جهود مكافحة المخدرات في ولاية كاشين في ميانمار

بدأت ولاية كاشين في شمال ميانمار، التي تشتهر بإنتاج الهيروين، في تغيير مسار جهودها للحد من تعاطي المخدرات المتفشي وزراعتها؛ فبالإضافة إلى برامج استبدال المحاصيل، تهدف الحملات التي يقودها المجتمع المحلي إلى تغيير طريقة التفكير وتوجيه الناس نحو العلاج.

وفي حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال تانغ غن، أمين اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في كاشين: مشكلة المخدرات هنا كبيرة جداً لدرجة لا تمكننا من الاعتماد على السلطات فقط لحلها. ولذلك فقد انتفضت المجتمعات لاحتوائها".

وتُبذل الآن جهود مجتمعية جديدة للحد من زراعة المخدرات وتعاطيها في أعقاب فشل نهج من أعلى إلى أسفل، كما أفاد تانغ غن، مضيفاً أن "المخدرات غير المشروعة أدت إلى ضياع الكثير من أبناء شعبنا، صغاراً وكباراً".

وفي دراسته الاستقصائية عن الأفيون في جنوب شرق آسيا لعام 2013، قال مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) أن زراعة الأفيون في ميانمار زادت بنسبة 26 بالمائة هذا العام، على الرغم من جهود الحكومة لكبح الإنتاج. وتجدر الإشارة إلى أن إنتاج ميانمار بلغ أعلى مستوياته في عام 2013 - مع زراعة ما يقدر بنحو 870 طناً - منذ أن بدأ المكتب في جمع البيانات عام 2002.

ومما يزيد الأمور تعقيداً الصراع المسلح المنخفض الحدة وأكثر من 100,000 نازح. فقد شهدت ولاية كاشين تجدد العنف منذ انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر 17 عاماً بين الجماعات العرقية المسلحة والقوات الحكومية في عام 2011.

وقد أصبحت زراعة الخشخاش وإنتاج المخدرات جزءاً من سياسة وقف إطلاق النار نظراً لكون الجماعات العرقية المسلحة تكسب المال من تجارة المخدرات، كما يشارك بعضها في حملات الاستئصال. مع ذلك، فإن بعض الجماعات تتهم الحكومة بالاستفادة من الهدنة لاستغلال الموارد الطبيعية في حين أنها تهمل التنمية، مما أرغم المزارعين على الاستمرار في زراعة الخشخاش. وأوضح بحث أجراه المعهد عبر الوطني (TNI)، وهو مؤسسة بحثية هولندية، أنه "خلافاً لغيره من المحاصيل، يكون تجار الأفيون على استعداد للسفر إلى القرى النائية لشرائه".

والجدير بالذكر أن تكلفة الهيروين في ولاية كاشين قد تكون أقل من 1,000 كيات (1 دولار أمريكي) لكل جرعة، وتشير بعض الأبحاث إلى أن الحقن أصبح أكثر شيوعاً من التدخين التقليدي للأفيون بين بعض المتعاطين في كاشين الذين تقدر أعدادهم بعشرات الآلاف، لأنه يوفر "نشوة" أكثر فعالية من حيث التكلفة.

واعتباراً من عام 1999، دشنت الحكومة "خطة رئيسية" طموحة للقضاء على المخدرات خلال 15 عاماً وحققت نجاحاً في البداية تمثل في انخفاض بنسبة 83 بالمائة في زراعة الخشخاش في سنواتها الثمانية الأولى.

ولكن بعد مرور 15 عاماً، أخبر نائب وزير الشؤون الداخلية، العميد كياو كياو تون، البرلمان في يونيو 2013 أن هذا البرنامج قد فشل. وفقاً لتحليل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، فإن عدم وجود سبل عيش بديلة كافية، بالإضافة إلى حقيقة أن القيمة السوقية للأفيون الجاف أكبر 19 مرة من الأرز للهكتار الواحد، يدفع العديد من المزارعين إلى زراعة الخشخاش.

واستجابة للتحدي المستمر المتمثل في زراعة وتعاطي المخدرات، يقود نشطاء المجتمع حملات لتثقيف السكان، لكنهم يقولون أن قلة عدد مرافق العلاج تعوق عملهم في مجال التوعية.

وقد حققت الجهود الواسعة النطاق للحد من زراعة الخشخاش في ميانمار نتائج متباينة مع مرور الوقت. فعلى سبيل المثال، تعرضت برامج استبدال زراعة الأفيون التي قادتها الصين في شمال ميانمار، والتي بدأت في عام 2006، لانتقادات لأنها زادت من ترسيخ الفقر في المنطقة عن طريق تكريس الزراعة الصناعية غير المستدامة لمحصول واحد (مزارع المطاط في كثير من الحالات)، وأحياناً لأنها توظف العمال المهاجرين من الصين بدلاً من العمال المحليين.

كما ذكر تقرير المعهد عبر الوطني لعام 2012 أن "الفوائد الرئيسية لبرامج الاستبدال هذه لا تذهب إلى مجتمعات زراعة الخشخاش (السابقة)، بل إلى رجال الأعمال الصينيين والسلطات المحلية".

الجهود الشعبية

واعتباراً من أبريل 2014، أنشأت لجنة تانغ غن، التي تضم جماعات دينية، شبكات شعبية بالتعاون مع قادة المجتمع المحلي في كل بلدات ولاية كاشين تقريباً، وكذلك في الأجزاء الشمالية من ولاية شان المتاخمة لكاشين إلى الجنوب، في محاولة لمراقبة مبيعات المخدرات وتعاطيها في المجتمعات المحلية، وتوجيه الناس نحو خيارات العلاج.

"عندما نجد شخصاً يتعاطى المخدرات، نفسر له بصبر مخاطر تعاطي المخدرات ولماذا يجب أن يتوقف عن تعاطيها،" كما قال تانغ غن، مضيفاً أنهم يتبعون أسلوباً مماثلاً مع البائعين المعروفين.

"نحن أيضاً نحذر البائعين من أننا سنقوم بإبلاغ الشرطة إذا رأيناهم يبيعون المخدرات في المرة القادمة،" كما أوضح.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال باون ينغ، وهو من سكان ميتكيينا، عاصمة ولاية كاشين: "يشكو الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات من أنهم لا يستطيعون العثور على الهيروين بسهولة هذه الأيام لأن بعض الباعة يخشون المبادرات المجتمعية. وهذا يدل على أن لتلك المبادرات تأثير حقيقي على الأرض".

وأفاد غن تانغ، القيادي في لجنة كوتكاي لمكافحة المخدرات في ولاية شان الشمالية، أنه في حالة عدم وجود برامج حكومية فعالة، تحقق التوعية المجتمعية تأثيراً حتى في الأشهر الأولى. وأضاف أن "الناس هنا على مستوى القاعدة الشعبية يرحبون كثيراً بمبادراتنا، ويأتون للانضمام إلى حملات التوعية التي ننظمها أيضاً".

من جانبه، قال ناو تاونغ رئيس لجنة تانينغ لمكافحة المخدرات في بلدة تانينغ، وهي منطقة تشتهر بزراعة الخشخاش في ولاية كاشين، أن المزارعين يشعرون أيضاً بالضغط نظراً لزيادة وعي المجتمع، وحيث أن "بعض المزارعين يدركون أنهم سرعان ما سيتعرضون لضغوط من مجتمعاتهم، فإنهم يفكرون مرتين في ما إذا كان ينبغي عليهم مواصلة زراعة هذا المحصول أم لا".

مع ذلك، فإنه يرى أنه ينبغي إتاحة خيارات أخرى لتشجيع المزارعين على اتخاذ القرارات الصحيحة. وقال ناو تاونغ: "نحن بحاجة لتشجيع المزارعين على استبدال الخشخاش بمحاصيل أخرى عن طريق خلق سوق جيدة لهم،" موضحاً أنه لا توجد برامج استبدال محاصيل في منطقته حتى الآن.

مرافق علاج محدودة

وعلى الرغم من هذا الارتفاع المبكر في الوعي العام، يخشى النشطاء من أن عدد مرافق العلاج القليل يمكن أن يحد من تأثير التوعية. وأوضح تانغ غن، أمين اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في كاشين أن "بعض الناس يبدون رغبة في التوقف عن تعاطي الهيروين، لكن المشكلة تكمن في عدم وجود مرافق أو مراكز كافية لعلاجهم".

وأضاف تانغ غن أنه يوجد في ميتكيينا مركزان فقط لإعادة تأهيل مدمني المخدرات، تدير الدولة أحدهما، بينما يدار الأخر من قبل الهيئة المعمدانية في كاشين (KBC)، وهي منظمة دينية تنفذ عمليات إنسانية وإنمائية واسعة النطاق في ولاية كاشين ومناطق أخرى في ميانمار.

"يمنح المرفق التابع للهيئة المعمدانية في كاشين المأوى والعلاج. ولكن لا يمكنه أن يستوعب أكثر من 100 شخص. يوجد مرفق واحد تديره الدولة في ميتكيينا يمنح العلاج لأولئك الذين يريدون التوقف عن تعاطي المخدرات، ولكنني لا أعتقد أن قدراته وعلاجاته كافية،" كما أضاف.

وبينما تعتبر برامج التوعية المجتمعية خطوة إيجابية، وفقاً لتانغ غن، فإن "ما نحتاج إليه بالفعل هو إنشاء عدد كاف من مرافق ومراكز العلاج. وحتى الآن، لم نر مبادرات حكومية لتوسيع مرافق العلاج". وأضاف قائلاً: "إذا لم نتمكن من توفير العلاج، فإن الأشخاص الذين يرغبون في التخلي عن المخدرات سوف يرتدون إلى وضعهم السابق. ومن دون تسهيل الوصول إلى العلاج أو المرافق، لن تكون الحملات فعالة".

وعلى الرغم من هذه الانتقادات، أعلنت الحكومة في فبراير الماضي أنها ستواصل برامج استبدال المحاصيل جنباً إلى جنب مع مبادرات "التنمية البديلة" على مدار الخمس سنوات المقبلة.

وتجدر الإشارة إلى أن ولاية كاشين تقع على الحدود مع الصين وتعد موطناً لأكثر من 1.2 مليون شخص، بما في ذلك العمال المهاجرون الذين يأتون للعمل في مناجم الذهب واليشم.

nl/kk/cb-ais/dvh"