المانحون يهددون بحجب المعونة عن غزة

قبيل أيام من انعقاد مؤتمر هام في القاهرة بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، في أعقاب القصف الإسرائيلي في الصيف الماضي، ينتاب الجهات المانحة الدولية شعوراً بالإحباط- عايشته سابقاً - إزاء احتمال جمع مزيد من الأموال: فهي تجد نفسها في ذات الموقف الذي عاصرته في عامي 2009 و 2012. ولكن في هذه المرة، هناك خطر حقيقي من أن يأتي التمويل هزيلاً نظراً لعدم وجود التزامات حقيقية من جانب إسرائيل والفصائل الفلسطينية الرئيسية.

وحيث أن كلا الطرفين لا يرغبان على ما يبدو في التزحزح عن مواقفهما بشأن القضايا الرئيسة، فإن التعهدات التي سيتم الإعلان عنها خلال المؤتمر الذي سيعقد يوم 12 أكتوبر في القاهرة – بحضور شخصيات هامة، من بينها جون كيري وزير الخارجية الأمريكي – قد تقل كثيراً عن المبلغ اللازم لإعادة بناء قطاع غزة، والذي يقدر بما بين 4 و5 مليار دولار.

وفي هذا الصدد، قال دبلوماسيون غربيون إنهم سيترددون في استثمار أموال جديدة دون وجود زخم جديد في المفاوضات. وتعليقاً على هذا، قال مسؤول أوروبي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "دون حدوث ]إنفراجة سياسية[، أعتقد أننا سوف نتبرع ]في القاهرة[، ولكن ذلك سيكون إعادة تعبئة المساعدات التي قدمناها بالفعل. في الواقع، لن يكون أي منها أموالاً جديدة.لا يوجد أي قدر من الالتزام السياسي أو الأمل".

وقال جون شار، رئيس التعاون التنموي في القنصلية السويدية العامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن المانحين الغربيين سيواجهون قضية مساءلة إذا تم تمويل مشاريع جديدة دون وجود ضمانات بألا تقوم إسرائيل بقصف غزة مجدداً. وأضاف أنه في غياب الثقة في سلام دائم، لن يتم تقديم دعم كبير: "لا يمكن أن يتوقع أحد منا الرجوع إلى دافعي الضرائب في بلادنا للمرة الثالثة لطلب مساهمات لإعادة الإعمار، ثم نعود ببساطة إلى حيث كنا قبل هذا. هذا الأمر غير وارد على الإطلاق".

تخفيف الحصار

تشير تقديرات الأنروا، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، إلى أن عدد المنازل المتضررة أو المدمرة جراء القصف الجوي الإسرائيلي يصل إلى 60,000 منزل، وإلى أن هناك 20,000 منزل غير صالح للسكن على الاطلاق. كما أن 110,000 مواطن في غزة، معظمهم من الأطفال، أصبحوا الآن بلا مأوى، فيما تقدر وثيقة أعدتها الحكومة الفلسطينية في رام الله أن تكاليف عملية إعادة الإعمار ستتراوح بين 4 و5 مليار دولار.

من بين مرافق البنى التحتية التي طالها الدمار، عشرات المشروعات التي مولتها جهات مانحة دولية. كما أن الهجمات الجوية الإسرائيلية أصابت مدارس الأنروا سبع مرات. ومن المعتقد أن أحد الجسور في بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة تم تشييده بمعونة دولية ودُمر أربع مرات خلال الصراعات الأخيرة. إضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى إعادة ترميم شبكات الكهرباء والمستشفيات والعيادات في القطاع مرة أخرى.

ولكيلا يصبح السلام الحالي أكثر من مجرد توقف مؤقت للقتال في غزة، يرى الخبراء والمانحون أن القضية الرئيسية تكمن في القيود التي تفرضها إسرائيل ومصر على الوصول إلى القطاع. تفرض الدولتان حصاراً اقتصادياً معوقاً تقولان إنه ضروري لمنع وقوع السلع في أيدي حركة حماس، الفصيل الفلسطيني المسلح الذي يسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007، ولكنه يصنف على أنه منظمة إرهابية من وجهة نظر إسرائيل والعديد من البلدان الغربية. ومن بين السلع "ذات الاستخدام المزدوج" التي تفرض إسرائيل قيوداً على دخولها، الأسمدة والأسمنت وكابلات الحديد الصلب – وهي جميعها مواد ضرورية لأي جهود لإعادة الإعمار.

وأفاد جون شار، الذي أعلنت حكومته أنها ستكون أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف رسمياً بدولة فلسطين، إن "[الأولوية] الرئيسية هي قيام إسرائيل برفع الحصار، وإعطاء قطاع غزة فرصة لإعادة تأسيس علاقات اقتصادية عادية وغيرها من العلاقات مع الضفة الغربية والشرق الأوسط. إذا تحدثت إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ستجد أن هناك استعداداً للعمل على تطوير بعض الآليات الحقيقية وذات المصداقية بغية تقديم هذا النوع من الرصد اللازم [لكي يشعر الإسرائيليون بالثقة وبالتالي] ينجح فتح الحدود".

لقد تم إحراز بعض التقدم بالفعل. في 16 سبتمبر، أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط روبرت سيري عن اتفاق مؤقت يُفترض أن يخفف القيود على الوصول للقطاع ويعمل في الوقت ذاته على تهدئة المخاوف الأمنية لإسرائيل.

ورغم أنه لم يتم الكشف سوى عن عدد قليل نسبياً من تفاصيل هذه الآلية، فإن من شأنها أن تسمح بالعمل في مشاريع الأمم المتحدة بسرعة نسبيا، مع تسريع الإجراءات للفلسطينيين الذين يرغبون في تسجيل المواد "ذات الاستخدام المزدوج" – بما في ذلك الأسمنت الذي تعتقد إسرائيل أنه قد تم تحويله لبناء الأنفاق – في قاعدة بيانات على الإنترنت بحيث يمكن تتبعها في غزة. وتقضي هذه الآلية بأن يتم الإشراف على كل مشروع من المشاريع الصغيرة، مثل ترميم المنازل، والمشاريع الأكبر حجماً من قبل مراقبي الأمم المتحدة.

ومع ذلك، فإن الاتفاق لا يقود إلى فتح كامل للمعابر، ويعتقد الدبلوماسيون أن تأثيراته في تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة ستكون هامشية. وفي ظل التوقف التام لعملية السلام، تساور البعض مخاوف من أن تتحول هذه الآلية المؤقتة في نهاية المطاف إلى اتفاقية دائمة.

وقال دبلوماسي أوروبي آخر لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إن الحلول السريعة، مثل آلية إعادة الإعمار، قد تضر أكثر مما تنفع على المدى الطويل،" مشيراً إلى أنها أضعفت بالفعل الزخم في الأوساط الدبلوماسية لدفع الإسرائيليين للتفاوض على فتح كامل للمعابر.

يبدو المزاج الإسرائيلي نحو تخفيف القيود مختلطاً. في الأيام الأخيرة، صرح الجنرال بيني جانتز، رئيس الأركان الإسرائيلي لصحيفة "هآرتس" المحلية أن إسرائيل بحاجة إلى فرض رقابة صارمة على قطاع غزة، ولكنه قال أيضا "يتعين علينا العمل بطريقة عقلانية. يجب أن يظل قطاع غزة مفتوحاً لدخول السلع – فهناك 1.8 مليون شخص عالقين هناك، بين إسرائيل ومصر والبحر. هؤلاء الناس يجب أن يعيشوا حياتهم".

من جهة أخرى، قال بول هيرشسون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن الصراع الأخير أوضح أن إسرائيل كانت "سخية إلى حد كبير جداً" في السماح بإدخال مواد البناء إلى القطاع في أعقاب الحرب السابقة في عام 2012، مشيراً إلى أن الكثير منها قد جرى تحويله إلى حركة حماس. وأضاف بقوله: "نحن نشجع المجتمع الدولي على الاستثمار، ولكن الاستثمار المسؤول – أي أن تكون هناك مساءلة وشفافية لمعرفة أين تنفق أموالهم".

على الجانب الآخر، أعرب محمد أشتية، مدير "المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية وإعادة الإعمار"، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح – الفصيل الذي ينتمي إليه الرئيس محمود عباس – عن عدم ارتياحه إزاء أي آلية تتيح استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر.

وقال لشبكة الأنباء الإنسانية: "إذا كان كل شيء يحتاج إلى الحصول على موافقة من إسرائيل، فلن يتم إنجاز أي أمر في الوقت المناسب،" مشيراً إلى أن الحاجة للإسكان سوف تصبح أكثر إلحاحاً مع اقتراب فصل الشتاء: "إذا كان سيتم تنفيذ الإجراء الإسرائيلي كالكتاب المقدس.. حسناً، لا أعتقد أن أي شخص يمكن أن يدخل الجنة بهذا الكتاب المقدس."

وأعرب دبلوماسي أوروبي ثان عن قلقه أيضاً من أن يدفع قصر النظر هذا البعض إلى الإعلان عن أن المهمة قد أُنجزت، ويتجاهل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الأوسع نطاقاً، وهذا سيؤدي في نهاية المطاف إلى صب الزيت على النار:
"إن تبني نهجا أمنيا ضيق الأفق لضمان عدم تكرار هذا مرة أخرى من خلال نزع سلاح الفصائل في غزة أو عبر تنفيذ آليات أمنية فيما يتعلق بمواد إعادة الإعمار والحد من حركة السكان لن يحل القضية. ولا يعدو كونه تعزيزاً لنمط الهجوم والمقاومة، والهجوم والمقاومة".

إخضاع الفلسطينيين للمساءلة

رغم أن التنازلات الإسرائيلية بشأن الحصار تمثل قضية محورية للجهات المانحة، إلا أنها حريصة أيضاً على أن ترى تقدماً بشأن المصالحة الوليدة بين أقوى فصيلين فلسطينيين، حركتي فتح وحماس.

والجدير بالذكر أن حكومة التكنوقراط، التي شكلها محمود عباس في شهر يونيو كتتويج للاتفاق الذي توصلت إليه الفصائل المتنافسة، لم يُختبر إلى حد كبير حيث لم يمر سوى شهر واحد ووقعت الحرب. وقد وجهت إسرائيل انتقادات شديدة للحكومة، نظراً لأنها تعتبر حماس منظمة إرهابية.

ولكن حتى وقت قريب، لم تكن حكومة الوحدة الوطنية سوى إجراءً شكلياً فقط دون فعل حقيقي، حيث فجرّت الحرب جولة جديدة من المشاحنات بين الطرفين. وقد شجع الحديث عن إعادة الإعمار السياسيين على الأقل للتحرك نحو التعاون، حيث قال أشتية لشبكة الأنباء الإنسانية إنه يتعين على المجموعات الفلسطينية أن تنحي خلافاتها في الوقت الحاضر: "نحن لا نربط إعادة الإعمار بالمصالحة، وعلينا أن نساعد شعبنا، فهذا لا يرتبط بـ [الخلافات] بين [فتح] وحماس."

تجدر الإشارة إلى أن الفصائل المتنافسة أعلنت عن التوصل إلى صفقة في أواخر شهر سبتمبر تقضي بنقل سلطة إدارة القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس منذ عام 2007 إلى الحكومة الجديدة التي يقودها عباس.

ولكن السلطة الفلسطينية لم تتولى حتى الآن إدارة قطاع غزة، ولم يحصل موظفو الخدمة المدنية على رواتبهم المتأخرة منذ فترة طويلة، وتلك نقطة خلاف رئيسية بين الفصائل.

وإذا قُدِّر للمصالحة أن تصمد- عندئذ ستدفع قطر الرواتب من خلال آلية يُتفق عليها مع الأمم المتحدة، وفقاً لما أعلنه رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله مؤخراً – فمن المتوقع أن يؤدي هذا إلى زيادة ثقة الجهات المانحة.

على صعيد آخر، أخبر جون غات-رتر، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي للأراضي الفلسطينية، شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن الاتحاد الأوروبي يسعى قبل الذهاب إلى القاهرة، إلى "معرفة التقدم المحرز فيما يتعلق بالتنقل والوصول [من قبل الإسرائيليين]، وبمعرفة مدى قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة سلطتها في غزة... يجب أن يتم تنفيذ بعض الخطوات على الأرض".

وفي حال نجاح الطرفين في العمل معا، فإن فترة ما بعد الحرب قد تكون مفيدة للحكومة التي يقودها عباس لأنها تسعى للحصول على تصويت مجلس الأمن الدولي لصالح إقامة دولة فلسطينية مستقلة. في حديث له قبل وقت قصير من اتفاق غزة، قال سلطان بركات، مدير الأبحاث في مؤسسة بروكينجز في الدوحة، والمدير المؤسس لوحدة التنمية وإعادة الإعمار في فترات ما بعد الحروب في جامعة يورك، لشبكة الأنباء الإنسانية: "تمثل هذه الجولة من إعادة الإعمار فرصة [للحكومة الجديدة] للعب دور أكثر موضوعية يتعدى مجرد إعادة البناء التقليدية، إلى المساعدة في توحيد الشعب الفلسطيني."

مخاوف بشأن مكافحة الإرهاب

من بين التعقيدات الأخرى التي تكتنف القضية هي أن حكومة الوحدة الوطنية قد تبادر بالحد من المعونة بسبب قوانين مكافحة الإرهاب. فحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، على الرغم من أنها تحظى بدعم كل من حركتي فتح وحماس، لا تشمل أعضاء رسميين من حماس. ومن شأن هذا أن يسمح لمعظم البلدان التي تعتبر حماس جماعة إرهابية إيجاد وسيلة للتعامل مع الحكومة مباشرة.

ولكن المصالحة قد تمثل مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة، التي كانت مصدراً رئيسياً لتمويل السلطة الفلسطينية وجهود إعادة إعمار غزة في السابق، نظراً لأن لديها شروطاً تشريعية صارمة للحيلولة دون وقوع التمويل في أيدي حماس.

وقد أشار بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي إلى أن غياب ممثلين عن حماس لا يشكل ببساطة ضمانة قوية بما يكفي من أن حماس لا تمارس نفوذها. وقالت إيليانا روس ليتينن، رئيسة اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس النواب الأمريكي، في بيان في مطلع شهر يونيو أن إدراج التكنوقراط من غير السياسيين ما هو إلا "خدعة": "إن قرار السلطة الفلسطينية بالدخول في شراكة مع ما نعتبرها منظمة إرهابية أجنبية يؤكد مرة أخرى أن [عباس [... ليس شريكاً حقيقياً في عملية السلام ويتعين على الولايات المتحدة أن ترد على ذلك بالامتناع عن تقديم المساعدة لأي حكومة وحدة وطنية مدعومة من حماس."

وعلى الرغم من مثل هذه المخاوف، فقد واصلت الولايات المتحدة حتى الآن تقديم المساعدات الطارئة إلى قطاع غزة، بما في ذلك مبلغ 71 مليون دولار في أواخر شهر سبتمبر.

هذه المساعدات قد تضع الولايات المتحدة، وهي حليف وثيق لإسرائيل، في موقف يمكنها من التعامل مع مناورات عباس السياسية. وقد تعهد الرئيس الفلسطيني، الذي اتهم إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في قطاع غزة، باللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا ما فشلت مساعيه الرامية لحمل مجلس الأمن على إرغام إسرائيل على الانسحاب من الأراضي المحتلة.

ويمكن أن يؤدي اللجوء إلى المحكمة أو محاولة الحصول على عضوية في هيئات الأمم المتحدة الأخرى إلى إصدار تشريعات أميركية تحظر تقديم مساعدات للسلطة الفلسطينية. كما أن باب المساعدات قد يُغلق أيضا إذا بدأت السلطة الفلسطينية أو دعمت بنشاط إجراء تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية "يُخضع المواطنين الإسرائيليين للتحقيق بشأن جرائم مزعومة ضد الفلسطينيين".

وأشار عباس نفسه في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن الفلسطينيين قد يخاطرون بفقدان نحو 700 مليون دولار من المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة إذا مضى قدماً في خطته للحصول على عضوية الأمم المتحدة.

ومع ذلك، لا تقتصر الأوراق التي يمكن استخدامها في منح أو حجب المعونة على الأميركيين فقط. فعلى الرغم من وجود قدر من فتور المانحين والتوقعات المنخفضة بشأن مؤتمر القاهرة، فقد قال مسؤول أوروبي رفيع المستوى لشبكة الأنباء الإنسانية إن الإسرائيليين قلقون من التلميح إلى أن تبرعات المانحين في المؤتمر قد تكون مخيبة للآمال ودون المستوى المنشود. ونظراً لأن إسرائيل تُعد، من منظور الأمم المتحدة، قوة احتلال في قطاع غزة، فإنها تتحمل المسؤولية الرئيسية في إعادة بناء المنطقة.

وتعليقا على هذا، قال "إنهم [أي الإسرائيليين] يودون بطبيعة الحال أن تأتي الجهات المانحة وتقدم تعهدات. ولديهم مصلحة بالتأكيد في أن تتدفق بعض التمويلات إلى قطاع غزة. فهناك سيطرة [إسرائيلية]". وأضاف قائلاً "ولكنني أعتقد أن من مصلحتهم الأساسية، ضمان تدفق المال إلى غزة حتى يبدأ الناس في الشعور بقدر أكبر قليلاً من الراحة، ومن ثم يقل إغراء اللجوء إلى الأسلحة والعنف".

ورغم كل ما ذكر، يشعر البعض بأن الأهمية الخاصة للأزمة الأكثر إثارة للجدل في الشرق الأوسط قد تعني في نهاية المطاف أن تتراجع الجهات المانحة عن لهجتها الصارمة وتقوم بتمويل عملية إعادة الإعمار حتى بدون وجود ضمانات. ويرى بركات أن الجهات المانحة سوف تقدم التمويل لأنه أسهل بكثير من معالجة الأسباب الأساسية للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والحلول الممكنة له.

وقال بركات: "نحن مستعدون جميعاً لأن ندفع مراراً وتكراراً للشيء نفسه ... .فالكثير من البُنى التحتية التي دُمرت في عام 2014 كان قد سبق تمويل بناءها من قبل الاتحاد الأوروبي ودول الخليج منذ بضع سنوات فقط. إن القضية الفلسطينية فريدة من نوعها في هذا الخصوص، بمعنى أنهم سيكونون مستعدون للتبرع لقطاع غزة تحديداً، لأن في ذلك إنقاذاً لهم ولإسرائيل من المأزق الحالي."

jd/cb-ks/ais