قلق بشأن مقترحات البنك الدولي للتراجع عن تقديم ضمانات للشعوب الأصلية

يحذر النشطاء من تراجع ضار في سياسات البنك الدولي الخاصة بالإجراءات الوقائية، مدعين أن التغييرات المقترحة التي يجري النظر فيها هذا الخريف يمكن أن تضعف حقوق السكان الأصليين وآخرين يواجهون خطر النزوح وسوء المعاملة بسبب مشروعات التنمية التي يمولها البنك.

وقالت جوان كارلينغ، الأمين العام لحلف الشعوب الأصلية في آسيا (AIPP)، وهي شبكة تعمل في 14 دولة آسيوية، أن "هذه [النسخة من الضمانات] ستكون بمثابة تراجع خطير نحو تراثهم المتمثل في سوء معاملة السكان الأصليين، إذا ما تمت الموافقة عليها".

وأفاد البنك الدولي أن "الإطار البيئي والاجتماعي المقترح يبني على أساس السياسات الخاصة بالإجراءات الوقائية المتبعة منذ عقود، ويهدف إلى تعزيزها ووضعها في إطار موحد أكثر حداثة ويمكن تطبيقه وتنفيذه بكفاءة وفعالية أكبر".

مع ذلك، يقول نشطاء أن المسودة الحالية تخفف الحماية التي توفرها الضمانات ولا تشمل اعتبارات حقوق الشعوب الأصلية في المشاريع الممولة من قبل البنك الدولي عن طريق الحصول على "الموافقة الحرة المسبقة والمستنيرة" على البرامج الإنمائية. كما أن التغييرات المقترحة، بما في ذلك سياسة "الانسحاب"، يمكن أن تترك للحكومات فقط حرية اتخاذ قرارات التنمية وفقاً لتقديرها.

وأوضح بيان صدر في 22 يوليو عن مركز معلومات البنك (BIC)، وهو هيئة رقابية مستقلة، أن "البنك يقترح ثغرة جديدة تسمح للحكومات بالتخلي عن المتطلبات التالية المتعلقة بالشعوب الأصلية، وستكون هذه ضربة قوية للشعوب الأصلية التي تعول على البنك للاعتراف بها عندما ترفض الحكومات ذلك". ويذكر أن البنك الدولي كان أول بنك إنمائي متعدد الأطراف يتبنى سياسة خاصة بالسكان الأصليين (في عام 1982).

وأشارت كريستين جنوفيزي، المحامية البارزة في مركز بحوث الشركات المتعددة الجنسيات، وهو مركز لمراقبة الشركات يتخذ من أمستردام مقراً له، إلى أن "المعايير البيئية والاجتماعية ينبغي أن تكون واضحة ومفروضة من أجل أن تؤدي آليات التظلم الغرض منها".


وتقترح تعديلات أخرى إجراء محاولة أوسع نطاقاً للتراجع عن المسؤوليات، إذ "يبدو أيضاً أن إزالة القواعد الواضحة التي يمكن التنبؤ بها هي محاولة واضحة من قبل البنك لتجنب المساءلة عن الآثار السلبية للمشاريع التي يمولها،" وفقاً لتقرير مركز معلومات البنك.

ونظراً لتعرض مساعدات انمائية تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار لخطر ضخها في مشاريع يمكن أن تؤدي إلى الطرد أو النزوح القسري أو تفشل في تقديم تعويض ملائم للمجتمعات عن خسارة مواردها، تتزايد الضغوط على البنك مع بدء اجتماعات مجلس إدارته في 3 سبتمبر.

ثغرة

وتحتفظ التعديلات المعلقة بشروط "الموافقة المسبقة الحرة والمستنيرة،" من قبل الشعوب المتضررة من المشروع على الانتقال، والتعويض المناسب، وحقوق العمال، والتنمية غير التمييزية. مع ذلك، فإن المسودة تمنح البنك خيار عدم الامتثال، مما يفسح المجال للحكومات أن تقرر كيفية المضي قدماً في المشاريع - بما في ذلك تجاهل السكان الأصليين.

"السماح [للحكومات] بعدم الاعتراف بمجموعات [مثل السكان الأصليين] هو إشكالية معقدة للغاية، خاصة عندما نعرف تاريخ الحكومات التي تنتهك حقوق السكان الأصليين،" كما قالت جيسيكا إيفانز، كبيرة الباحثين في شؤون المؤسسات المالية الدولية في منظمة هيومان رايتس ووتش.

ووفقاً لإعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية (UNDRIP)، فإن السكان الأصليين هم أولئك الذين يحافظون على استمرارية تاريخية في مجتمعات تطورت قبل الاستعمار، ولديهم علاقات قوية مع الموارد الطبيعية والأرض كأساس لبقائهم الثقافي والمادي، ويعرفون أنفسهم بأنهم أصليون كجزء من النظم العقائدية الخاصة بهم والتي تختلف عن المجتمع المهيمن.

وبينما صدقت 143 دولة على إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، كان التنفيذ المحلي محدوداً. وتوفر مسودة الضمانات ثغرة للحكومات للهروب من الاعتراف بالشعوب الأصلية عندما يتعلق الأمر بحالة برامج إنمائية يمولها البنك، إذا تسببت في صراع أو تعارضت مع دستور البلاد.

وبحسب بيان أصدره البنك في 30 يوليو حول مسودة الضمانات المقترحة، يمكن التنصل من وضع الشعوب الأصلية "في ظروف استثنائية، عندما تكون هناك مخاطر من تفاقم توتر عرقي أو حرب أهلية أو عندما لا يتوافق تحديد هوية الشعوب الأصلية مع دستور البلاد ... ".


"إرساء المعايير هو شيء يجب أن تعتبره مؤسسة قوية ومؤثرة مثل البنك الدولي إلزامياً، وليس اختيارياً"


وبينما يتم استعراض مسودة الضمانات من قبل مجلس إدارة البنك، يحذر نشطاء من أنه من دون إصلاح جذري للمسودة، لن يكون للمشاورات مع مجموعات الشعوب الأصلية عند تصميم وتنفيذ مشاريع التنمية أي معنى.

"إذا وفرت خيار عدم الاعتراف بجماعات الشعوب الأصلية، سوف يعاني السكان الأصليون من آثار سلبية،" كما حذرت كارلينغ من حلف الشعوب الأصلية في آسيا، وأضافت أن رفض الحكومة للاعتراف بوضع الشعوب الأصلية في العديد من الأقليات العرقية يمكن أن يصبح عاملاً مساهماً في انعدام الجنسية والفقر والنقل القسري إلى موقع آخر.

تاريخ من الانتهاكات

وأحد مصادر القلق الأساسية إزاء الضمانات المقترحة هو أنها تحول عبء المسؤولية البيئية والاجتماعية بعيداً عن البنك وتلقيه على الحكومات المقترضة، وهذا يعني أن الأموال تذهب إلى الدول السيئة السمعة التي تستخدمها للاستيلاء على الأراضي والفساد وانتهاكات حقوق الإنسان.

وتجدر الإشارة إلى أن الباحثين وثقوا حالات إخلاء قسري في المجتمعات الفقيرة خلال السنوات الأخيرة كجزء من المشروعات التي يمولها البنك الدولي.

فعلى سبيل المثال، ذكرت منظمة العفو الدولية في شرق باديا، وهو مجتمع محلي في مدينة لاغوس النيجيرية، أن منازل 9,000 شخص دُمرت لافساح الطريق لبناء شقق فاخرة. وفي كولومبو، عاصمة سريلانكا، سيتم نقل ما يقرب من 135,000 أسرة في السنوات الثلاث المقبلة لإفساح المجال للتنمية الحضرية، حسبما ذكر مركز بدائل السياسة (CPA)، وهو منظمة غير حكومية سريلانكية.

وفي شرق باديا، أوفت الاحتجاجات المجتمعية ضد هدم المنازل بكافة المتطلبات لتحريك الضمانات لإجراء تحقيق كامل من قبل البنك الدولي. ولكن بدلاً من ذلك، قرر مجلس إدارة البنك المكون من ثمانية أعضاء إقامة المشروع التجريبي لإعادة التوطين الذي منح المجتمعات المحلية تعويضاً يقل بمقدار الثلث عن سعر السوق للسكن غير الرسمي في لاغوس.

"كان التعويض منخفضاً لدرجة لم تمكنهم من العيش في أي مكان آخر باستثناء الأحياء الفقيرة الأخرى أو الإقامة غير المستقرة التي سوف تعرضعهم لخطر الطرد القسري مرة أخرى،" كما أفادت اليساندرا ماشي، كبيرة محللي الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في منظمة العفو الدولية، وكبيرة الباحثين في التقرير الصادر عن لاغوس.

وكان مشروع البنك التجريبي، الذي تم تنفيذه في نوفمبر 2013، متماشياً مع الاتجاه الجديد للبنك (ومسودة الضمانات التي لا تزال قيد النظر حالياً)، الذي يتضمن لغة غامضة تخلق مرونة في اتخاذ القرارات لكل من البنك وحكومة البلد المقترض، بينما تترك الفقراء ليدافعوا عن أنفسهم، كما أوضح المحللون.

من جانبها، أوضحت ماشي أن "البنوك والمجالس تأخذ خطوة للخلف وتترك المجتمعات تتعامل بمفردها تماماً مع كيانات أقوى منها بكثير".

وفي حالة سريلانكا، نقلت الحكومة، المسلحة بقروض تصل قيمتها إلى 213 مليون دولار من البنك الدولي، ما يقدر بنحو 300,000 شخص قسراً في إطار مشروع مترو كولومبو للتنمية الحضرية (MCUDP)، وفقاً لمركز بدائل السياسة.

التزام بالقضاء على الفقر؟

ويحذر النقاد من أنه من دون ضمانات محكمة تحمي حقوق الأشخاص المعرضين للخطر، سوف يستمر انتهاك حقوق الجماعات الأصلية من قبل مشاريع التنمية، وتقويض الهدف الذي حدده البنك لنفسه، وهو القضاء على الفقر.

والجدير بالذكر أنه في حين يشكل السكان الأصليون 5 بالمائة من سكان العالم، فإنهم يشكلون 15 بالمائة من جميع الناس الذين يعيشون تحت خطوط الفقر الوطنية على الصعيد العالمي، وفقاً للأمم المتحدة.

ويخشى البعض من أن المنافسة المتزايدة في مجال الإقراض الدولي - مع ظهور بنوك التنمية الصينية واليابانية، والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، وبنك بريكس - قد تذكي الخوف من فقدان عملاء وتثير سباقاً مذعوراً نحو الهاوية. ويرى بعض الخبراء أن البنك الدولي يجب أن ينظر إلى ضماناته كفرصة لتأكيد مكانته كمؤسسة عالمية رائدة.

وقالت ايفانز من هيومان رايتس ووتش أن "المنافسة جيدة. وهذا يعني المزيد من التمويل من أجل التنمية. يمكن للبنك أن يظهر لغيره من المقرضين أفضل الممارسات ويكون بنك تنمية نموذجي".

وفي السياق نفسه، قالت صوفي تشاو، إحدى مسؤولي المشاريع في برنامج شعب الغابات (FPP)، وهي منظمة تدافع عن حقوق السكان الأصليين والبيئة ومقرها هولندا، أن "إرساء المعايير هو شيء يجب أن تعتبره مؤسسة قوية ومؤثرة مثل البنك الدولي إلزامياً، وليس اختيارياً".

وتساءلت كارلينغ قائلاً: "إذا كان هدفهم الرئيسي هو التصدي للفقر، وإن لم تكن التنمية للفقراء، فلمن تكون حقاً؟"


dm/kk/cb-ais/dvh