إعادة بناء قطاع التعليم في الفلبين بحاجة إلى المزيد من الجهود

مع عودة بعض الطلاب في المناطق التي ضربها إعصار هايان المدمر في الفلبين مرة أخرى إلى مدارسهم هذا الشهر، قوبلت جهود الحكومة لإعادة بناء الخدمات التعليمية بمشاعر القلق من أنه بعد سبعة أشهر على وقوع الكارثة لا يزال الوصول إلى التعلم تحدياً لعدد كبير جداً من الأطفال.

وقد أدى هذا الإعصار الهائل من الفئة 5 والذي اجتاح الجزر الوسطى من الفلبين في نوفمبر 2013 إلى تضرر نحو 2,500 مدرسة وتأثر به ما يقدر بنحو 1.4 مليون طفل في سن الدراسة. كما دمر الإعصار أكثر من 500 روضة أطفال بشكل كامل وأصاب أكثر من 2,000 منها بأضرار جزئية.

وقد استغلت الوكالات الحكومية والإغاثية أشهر الصيف الجافة في مارس وأبريل لتسريع مسار صيانة الفصول الدراسية. ولكن منان كوتاك، أخصائي التعليم لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "إصلاح الفصول الدراسية لا يزال يمثل مشكلة رئيسية".

وبحلول 14 مايو تم إنشاء أكثر من 4,200 مساحة مؤقتة للتعليم من خيام أو مبان مؤقتة مصنوعة من الصفيح المعدني والخشب وحصل أكثر من 515,000 طفل ومعلم على المواد التعليمية والكراسات المدرسية لاستبدال تلك التي فقدت في العاصفة.

وأفاد مسؤولو وزارة التربية والتعليم أن 90 بالمائة من الطلاب سجّلوا في المدارس، ولكن بمعدل أقل لطلاب المرحلة الثانوية.

وقالت برودينس مارتينيز سانوي، مستشارة التعليم لدى وكالة التنمية بلان إنترناشيونال: "على الرغم من وجود بعض الثغرات، إلا أننا نرى أن التعليم يعود ببطء إلى المناطق المتضررة بالإعصار".

ولكن مع إعادة بناء المناطق المتضررة، يشعر بعض المعلمين والمربين أن جهود التعافي تستغرق وقتاً طويلاً، كما أنهم يخشون من موسم الأعاصير القادم. ويقول الخبراء والمسؤولون أن إصلاح التعليم يجب أن يتخذ نهجاً مزدوجاً بحيث يركز على الكم والنوع.

الموسم القادم للعودة إلى المدرسة

ووفقاً للويزا يو، المدير الإقليمي في وزارة التربية والتعليم، فقد تم بالفعل إصلاح 35 بالمائة من الفصول الدراسية التي انهارت تماماً و53 بالمائة من الفصول الدراسية التي تضررت جزئياً.

وأضافت يو قائلة: "يمثل هذا إنجازاً بالنظر إلى مدى الضرر الذي سببه إعصار هايان. لقد خصصت وزارة التربية والتعليم ميزانية خاصة لذلك وقد بدأت عمليات الشراء لبناء الفصول الدراسية التي انهارت بشكل كامل".

ولكن في بعض المناطق، أدت ظروف الطرق ومواقع إعادة التوطين النائية إلى تفويت الدراسة على الأطفال. ولمعالجة هذه الفجوة قامت منظمة بلان بالشراكة مع منظمات أخرى، بتوزيع "رزم التعلم الذاتي" التي تحتوي على كراسات التمرين واختبارات التدريب والتمارين التي يمكن للأطفال إكمالها بمفردهم.

وأوضحت ماتينيز سانوي من منظمة بلان قائلة: "لا ينبغي أن نعتبر التعلم هو الحضور إلى المدرسة كل يوم فقط. فمن خلال رزم التعلم الذاتي هذه، فإن كل ما يفتقده الأطفال هو تجربة الفصول الدراسية اليومية فقط ".

وتعترف يو أنه حتى بالنسبة للأطفال الذين يستطيعون الوصول إلى المدارس المؤقتة أو العادية، فالبيئة ليست مثالية.

وتابعت حديثها قائلة: "يأتي الطلاب إلى المدرسة وهم متشوقون إلى التعلم. ولكن لا تزال لدينا مشاكل ازدحام الفصول الدراسية ونقص المواد التعليمية والأثاث المدرسي،" مضيفة أنه في بعض الفصول الدراسية يتقاسم ثلاثة طلاب مقعداً واحداً.

وقد وضعت الحكومة هدفاً لاستكمال بناء الفصول الدراسية التي تضررت جزئياً بحلول نهاية عام 2014، والتي تدمرت بالكامل بحلول نهاية عام 2015.

وقالت يو: "سيساعد الانتهاء من إعادة الإعمار الأطفال بكل تأكيد. علينا أولاً معالجة قضية الحصول على التعليم ومن ثم مسألة جودة التعليم. لا يمكنك في الوقت الراهن معالجة القضيتين معاً".

ليس بالسرعة الكافية

ولكن، ليس كل المعلمين راضين عن التقدم المحرز حتى الآن. ففي مقاطعة ليتي، حيث تم تسجيل أكثر من 80 بالمائة من الوفيات، لا تزال أربع مدارس في مدينة تاكلوبان تستخدم كمراكز لإيواء 578 أسرة - مما يحرم الطلاب من فصولهم الدراسية.

ويساور البعض القلق من أن التعافي لا يسير كما ينبغي لإعدادهم لموسم الأعاصير المقبل الذي يبدأ في يونيو ويستمر حتى نوفمبر.

وقال ليو كانديدو، قائد شرطة هرناني، وهي بلدة في سمر الشرقية، التي تعد واحدة من أسوأ المقاطعات التي ضربتها العاصفة: "لقد مضى أكثر من ستة أشهر منذ وقوع إعصار هايان ولا يزال التقدم بطيئاً".

وتدعو خطة الاستجابة الاستراتيجية لإعصار هايان لتوفير 46 مليون دولار لإعادة إعمار قطاع التعليم، وقد تمويلها بنسبة 60 بالمائة حتى 14 مايو.

as/kk/oa-aha/dvh