ثغرات الحد من مخاطر الكوارث في نيبال

أدى انهيار أرضي وقع في نيبال في 2 أغسطس إلى مقتل أكثر من 150 شخصاً بعد الإعلان عن انتهاء عمليات البحث والإنقاذ. ويقول الخبراء أن هذا الحادث الذي يعدّ أحد أكثر الحوادث شدة من ناحية عدد الوفيات في تاريخ البلاد الحديث، هو فرصة للفت الانتباه لأهمية رسم خرائط المخاطر والإنذار المبكر وإدارة الكوارث.

وقال منسق الحد من مخاطر الكوارث لدى جمعية الصليب الأحمر النيبالي كريشنا كيه سي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): يعدّ حجم الخسائر البشرية فيما يتعلق بالحوادث القاتلة هائلاً جداً وهذا أمر مروّع".

ففي الصباح الباكر من يوم 2 أغسطس، انهار منحدر طويل من الأرض يبلغ طوله 1.9 متر أعلى نهر سونكوشي، وفقاً لتقرير التقييم الذي أصدره المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال (ICIMOD) ومقره كاتماندو.

وقد قام نحو 750 فرداً من الجيش النيبالي وقوات الشرطة المسلحة (وحدة شبه عسكرية) بجهود البحث والإنقاذ في المنطقة، التي تبعد نحو 200 كيلومتر شمال شرق كاتماندو.

من جهته، قال لاكشمي داكال، المتحدث باسم وزارة الشؤون الداخلية: "إننا مصدومون من عدد الوفيات ولا زال هناك مئات الاشخاص في عداد المفقودين وتعمل فرقنا للبحث عنهم ليل نهار".

ووفقاً لجمعية الصليب الأحمر النيبالي، تسببت الكارثة في واحدة من أعلى مستويات الوفاة بسبب انهيار أرضي في قرية واحدة في تاريخ نيبال منذ بدء الاحتفاظ بالسجلات في خمسينيات القرن الماضي. ففي العقد الماضي، أدت الانهيارات الأرضية إلى وفاة أكثر من 1,300 شخص وتدمير 10,000 منزل، وذلك وفقاً لجمعية الصليب الأحمر النيبالي.

وقد سافر مسؤولون حكوميون وعلماء من المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال ووكالات الأمم المتحدة إلى المنطقة المتضررة لدعم جهود الاستجابة المستمرة وبحث الكيفية التي يمكن من خلالها تحسين الوقاية والتأهب في ما يسميه المركز الآسيوي للتأهب للكوارث أحد أكثر البلدان المعرضة للكوارث في العالم.

مخاطر الفيضانات

وبينما تستمر عمليات البحث والإنقاذ في سفوح جبال الهيمالايا، يشعر الخبراء بالقلق من مخاطر الفيضانات المحتملة عند مصب النهر.

ووفقاً لإدارة علوم المياه والأرصاد الجوية (DHM) الحكومية، فقد خلقت الأنقاض سداً على نهر سونكوشي خلال 13 ساعة من بداية الانهيار. وتمتد الآن سبعة ملايين متر مكعب من المياه على مسافة 3 كيلومترات عند المنبع، لتخلق بحيرة كبيرة.

ويتوقع أحدث تقرير صادر عن جمعية الصليب الأحمر النيبالي إلى أن وقوع اختراق لكتلة الأرض التي تشكل السد قد يخلق خطراً كبيراً لحدوث فيضانات في 11 مقاطعة نيبالية تقع عند نهاية النهر.

وقد دفع الحادث إلى القيام بعمليات إخلاء في ولاية بيهار في الهند إلى الجنوب من نيبال. ووفقاً للأرقام الحكومية، تم اجلاء أكثر من 50,000 شخص ومواشيهم من منازلهم بالقرب من نهر كوسي في بيهار تحسباً لاندفاع المياه إذا حدث انكسار في البحيرة الناجمة عن الانهيار الأرضي في نيبال أو حدث انفراج للماء بسرعة كبيرة جداً.

وفي رده المباشر، قام الجيش النيبالي بإجراء تفجيرات مسيطر عليها حول السد الذي شكلته الأنقاض للإفراج عن بعض كميات الماء، وأوصت الحكومة باستمرار هذه العمليات لتجنب الخطر الكبير عند نهاية النهر، مع استمرار المياه في التجمع خلف السد.

وعلى الرغم من أعمال التفجير، "إلا أن خطر انهيار السد لا يزال موجوداً، حاملاً معه التهديد بحدوث فيضان كارثي،" ووفقاً للمركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال.

وقال رئيس إدارة علوم المياه والأرصاد الجوية ريشي رام شارما: "نحن نتخذ كل الخطوات اللازمة لحماية المجتمعات المحلية ومنع أي كارثة إنسانية أخرى". وأوضح أن هذا الحادث المأساوي أظهر الحاجة إلى إطلاق برامج وطنية واسعة النطاق للحد من مخاطر الكوارث لتجنب الوفيات في المستقبل.

ليست غريبة عن الكوارث

وقد شهدت نيبال أكثر من 14 انهياراً أرضياً كبيراً منذ عام 1967، وفقاً للسجلات الحكومية. ووفقاً للمركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال شهد وادي سونكوشي فيضانات واسعة النطاق وانهيارات أرضية في عام 1982 و1987، و1996. وقد لقي 54 شخصاً حتفهم في الانهيار الأرضي الذي وقع في عام 1996.

ووفقاً للاتحاد النيبالي للحد من المخاطر (NRRC)، وهو ائتلاف يضم هيئات إنسانية وتنموية ومالية وحكومية، فإن الفيضانات والانهيارات الأرضية هي السبب الرئيسي في وقوع نحو 300 حالة وفاة سنوياً في نيبال وأضرار اقتصادية تتجاوز 10 ملايين دولار.

ويقول الخبراء أنه ما زال هناك الكثير الذي يتعين القيام به بما في ذلك رسم خرائط المخاطر وإنشاء نظم الإنذار المبكر وذلك لإعداد الناس الذين يعيشون في المناطق المعرضة للخطر.

وقال آرون بهاكتا شريستا، أحد كبار المتخصصين في تغير المناخ لدى المركز الدولي للتنمية المتكاملة للجبال: "إن مصدر قلقنا الرئيسي هو أن الناس ما زالوا يعيشون حول هذه المناطق العالية المخاطر، وإذا فشلنا في تطوير قاعدة المعرفة وتطبيقها على أرض الواقع فإن حجم الكارثة الإنسانية سيتضخم بشكل أكبر".

وتابع حديثه قائلاً: "الوقت ينفد نظراً للهشاشة الجيولوجية للبلاد وهناك حاجة ماسة جداً للقيام بدراسات متعمقة لرسم وتحديد معظم المناطق المعرضة لخطر الانهيارات الأرضية في نيبال،" مضيفاً أن الكوارث الإنسانية بهذا الحجم يمكن تجنبها إذا تم تفعيل نظام أفضل لمعرفة المخاطر.

وأوضح بيتامبر أريال، مدير البرنامج الوطني لبرنامج إدارة مخاطر الكوارث الشامل التابع للأمم المتحدة في نيبال: "يبدو أنه ما زال هناك أولوية منخفضة للبحث الجيولوجي الشامل على الرغم من تواتر حوادث الانهيارات الأرضية كل عام، وسيؤدي الفشل في القيام بذلك بالتأكيد إلى زيادة مخاطر الكوارث الإنسانية."

ويعد برنامج "إدارة مخاطر الفيضانات" الذي تقوده وزارة الري بالتعاون مع البنك الدولي، أحد البرامج الرائدة للاتحاد النيبالي للحد من المخاطر.

وقالت منسق الاتحاد مويرا ريديك لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "إجراء تحليلات المخاطر وتطوير نظم الإنذار المبكر مهمة للغاية بالنسبة لنيبال لأن الانهيارات الارضية والفيضانات تتسبب في خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، ويمكن أن تسبب الضرر للاقتصادات المحلية والوطنية.

وأوضحت قائلة: "لقد لاحظنا حصول تقدم كبير في السنوات القليلة الماضية وتم تطوير نماذج فعالةو واختبارها. والمطلوب الآن هو توسيع تلك الأنشطة بشكل كبير ولكن هذا سيستغرق بعض الوقت. وإلى حين تحقيق ذلك، فإن بعض المجتمعات، مثل المجتمعات المتضررة هذا الأسبوع، سوف تظل عرضة للمخاطر".

nn/kk/cb-aha/dvh

"