الصليب الأحمر يطلب من كينياتا إرسال قوات لإخماد الاشتباكات العشائرية

ناشد أكبر مسؤول إنساني في كينيا، بعد إصابته بالاحباط بسبب تجدد الصراع الطائفي، الرئيس أوهورو كينياتا أن ينفذ تهديده بنشر الجيش في المناطق التي تعاني من اضطرابات مستمرة في شمال شرق البلاد.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في أعقاب تجدد الاشتباكات بين قبيلتي غاري وديغوديا في مقاطعة مانديرا، قال عباس غوليت الأمين العام لجمعية الصليب الأحمر الكيني (KRCS) "إن رئيس الدولة على دراية تامة بهذا الوضع".

وأشار غوليت إلى أن الرئيس "اجتمع مع قادة هاتين العشيرتين [في 25 يونيو] وأعطاهم انذاراً نهائياً بترتيب أوضاعهم الداخلية وإلا فإنه سيضطر لدخول المنطقة [مع قوات الجيش]. لقد حان الآن وقت العمل".

وأضاف قائلاً: "هذه ميليشيات، وهؤلاء رجال مدججون بالسلاح ومدربون وأحياناً يرتدون زياً رسمياً ويتحركون دون عائق على الإطلاق ليفعلوا ما يريدون".

وتجدر الإشارة إلى أن اجتماع يونيو أدى إلى هدوء بعد أن خلفت عدة أشهر من القتال المتقطع في المقاطعة عشرات القتلى ونزح أكثر من 13,000 شخص من ديارهم، ولكن تم خرق هذه الهدنة في 22 أغسطس عندما اقتحمت مجموعة مسلحة بلدة رامو، (عدد سكانها 40,000 نسمة) على بعد 76 كيلومتراً غرب بلدة مانديرا.

وحتى 28 أغسطس 2014، نزح ما مجموعه 18,000 أسرة ويعيش أفرادها حالياً في سبعة مواقع نزوح داخل رامو في مقاطعة مانديرا الشمالية. وقد فقد حوالي 77 شخصاً حياتهم وأصيب أكثر من 95 آخرين منذ شهر يناير الماضي بسبب نزاع بين اثنتين من العشائر الرئيسية في مانديرا، وفقاً لجمعية الصليب الأحمر الكيني، كما تم إحراق عدد من المنازل.

وذكر عبدي عمر، وهو موظف في الوكالة الريفية للتنمية والمساعدة المجتمعية، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الكثيرين يعيشون في مخيمات الشرطة والمستشفيات، بينما فر آخرون إلى القرى المجاورة. ولم يتحسن الوضع الأمني ولا يزال الناس يعيشون في خوف من هجمات محتملة. إنهم بحاجة إلى مساعدات إنسانية".

وقالت جمعية الصليب الأحمر الكيني أن "الوضع يزداد سوءاً في مانديرا الشمالية، من حيث الصراع والجفاف على حد سواء [بما في ذلك] الهجمات الجديدة ... ومنحت [حكومة] المقاطعة لجمعية الصليب الأحمر الكيني 340 طناً مترياً من المواد الغذائية المتنوعة لتوزيعها على الأسر النازحة في المواقع السبعة".

وفي 31 أغسطس، هاجم أشخاص مجهولون مركزاً للشرطة في مقاطعة مانديرا ودمروا أحد المباني قبل أن تتصدى لهم قوات الأمن.


في حين كان من المفترض أن يؤدي نقل السلطة إلى الحد من الشعور بالتهميش، فقد أنشأ أقليات بين الأقليات، حيث تعقد العشائر اتفاقات سياسية وينتاب أولئك الذين استبعدوا شعور بأنهم تعرضوا للإقصاء
وفيما عدا مانديرا، أثر الصراع العشائري على مقاطعات شمالية أخرى مثل واجير وغاريسا ومارسابيت، حيث قُتل 95 شخصاً في الاشتباكات التي وقعت خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2014.

وخلال الفترة من يناير إلى يونيو 2014، لقي 125 شخصاً على الأقل مصرعهم في كافة أنحاء البلاد، وأصيب عشرات غيرهم بجروح، وفر 215,479 مواطناً من منازلهم، ويوجد الكثير منهم في شمال شرق البلاد، بحسب جمعية الصليب الأحمر الكيني ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وقد تأثرت خدمات الصرف الصحي والمأوى والرعاية الصحية بشدة في العديد من المناطق المتضررة من النزاع، وفقاً لجمعية الصليب الأحمر الكيني. وأدى هذا إلى ارتفاع كبير في حالات الإسهال والملاريا والالتهاب الرئوي، حسبما ذكر عمال الإغاثة.

والجدير بالذكر أن الجماعات والعشائر في شمال شرق كينيا خاضت صراعاً تاريخياً على الموارد، مثل المراعي والماء لماشيتهم. وقد عُزيت الصراعات الأخيرة إلى خلافات حول توزيع الوظائف والموارد بين 47 مقاطعة تم إنشاؤها بموجب نظام سياسي جديد لنقل السلطة، كما ورد في دستور 2010، ودخل حيز التنفيذ بعد انتخابات عام 2013. وشهدت الصناديق انتخاب مناصب جديدة كلياً كالمحافظين وأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجالس المقاطعات.

ووصف مبارك حاجي، وهو سياسي محلي من مارسابيت، المزاج السائد خلال الانتخابات الماضية بقوله: "كان جميع الكينيين سعداء بأن تخصيص الموارد لن يتم تحديده على أساس القوة العددية أو السكانية. وفي حالتنا، كان لدينا الشعور نفسه، واحتفلنا [بعد تشكيل حكومات المقاطعات] لعدة أسابيع وكنا ننوي مواصلة الاحتفالات. ولكن المهرجان لم يدم طويلاً، بل تم اختصاره واستبداله بمعارك بالأسلحة النارية والحداد".

إلقاء اللوم على نقل السلطة؟

وقال عبدي محمد، محلل السلام والأمن في منطقة القرن الأفريقي الذي يتخذ من نيروبي مقراً له، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "في حين كان من المفترض أن يؤدي نقل السلطة إلى الحد من الشعور بالتهميش، فقد أنشأ أقليات بين الأقليات، حيث تعقد العشائر اتفاقات سياسية وينتاب أولئك الذين استبعدوا شعور بأنهم تعرضوا للإقصاء".

وقد أصبحت حكومات المقاطعات هي المسؤولة الآن عن الإشراف على مهام مثل توفير الرعاية الصحية، والتعليم ما قبل الابتدائي، وصيانة الطرق المحلية - التي كانت في السابق من مسؤوليات الحكومة الوطنية في كينيا. في المقابل، فإن حكومات المقاطعات تحصل على حصة من الإيرادات الوطنية.

ومن المتوقع أيضاً أن تقوم حكومات المقاطعات بحشد إيرادات من مصادر أخرى داخل أقاليمها، مثل الضرائب على الممتلكات ووسائل الترفيه.

مع ذلك، فمنذ أن بدأت تلك الحكومات عملها، لم تنفق مجتمعة سوى أقل من 14 بالمائة من ميزانياتها - في حالة مانديرا صفر بالمائة - على مشاريع التنمية، وفقاً لمكتب المراقب المالي على الميزانية.

وبحسب محللين مثل محمد، شعرت قبيلة ديغوديا باستبعادها بعد أن شكلت قبيلة غاري، وهي أكبر مجموعة عرقية في مانديرا، تحالفات سياسية مع المجتمعات الصغيرة الأخرى وسيطرت على معظم المناصب السياسية المنتخبة محلياً.

وأضاف أن "هذه هي المشكلة في مانديرا الآن، حيث تشعر قبيلة ديغوديا بأنها مستبعدة سياسياً، ولم تحصل على مكان على مائدة العشاء".

تدخل أجنبي؟

وقد ألقت الشرطة وبعض القادة السياسيين باللوم على السياسيين والميليشيات من دول الجوار، مثل إثيوبيا والصومال، لتدخلهم في الصراع الحالي.

وفي تصريح لوسائل الإعلام المحلية يوم 27 أغسطس، قالت غريس كايندي، نائبة قائد الشرطة أن "طريقة تطور الصراع تبين أنه مجرد امتداد لنزاع خارجي في كينيا. بدأ الصراع بالفعل في إثيوبيا، حيث يتم تمثيل المجتمعات المحلية نفسها، وهذا امتداد للصراع داخل بلدنا، ونحن نتعامل معه. ولم نثبت أي صلة سياسية حتى الآن".

من جانبه، قال ديفيد كيمايو، المفتش العام للشرطة، في 22 أغسطس أن "المشكلة هنا هي القادة [السياسيون] ونحن بصدد اتخاذ إجراءات صارمة. سوف يضطر بعضهم للذهاب إلى المحكمة بمجرد جمع الأدلة ضدهم".

وقال علي روبا، حاكم مقاطعة مانديرا، في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن إحدى العشائر المشاركة في القتال طلبت الدعم من عناصر حركة الشباب.

"لدي معلومات تفيد بأن قبيلة ديغوديا طلبت مساعدة من عناصر حركة الشباب وأنهم [الشباب] كانوا ضمن المسلحين الذين شنوا هجمات هنا،" كما أفاد روبا.

من ناحية أخرى، قالت فاتيا محبوب، ممثلة المرأة في مقاطعة مانديرا، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "لا يهم ما إذا كان مقاتلون أجانب متورطين أم لا لأن الأمر برمته يتعلق بالصراع من أجل الهيمنة السياسية".

وأوضح محمد أن "استقرار قبيلة غاري في رامو بعد اقتلاعها من واجير قبل بضعة أشهر أغضب أيضاً قبيلة ديغوديا بسبب الشعور بأن هذا قد يزيد من ترجيح كفتها في التوازن السياسي في عام 2017، خاصة وأن التصويت خلال الانتخابات هنا يتم على أسس قبلية".

والجدير بالذكر أن انتخابات المحافظين ومجلس الشيوخ والبرلمان والرئاسة القادمة في كينيا ستُجرى في عام 2017.

وأكد غوليت من جمعية الصليب الأحمر الكيني أن "هذا الأمر بأسره يتعلق بالسياسة، ويجب محاسبة المسؤولين عنه".

ko-na/am/cb-ais/dvh