العودة إلى المدرسة في قطاع غزة بين الخوف والأمل

توجه مئات الآلاف من التلاميذ الفلسطينيين في قطاع غزة إلى المدارس في 14 سبتمبر لبدء العام الدراسي الجديد الذي قد تم تأجيله من قبل، وهم على دراية تامة بتأثير النزاع الأخير على حياتهم.

كانت المدارس جزءاً رئيسياً من أعمال العنف بالنسبة لكرم بدوان، الذي يبلغ من العمر 13 عاماً وهو من منطقة الزيتون في شرق مدينة غزة، فقد التمس مأوى مع عائلته في إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) خلال القصف الذي دمر المدرسة التي كان يلتحق بها.

كانت هذه مدرسة، ولكنها الآن مجرد ركام،" كما قال لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أثناء قيامه بجولة في مدرسته السابقة مع أبناء عمومته. وتصادف أنه وجد واحدة من رسوماته بين الأنقاض، فإلتقاطها وأخذها إلى منزله. وتساءل قائلاً: "إنه لأمر مروع. أين سندرس الآن؟ ولماذا قصفوها؟"

وتفيد التقارير الواردة بأن المحامي العام العسكري الإسرائيلي فتح خمسة تحقيقات جنائية في الأعمال التي قام بها الجيش الإسرائيلي في النزاع الأخير. وخلال الأزمة، ادعى الجيش الإسرائيلي أن مسلحين تابعين لحركة حماس يستخدمون المدارس، وأنه كان يستهدف مسلحين بالقرب من تلك المواقع. وفي 11 سبتمبر، ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش أن الهجمات على المدارس في غزة تعد انتهاكاً لقوانين الحرب.

وتجدر الإشارة إلى أن 500 طفل فلسطيني لقوا مصرعهم خلال الحرب (من 8 يوليو إلى 26 أغسطس)، وأصيب أكثر من 3,000 آخرين بجروح، من بينهم 1,000 أصبحوا معاقين. بالإضافة إلى ذلك، أصبح 1,500 طفل يتيماً بسبب الحرب، وفقاً للإحصاءات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية.

نتيجة لذلك، قال المفوض العام للأونروا بيير كراهينبول أن العديد من أطفال غزة الذين يقدر عددهم بمئات الآلاف أصيبوا الآن "بصدمة نفسية عميقة".

أما في إسرائيل، التي سقطت عليها آلاف الصواريخ التي تم إطلاقها من غزة، فقد تم إلغاء الامتحانات النهائية بالجامعات واغلاق المخيمات الصيفية. وتشير الدراسات العلمية إلى أن الصراعات السابقة كانت من بين أسباب الإصابة بمشاكل الصحة العقلية بين المراهقين الإسرائيليين.

من جهته، قال محسن، وهو مدرس في مدرسة ابتدائية حكومية في غزة: "بناءً على تجربتي [في غزة]، كان هذا الصراع هو الأصعب بالنسبة لنا جميعاً، ونحن نتلقى بعض التدريب على التعامل مع آثاره. سوف يحصل الأطفال على دعم في الأسابيع الأولى من العام الدراسي، مع ذلك، لا يمكن أن يكون هذا العام طبيعياً على الإطلاق. تخيل طفلاً يجلس في كرسيه، بينما الكرسي المجاور له، حيث كان صديقه يجلس، أصبح الآن خاوياً. كيف يمكن تبربر ذلك أو حتى نسيانه؟ ندعو الله دائماً أن يمنح أبناءنا مستقبلاً أفضل".

ووفقاً لتقرير التقييم السريع الذي أعده مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تم تدمير 26 مدرسة بشكل كامل خلال الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، في حين أصيبت 122 مدرسة بأضرار مختلفة، بما في ذلك 75 مدرسة تابعة للأونروا.

ويقدر رئيس الجامعة الإسلامية، كمالين شعث، الخسائر الناجمة عن الأضرار التي لحقت بمرافق الجامعة بنحو 3 ملايين دولار. وقد أصيب ما لا يقل عن 11 مؤسسة تعليم عالي بأضرار خلال الحرب.

"كنا في أزمة بالفعل، وسوف تضيف هذه الهجمات إلى أعبائنا، خاصة بعد سنوات الحصار الصعبة والطويلة،" كما أوضح شعث. ومن المقرر أن يبدأ العام الدراسي المؤجل يوم 20 سبتمبر. وأضاف قائلاً: "بالنسبة للدعم النفسي والاجتماعي، لدينا برنامجاً تدريبياً للتعامل مع طلابنا، بينما نتعاون مع المنظمات المحلية ومدربين من خارج الحرم الجامعي لتقديم الدعم ذي الصلة لسكان غزة، بما في ذلك الأطفال".

لا يزال أكثر من 60,000 شخص يلتمسون المأوى في المدارس

وخلال الحرب، تم تحويل 85 مدرسة إلى ملاجئ لأكثر من 300,000 نازح من بين ما يقرب من نصف مليون شخص نزحوا من ديارهم. وبعد إعلان وقف إطلاق النار في 26 أغسطس، بدأ معظم النازحين يعودون إلى مناطقهم ومنازلهم أو انتقلوا إلى منازل أخرى، على الرغم من أن أكثر من 63,000 ما زالوا يتخذون من 29 مدرسة تابعة للأونروا مأوى لهم (حتى 8 سبتمبر)، وعدة مئات ما زالوا يقيمون في اثنتين من المدارس الحكومية.

في الوقت نفسه، تجري استعدادات لأعمال التنظيف والصيانة والإصلاحات في معظم المدارس، في حين تعمل فرق البحث على إزالة الذخائر غير المنفجرة.

وقد بدأت جهود الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال وأسرهم خلال النزاع، حيث قامت مجموعات المتطوعين والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بدعم هذه الأعمال في الملاجئ والمناطق المتضررة.

من جانبها، دشنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية برنامج الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب، الذي يشمل تدريب العاملين في المدارس على مساعدة الأطفال على التعافي عقلياً.

وفي واحدة من المدارس التي لا تزال تأوي عائلات، تعمل فرق الصحة النفسية مع عشرات الأطفال النازحين. وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال مصطفى الذي يبلغ من العمر 42 عاماً، وهو أب لخمسة أطفال: "على الرغم من كل شيء، نريد أن يعود أطفالنا إلى حياتهم الطبيعية وفصولهم الدراسية والتغلب على الأزمة".

وأضاف قائلاً: "أعلم أن هذا أمر صعب بسبب الدمار الذي حاق بكل شيء، ونحن ما زلنا هنا وبلا مأوى. ما زلنا نتشبث دائماً بالأمل في حياة أفضل لنا جميعاً، والتعليم هو أحد العوامل الرئيسية لتحقيق ذلك. إنه استثمار يدوم مدى الحياة".

ad/jj/cb-ais/dvh
"