درويش، لاجئ من العراق: أنا ممتن لأننا مازلنا أحياء""

كان درويش البالغ من العمر 65 عامًا وأسرته الكبيرة من بين الآلاف الذين فروا من قرية تل عازر ذات الأغلبية اليزيدية في شمال العراق منذ أسابيع قليلة عندما هاجمتها قوات تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام، (داعش). وتمكنت أسرة درويش من عبور الحدود إلى مخيم في سوريا.

وكان درويش قد هرب وأسرته إلى جبل سنجار مع مئات الأسر حيث أمضوا ثمانية ليال قبل أن يتم إخلاء الطريق في اتجاه شمال شرقي سوريا. ومثل آلاف آخرين، قرر درويش وأسرته تجميع ما تبقى لهم من قوة في محاولة لاستكمال الطريق والعبور إلى سوريا.

ويقع بيته الجديد في مخيم نوروز داخل الأراضي الخاضعة للسيطرة الكردية التي ظلت إلى حد كبير بعيدة عن الحرب الأهلية في سوريا. وقد تم إنشاء مخيم نوروز في البداية لإيواء السوريين الفارين من العنف في الجنوب. ولكنه بدأ الآن في استضافة العراقيين الفارين من الاضطرابات في بلادهم. وقد تحدث درويش لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن تجربته في جبل سنجار قائلاً:

"ظننت أننا سنموت في الجبال. لم نعتقد أننا سوف نغادر الجبل. ولكن بعد أن علمنا أنهم أخلوا الممر فكرنا أنه من الأفضل لنا الموت في طريقنا إلى أسفل الجبل. ما نحياه الآن حياة بعد الموت.

"كنت أعلم أن أمي البالغة من العمر 85 عاماً لم تكن تتحمل المشي الطويل، وأن جسمها الضعيف قد لا يتحمل الطريق، ولكنني لم أكن أعرف كيف سأحملها. فالمسافة كانت بعيدة جدا وأنا لم أعد شاباً صغيراً وقوتي لم تعد كسابق عهدها. ولكنني كنت أفضل الموت بجوارها على أن أتركها تموت بمفردها. لذلك قمت بحملها على ظهري وعلى كتفي ثم على ذراعي. كنا نمشي ونستريح كلما أمكننا ذلك طوال رحلة استمرت خمسة أيام. نمنا على التراب وكان الغبار يغطينا أثناء المشي.

"لقد ترك العديد من الأشخاص أمهاتهم وآباءهم هناك. لم يستطيعوا المشي لأن المسنين كانوا كباراً جدا في السن ولم يستطع أبناءهم حملهم. لقد رأيت سيدتين ورجلين مسنين وقد تركهم أبناءهم على الجبل. كانوا يحتضرون ببطء بكل تأكيد... فقد كان الهواء هناك مثل الشمس نفسها: ساخنا جدا وجافا ولم نكن حتى نتعرق كما لو كانت المياه اختفت.

"والآن لدينا حياة جديدة. كان الأمر كما لو أننا متنا في الأسبوعين الأخيرين عندما تركنا منزلنا. فلم يبق لنا أي شيء هناك. كان الأمل ضئيلا. وحتى وأنا أجهل ما تنطوي عليه حياتي الجديدة، إلا أنني ممتن لأننا على قيد الحياة . ستكون لأمور صعبة. فلا توجد عودة إلى الديار.

"داعش لن تهزم إلا إذا جاءت أمريكا لأن داعش قوية جدا... إنهم أصدقاء للموت وهم لا يخشونه.

"نحن اليزيديون عددنا قليل جدا. ونحن محاطون بأناس يريدون قتلنا. وأتمنى أن يتغير هذا الوضع. وأتمنى أن يتغير الوضع بالنسبة لجميع العراقيين. أتمنى أن أبني منزلا جديدا. وأتمنى أن يكبر أبنائي بدون أن يكون هناك عنف وبدون أن يحيطهم الموت من كل مكان".

mkc/jj/cb-hk/amz
"