الإيبولا والإعلام - تجربة نيجيريا

عندما انتشرت رسالة على الإنترنت تدعي أن تناول محلول ملحي يشفي من مرض الإيبولا في يوليو، سرعان ما انصاع لها الكثير من النيجيريين، ونتج عن ذلك دخول 20 شخصاً إلى المستشفيات ووفاة اثنين منهم جراء الإفراط في استهلاك الملح، بحسب التقارير المتداولة.

وكانت السيدة فرانكا من بين أولئك الذين كانوا على استعداد للإيمان بقوة تأثير المياه المالحة. وأوضحت فرانكا قائلة: "أرسلت لي ابنة أخي، التي تعمل كممرضة، رسالة نصية قصيرة في ذلك الصباح الباكر، وامتثلت لها. كان علي أن أفعل أي شيء لمنع الإيبولا من الاقتراب مني. استحممت بالماء المالح صباحاً ومساءً لمدة يومين، ولكنني لم أشربه، فأنا أعاني من ارتفاع ضغط الدم. كما أرسلت الرسالة النصية القصيرة إلى جميع أفراد عائلتي وأصدقائي المقربين."

وشاهد النيجيريون بقلق متزايد انتشار وباء الإيبولا في غينيا وسيراليون وليبيريا. ويعتقد قليلون منهم أن البنية التحتية الصحية المتهالكة أو المهارات الإدارية الحكومية قادرة على النجاح في مثل هذا الاختبار. فعندما هبط الليبيري المصاب بالإيبولا باتريك سوير من الطائرة في مطار لاغوس يوم 20 يوليو، وخرّ جثة هامدة، اتقدت وسائل الإعلام الاجتماعية نشاطاً.

ولكن لم تكن المزاعم بشأن المياه المالحة والقساوسة الزائفين الذين وعدوا الناس بالخلاص هي المواضيع الوحيدة التي تصدّرت العناوين: فقد بادرت الوكالات الحكومية والناشطون من الأفراد أيضاً باستخدام شبكة الإنترنت لدحض تلك الشائعات وتقديم المشورة المناسبة بشكل سريع. كما هددت  السلطات باعتقال أي شخص ينشر الأكاذيب، بدءاً من "العلاج" بالمياه المالحة . كانت هناك خطة جاهزة للتنفيذ.

جمهور كبير للرسائل

مع وجود 67 مليون مستخدم للانترنت في نيجيريا، تفيد التقارير بأنها ثامن أعلى دولة في العالم من حيث استخدام الشبكة العنكبوتية. كما وصل عدد المشتركين في خدمة الهاتف الجوال في نيجيريا إلى ما يقرب من 166 مليون في شهر يونيو  الماضي. (يبلغ عدد سكان البلاد 175 مليون نسمة.)

ونظراً لوجود هذا العدد الكبير من مستخدمي الإنترنت النيجيريين، أصبحت مواقع مثل ebolalert.org الذي أنشأه أطباء متطوعون، ومبادرة ebolafacts.com المشتركة بين القطاعين العام والخاص، قنوات هامة لتوفير معلومات دقيقة لمساعدة الناس على البقاء في مأمن من الإصابة. وهي أنشطة تكمل خدمات الخطوط الهاتفية الساخنة وتوجهات الصحة العامة الأكثر تقليدية.

كما لعبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) دوراً في أعمال التواصل بخصوص الإيبولا، وذلك باستخدام بوابة الرسائل النصية القصيرة يوريبورت (UReport). وتُعد يوريبورت نيجيريا منصة مجانية للرسائل النصية القصيرة صممت لتكون آلية ذات اتجاهين لتبادل المعلومات المجتمعية. ووفقاً لاختصاصي الاتصالات في اليونيسيف جيفري نجوكو، تلقى أكثر من 57,000 شخص أكثر من 3.6 مليون رسالة نصية قصيرة تحتوي على رسائل رئيسية عن فيروس الإيبولا وكيفية الوقاية منه على مدى ستة أسابيع.

الراحة والثقة

بالنسبة لبعض الأشخاص الذين استخدموا هذه الخدمة، مثل الدكتورة أدوارا إيغونوه، وهي إحدى الناجين من الإيبولا، فإن النصائح المقدمة وفّرت الطمأنينة وخففت من المخاوف. وقالت إيغونوه مستذكرة الأحداث: "بدأت أفكر في أمي. لقد كانت تحت المراقبة إلى جانب أفراد عائلتي الآخرين. كنت قلقة، فقد لمست عَرَقي. ولم أستطع إخراج الفكرة من ذهني، ولكن بعد ساعات على موقع تويتر صادفت تغريدة من منظمة الصحة العالمية (WHO) تقول إن عَرَق مريض الإيبولا لا يمكن أن ينقل المرض في المرحلة المتأخرة منه [بعد فترة الحضانة]. وخفف ذلك من روعي. وهدأت العواصف التي كانت تستعر في داخلي بشأن والدي."

وقد حازت نيجيريا على ثناء المجتمع الدولي لاستجابتها لتفشي المرض . فبينما يواصل الإيبولا مسيرته المدمرة في ليبيريا وسيراليون وغينيا، يبدو أنه قد تم احتوائه في نيجيريا، حيث تفيد التقارير بوقوع 21 حالة مؤكدة وثماني وفيات فقط، وقد تم الإبلاغ عن آخر حالة في 8 سبتمبر وأثبتت عمليات التتبع فعاليتها.

ومن جانبه، قال توتشوو أكونيي، وهو كاتب متخصص في شؤون السياسة العامة والتنمية الدولية ينشر أعماله على الإنترنت: "إحدى القضايا الأساسية في مكافحة فيروس الإيبولا بعد أن يتم توفير البنية التحتية البشرية والتقنية اللازمة هي قضية إدارة المعلومات. ففي إدارة المعلومات، يُعد نشر المعلومات الدقيقة أمراً بالغ الأهمية. ويمكن لوسائل الإعلام الاجتماعية أن تلعب دوراً حيوياً في هذه العملية." ويشيد أكونيي بشكل خاص بالشباب النيجيري واستخدامه للمنتديات والمنصات الإلكترونية مثل تويتر وفيسبوك.

وسائل الإعلام الاجتماعية تستكمل دور وسائل الإعلام التقليدي

ولم يتم استبعاد النيجيريين الذين ليست لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت والهواتف المحمولة من حملة التوعية بخطر فيروس الإيبولا. فقد تم استخدام جميع الوسائط التقليدية مثل الإذاعة والنشرات والملصقات والاجتماعات القروية والإعلانات من قبل المنادون في البلدات. وتعطى الأولوية للّغات المحلية.

وقال نووكيدي موسى، المعروف باسم بيغ مو، وهو مذيع يقدم برنامجه باللغة العامية على إذاعة وازوبيا إف إم (Wazobia FM) في مقارنة بين الطرق التقليدية لحملات التوعية والحملات التي تتم عبر وسائل الإعلام الاجتماعية والرسائل النصية القصيرة أن كلتا الطريقتين تعملان معاً بشكل جيد: "لقد كانت حملة الإيبولا عبر وسائل الإعلام الاجتماعية ضخمة جداً، ولكنها تستكمل دور وسائل الإعلام التقليدية. ويرجع هذا إلى الوصول المحدود لوسائل الإعلام الاجتماعية في المناطق الريفية."

وقد أخذت السلطات المحلية أيضاً زمام المبادرة، ونظمت حكومتا ولاية لاغوس وولاية ريفرز، وهما الولايتان الوحيدتان اللتان ظهر فيهما فيروس الإيبولا، حملات التوعية التقليدية مثل المعارض المتنقلة والراديو والأغاني التلفزيونية، وتوزيع النشرات، وتثقيف الجمهور حول ممارسات النظافة الأساسية. ومنذ أن ظهر فيروس الإيبولا في البداية، حدث ازدهار في تجارة مطهرات اليدين وانهيار مقابل في سوق "لحوم الأدغال".

ومع عودة نيجيريا تدريجياً إلى الحياة الطبيعية، الذي أظهرته عن طريق إعادة فتح المدارس في 22 سبتمبر بعد قليل من التردد، يتحرك الناشطون في مجال الصحة لمواجهة تحد جديد يتمثّل في وضع حد لوصم أولئك الذين تعافوا من الإصابة بفيروس إيبولا، وذلك بدعم من قبل الحكومة التي تهدد باتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يقومون بالتمييز.

والتقى حاكم ولاية لاغوس باباتوندي فاشولا مؤخراً بالناجين لتأكيد أن شهادة الخلو من الإيبولا تعني ما تقوله بالفعل. وقد أعلن وزير الصحة أونييبوتشي تشوكو أن الناجين أنهم "أكثر الناس أماناً للاختلاط بهم" نظراً لاكتسابهم مناعة جديدة من الفيروس.

u-ah/ais/amz a/cs/oa/cb