فيروس الإيبولا يقوض الأمن الغذائي في غرب أفريقيا

يهدد تفشي الإيبولا في غرب أفريقيا، الذي يعطل الأنشطة الزراعية والأسواق، بتقويض الأمن الغذائي والتأثير سلباً على سبل عيش الملايين من الناس المعرضين للخطر بالفعل في غينيا وليبيريا وسيراليون ما لم يتم بذل المزيد من الجهد لتلبية احتياجاتهم الغذائية والتغذوية العاجلة، حسب تحذيرات وكالات الإغاثة، التي تقول أنها لا تزال بصدد حصر الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي، ولكن نتائج التقييمات السريعة الأولية مثيرة للقلق بالفعل.

وجد برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 80 بالمائة من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع عبر الهاتف المحمول في الجزء الشرقي من سيراليون يقولون أنهم يتناولون طعاماً أقل تكلفة منذ بدء تفشي المرض. وقد بدأ ثلاثة أرباع المستجيبين في تقليل عدد الوجبات اليومية وأحجامها.

وقال شيكو كونتيه، وهو بائع متجول في فريتاون عاصمة سيراليون: إنني قلق جداً من عدم وجود قدر كاف من الغذاء كل يوم. لقد تسبب فيروس الإيبولا في الكثير من الضغوط الآن. لا توجد أعمال أو وظائف، وأواجه صعوبة في توفير الغذاء لأسرتي. أضطر لتجويع نفسي لفترة طويلة كل يوم حتى أستطيع توفير القليل من حصيلة مبيعاتي لشراء الطعام لأسرتي".

وقد وجدت دراسة التقييم السريع التي أجريت في الشهر الماضي في سيراليون من قبل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن 47 بالمائة من المزارعين عانوا من "تعطيل كبير" في عملهم بسبب تفشي الإيبولا.

وفي هذا الصدد، قال سيديكي كابا، وهو مزارع من شرق سيراليون: "لدينا هنا أكبر مزارع الكاكاو، ولكنها الآن تخضع للحجر الصحي بسبب الإيبولا، ولذلك لا يسافر الناس. في السابق، كنت أجمع حصاد محصولي - الذي يصل إلى 50 كيساً - أما الآن، فمن الصعب أن أجمع حتى 10 أكياس، ولذلك فإنني أخسر المال".

وبينما قرر كابا البقاء، توقف العديد من المزارعين عن الذهاب إلى حقولهم خلال المرحلة الأكثر أهمية من الدورة الزراعية - في يوليو وأغسطس من هذا العام - عندما كان هناك سوء فهم واسع النطاق للمرض.

وفي منطقة كايلاهون في شرق سيراليون، تخلى ما لا يقل عن 40 بالمائة من المزارعين عن أراضيهم للانتقال إلى المناطق غير المتضررة، وفقاً لوزارة الزراعة. وكان الكثير من العمال الموسميين، الذين يساعدون عادة في جمع الحصاد، إما يخشون العمل جنباً إلى جنب مع العمال الآخرين في الحقول أو غير قادرين على السفر بسبب قيود الحجر الصحي.

وقال يانكوبا فاندي الذي يزرع البن والكاكاو في منطقة كينيما في سيراليون: "عندما تكون بمفردك، لن تكون قادراً على القيام بأعمال كثيرة. في الماضي، كنت تستطيع أن تجد بعض العمال لمساعدتك في العمل، ولكنهم في الوقت الراهن، لا يسمحون بذلك".

انخفاض إنتاج الأرز

وفي ليبيريا، انخفض إنتاج الأرز بنسبة 10 بالمائة في مقاطعة لوفا هذا العام بسبب الخوف المنتشر بين المزارعين، وفقاً لمنظمة الفاو. وفي مقاطعتي باركيدو وفويا، انخفض إنتاج الأرز بنسبة 15 بالمائة.

أما في غينيا، لن تكون نتائج التقييم المشترك لأثر الإيبولا على الأمن الغذائي والثروة الحيوانية والزراعة، الذي سيستمر لمدة أربعة أسابيع والذي لا يزال الآن قيد التنفيذ من قبل وزارة الزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي، متاحة حتى منتصف نوفمبر، ولكن مديرية الزراعة الإقليمية في غويكيدو تقول أن إجمالي مساحة الأراضي التي تمت زراعتها هذا العام "انخفض كثيراً" مقارنة بالسنوات الماضية.

كما أدى إغلاق الأسواق وتعطيل التجارة والنقل وحركة البشر إلى نقص المواد الغذائية في العديد من المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء ليبيريا وغينيا وسيراليون، خاصة تلك الموجودة في المناطق الحدودية.

من جانبها، قالت أداما كونته، التي تبيع الأرز والخضروات في ضاحية بومباي تراس بالعاصمة فريتاون: "في الوقت الراهن، نجد صعوبة في الحصول على إمدادات منتظمة من المزارعين والموردين الآخرين. أصبح من الصعب جداً الذهاب إلى معظم المناطق التي عادة ما نشتري منها السلع بسبب هذا الإيبولا. ويخشى العديد من المزارعين الذهاب إلى مزارعهم وحصاد محاصيلهم، أو حتى احضار منتجاتهم إلى فريتاون".

وقد تم إغلاق 16 سوقاً أسبوعية على الأقل على طول الحدود بين غينيا والسنغال، وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي. ولا تزال العديد من الأسواق الأسبوعية في ليبيريا مغلقة رسمياً أيضاً.

ارتفاع أسعار المواد الغذائية وانخفاض الدخول

وفي الأماكن التي لا تزال المواد الغذائية متاحة بها، ارتفعت بعض الأسعار. ففي مقاطعة لوفا في ليبيريا، على سبيل المثال، التي كانت مركز تفشي المرض في البلاد، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والسلع بنسب تتراوح بين 30 و75 بالمائة خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر، بحسب تقارير منظمة الفاو. وارتفعت أسعار أنواع معينة من الأسماك إلى خمسة أضعاف تكلفتها قبل بدء تفشي المرض.

وفي سيراليون، ارتفع سعر الأرز المستورد بنسبة تزيد عن 15 بالمائة في بعض المناطق، وفقاً لنظام الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET).

ويضاف إلى ذلك حقيقة أن دخول ومدخرات العائلات آخذة في التناقص، لأن الناس إما غير قادرين على العمل أو يخشون الذهاب إليه. وكلما زاد عدد ضحايا الفيروس أو المصابين به، تفقد الأسر أيضاً مصادر رئيسية للدخل.


وأفاد فنسنت مارتن، رئيس مركز القدرة على الصمود في غرب أفريقيا التابع لمنظمة الفاو: "نعتقد أن هذا الاضطراب في سلاسل السوق والتجارة، الذي أدى إلى زيادة أسعار بعض السلع وانخفاض الجودة، يؤثر أيضاً على دخل الناس. وبالتالي، فإن المشكلة لا تتعلق بإنتاج الغذاء فقط، بل بهذا الأثر على دخل الأشخاص المستضعفين، ويكاد يكون من المؤكد أننا سنشهد تدهوراً في القوة الشرائية لهذه الأسر".

تضرر النساء من تعطيل الأسواق

وللمساعدة في تخفيف بعض هذه الآثار وتقليل خطر تفاقم انعدام الأمن الغذائي، تقول منظمة الفاو أنها تخطط لدعم 90,000 أسرة في المجتمعات الأكثر تضرراً من الإيبولا خلال العام القادم.

ومن خلال مجموعة من الأنشطة ذات الصلة بإنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش، تعتزم منظمة الفاو العمل مع شركائها على رفع وعي المجتمعات بفيروس الإيبولا، وتدريب العاملين في المجال الصحي، وبناء النظم الصحية المحلية لكي تصبح أكثر استعداداً لمواجهة تهديدات المرض وتحسين جهود تنسيق الاستجابة، وفي نفس الوقت زيادة الإنتاج الزراعي، ورفع مستوى الدخل من خلال برامج التحويلات النقدية ودعم مبادرات التمويل المتناهي الصغر.

"ينبغي علينا أن نكون على دراية بالوضع ويجب أن نستجيب بسرعة حتى نتجنب حدوث أزمة أمن غذائي كبرى، بالإضافة إلى هذه المشكلة الصحية،" كما أكد مارتن.

وفي ليبيريا، حيث تضررت النساء بشكل خاص من تعطيل الأسواق، لأنها تمثل ما يقدر بنحو 70 بالمائة من التجارة عبر الحدود، تعتزم الفاو تقديم تحويلات نقدية إلى ما يقرب من 2,500 أسرة من الجمعيات النسائية المحلية في مقابل المساعدة في نشر رسائل التوعية بخطر الإيبولا في مجتمعاتهن.

كما سيتم إعطائهن بذور الخضروات لزراعتها خلال موسم الجفاف، للمساعدة في تحقيق بعض الدخل الإضافي.

ويقول برنامج الأغذية العالمي أنه سلم بالفعل أكثر من 9.1 مليون طن من المواد الغذائية إلى 534,000 شخص في سيراليون وليبيريا وغينيا منذ شهر أبريل الماضي. ويخطط أيضاً للوصول إلى ما يقرب من 1.4 مليون شخص بحلول نهاية فبراير القادم.

مع ذلك، قد لا يكون ذلك كافياً.

خطط الطوارئ اللازمة

وفي الوقت الحالي، تتوقع مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن يتراوح عدد حالات الإصابة بالإيبولا بين 200,000 و250,000 في أوائل عام 2015، واستناداً إلى تلك التوقعات، يقول نظام الإنذار المبكر بالمجاعة أن ما بين 2.7 مليون و4 ملايين شخص قد يصلوا إلى المرحلة الثالثة من انعدام الأمن الغذائي على الأقل، أو مستوى الأزمة، بحلول شهر مارس القادم.

وفي هذا السياق، قال كريس هيلبرنر، مستشار دعم القرارات في نظام الإنذار المبكر بالمجاعة، وكبير المحللين الفنيين في مشروع تأثير الإيبولا: "من الصعب توقع الأرقام التي سنصل إليها في غضون ستة أشهر بأي قدر من الثقة. ولكن إذا استمرت هذه الزيادة المطردة وإذا تحققت توقعات مركز مكافحة الأمراض فيما يتعلق بعدد الحالات، فإن مصدر القلق هو أننا سوف نرى فجوات غذائية كبيرة بين السكان المتضررين بشكل مباشر وغير مباشر من الإيبولا".

وأضاف هيلبرنر أنه في حين يجب أن يستمر إعطاء الأولوية لتركيز كل الجهود على الوقاية والعلاج واحتواء تفشي الإيبولا، فإن أفضل طريقة لمنع حدوث أزمة غذاء واسعة النطاق هي إعداد خطة طوارئ.

وقال أيضاً: "نحن لا نريد الإفراط في التحذيرات، لكننا نريد أن نتأكد من أننا نتأهب من الآن. لا ينبغي الانتظار حتى ترتفع الأرقام ومن ثم نشرع في تنفيذ استجابة أكبر. لفيروس الإيبولا بالفعل تأثير على الأمن الغذائي، ولذلك فمن المهم أن يستمر هذا التخطيط الآن وأن نكون متأهبين، حتى نتجنب مواجهة مشكلة كبيرة في مجالي الأمن الغذائي والتغذية في غضون ستة أشهر من الآن".

jl/aj/cb-ais/dvh
"