ما هي تفاصيل اتفاق الأمم المتحدة الجديد بشأن غزة؟


أعلنت 

 الأمم المتحدة في 16 سبتمبر عن صفقة جديدة من المفترض أن تخفف القيود المفروضة على قطاع غزة. لم يقدم روبرت سيري، مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، في بيانه العلني الذي ألقاه في ذلك اليوم سوى تفاصيل قليلة محددة حول هذه الصفقة، لكنه قال إنها "ستتيح العمل على النطاق المطلوب في قطاع غزة، وتشرك القطاع الخاص في غزة، وتعطي دوراً قيادياً للسلطة الفلسطينية في جهود إعادة الإعمار."

وفيما يلي، ستلقي شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) نظرة على هذه القضايا.

لماذا يعتبر هذا الاتفاق ضرورياً؟

في أعقاب الحرب التي استمرت 50 يوماً بين إسرائيل من جهة وحماس والجماعات الإسلامية الأخرى في غزة من جهة أخرى، أصبح جزء كبير من القطاع في حالة خراب. فقد تم تدمير 18,000 منزل على الأقل بعد أن ألقت إسرائيل آلاف القنابل على هذه المنطقة المكتظة بالسكان، كما أصيبت البنية التحتية الرئيسية، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وشبكات المياه، بأضرار بالغة.

وتواجه جهود إعادة البناء صعوبات إضافية بسبب الحصار المفروض من قبل، حيث تحظر إسرائيل ومصر، أو تحد من دخول، العديد من السلع الأساسية إلى القطاع. ومن بين السلع التي تفرض إسرائيل قيوداً على استيرادها، الأسمدة والأسمنت والكابلات الفولاذية وحتى بعض الأقمشة. تصنف تل أبيب هذه البضائع على أنها "ذات استخدام مزدوج" - وهذا يعني أنه في حين أن السكان المدنيين بحاجة إليها، فإنها من المحتمل أيضاً أن تستخدم من قبل الجماعات المسلحة في شن هجمات.

ونظراً للمستوى الكارثي للدمار والأزمة الإنسانية المستمرة، تكاد إعادة البناء دون تخفيف الحصار أن تكون ضرباً من المستحيل. وتشير تقديرات إحدى مجموعات الإسكان الرئيسية إلى أنه من دون رفع القيود المفروضة على الأسمنت والسلع ذات الاستخدام المزدوج الأخرى، قد تستغرق إعادة قطاع غزة إلى المستوى الذي كان عليه قبل الحرب 20 عاماً.

ولذلك، فقد توصلت الأمم المتحدة والحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية إلى اتفاق يهدف إلى زيادة فرص الوصول، وفي نفس الوقت يسعى إلى طمأنة إسرائيل إلى أن أياً من هذه السلع لن يقع في أيدي حماس أو الجماعات الأخرى التي تصنفها على أنها إرهابية.

ما هي الشروط؟

لم يتم الاتفاق على كافة الشروط حتى الآن، ولم يتم الإعلان عن اتفاقات بشأن تفاصيل محددة مثل استيراد الأسمنت. بل إن المسؤولين الذين تحدثت إليهم شبكة الأنباء الإنسانية في كل من إسرائيل وحماس كانوا مترددين في الحديث عن الشروط الدقيقة للصفقة.

اامعروف حتى الآن هو أن هناك مجالين رئيسيين من الأعمال ينطبق عليهما هذا الاتفاق، وهما مشاريع الأمم المتحدة والمشاريع الفلسطينية الخاصة. والجدير بالذكر أن القيود المفروضة على مشاريع الأمم المتحدة كانت أقل في السنوات الأخيرة، ولكن تم الاتفاق على صفقة جديدة ستوافق الحكومة الإسرائيلية بموجبها على تنفيذ مشاريع الأمم المتحدة فور الحصول على المعلومات الأساسية والمواقع التقريبية فقط. وهذا، من الناحية النظرية، ينبغي أن يؤدي إلى تسريع عمليات الأمم المتحدة.

أما الفئة الثانية، وهي المشاريع الفلسطينية، فإنها أكثر إثارة للجدل. وبموجب القواعد الجديدة، يجب على الشركات الفلسطينية التي تحاول استيراد البضائع "ذات الاستخدام المزدوج" أن تقوم بالتسجيل أولاً في قاعدة بيانات تديرها الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية، وليس في غزة. وستسجل قاعدة البيانات المتاحة على الإنترنت خطوات استيراد ونقل البضائع.

وسيكون هناك اثنان من إجراءات الرصد المختلفة - أحدهما للأعمال الصغيرة الحجم مثل قيام الأشخاص بإعادة بناء منازلهم، والأخر لمشاريع البناء الخاصة الأكبر حجماً. وتشمل كلتا الحالتين مشاركة فرق مراقبة تابعة للأمم المتحدة في الإشراف على المشاريع.

ما هي الضمانات المقدمة لإسرائيل؟

تقول إسرائيل إنها تشعر بالقلق من أن المواد السابقة "ذات الاستخدام المزدوج" قد تقع في أيدي المتشددين. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية، قال بول هيرشون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، أنهم يعتقدون أن حماس وجماعات أخرى قد استولت على أموال المعونات في أعقاب الجولات السابقة من العنف في عامي 2009 و2012. وأضاف قائلاً: "نحن لا نريد تكرار ما حدث قبل عامين أو 6 أعوام، حيث تم تحويل كميات كبيرة جداً [من الأموال والمواد] إلى الإرهاب. نحن بحاجة للتأكد من أن الأموال التي تصب في إعادة إعمار غزة لن توضع ببساطة في أيدي حماس، ومن ثم يتم تحويلها من فوق الأرض إلى تحت الأرض."

من الناحية النظرية، هناك عدد من الآليات لتهدئة الشكوك الإسرائيلية. أولاً وقبل كل شيء، من المفترض أن يتم نقل السيطرة على الجانب الفلسطيني من المعابر من حماس إلى السلطة الفلسطينية (PA)، التي يوجد مقرها في الضفة الغربية، والتي لديها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، على عكس حماس.

وكذلك، فإن قاعدة البيانات الموجودة على الإنترنت يجب أن تسمح بتتبع أفضل للبضائع فور دخولها إلى غزة. نظرياً، يجب أن يساعد هذا على منع وقوعها في أيدي حماس أو غيرها من الجماعات المسلحة. ثالثاً، وكما هو مبين أعلاه، من المفترض أن تتولى فرق المراقبة التابعة للأمم المتحدة الإشراف على المشاريع، وبالتالي ستضمن عدم انحراف أي بضائع عن مسارها.

هل تمت استشارة حماس بشأن هذه الصفقة؟

لا يبدو أن حماس، الحزب الإسلامي الذي يدير قطاع غزة، شاركت بشكل معلن في الاتفاق، ومدى التشاور مع الحركة غير واضح. وقد رفض المتحدث باسم حماس سامي أبو زهري مناقشة مدى مشاركتها في المفاوضات، مكتفياً بالقول أن هذه العملية ينبغي أن لا تلحق الضرر بالمقاومة - وهو اللفظ الشائع للتعبير عن المعارضة المسلحة لإسرائيل.

وأضاف: "إننا نرحب بالجهود الدولية وغيرها من أجل إعادة إعمار غزة، ونحث [القوى الدولية] على دفع هذه الجهود بسرعة إلى الأمام. وفي الوقت نفسه، فإننا نرفض أي تنازلات تتعلق بحقوق شعبنا والمقاومة بسبب هذه المسألة." وتجدر الإشارة إلى أن محاولة تنفيذ أي اتفاق بدون دعم من حماس قد تصبح مشكلة.

إلى متى سيستمر الاتفاق؟

سيتوقف هذا على عدة عوامل. سارع سيري بالتأكيد على أنها "آلية مؤقتة" وليست بديلاً عن الهدف النهائي، وهو أن ترفع كل من إسرائيل ومصر الحصار عن غزة.

ومن المقرر أن تُعقد محادثات في هذا الشأن يوم 12 أكتوبر في العاصمة المصرية القاهرة، ولكن المحللين يعتقدون أنه من غير المرجح التوصل إلى مثل هذا الاتفاق - على الأقل في المدى القصير. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد في أكتوبر، فقد يكون هذا الاتفاق هو أفضل أمل لتحسين الوصول إلى غزة.


jd-as-ad/cb-ais/amz