكاليف علاجهم قبل أن يحصلوا على العلاج. ويأتي في ذيل القائمة اللاجئون وطالبو اللجوء (ولكن من غير مواطني مجموعة التنمية لأفريقيا الجنوبية) من بين فئات المرضى الأجانب الذين ينبغي أن يتحملوا النفقات وفقاً لاختبارات قياس الدخل.

حق الحصول على العلاج المجاني

على الرغم من أن المبادئ التوجيهية تشير إلى عدم رفض تقديم العلاج لمرضى حالات الطوارئ من الأجانب، سواء كانوا مقيمين شرعيين أو غير شرعيين، إلا أنها لم تأت على ذكر النساء الحوامل والأطفال دون سن السادسة، الذين من حقهم الحصول على العلاج المجاني أياً كانت جنسيتهم، وفقاً لدليل تصنيف المرضى الصادر عن وزارة الصحة الوطنية.

وقالت جو فيري، كبيرة الباحثين لدى المركز الأفريقي للهجرة والمجتمع في جامعة ويت واترسراند والعضوة في منتدى جوهانسبرج لصحة المهاجرين الذي يناضل من أجل حصول المهاجرين على الخدمات الصحية أن "المبادئ التوجيهية لغوتنغ غير صحيحة من الناحية القانونية وهناك احتمال أن يترتب عليها عواقب سلبية للغاية، حيث نرى أن الناس يصنفون ويتم فرض الرسوم عليهم بطريقة خاطئة".

وأشارت فيري أيضاً إلى جزء في المبادئ التوجيهية يشجع العاملين في المستشفيات على إبلاغ وزارة الداخلية عن "أي أجنبي غير شرعي أو أي شخص لا يمكن التحقق من وضعه القانوني أو جنسيته".

وأضافت أن ذلك "يوحي بتصرف موظفي الاستقبال كمسؤولين للداخلية، الأمر الذي قد يضر بالصحة العامة".

وقالت كاجال رامجاثن- كيو من منظمة المحامين المناصرين لحقوق الإنسان التي تعد أيضاً جزءاً من منتدى صحة المهاجرين أنه عندما يواجه معظم المهاجرين رسوم العلاج التي لا يمكنهم تحملها، فإنهم يغادرون ببساطة ويجربون حظهم في مستشفى آخر. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قالت كاجال: "إنهم لا يعرفون حقوقهم وهم يخافون من طرح أي أسئلة".

ويؤدي حاجز اللغة إلى تعقيد المشكلة، فقد قال أحد الأطباء لطالبة لجوء من جمهورية الكونغو الديمقراطية لا تتحدث الإنجليزية ولا الزولو تدعى أنّا* وتبلغ من العمر 40 عاماً أنها بحاجة لأن تدفع لمترجم. وقالت أنّا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من خلال المترجم: "ذهبت ووجدت مترجماً، وبحلول هذا الوقت كان الدواء الخاص بابني قد نفد. فصرخوا في وجهي واتهموني بأنني قد بعت الدواء".

مواقف معادية للأجانب

وحتى وقت قريب، كانت المشكلة الأكثر شيوعاً التي تواجه المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يحاولون الحصول على الرعاية الصحية هي المواقف المعادية للأجانب التي يتخذها بعض العاملين في مستشفيات وعيادات المقاطعة.

وأضافت أنّا: "إنهم لا يعطونك أي اهتمام، والسؤال الوحيد الذي يطرحونه هو متى ستعودين إلى بلدك؟"

وقد نجت أنّا وطفلاها من العنف الجنسي ويتم علاجهم باستخدام مضادات الفيروسات القهقرية المستخدمة في علاج مرض نقص المناعة البشرية. وعلى الرغم من أنه لم يتم إبعادها أو فرض أي رسوم عليها عند الحصول على العقاقير الضرورية، ولكن كان عليها أن تتحمل التهكم الشديد ووصفها بأنها "كويريكوير" (عبارة مهينة تستخدم في جنوب أفريقيا لوصف المهاجرين الأفارقة) كذلك كان عليها تحمل الاتهامات الصاخبة من الممرضات بأنها تحصل على مضادات الفيروسات القهقرية لتبيعها في بلدها.

أما ثيمبالاني* وهي مهاجرة من زيمبابوي وضعت طفلها في مستشفى ثيمبيزا في أغسطس، وتم تحويلها إلى عيادة الرعاية المكثفة لما قبل الولادة لمعاناتها من ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، فقد قالت في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "عندما سألوني من أين أتيت، أخبرتهم أنني من زيمبابوي وهنا بدأت المشكلة. فقد بدؤوا في إهانتي وقالوا أننا نزيد أعباء العمل عليهم وأننا نحب أن نحمل".


"كل أسبوع أذهب إلى هناك، وأتعرض للإساءة اللفظية بشأن تأثيرنا على تقديم الخدمة. وعلى الرغم من وصولي مبكراً إلا أنهم يأخذونني إلى آخر الطابور مع زملائي من زيمبابوي"

وأضافت قائلة: "كل أسبوع أذهب إلى هناك، وأتعرض للإساءة اللفظية بشأن تأثيرنا على تقديم الخدمة. وعلى الرغم من وصولي مبكراً إلا أنهم يأخذونني إلى آخر الطابور مع زملائي من زيمبابوي".

وقالت المهاجرات الأخريات اللائي تحدثت معهن شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهن وضعن أطفالهن على أرضية عنابر الولادة أو على المقاعد في حجرات الانتظار لأن الممرضات رفضن أن يحضرن إليهن.

وعلقت رامجاثان- كيوه على أن المبادئ التوجيهية لغوتنغ كانت تعطي العاملين في المجال الصحي الذين لديهم مواقف معادية للأجانب ذريعة لطرد المرضى الأجانب الذين لا يستطيعون تحمل دفع نفقات العلاج.

وفي يوليو، خاض المحامون المناصرون لحقوق الإنسان معركة قضائية لتأمين عملية جراحية في القلب لإنقاذ حياة فتاة صومالية في الثانية عشرة من عمرها رفض مستشفى ستيف بيكو الأكاديمي في بريتوريا استقبالاها وذلك بزعم أن أخاها لم يستطع سداد دفعة مقدمة قيمتها 250,000 راند (22,856 دولاراً).

وعلى الرغم من أن مشاعر العداء للأجانب ليست قاصرة على العاملين في المجال الصحي في غوتنغ، فقد قالت منظمات حقوق اللاجئين في المقاطعات الأخرى مثل ليمبوبو وكوازولو نيتال وكيب الغربية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنهم لم يسمعوا عن حالات للاجئين أو طالبي لجوء طلب منهم دفع نفقات مقدما للعلاج في المستشفيات.

وقال ثيمفوليفيهلي سينثومول من جمعية اللاجئين والمهاجرين في جنوب أفريقيا أنه حتى في مستشفيات غوتنغ "لا يوجد ثبات في تطبيق نفس الاجراءات من مستشفى إلى آخر وأن الأمر يتوقف على الشخص الذي يقابله المرضى في ذلك اليوم".

ولم تقم الإدارة الصحية في غوتنغ بالرد على أسئلة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على الرغم من الطلبات المتكررة، كما أنها لم تقم بعد بلقاء ممثلين عن منتدى صحة المهاجرين على الرغم من الوعود المقدمة من وزارة الصحة الوطنية بتسهيل اللقاء.

وقد قام المنتدى بإصدار نشرة تهدف إلى مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء لتوجيهم وإرشادهم أثناء التنقل خلال نظام الرعاية الصحية الحكومي.

وقالت كاجال رامجاثن أن "الناس عادة ما يلجؤون إلى المستوى الخاطئ في النظام الصحي. فعندما ينبغي عليهم الذهاب إلى عيادات الرعاية الصحية الأولية يقومون بالذهاب إلى المستشفيات وبالتالي يتم صرفهم منها دون إخبارهم إلى أين يذهبون".

يذكر أن جميع الخدمات المقدمة على مستوى الرعاية الصحية الأولية مجانية. وقد وردت تقارير من عدد قليل من المرضى الأجانب عن مواجهتهم لمصاعب في هذا المستوى.

* ليس اسماً حقيقياً

 
ks/cb-hka/dvh