البيهاريون في بنجلاديش يطلبون الحماية والعدالة

أظهر الهجوم العنيف الأخير على البيهاريين الناطقين بالأوردية في دكا، عاصمة بنجلاديش، احتياجات الحماية المستمرة لهذه الأقلية، إذ يزعم قادة المجتمع وجود تواطؤ سياسي في الهجوم.

فقد اندلعت اشتباكات في 14 يونيو بين البيهاريين والبنغاليين، الذين يشكلون غالبية السكان في بنجلاديش، في ميربور على مشارف دكا، مما أدى إلى مقتل عشرة بيهاريين وإحراق عدد من المنازل؛ ولم يتم إصدار أي أوامر اعتقال حتى الآن.

وقال ياسين البالغ من العمر 50 عاماً: ماذا يمكنني أن أقول لكم ... لقد فقدت كل شيء". فقد لقي تسعة أفراد من أسرة ياسين حتفهم عندما تعرض منزله للحرق، بما في ذلك زوجته وأولاده وأحفاده. أما ابنته التي نجت من الحادث فهي في حالة حرجة في مستشفى دكا. وأضاف ياسين قائلاً: "لا أعرف كيف يمكنني إنقاذ حياتها".

من جهتها، قالت أنوري بيغوم، 50 عاماً، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أنها أصيبت خلال الاشتباكات عندما ضربها ضابط شرطة بعصاه. وتعتقد أنوري أن الشرطة لم تقم بشيء يذكر لوقف العنف.

وأضافت قائلة: "من سيستمع إلى شكوانا؟ من سيحل مشاكلنا؟ "عندما نرى أن الشرطة تدعم المهاجمين من أذن سينقذنا؟"

ويذكر أن هناك 300,000 مسلم بيهاري منتشرين في 116 مخيماً قذراً في بنجلاديش اليوم. وقد جاء العديد منهم من ولاية بيهار الهندية، وانتقلوا إلى باكستان الشرقية (بنجلاديش حالياً) أثناء وبعد أحداث التقسيم في عام 1947. وقد أدت معاملة حكومة باكستان الغربية التفضيلية للمتحدثين بالأوردو إلى خلق توترات بين البيهاريين والبنغاليين، والتي زادت شدتها عندما وقف العديد من البيهاريين إلى جانب الجيش الباكستاني الذي يتحدث الأوردية في حرب التحرير الدموية عام 1971.

وقد أصدرت المحكمة العليا في عام 2008 قراراً تاريخياً باعتبار البيهاريين مواطنين في بنجلاديش، ولكن حقوق المواطنة ترجمت إلى حد أدنى من المكاسب، حيث لا يزال معظمهم يعيشون على أراض مملوكة للحكومة، مما يجعلهم عرضة لسوء المعاملة والتلاعب السياسي.

وقال شودري آر أبرار، أستاذ العلاقات الدولية ومنسق وحدة أبحاث اللاجئين وحركات الهجرة في جامعة دكا: "لم يكن رد فعل الحكومة [على عنف يونيو] مقبولاً على الإطلاق. لقد وقعت مذبحة أمام أعين رجال الشرطة والأمن".

"وبدلاً من القبض على أولئك الذين يعتقد أنهم ارتكبوا الجريمة، اعتقلت الشرطة سكان المخيم الأبرياء وقدمت دعاوى باطلة ضدهم. علاوة على ذلك، لم يخضع العقل المدبر للهجوم، وهو عضو البرلمان المحلي، حتى للاستجواب".

ادعاءات الاستيلاء على الأراضي

وقال مسؤولو الشرطة أن الاشتباك اندلع نتيجة شجار وقع عندما أطلق مجموعة من الأطفال ألعاباً نارية خلال مناسبة دينية. ولكن أعضاء المجتمع البيهاري يشكّون بالموضوع، ويتهمون سياسياً محلياً بالتحريض على الهجوم في محاولة للاستيلاء على أراضيهم.

وقال صدقات خان فاكّو، رئيس حركة إعادة تأهيل الشباب الناطقين باللغة الأوردية USPYRM))، وهي منظمة شبابية: "السبب واضح. لقد تم ذلك للاستيلاء على الأراضي. لقد أحرقت مخيمات أخرى في الماضي بنفس الطريقة للاستيلاء على أراضي البيهاريين".

ففي أعقاب حرب عام 1971، اضطر العديد من البيهاريين إلى الفرار من ديارهم وترك ممتلكاتهم وقد أعيد إسكانهم بعد ذلك في 116 مستوطنة، يقبع كثير منها على أراض حكومية. وفي بعض المناطق، تم توفير ملاجئ مؤقتة لهم. وعلى الرغم من منحهم حقوق المواطنة في عام 2003، إلا أنه لم يتم إقرار أي حل دائم للأرض التي يعيشون عليها، كما تتسبب إقامتهم على الأراضي الحكومية بوضع البيهاريين تحت رحمة القادة السياسيين غير المتعاطفين معهم في الغالب.

وقال صدقات خان، رئيس حركة إعادة تأهيل الشباب الناطقين باللغة الأوردية أنه منذ عام 1995، أصدرت السلطات من وقت لآخر إشعارات لهم بمغادرة الأراضي: "ولكن أين سنذهب إذا لم يتم إعطاؤنا أماكن لإعادة التأهيل؟"

وقال خبير الهجرة أبرار أن "هناك خوفاً حقيقياً بين سكان المخيم من التعرض للطرد من المخيمات التي تقع في أجزاء مختلفة من البلاد". ودعا أبرار الحكومة الى إعلان المخيمات مستوطنات دائمة لزيادة الأمن إلى أن يتم التخطيط لعمليات إعادة التأهيل.
ويتهم بعض سكان ميربور، حيث وقع الاشتباك، الشرطة بالتحيز في التعامل مع الحادث.

وقالت بيغوم التي تعرضت ساقها للكسر: "ساعدت الشرطة المهاجمين وأطلقوا الرصاص والغاز المسيل للدموع باتجاهنا عندما هوجمنا من قبل السكان المحليين البنغاليين ".

من جهته قال الناشط الشبابي فاكّو: "قام رجال الشرطة بمضايقة أفراد المجتمع البيهاري لفترة طويلة وقد قتل بعض أعضاء مجتمعنا خارج نطاق القانون [في الماضي]".

وتابع حديثه قائلاً: "هدد النائب الياس ملا من الحزب المحلي الحاكم [رابطة عوامي] قبل أيام [من وقوع الحادث] أنه سيلقن البيهاريين درساً وقد شارك نشطاء من حزبه في الهجوم".

ونفى كلاً من ملا والشرطة هذه المزاعم. وقال ملا للصحفيين في 22 يونيو في دكا: "إنني صديق مخلص للبيهاريين. وليس لي أي علاقة بأعمال القتل والحرائق المتعمدة التي وقعت في مخيم البيهاريين".

وقال كمال حسين، المفوض المساعد في مركز شرطة منطقة بالابي في ميربور لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "صحيح أننا استخدمنا الرصاص ولكن لم تكن لدينا أي وسيلة أخرى. لو لم نتدخل، لازدادت الخسائر. وقد اتخذنا تدابير لوقف الحرائق في المنازل".

وقال حسين أن الشرطة "لعبت دوراً محايداً في الاشتباك"، مضيفاً أن وحدة مباحث الشرطة ما زالت تحقق في الحادث.

هناك حاجة لتحقيق محايد

بدوره، قال نور خان، مدير مجموعة حقوق الإنسان عين أو ساليش كندرا أن تحقيقات الشرطة لا تكفي، وهناك حاجة لتكليف لجنة تحقيق قضائية للتحقيق في الحادث.

وأضاف قائلاً: "عندما يتم اتهام زعيم في الحزب الحاكم، فمن الطبيعي أن لا تؤدي أجهزة الدولة عملها بالشكل الملائم لتقديم الجناة إلى العدالة".

"لقد طالبنا بتكليف لجنة تحقيق قضائية للتحقيق في الحادث وتقديم الجناة إلى العدالة"، مضيفاً أن موظفي عين أو ساليش كندرا قد زاروا المنطقة في أعقاب أعمال العنف وتحدثوا مع الضحايا.

وتابع نور حديثه قائلاً: "عندما يرى الضحايا أن المجرمين أحرار، يصبح الشعور بانعدام الأمن أمراً طبيعياً جداً لأنهم يعتقدون أنهم يمكن أن يتعرضوا للهجوم من جديد. وسيستمر الشعور بانعدام الأمن بين البيهاريين إذا لم تتم معاقبة الجناة".

ويقول آخرون أن الحل على المدى الطويل يكمن في توفير أراض دائمة. وقال محمد حسن، الأمين العام لجمعية جيل الشباب للمجتمع الناطق بالأوردية أن "الأمر الأكثر أهمية هو إعادة التأهيل. فمن دون إعادة التأهيل، ستستمر مشاكلنا".

ويعتقد حسن أن "إعادة التأهيل" يجب أن تشمل فرص التعليم لزيادة فرص العمل، ولكن لا تزال الأراضي الخطوة الأولى الأكثر أهمية حتى يتمكن البيهاريون من بدء حياة جديدة على أرضهم الخاصة بهم.

وقال أبرار من جامعة دكا أنه في حين أن إعلان المخيمات مستوطنات آمنة ودائمة سيعيد الشعور بالأمان فيما يتعلق بالاستيلاء على الأراضي، لكن يجب على"[الحكومة] اتخاذ تدابير فعالة لإعادة تأهيل [الناطقين بالأردوية] بشكل يحفظ لهم كرامتهم" ويجب أن تضع "الجهات المانحة في الحسبان أن الأهداف الإنمائية للألفية لا يمكن أن تتحقق من دون إشراك سكان المخيمات في عملية التنمية".

mw/kk/cb-aha/dvh

"