المفيد والمحظور في التخطيط لتعزيز القدرة على الصمود

من بين الموضوعات التي تجري مناقشتها في القمة العالمية حول تغير المناخ، التي تعقد في نيويورك في الفترة من 22 إلى 26 سبتمبر، تمويل المدن ذات القدرة على الصمود، وتدابير الشركات لبناء القدرة على الصمود ، وسبل الاستفادة من البيانات لدعم تدابير القدرة على الصمود، والدور الريادي للمرأة في التخطيط لتعزيز القدرة على الصمود.

وفي هذا التقرير، تلقي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) الضوء على بعض النجاحات والإخفاقات والعثرات في جهود التخطيط لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة الكوارث.

يمكن أن تشمل الاستثمارات الرامية لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة المخاطر إنفاذ قوانين البناء، وأنظمة الإنذار المبكر، وإدارة المخلفات على مستوى المجتمع، وكلها تعد جهوداً حيوية لحماية المجتمعات من الكوارث.

وحول هذه التدابير، قال مايكل ياتس، مدير البعثة الإقليمية للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في آسيا، لشبكة الأنباء الإنسانية: "قد تكون سهلة مثل رسم خطوط على الأشجار لتحديد مستويات المياه حتى يمكن للناس معرفة الوقت المناسب لحزم أمتعتهم والرحيل قبل فوات الآوان،" مشيراً إلى المشروع الذي تدعمه الوكالة في الفلبين.

ولكن التقرير النقدي الصادر عن مجموعة السياسات الإنسانية في معهد التنمية الخارجية (ODI) في لندن حذر من أن عملية التخطيط لمواجهة الكوارث التي لا تأخذ في اعتبارها عدداً من الجهات الفاعلة- بدءاً من المجتمعات الضعيفة إلى الشركات الكبيرة- قد تخفق في تحقيق أي شيء جديد.

وأفاد سيمون لفين، المتخصص في برامج سبل كسب العيش والضعف في معهد التنمية الخارجية أن "هناك خطراً في المضي قدماً والاعتقاد بأننا نقوم حقاً بتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، في حين أننا نتجاهل الفئات الأكثر ضعفاً... ذلك أننا في خضم سعينا للتوصل إلى أسلوب وإطار عمل جديد كلياً، قد ننسى الأساسيات".

على سبيل المثال، عمليات نقل السكان بدون موافقتهم قد تضر أكثر مما تنفع. ولعل أفضل طريقة للمضي قدماً هي جمع العلماء والحكومات والقطاع الخاص والمجتمعات لبحث الموضوع.

ما هي التدابير غير الناجحة؟

في أعقاب الفيضانات التي اجتاحت هونيارا في جزر سليمان في أبريل 2014، والتي تسببت في فقدان أكثر من 10.000 شخص لمنازلهم، أعلن مجلس المدينة عن تصنيف المستوطنات الكائنة على ضفة النهر على أنها "مناطق حظر البناء" بينما دفع في الوقت نفسه باتجاه إغلاق مراكز الإجلاء، الأمر الذي ترك الناس دون أي خيار سوى العودة إلى أماكن ذات خدمات وسبل عيش محدودة.

وتعليقاً على هذه العملية، قالت فيليبا روس، مستشارة الحماية والمساواة بين الجنسين في هيئة الأمم المتحدة للمرأة في سوفا، عاصمة فيجي: "إن عملية نقل الناس [التي أدارتها الحكومة] من مراكز الإجلاء الرسمية في هونيارا كانت محفوفة بالمخاطر، حيث تم نقل الناس إلى مقاطعات إما لم يعيشوا فيها أبداً، أو لم يعيشوا فيها خلال الـ 20 أو 30 سنة الماضية،" مضيفة أن مئات الأشخاص على الأقل ظلوا بلا مأوى.

ويرى سوني غودنيتز، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في بانكوك، أنه "يتعين على الحكومة حظر البناء في المناطق عالية المخاطر".

وأوضح أن رسم خرائط المخاطر الجيولوجية بناءً على الصور الجوية التي التقطتها أمانة جماعة المحيط الهادئ (وهي منظمة حكومية دولية تتآلف من نحو 26 دولة) يشير إلى أن المناطق التي توجد على ضفاف الأنهار غير آمنة بسبب احتمال تعرضها لمخاطر الفيضانات.

وفي هذا الصدد، قال لفين من معهد التنمية الخارجية إن عمليات إعادة التوطين هذه شائعة، واصفاً إياها بأنها "تمثل واقعاً مقلقاً". وأوضح أن "عمليات نقل السكان من المناطق الساحلية عالية المخاطر تحت مسمى التخطيط العمراني لبناء القدرة على الصمود، ثم إقامة منتجعات سياحية هناك بعد بضع سنوات، تحدث أحياناً"، مشيراً إلى عمليات نقل السكان التي تمت في سيرلانكا عقب تسونامي عام 2004 في المحيط الهندي، حيث أدت القرارات التي اتخذت بناءً على الجوانب العلمية والتقنية للقدرة على الصمود إلى عمليات نقل قسري للسكان.

الحكم الخاضع للمساءلة

ذكرت منظمة فيلق الرحمة، التي تعمل على تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في شرق أفريقيا منذ عام 2004، وعضو شبكة مواجهة تغير المناخ في المدن الآسيوية، التي تتخذ من إندونيسيا مقراً لها، أن جعل المجتمعات أكثر قدرة على الصمود لا يعتمد على العلم بقدر ما يعتمد على الحكم العادل والخاضع للمساءلة.

وغالباً ما يكون الأشخاص الأكثر فقراً هم الذين يقومون ببناء منازلهم على الأراضي الخالية في المناطق الحضرية في أماكن غير مناسبة للبناء، وذلك وفقاً للمعهد الدولي للانتقال الاجتماعي والبيئي في جاكرتا، وهي مؤسسة بحثية تعنى بشؤون التكيف مع تغير المناخ في المدن. وتعليقاً على هذا، قال ماركوس مونش، رئيس المعهد: "غالباً ما تجد تدفقاً لأعداد كبيرة من العمال والمهاجرين الذين يبحثون عن أي مساحة مفتوحة يمكنهم الاستقرار فيها لأنها تشكل أمراً أساسياً للحصول على عمل ومدارس لأبنائهم."

ومن جانبه، قال بول جيفري، المدير القطري لفيلق الرحمة في إندونيسيا: "الموضوع الرئيسي هو أنه إذا كانت إعادة التوطين أمراً ضرورياً، فيجب إشراك الجميع سواءً كانوا مستوطنين غير رسميين أم لا."

خزانات للصرف الصحي بدلاً من نقل السكان

يرى الخبراء أن هناك الكثير من التدابير التي يمكن القيام بها لتحسين أوضاع السكان دون نقلهم.

وقال جيفري من فيلق الرحمة: "نحن لا نريد إلغاء قدرة الناس على اتخاذ القرارات الخاصة بمكان العيش الذي يختارونه. أولاً، [نحتاج إلى] معرفة الأسباب التي جعلتهم يعيشون هناك، والتأكد من أنهم يدركون المخاطر، ثم نقوم بإيجاد سبل لإعدادهم بشكل أفضل."

على سبيل المثال، مشروع الصرف الصحي الذي يموله فيلق الرحمة في المناطق المعرضة للفيضانات في جاكرتا يساعد الناس على تركيب خزانات للصرف الصحي في المناطق ذات الكثافة السكانية بغية حمايتهم من المخاطر الصحية التي تنجم عن خوضهم في المياه الملوثة بالبراز أثناء الفيضانات.

ويشمل المشروع جميع الأطراف الفاعلة المحلية: يعمل فيلق الرحمة مع المجتمعات المحلية لرفع الوعي بشأن أهمية خزانات الصرف الصحي، التي يتم تركيبها في منازل الأفراد. بعد ذلك، قامت هذه المنظمة غير الحكومية بحث الحكومة المحلية على تركيب خزانات صرف صحي أكبر في مكبات النفايات القريبة حتى يمكن تفريغ خزانات المنازل بشكل دوري. وإضافة إلى ذلك، شجعت القروض المتناهية الصغر، التي وفرتها المنظمات غير الحكومية، على تنفيذ مشروعات صغيرة لتوفير خدمات العربات التي تدفع باليد لنقل الفضلات من الخزانات الصغيرة إلى الخزان المركزي الكبير.

وقد حصل هذا المشروع على تمويل من شركة إيكيا السويدية، التي سوف تمول تركيب 100 خزان صرف صحي في أجزاء من شمال جاكرتا في غضون العامين المقبلين.

المساواة بين الجنسين وتعزيز القدرة على الصمود

يرى الخبراء أن دعم القدرة الحقيقة على الصمود يتطلب أيضاً مسائلة من يتحدثون باسم المجتمع. فالمساواة بين الجنسين، على سبيل المثال، يمكن أن تساهم في كشف التفاوت في السلطة الذي يمكن أن يتفاقم نتيجة لبرامج بناء القدرة على الصمود السيئة التأطير.

وفي سياق متصل، ذكر تقرير فيلق الرحمة الصادر في عام 2014 أنه "حتى في داخل المنزل الواحد، يعاني الأفراد من صدمات وضغوط بشكل مختلف،" وأشار أيضاً إلى أنه خلال عمليات التقييم، تميل السيدات إلى تحديد مخاطر قد تكون غائبة عن أطر العمل التقليدية.

وقال لفين: "إن النظرة العالمية المرتبطة بتعزيز القدرة على الصمود تعكس على ما يبدو أولويات الرجال أكثر من أولويات النساء. فنحن نستمع إلى ما يقوله الرجال باعتباره مهماً لأنه يتفق مع ما نفترضه وما نعتقد أنه مهم عن أشياء أخرى مثل الغثيان، الذي يصيب الناس أكثر ولكنه ليس كارثة كما نتصورها."

وأشارت دراسة شارك في إجرائها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر في عام 2013حول كينيا وإثيوبيا وجمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد، إلى أن النساء بحاجة إلى حثهن لكي يذكرن حالات الجفاف الأخيرة كإحدى المخاطر.

"الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود مفيد تجارياً"

قال مايكل ياتس، مدير البعثة الإقليمية للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في آسيا أن "الشركات تدرك أيضاً أن الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود مفيد من الناحية الاقتصادية". وقد ذكر تقرير التقييم العالمي لعام 2013 الصادر عن الأمم المتحدة أن قرابة 80 بالمائة من كافة الاستثمارات الاقتصادية تأتي من الشركات الخاصة.

وفي السياق نفسه، أكدت كايلا ريد، رئيسة شبكة مواجهة الكوارث التابعة لمؤسسة GSMA، التي تنسق بين شركات الهاتف المحمول والمنظمات الإنسانية التي تعمل في مناطق الكوارث مثلما حدث في أعقاب إعصار هايان في عام 2013 في الفلبين: "التحديات أكبر من أن يعالجها أي كيان أو قطاع بمفرده".

وفي أغسطس 2014، دخلت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في شراكة مع مؤسسة روكفلر لتقديم جوائز بقيمة 100 مليون دولار بهدف حث الجمهور والجهات الفاعلة في القطاع الخاص على ابتكار تدابير جديدة لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.


dm/kk/cb -ks/ais