سريلانكا تتعرض لخسائر حصاد قياسية ونقص الغذاء جراء الجفاف

تسعى حكومة سريلانكا جاهدة للتخفيف من تأثير خسائر الحصاد القياسية على ملايين المزارعين مع دخول البلاد في الشهر العاشر من موجة الجفاف الحاد.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال لاليث ويراتونغا، سكرتير الرئيس ماهيندا راجاباكسا وأكبر موظف عمومي في البلاد: إنها أزمة شديدة. في بعض المناطق الشمالية والشمالية الوسطى والشرقية، سوف تكون مستويات المياه في خزانات الري كافية فقط لأغراض الشرب، وذلك أيضاً بالكاد. ولن يكون أي حصاد ممكناً [حتى موسم الأمطار القادم]".

وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تضرر أكثر من 1.8 مليون شخص (9 بالمائة من سكان الجزيرة البالغ عددهم 20 مليون نسمة) من الجفاف الذي ما زال يجتاح 16 مقاطعة، من أصل 25 مقاطعة في البلاد.

وقال ويراتونغا ومسؤولون حكوميون آخرون أنهم أعدوا بالفعل تدابير الإغاثة، بما في ذلك خطة بمبلغ 10 ملايين دولار لتنفيذ برامج النقد مقابل العمل للأسر المتضررة من الجفاف.

وأفاد وزير المالية بانتشي باندا جاياسونديرا أن الخطة تهدف إلى إصلاح وترميم خزانات وقنوات الري باستخدام عمال من الأسر المتضررة، التي يبلغ عددها أكثر من 111,000 أسرة. وسيتم توظيف فرد واحد من كل أسرة لمدة لا تقل عن 12 يوم عمل شهرياً.

"نحن ندرك أن هذه التدابير قصيرة المدى، ولكنها تهدف إلى تخفيف التأثيرات العاجلة، ورفع مستويات دخل المجتمعات المتضررة. نحن بحاجة إلى التوصل إلى تدابير طويلة الأجل من شأنها أن تخفف من تأثير الظواهر الجوية المتطرفة،" كما أشار ويراتونغا.

وأكد جاياسونديرا أن "المزارعين سيعانون من موسم سيء"، مضيفاً أن برامج العمل تهدف إلى دعم الأسر التي تستمد جزءاً كبيراً من دخلها من الزراعة، التي تشكل حوالي 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 60 مليار دولار.

انخفاض حصاد الأرز

ومن المرجح أن ينخفض حصاد الأرز في البلاد بنحو 17 بالمائة عن الأربعة ملايين طن المسجلة في عام 2013، وفي هذه الحالة، سيصل إلى أدنى مستوياته في 6 سنوات.

"نحن بحاجة إلى تحديد قيمة موارد مثل المياه، حتى يتسنى لنا الحفاظ عليها عندما تتوفر لدينا. وعندما لا نفعل ذلك، تتجلى لنا نتائج هذا الإهمال"

وأخبر جاياسونديرا شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الحكومة خففت القيود المفروضة على واردات الأرز في أواخر أبريل الماضي تحسباً لارتفاع الأسعار، وتعتزم استيراد 100,000 طن على الأقل هذا العام، أي حوالي 2.5 بالمائة من محصول عام 2013.

وأضاف جاياسونديرا أن "واردات الأرز سوف تستمر حتى يرتفع مستوى الحصاد".

مع ذلك، يبدو أنه من غير المرجح أن تتحسن المحاصيل في المستقبل القريب. ونتيجة لذلك، سوف يعتمد المستهلكون في سريلانكا، بل والمزارعون أنفسهم أيضاً، بشكل أكبر على المواد الغذائية المستوردة.

"لقد كان مستوى الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، التي تهب على الدولة الجزرية بين شهري مايو وسبتمبر وتجلب معظم الأمطار السنوية، أقل من المتوسط هذا العام، مما تسبب في خسائر في مدى الزراعة [مساحة الأراضي المزروعة في عام 2014]،" كما أوضح ج. د. م. ك. تشانداراسيري، مدير معهد هيكتور كوبيكادوا للبحوث الزراعية في كولومبو.

وتشير إحصائيات الحكومة في 8 مناطق متضررة بشدة من الجفاف (أنورادابورا، وبولوناروا، وهامبانتوتا، وبوتالام، ومنار، وفاونيا، ومونيراغالا، وأمبارا)، إلى أن المساحات المزروعة كانت أقل من تلك المسجلة في عام 2013 بنسبة 42 بالمائة.

من جانبه، قال تشاندرا سيري أنه "من المرجح أن تزداد الخسائر بسبب نقص المياه"، موضحاً أن موسم زراعة منتصف العام يعتمد بشكل كبير على مياه الري وأن مكتبه تلقى بالفعل تقارير تشير إلى توقع خسائر كبيرة. ومن غير المتوقع أن يبدأ موسم الأمطار القادم قبل منتصف نوفمبر.

وقال ويراتونغا: "من المرجح أن نفقد جزءاً كبيراً من موسم حصاد منتصف العام".

مخاوف طويلة الأجل

وأفاد وزير المالية جاياسونديرا أن الحكومة تتلقي معلومات محدثة عن الجفاف كل أسبوع من المقاطعات وأنها مستعدة لاتخاذ المزيد من الإجراءات، مثل زيادة الواردات الغذائية، إذا دعت الحاجة إلى ذلك. لكنه اعترف أيضاً بأن تأثير تغير أنماط المناخ كان مصدر قلق كبير فيما يتعلق بالتخطيط لسياسة طويلة الأجل. وأضاف أن "التأثير على سبل عيش الناس هو مصدر قلقنا الرئيسي".

وتجدر الإشارة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة ليست شيئاً جديداً بالنسبة لواضعي السياسات في سريلانكا. فمنذ عام 2009، واجهت البلاد ما لا يقل عن 7 فيضانات كبرى وموسمي جفاف شديدين.

أكد ويراتونغا أن الوقت قد حان لتجاوز التدابير التفاعلية في التعامل مع الكوارث الطبيعية، مثل الجفاف والفيضانات. وقال: "نحن بحاجة إلى تحديد قيمة موارد مثل المياه، حتى يتسنى لنا الحفاظ عليها عندما تتوفر لدينا. وعندما لا نفعل ذلك، تتجلى لنا نتائج هذا الإهمال".

وفي سياق متصل، يمكن أن توفر التدخلات الحكومية التي تهدف إلى التخفيف من أثر تقلبات هطول الأمطار على قطاع الكهرباء خارطة طريق لمزيد من التخطيط الطويل المدى.

وذكر جاياسونديرا أن الجفاف الذي أصاب البلاد في عام 2012 أرغم الحكومة على إنفاق مبلغ كبير من النقد الأجنبي - ما يربو على 2 مليار دولار - لاستيراد وقود الأفران بغرض تعويض فقدان القدرة على توليد الطاقة الكهرمائية.

والجدير بالذكر أن سريلانكا تستمد 50 بالمائة من احتياجاتها للكهرباء من الطاقة الكهرمائية خلال السنوات التي يصل فيها هطول الأمطار إلى المستويات المتوسطة. وعندما ينخفض مستوى الأمطار (مثل هذا العام)، تنخفض هذه النسبة. وتشير التقديرات الحكومية إلى أن معدل توليد الطاقة الكهرمائية الحالي لا يتعدى 34 بالمائة فقط.

"نحن ندرس التخطيط لأحداث الطقس المتطرفة المستقبلية وتأثيرها"
وفي الماضي، كانت سريلانكا تستورد وقود الأفران المرتفع التكلفة لتعويض النقص في توليد الطاقة، ولكنها رفعت قدرتها على توليد الطاقة من الفحم لتعويض نقص الطاقة الكهرمائية الذي لا يمكن التنبؤ به، كما أوضح جاياسونديرا. وتشير البيانات الصادرة في شهر أغسطس، على سبيل المثال، إلى استخدام الفحم لتوليد 31 بالمائة من الطاقة، بينما لم تتجاوز هذه النسبة 15 بالمائة خلال نفس الفترة من عام 2012.

وينبغي أن يمتد التخطيط إلى مجالات مثل الزراعة، بحسب ويراتونغا، الذي أضاف قائلاً: "نحن ندرس التخطيط لأحداث الطقس المتطرفة المستقبلية وتأثيرها".

ويقول الخبراء أن التحديات المحلية، بما في ذلك إقناع مزارعي الأرز بالتحول إلى محاصيل أخرى، مثل البصل والذرة، عندما يقل هطول الأمطار، لا تزال شاقة.

وفي السياق نفسه، أفاد الخبير الزراعي تشانداراسيري إلى أن محصول الأرز في سريلانكا يعتمد على الممارسات التقليدية المتوارثة عبر الأجيال، التي تحدد نوع البذور ومستويات المياه وأنماط الحصاد. وتحتاج أنماط الحصاد القائمة على أساس البحث العلمي إلى بعض الوقت لكسب القبول الشعبي.

وأضاف قائلاً: "لقد حاولنا تغيير السلوكيات، ولكن إقناع المزارعين بالتخلي عن أنماط الحصاد التقليدية سيحتاج إلى مزيد من الجهد والإقناع".

ap/kk/cb-ais/dvh"