خطر حدوث "فيضان هائل" في باكستان

جرفت الأمطار الموسمية المتأخرة في شمال باكستان مجتمعات بأكملها ودمرت الأراضي الزراعية وجلبت معها خطر حدوث "فيضان هائل" يتحرك في جميع أنحاء البلاد ويعرض حياه ملايين الأشخاص وسبل عيشهم للخطر.

وقد أفادت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث (NDMA) أن أكثر من 200 شخص لقوا حتفهم منذ بدء الفيضان في أوائل سبتمبر، وأن هناك حوالي 1,200 قرية مغمورة حتى الآن، مما يؤثر على 600,000 شخص. وقد دمر الفيضان آلاف المنازل، وأضاع ما يقرب من 436,000 فدان (176,443 هكتاراً) من المحاصيل، والأرقام تتزايد يومياً.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أحمد كمال المتحدث باسم الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث أن "التحدي الفوري الأكبر هو إخراج الناس من المناطق المغمورة إلى مخيمات الإغاثة، ثم تلبية احتياجاتهم للمأوى والغذاء والماء". ولكن الوصول إلى الأشخاص المتضررين صعب بسبب الحجم الهائل لهذه الكارثة.

وقد شهدت المناطق الجبلية في جيلجيت بالتستان والشطر الباكستاني من كشمير في شمال البلاد دماراً كبيراً بالفعل جراء الفيضانات، وغمرت المياه عشرات القرى وأجبرت الآلاف على النزوح. كما حدثت انهيارات أرضية وانهيار في البنية التحتية، بما في ذلك آلاف المنازل، التي راح ضحيتها العشرات.

وفي السياق نفسه، بدأت الانهار الممتلئة التي تتدفق جنوباً عبر الجبال إلى البنجاب، الإقليم الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد، تخترق دفاعات الفيضانات، مطلقة العنان لمزيد من الدمار حيث تجتاح كميات ضخمة من المياه أهم المناطق الزراعية.

لكن الأضرار لم تقتصر على الأراضي الزراعية المتاخمة للأنهار فقط، بل أصبحت أجزاء من العاصمة الإقليمية، لاهور، مغمورة بالمياه، كما هو الحال في مدينة وزير أباد القريبة. وقد أعلن إقليم البنجاب حالة الطوارئ قبل أيام قليلة.

وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث ونظرائها على مستوى الأقاليم والمقاطعات تتعاون مع القوات المسلحة الباكستانية في قيادة جهود الإنقاذ التي تشمل نشر أكثر من 2,300 جندي وعشرات القوارب، بدعم من طائرات الهليكوبتر.

وتتضمن الاحتياجات الفورية البحث والإنقاذ واستعادة فرص الوصول وتصريف المياه والغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية الطارئة ومتطلبات المأوى لعدد متزايد من النازحين بسبب الفيضانات، الذين يقيمون في 271 مخيماً في مختنلف أنحاء البنجاب.

من جانبه، قال غلام محمد عوان، مدير العمليات في جمعية الهلال الأحمر الباكستاني: "لا تزال التقارير ترد إلينا، ولذلك ستكون الصورة أكثر وضوحاً في اليومين المقبلين. في الوقت الحالي، وبناءً على علمنا بأن الفيضانات من المتوقع أن تصل إلى إقليم السند في الأيام القليلة المقبلة، من المنتظر أن تتراوح هذه الكارثة بين فيضانات عام 2013، التي أثرت على حوالي 1.5 مليون شخص، والفيضانات الهائلة التي تضرر منها ما يقرب من 20 مليون شخص في عام 2010".

بعض الإيجابيات

مع ذلك، فقد كشفت هذه الأزمة عن عدد من الإيجابيات: "قدرات وأنظمة أفضل للتعامل مع الفيضانات، جنباً إلى جنب مع إجلاء مبكر، ساعدت على إنقاذ حياة الناس،" كما أفاد كمال، مشيداً بجهود السلطات المحلية وفرق الانقاذ التابعة للجيش. وقد تم اجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص قبل الفيضانات.

في الوقت نفسه، يواصل منسوب المياه الآخذ في الارتفاع الضغط على منشآت تريمو الرئيسية (شبكة من الحواجز تضم بوابات مصممة للسيطرة على تدفق المياه)، حيث يلتقي نهرا جيلوم وتشيناب بالقرب من مدينة جهانج بوسط البنجاب. ويجري الآن إجلاء آلاف الأسر من المنطقة المحيطة بها. وقد أصبحت أجزاء من البنجاب مغمورة بثلاثة أمتار من المياه بالفعل.

من جهتها، وصفت أنيت هيرنز، القائمة بأعمال رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في باكستان، مشكلة الفيضانات الحالية بأنها "أزمة تتطور تدريجياً". وأضافت قائلة: "نحن نراقب الوضع عن كثب وعلى اتصال مستمر مع السلطات المعنية المحلية والحكومة الوطنية".

"هناك كمية كبيرة بشكل استثنائي من المياه تتحرك باتجاه الجنوب، عبر البنجاب، وسوف تتلاقى في نقاط مختلفة خلال الأيام القليلة المقبلة. وأثناء تحرك الماء، سيتطور تأثير هذا الوضع،" كما حذرت هيرنز.

وأثنت على إجراءات السلطات التي تتولى قيادة أنشطة الإنقاذ والإغاثة، واعترفت بأن الدروس المستفادة من الفيضانات واسعة النطاق في عام 2010، والاستثمار في الحد من مخاطر الكوارث (DRR)، قد أتت ثمارها.

وأكدت أن "الإخلاء المبكر لأولئك المعرضين للخطر كان واضحاً، كما أن وجود أنظمة فعالة للإنذار المبكر وخبرة مكتسبة من الفيضانات السابقة الواسعة النطاق لعب دوراً في إنقاذ حياة الناس وحماية ممتلكاتهم".

والجدير بالذكر أن الحكومة لم تقدم بعد طلباً رسمياً للحصول على مساعدة من المجتمع الإنساني.

السند

وقد دخل إقليم السند الذي يقع في جنوب البلاد في حالة تأهب قصوى، حيث من المتوقع أن تصل الفيضانات المتدفقة إلى المنطقة بحلول نهاية الأسبوع. (ويقع بلوشستان وخيبر بختونخوا - اثنان من أقاليم البلاد الأربعة - خارج مناطق الفيضانات الكبرى).

وتقول مصادر داخل المجتمع الإنساني أن السيناريوهات الأسوأ تتوقع أن يصل عدد المتضررين إلى عدة ملايين. وتقول دائرة الأرصاد الجوية الباكستانية أن من المرجح هطول المزيد من الأمطار. وسوف تكون الأيام القليلة المقبلة حاسمة.

في الوقت نفسه، أعلن المنتدى الإنساني الباكستاني (PHF)، الذي يدعم ويمثل أكثر من 50 منظمة غير حكومية دولية في البلاد، عن حشد أعضائه واستعدادهم للاستجابة على النحو المطلوب.

وقال متحدث باسم المنتدى أن العديد من أعضائه موجودون بالفعل على الأرض ويعملون في مشاريع أخرى: 27 منظمة في البنجاب، و12 في القسم الباكستاني من كشمير، و36 في السند.

وأضاف أن "بعض الأعضاء يستجيبون بالفعل في البنجاب وكشمير بتقديم المواد غير الغذائية، بينما بدأت سلاسل هواتف الحد من مخاطر الكوارث في السند بتحذير المستفيدين من احتمال ارتفاع منسوب المياه، حيث يتعاون أعضاء [المنتدى الإنساني الباكستاني] مع السلطات المحلية على النحو المطلوب".

ag/jj/cb-ais/dvh