أرض الصومال: النفط والأمن

يهدد النشر المقترح لوحدات مسلحة لحماية المنشآت النفطية في جمهورية أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها من جانب واحد، بالمزيد من زعزعة استقرار المنطقة التي تعج بالنزاعات حول السيادة والحدود وامتيازات النفط.

ويعتبر الأمن ضرورياً للتنقيب والمسح الزلزالي في مناطق أرض الصومال التي يُعتقد أنها تحتوي على كميات كبيرة من النفط، الذي يدعي إقليم بونتلاند المجاور - وهو منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وما زالت تعتبر نفسها على عكس أرض الصومال جزءاً من جمهورية الصومال الاتحادية، أحقيته فيه أيضاً.

ولكن لم يتم بعد اختيار الجهة التي ستتولى مراقبة هذه الوحدات المسلحة وإدارتها أو تحديد ولايتها بدقة. وحيث أن استقلال أرض الصومال غير معترف به دولياً، فإن هذه الأراضي لا تزال خاضعة للحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على بيع السلاح للصومال، وهذا يعني أنها تحتاج إلى الحصول على إذن من لجنة العقوبات قبل استيراد معدات عسكرية أو إجراء تدريبات عسكرية.

وسيلقى هذا التقرير الضوء على بعض القضايا الرئيسية.

ما هي وحدة حماية النفط؟

عرضت أرض الصومال إنشاء وحدة حماية النفط (OPU) في أكتوبر 2013 بعد تلقي شكاوى أمنية من شركات النفط التي تقوم حالياً بالتنقيب والمسح الزلزالي.

وفي سبتمبر 2013 علقت شركة النفط الأنجلو تركية جينيل للطاقة أنشطتها التنقيبية في أرض الصومال "في مواجهة الوضع الأمني المتدهور".

وصرح وزير الطاقة في أرض الصومال عبدي حسين دعالي أنه من المهم الآن "خلق المناخ المناسب الذي يجعلها [شركات مثل جينيل] تشعر بأن استئناف العمليات سيكون أكثر أمناً".

وتجدر الإشارة إلى أن مخطط وحدة حماية النفط، الذي أعدته شركة الاستشارات الأمنية البريطانية أسايي للمخاطر، يدعو إلى تجنيد 420 فرداً كدفعة أولى، ثم استكمال العدد ليصبح 580 فرداً، وسيتم تقسيمهم إلى ست وحدات متنقلة تدار من قبل لجنة تابعة لوزارة الداخلية، التي ستتولى التنسيق مع شركات إدارة المخاطر التي تتعاقد معها شركات النفط. وقد دفعت شركة جينيل للطاقة تكاليف إعداد المخطط.

ووفقاً لتقديرات المخطط، ستتراوح تكلفة وحدة حماية النفط بين 20 و25 مليون دولار سنوياً، ومن المرجح أن تغطيها شركات النفط التي ستدفع الرواتب الشهرية للموظفين.

والجدير بالذكر أن أرض الصومال تنفق بالفعل 54 بالمائة من ميزانيتها السنوية التي تبلغ 212 مليون دولار على الأمن، وعلى الأرجح لن تكون قادرة على تحمل المزيد من التكاليف. ونظراً لعدم الاعتراف بها من قبل الحكومات الدولية، غالباً ما يكون من الصعب على الدولة المعلنة من جانب واحد اجتذاب مساعدات دولية كبيرة وغيرها من أشكال التمويل.

وحتى الآن، تشمل قائمة شركات التنقيب التي تعمل بالفعل، أو تأمل في العمل، في أرض الصومال، بالإضافة إلى جينيل للطاقة، شركة غاز رأس الخيمة التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وشركة دي إن أو النرويجية/الإماراتية (DNO) وشركة التنقيب اليمنية انسان ويكفس (Ansan Wikfs).

وعلى الرغم من أن وحدة حماية النفط موجودة حالياً على الورق فقط، وليس لديها موظفون ولا مقر ولا وعود تمويل واضحة تسمح بتأسيسها، فإن الحكومة تأمل في بدء تشغيلها بحلول نهاية العام.

ما هي المخاطر؟

زيادة عدم الاستقرار، بالمقام الأول. ويشمل نطاق عمل وحدة حماية النفط المواقع، خصوصاً سول وسناغ، التي تغطيها امتيازات نفطية صادرة عن بونتلاند، التي تدعي أحقيتها في أجزاء من المنطقة.

وقد شهدت الأشهر الأخيرة زيادة في الدعم السياسي والمالي الذي تقدمه السلطات في بونتلاند والحكومة الصومالية في مقديشو للقادة المحليين في سول، الذين يرفضون سلطة أرض الصومال ويريدون إقامة ولاية داخل الصومال باسم خاتومو. وقد طعنت مقديشو في حق هرجيسا في إصدار تراخيص النفط.

وفي السياق نفسه، استولت قوات أرض الصومال لفترة وجيزة على طالح، البلدة الرئيسية في خاتومو، في شهر أبريل، ومرة أخرى في شهر يونيو، بينما كان القادة هناك يستعدون لعقد مؤتمر بشأن مستقبل الولاية.

وبحسب تقرير الأمم المتحدة الصادر في 12 مايو، "زاد التوتر بين بونتلاند وأرض الصومال على منطقتي سول وسناغ المتنازع عليهما. فقد أدت الزيارة التي قام بها رئيس أرض الصومال أحمد محمد محمود سيلانيو إلى المدينة الساحلية لاسكوراي في منطقة سناغ المتنازع عليها في 16 مارس إلى نشر حشود عسكرية من كلا الجانبين. كما أدت الاتهامات التي وجهها كبار مسؤولي بونتلاند إلى أرض الصومال بأنها تدعم حركة الشباب إلى زيادة التوتر في العلاقات".

وفي حين أن دور وحدة حماية النفط المتصور هو فقط حماية المنشآت النفطية - لاسيما من حركة الشباب الإسلامية المتمردة - فإن إدخال مسلحين في مثل هذه البيئة المتقلبة مدعاة للقلق.

وقال أحد المراقبين المقربين من هذه التطورات والذي فضل عدم الكشف عن هويته: "عندما تكون هناك ثلاث جهات لديها تفسيرات مختلفة عن ماذا ينتمي إلى من على الأرض، يصبح نشر أرض الصومال لوحدة حماية النفط بمثابة التلويح بخرقة حمراء أمام الثور، وإرسال إشارة على أنها تستبعد المنافسين، مما قد يؤدي إلى تفجير الوضع برمته".

من جانبه، قلل وزير الطاقة دعالي من أهمية فكرة أن عناصر من السكان المحليين تشكل تهديداً كبيراً لشركات النفط، مؤكداً "إنهم ليسوا قلقين حقاً بشأن سكان سناغ، بل هم قلقون بشأن أعضاء حركة الشباب القادمين من الجنوب".

(في يناير 2013، استولى إرهابيون مرتبطون بتنظيم القاعدة على محطة نائية للغاز الطبيعي في الجزائر، واحتجزوا أكثر من 800 شخص كرهائن لمدة أربعة أيام، قبل أن تداهم القوات الخاصة الجزائرية المحطة في محاولة لإطلاق سراحهم. وقد لقي ما لا يقل عن 39 من الرهائن مصرعهم خلال الحصار، وفقاً للحكومة الجزائرية.)

من الذي سيشرف على وحدة حماية النفط؟

يرى النقاد أنه يتم تشكيل هذه الوحدة خلف الأبواب المغلقة لتقويض سلطة البرلمان.

ولكن الحكومة تنفي ما يتردد عن أن وحدة حماية النفط ستعمل خارج إطار الرقابة الرسمية، وتقول أنها ستضم أفراداً من وحدات الجيش والشرطة القائمة، وبالتالي فإنها ليست قوة جديدة، ولا يتطلب تشكيلها موافقة البرلمان.

ويؤكد المسؤولون أيضاً أن شركات النفط لن تسيطر عليها. "ستكون تحت قيادة وسيطرة أرض الصومال ... كأحد هياكل الشرطة، وبالتالي فإنها بالأساس لن تخضع لإملاءات شركة النفط،" كما أشار دعالي في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين).

لكن إبراهيم جاما، عضو البرلمان ورئيس لجنة الشؤون الداخلية والأمنية، قال أنه رأى خرائط تحدد سلسلة القيادة المقترحة لوحدة حماية النفط، وتشير إلى أن الوحدة ستكون مسؤولة أمام لجنة تابعة لوزارة الداخلية، ولكن لم يتم إنشاؤها بعد، وليس أمام قائد الشرطة.

ويعتقد جاما أن هذا يعني أن وحدة حماية النفط من المحتمل أن تصبح عرضة لنفوذ سياسي أو معنوي - مما يخلق إمكانية استخدامها ضد المعارضين لقطاع النفط.

"أنا أدرك أن مثل هذه الوحدة بحاجة إلى قانون يسمح لها بالعمل لكي يقونن وجودها. وفي غياب قانون لتنظيم نشاطها، ستصبح قوة شبه عسكرية،" كما أضاف جاما في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين). وأكد أيضاً أن هناك مادة في الدستور تنص على أن أية خدمات أمنية جديدة خارج إطار أجهزة الشرطة والجيش والاحتجاز يجب أن يقرها البرلمان.

هل هناك أي وحدات أمن مماثلة في أرض الصومال؟

تم إنشاء وحدة الاستجابة السريعة (RRU) في عام 2012 كقوة لمكافحة الإرهاب، وهي جزء من جهاز الشرطة. ولكن بعض النشطاء يتهمون وحدة الاستجابة السريعة بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان ضد أفراد من عامة الشعب.

ويقوم مركز حقوق الإنسان في هرجيسا بتجميع تقرير يوضح الانتهاكات المزعومة من قبل وحدة الاستجابة السريعة. وقدم أحد مؤسسي المركز، المحامي غوليد أحمد جاما، قائمة غير كاملة تضم 84 حالة اعتقال وثلاث حالات لاستخدام القوة المميتة أثناء الاحتجاجات من قبل هذه الوحدة التي تضم نخبة من الجنود منذ فبراير 2013.

ولكن النائب جاما أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن تقرير الإحاطة عن وحدة الاستجابة السريعة غامض ومفصل أكثر مما ينبغي. واتهم وحدة الاستجابة السريعة بأنها تستخدم كأداة سياسية، مشيراً إلى إغلاق مكاتب صحيفة هُبال في عام 2013 بعد أن نشرت قصة عن الانقسامات داخل الشرطة، وغارات منتصف ليل على كبار المسؤولين السياسيين السابقين.

ووصف مصدر أجنبي رفيع المستوى في هرجيسا، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، وحدة الاستجابة السريعة بأنها "حماسية ومتسرعة" ولديها سمعة بأنها عدوانية و"سريعة اللجوء إلى العنف". وقال أن سمعة تلك الوحدة أصبحت سيئة في بركو بعد شن عدة غارات دون تنبيه الشرطة المحلية أولاً.

ما هي البدائل؟

لا توجد بدائل كثيرة. وفي هذا الصدد، أشار دومينيك بالتازار من معهد التراث للدراسات السياسية في مقديشو، وهو مؤلف دراسة جديدة عن آفاق إنتاج النفط في الصومال، إلى أن البديل هو السماح لشركات النفط بتوظيف مقاولين أمنيين خاصين لن يكون بمقدور أحد مساءلتهم.

"على الأقل، ستكون وحدة حماية النفط مسؤولة أمام حكومة أرض الصومال، التي لديها مصلحة في السيطرة على الوحدة في ضوء استمرار سعيها للحصول على اعتراف دولي، وبالتالي، فإن السؤال الحاسم هو ليس بالضرورة ما إذا كان ينبغي إنشاء وحدة حماية النفط، ولكن الكيفية التي ينبغي أن يتم بها ذلك،" كما أوضح بالتازار في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر البريد الإلكتروني.

وفي السياق نفسه، اقترح وزير الطاقة دوالي مراجعة امتثال وحدة حماية النفط للقواعد التنظيمية من قبل الشركات النفطية قبل أن تبدأ ممارسة أعمالها بالكامل.

وقالت ويتني شينكل، المستشار الاستراتيجي لمنظمة بانكروفت للتنمية العالمية، التي راجعت أداء قوة الشرطة البحرية في بونتلاد في عام 2012 ووجدت انتهاكات خطيرة، من بينها خرق حظر السلاح المفروض على الصومال من قبل الأمم المتحدة، أن المعايير التي تستخدمها المنظمة عند مراجعة أعمال الأجهزة الأمنية الجديدة في البلدان النامية يمكن أن تصبح دليلاً يوضح كيفية تقييم وحدة حماية النفط.

وتشمل هذه المعايير ما إذا كانت القوة تشكلت وفقاً للقوانين المحلية والدولية، وما إذا كانت النتيجة النهائية مناسبة للغرض المقصود خدمته. كما أن قوة وشفافية الهيكل التنظيمي كانت من الاعتبارات المهمة.

rw/aps/am/cb-ais/dvh"