المساعدات الغذائية للاجئين في أفريقيا بحاجة إلى فكر جديد

كريستي سيغفريد

محررة شؤون الهجرة

أطلق برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نداءً عاجلاً لمعالجة النقص في التمويل الذي أدى بالفعل إلى خفض الحصص الغذائية المخصصة لثلث اللاجئين الأفارقة. وقد عانى ما يقرب من 800,000 لاجئ في 22 بلداً أفريقياً من خفض الحصص الغذائية الشهرية حتى منتصف يونيو الماضي، ووصلت نسبة الخفض في معظم الحالات إلى أكثر من النصف.

ويدعو نداء برنامج الأغذية العالمي إلى توفير 186 مليون دولار للحفاظ على مستوى المساعدات الغذائية التي يقدمها للاجئين في أفريقيا حتى نهاية العام، في حين تطلب المفوضية 39 مليون دولار لتمويل الدعم الغذائي وأنشطة الأمن الغذائي للاجئين في البلدان المتضررة. ويحذر التقرير المشترك الذي أصدره برنامج الأغذية العالمي والمفوضية الأسبوع الماضي من أن الفشل في منع استمرار خفض الحصص الغذائية سيؤدي إلى ارتفاع مستويات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

وتجدر الإشارة إلى أن اللاجئين في تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان كانوا الأكثر تضرراً، إذ يعاني ما يقرب من 500,000 لاجئ في تلك البلدان من خفض الحصص الغذائية بنسب تتراوح بين 50 و60 بالمائة.

والجدير بالذكر أن النقص في التمويل ليس راجعاً إلى تقلص ميزانيات برنامج الأغذية العالمي أو مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، بل هو ناجم عن الزيادة الكبيرة في الحاجة إلى المساعدات الغذائية جراء العدد غير المسبوق من حالات الطوارئ الخاصة باللاجئين في عام 2014. وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من جنيف، قال بول شبيغل، نائب مدير المفوضية لدعم وإدارة البرامج، أن "عدد حالات الطوارئ الواسعة النطاق التي طرأت في آن واحد لم يكن أبداً مرتفعاً إلى هذه الدرجة، بحسب ذاكرتي".

ومن بين 11.7 مليون لاجئ كانوا يتمتعون بحماية مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في نهاية عام 2013، وهو أعلى رقم منذ عام 2001، يعيش 3.3 مليون لاجئ في أفريقيا.

وأضاف قائلاً: "كان هناك أيضاً الكثير من التخصيص [من قبل الجهات المانحة] لحالات معينة، لاسيما الوضع السوري. وكانت بعض الحالات، لاسيما جمهورية أفريقيا الوسطى، تعاني من نقص شديد في التمويل، ولذلك هناك مشكلة تتعلق بالمساواة هنا ولا بد من التصدي لها. كما لم تحصل أزمات اللاجئين الطويلة الأمد على نفس المستوى من التمويل".

ويشكل الوافدون الجدد حوالي ربع المتضررين من خفض الحصص الغذائية فقط، وفقاً لشبيغل، أما الباقون فهم من اللاجئين على المدى الطويل الذين لم يتمكنوا من التخلص من الاعتماد على المعونات الغذائية، لأنهم عادة ما يتقوقعون في المخيمات النائية، حيث تكون احتمالات توليد الدخل ضئيلة أو معدومة.

المخيمات أو المجتمعات؟

وحيث أن الجهات المانحة تمنح أولوية التمويل على نحو متزايد لمرحلة الطوارئ في أزمات اللاجئين، بدلاً من الحالات الطويلة الأمد، فقد اضطرت المفوضية إلى تحويل نهجها في العامين الماضيين. وأوضح شبيغل أن "هناك تحولاً كبيراً تمثل في أننا نقول إذا كنا نستطيع تجنب المخيمات، دعونا نفعل ذلك. إن وجود اللاجئين في وسط المجتمعات المحلية أفضل لأسباب كثيرة مختلفة: فهو يسمح لهم بأن يكونوا أكثر اعتماداً على الذات، ويقلل من الاعتماد على المساعدات على المدى الطويل، ويمكن للمفوضية استخدام التمويل المتاح لديها لتحسين وضع المجتمعات القائمة".

ولكن بينما تدعو المفوضية إلى السماح للاجئين بالاستقرار في المجتمعات وليس في المخيمات، فإن الحكومات هي صاحبة القول الفصل عندما يتعلق الأمر باللاجئين الذين تستضيفهم. وفي الوقت الحالي، لا توجد سوى حكومات قليلة على استعداد لمنح اللاجئين حتى الحريات الاقتصادية الأساسية، مثل الحق في العمل والعيش خارج المخيمات، والتغلب على هذا التردد سوف يعني إقناع الدول المضيفة بأن اللاجئين لديهم القدرة على تعزيز الاقتصادات المحلية بدلاً من أن يصبحوا عبئاً عليها، إذا ما أتيحت لهم الفرصة.

نحن الآن نجمع المزيد من المعلومات من أفريقيا والشرق الأوسط لإثبات أن تحسين سبل عيش اللاجئين، إذا ما تم بطريقة ذكية، يمكن أن يترك تأثيراً إيجابياً على المجتمعات المضيفة 

وقال شبيغل خلال حديثه مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن الآن نجمع المزيد من المعلومات من أفريقيا والشرق الأوسط لإثبات أن تحسين سبل عيش اللاجئين، إذا ما تم بطريقة ذكية، يمكن أن يترك تأثيراً إيجابياً على المجتمعات المضيفة".
واعترف بوجود أدلة كثيرة لا تزال غير مؤكدة، وأن هناك حاجة للمزيد من الدراسات التي تدلل على الآثار الإيجابية المحتملة لدمج اللاجئين في المجتمعات المحلية.

وأكد شبيغل أنه حيثما تصر الحكومات المضيفة على سياسة التجميع في المخيمات، "فإننا نرى استدامة أكثر منذ اليوم الأول، ولذلك فإذا أردنا أن تكون لدينا مخيمات، علينا أن ننظر في خطة التنمية في تلك المنطقة".

ويمكن أن يشمل هذا وضع مخيمات بالقرب من المجتمعات القائمة، والحد من الحاجة إلى وكالات الإغاثة لتطوير خدمات موازية، وزيادة احتمال توافر الأسواق، إذا ما سُمح للاجئين بممارسة التجارة.

استراتيجية جديدة لسبل العيش

وتحاول المفوضية أيضاً إعادة تشكيل استراتيجية سبل العيش الخاصة بها لكي تصبح أكثر استجابة للواقع الاجتماعي والاقتصادي وأكثر تضميناً للمجتمعات المضيفة. "ففي الماضي، كانت [برامج] سبل العيش تقتصر إلى حد كبير على إبقاء اللاجئين مشغولين من دون اتباع نهج موجه نحو السوق بما فيه الكفاية،" كما أشار شبيغل.

واتفق ألكسندر بيتس من برنامج دراسات اللاجئين والهجرة القسرية التابع لجامعة أكسفورد مع هذا الرأي قائلاً أنه "في معظم الحالات في الماضي، تم استنباط برامج سبل العيش [التابعة للمفوضية] من السوق الذي تتدخل فيه؛ أي أنها لم تستند إلى فهم ما هو موجود بالفعل وكيف نبني عليه".

وبيتس هو مدير مشروع الابتكار الإنساني (HIP) الذي يسعى جزئياً إلى توسيع قاعدة الأدلة اللازمة لمنح اللاجئين حرية اقتصادية أكبر. وفي الشهر الماضي، أصدر بيتس وفريقه بحثاً من أوغندا، البلد الذي يسمح للـ387,000 لاجئ الذين يستضيفهم بالعيش والعمل خارج مستوطنات اللاجئين المخصصة لهم. وقد وجدت الدراسة أن 78 بالمائة من اللاجئين الذين شملهم الاستطلاع لم يتلقوا أي مساعدات دولية، وبدلاً من ذلك يعتمدون على زراعة الأراضي المخصصة لهم في مستوطنات اللاجئين أو المتاجرة مع زملائهم اللاجئين وجيرانهم الأوغنديين.

"ما حاولنا القيام به في هذا البحث هو عرض البيانات التي يمكن أن تثبت أن الحكومات المستعدة لتقديم الحريات الاقتصادية الأساسية [للاجئين] يمكنها بدورها أن تجني الفوائد،" كما أوضح بيتس، الذي اعترف بالحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث عن الحياة الاقتصادية للسكان النازحين، إذا أردنا تحولاً كبيراً في مواقف الدول المضيفة تجاه اللاجئين.

خيارات صعبة

في غضون ذلك، وجد برنامج الأغذية العالمي ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نفسيهما أمام خيارات صعبة لتحديد مجموعات اللاجئين الأكثر قدرة على تحمل خفض الحصص الغذائية. وضرب شبيغل مثلاً بدولة تشاد التي يعيش فيها لاجئون غالبيتهم من السودانيين في مناطق شبه صحراوية في شرق البلاد ولا يتوفر لهم سوى عدد قليل جداً من الفرص لإعالة أنفسهم مقارنة باللاجئين من جمهورية أفريقيا الوسطى الذين يعيشون في الجنوب، حيث تجعلهم الأراضي الصالحة للزراعة أكثر قدرة على الصمود لأنهم يقومون بزراعتها.

"في تشاد أيضاً، نُجري دراسات استقصائية نحاول فيها أن نفهم أحوال الأشخاص الأكثر والأقل عرضة للخطر - حتى داخل المخيم. وقد نأخذ في اعتبارنا، على أساس المشاورات مع المجتمعات المحلية والزعماء المحليين، منح حصص كاملة لبعض اللاجئين وحصص أقل للبعض الآخر".

من جانبها، ذكرت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي اليزابيث بيرز أن "برنامج الأغذية العالمي يقوم بإجراء عمليات تقييم الضعف في حالات التي نقص التمويل لتحديد أولويات المساعدة التي يقدمها للفئات الأكثر ضعفاً".

مع ذلك، فإن خفض الحصص الغذائية لفترات طويلة سيؤدي حتماً إلى تبني اللاجئين لاستراتيجيات تكيف قاسية على نحو متزايد. وأفادت بيرز أن "اللاجئين في البداية يحاولون التكيف عن طريق الاستغناء عن بعض وجبات الطعام، والحصول على قروض، وإخراج أطفالهم من المدارس. ولكن يمكن أن يؤدي خفض الحصص الغذائية إلى سلوك أكثر خطورة على المدى الطويل، مثل ارتكاب الجرائم والاستغلال الجنسي والصراع مع المجتمعات المضيفة".

واختتمت حديثها قائلة: "إننا نحث الجهات المانحة على محاولة إيجاد طرق مبتكرة لتوفير التمويل الذي توجد حاجة ماسة إليه".

ks/cb-ais/dvh