استخلاص الدروس من الاستجابات الإنسانية في آسيا

يجتمع مسؤولون حكوميون وأكاديميون ومسؤولون إنسانيون وقادة عسكريون ونشطاء من جميع أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طوكيو اليوم بغية استخلاص الدروس من الاستجابات للأزمات الإنسانية عبر المنطقة وذلك تمهيداً للقمة العالمية للعمل الإنساني التي ستقام عام 2016.

وفي هذا الصدد، قال أوليفر لاسي-هال، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الإقليمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ - لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "أتوقع أن تخرج هذه القمة بتوصيات تغير قواعد اللعبة - وليس مجرد توصيات عادية ... أريد من الجهات الإنسانية الفاعلة حقاً أن تستمع إلى أولئك الذين لم يعتادوا التعبير عن احتياجاتهم، أي الأشخاص المتضررين، والأكاديميين، والعاملين في القطاع الخاص، والحكومات المحلية- الأشخاص الذين لا صوت لهم في العادة".

وتجدر الإشارة إلى أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تعرضاً للكوارث في العالم. ففي الفترة الممتدة من عام 1975 إلى 2011، شهدت آسيا أكبر عدد من القتلى جراء الكوارث الطبيعية في العالم، حيث وصل عددهم إلى 1.5 مليون شخص. كما أظهرت الأبحاث أن أكثر من 130 مليون شخص في المنطقة يتأثرون بالنزاعات دون الوطنية. وعلى الصعيد العالمي، يعيش 89 بالمائة من الأشخاص المتأثرين بحالات الطوارئ في آسيا.

ومن المقرر أن يسبق عقد القمة العالمية للعمل الإنساني، التي ستستضيفها الأمم المتحدة في اسطنبول في عام 2016، ثماني مشاورات إقليمية لجمع المعلومات ووجهات النظر المتعلقة بالاستجابات الإنسانية في جميع أنحاء العالم. ويحدث هذا في وقت يتزايد فيه الإنفاق وتتنامى فيه الحاجة للاستجابات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

وقال لاسي-هال: "إننا نسعى جاهدين للتوصل إلى تعريف دقيق لما يشكل العمل الإنساني الفعال ... لدى الحكومات وجهات نظر مختلفة جداً بشأن الاستجابة الإنسانية الفعالة. لكن زمن الاعتماد على الآليات القديمة حيث كانت المساعدة الإنسانية تقوم ببساطة على الأمور اللوجستية - مثل تخصيص طائرات لنقل الأغذية واللوازم الأخرى- قد أوشكت على الانتهاء".

ويحرص المشاركون في جلسة طوكيو على تبادل الخبرات المحلية بهدف إثراء ممارسات الاستجابة العالمية.
من جانبها، أوضحت فيكتوريا لانتينج، عضو مجلس إدارة الصليب الأحمر الفلبيني، التي تعمل حالياً في المشروع المستمر للاستجابة للدمار الذي أحدثه إعصار هايان في نوفمبر 2013: "تُعرف الفلبين بأنها الدولة الأكثر خطورة من حيث الكوارث في العالم. وهذا يعني، من بين أشياء أخرى كثيرة، أن الفلبينيين لديهم خبرة في مجال الاستجابة بجميع أشكالها".

مع ذلك، ترى لانتينج أنه "لا ينبغي أن يكون تحمل تبعات كوارث بضخامة هايان أسلوباً للحياة – بل ينبغي أن تكون الاستجابات الإنسانية سريعة وفعالة وشفافة. لقد أصبح تزويد المواطنين بالمهارات... أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى".

وتركز القمة على أربعة مجالات مواضيعية وهي: تعزيز فعالية الاستجابات الإنسانية والحد من قابلية التأثر، وإدارة المخاطر" والتحول من خلال الابتكار"، وتلبية احتياجات الأشخاص المتأثرين بالصراعات.

تجربة آتشيه

وقالت رينا ميوتيا، المسؤولة عن تنسيق الجلسة الخاصة بالاحتياجات خلال الصراعات، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها حريصة على شرح خبرتها في الاستجابة في عملية آتشيه وإمكانية تطبيقها على النظام الإنساني العالمي.

"لقد كانت عملية آتشيه واحدة من أكبر العمليات الإنسانية حيث بدأ الجميع يصلون بعد وقوع كارثة التسونامي"، مشيرة إلى الزلزال الذي وقع في عام 2004 والتسونامي الذي دمر المنازل والمباني والطرق، وأودى بحياة ما يزيد على 167,000 شخص في إقليم آتشيه في شمال إندونيسيا. وقد تم ضخ نحو7 مليار دولار في شكل هبات وتمويلات حكومية في الإقليم، الذي شهد حرباً أهلية استمرت ثلاثة عقود.


"عندما وصل مسؤولو الإغاثة الإنسانية لتقديم المساعدة، لم يكن لدى العديد منهم أي فكرة حول الصراع الدائر هناك، وعندما أدركوا لاحقاً مدى تعقيد الوضع، فوجئوا بأن الناس الذين يساعدونهم على التعافي من تلك الكارثة الطبيعية كانوا في الواقع متضررين بسبب صراع امتد لفترة طويلة، وقد عانوا من الإهمال من جانب مسؤولي الإغاثة الإنسانية في ذلك الوقت".

وترى أنه "في بعض الأحيان قد يتسبب المسؤولون الدوليون القادمون بتكليف خاص لتقديم ما يسمى بالمساعدة، في إرباك الناس بل وربما يتسببون في إلحاق الضرر بهم أكثر من مساعدتهم". وأضافت: "على الرغم من أنه قد يكون من المثير للجدل القول بأن الاستجابات الإنسانية ينبغي أن تأخذ في اعتبارها الواقع السياسي على أرض الواقع، إلا أن هذا الأمر يجب أن يكون جزءاً من هذا النقاش العالمي إذا كنا نريد لعمليات الاستجابة في المستقبل أن تكون أكثر فعالية".

ويتفق الخبراء على أن المناقشات حول توقيت الاستجابة في حالات الصراع سيكون عنصراً هاماً في تحسين النظام العالمي للاستجابة - بما في ذلك الاعتبارات الخاصة بكيفية تمويل العمليات في مناطق الصراع.

وقال لاسي-هال: "إنني قلق بشأن مسألة العمل الإنساني في حالات الصراع. يجب أن نجلس معاً ونتحدث بشكل صادق عما إذا كانت المنظمة التي تحصل على غالبية تمويلها من مصدر واحد يمكن أن تكون محايدة".

في السياق ذاته، ذكر مركز رصد النزوح الداخلي في جنيف، أن عدد الأشخاص الذين نزحوا جراء الصراعات في جميع أنحاء العالم قد وصل حتى يناير 2014 إلى 33.3 مليون شخص، "وهو أكبر عدد من أي وقت مضى للأشخاص النازحين نتيجة للصراعات وأعمال العنف".

وقال لاسي-هال: "نحن بحاجة إلى إعادة النظر في مبادئنا الأساسية -الإنسانية، والنزاهة، والحياد، واستقلال عمليات الاستجابة- لنرى ما إذا كنا نستطيع التمسك بها في ضوء احتياجات التمويل".

وأضاف أن العمل في حالات الصراع ينطوي على المفاضلة بين عدة أمور، مشيراً إلى تعقيدات العمل الإنساني حيث "يكون المدنيون في حاجة ماسة للمساعدة... [ولكن] يتعين أن نكون حذرين بشأن الرسالة التي نوجهها لهم- إذ يجب مراعاة الحساسيات المتعلقة بالسياق الذي تتم فيه عملية الاستجابة -وتحقيق التوازن بين التزاماتنا وبين المبادئ الإنسانية".

kk/cb-kab/dvh