تمويل هزيل لتدفق اللاجئين من جمهورية أفريقيا الوسطى

فر أكثر من 80,000 شخص من جمهورية أفريقيا الوسطى جراء الصراع المتفاقم هناك إلى الكاميرون المجاورة منذ بداية هذا العام. ولكن مع استمرار تدفق اللاجئين، يحذر مسؤولو الإغاثة من أن دعم المانحين لن يستمر في مواكبة هذا التدفق، مما سيؤدي إلى عرقلة جهود الإغاثة وسيترك اللاجئين أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى.

وتقول المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه قد تم استلام 4.2 مليون دولار فقط من إجمالي 22.6 مليون دولار التي تحتاجها المفوضية لمساعدة الفارين من العنف في جمهورية أفريقيا الوسطى، وأنه قد تم تمويل 12 بالمائة فقط من إجمالي مبلغ الـ 247 مليون دولار المطلوب من قبل 15 منظمة إنسانية للاستجابة لتدفق اللاجئين من جمهورية أفريقيا الوسطى.

ويذكر أن ما يقرب من 226,000 شخص فروا من جمهورية أفريقيا الوسطى إلى الكاميرون وتشاد وجمهورية الكونغو الديموقراطية المجاورة منذ سبتمبر 2013. ومن بين الدول الأربع، تستضيف الكاميرون أكبر عدد من اللاجئين.

وقالت نجاة رشدي، المنسق المقيم للأمم المتحدة في الكاميرون: "إذا لم نعالج هذا الأمر بطريقة عاجلة جداً ومنسقة، فإني أخشى أن تصبح الأزمة أكبر بكثير، خاصة عندما نعلم جميعاً أن أزمة جمهورية أفريقيا الوسطى للأسف لن تحل بهذه السرعة".

وقالت نجاة رشدي أن وضع الكاميرون نفسه يمثل جزءاً من المشكلة، مشيرة إلى وجود عدد قليل من المنظمات غير الحكومية التي تعمل في المجال الإنساني في البلاد.

وأخبرت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الكاميرون لم تكن أبداً على خارطة المجتمع الإنساني أو لم تُعرف بكونها حالة طوارئ إنسانية. ولم تصدر الحكومة في الماضي أبداً أي مناشدة ولم تطلب رسمياً أي مساعدة على الرغم من أن الكاميرون كانت دولة مضيفة للاجئين منذ سنين طويلة. ولذا يأتي التمويل ببطء شديد".

وقبل هذا التدفق الأخير لللاجئين، وفرت الكاميرون ملجأ لما يقرب من 90,000 لاجئ من جمهورية أفريقيا الوسطى الذين وصلوا إليها في عام 2004. وقد تعرض الكثير من الذين هربوا جراء التصاعد الأخير في أحداث العنف في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى هجمات وتعرضوا للإصابة في الطريق. ويتحدث اللاجئون عن أفراد أسرهم الذين قُتلوا في غارات قامت بها ميليشيات مكافحة البالاكا التي تقاتل المسلحين من متمردي تحالف السيلكا الذين أطاحوا بالرئيس فرانسوا بوزيزيه في مارس 2013.

وطبقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، تتراوح معدلات سوء التغذية الحاد بين اللاجئين الذين يصلون إلى الكاميرون ما بين 20 إلى 30 بالمائة، وهذا أعلى بكثير من الحد الحرج البالغ 15 بالمائة الذي وضعته منظمة الصحة العالمية للتدخلات في حالات الطوارئ. وقالت ايثارين كزين مديرة برنامج الأغذية العالمي في مقابلة جرت في روما مؤخراً: "علينا جميعاً أن نعمل الآن وإلا سيعاني المزيد من الأطفال بلا داع. ولابد أن نتدخل لإنقاذ الأرواح ومنع تدهور الوضع".

ارتباك

وقد تم ادخال عشرات الأطفال إلى جناح يضم 12 سريراً في مستشفى في بلدة باتوري في شرق الكاميرون قادمين من مخيم عبور بالقرب من حدود الكاميرون مع جمهورية أفريقيا الوسطى من أجل علاج حالات سوء التغذية الحرجة والأمراض الأخرى. ويتواصل وصول المزيد من الأطفال إلى المستشفى التي يوجد خارجها أكوام من الطوب والأخشاب حيث تعمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على التوسع في قدرة المستشفى.

وقال جون ماجاليوا، أخصائي التغذية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن العديد من الأطفال قد خارت قواهم بسبب الهروب المؤلم من جمهورية أفريقيا الوسطى. وأضاف قائلاً: "نحن نتدبر أمورنا بما هو متاح. الأطفال نحيفون جداً ولدينا حالات تعاني من نقص البروتين. كما يعاني جميع الأطفال الذين تم إحضارهم إلى هنا من أمراض أخرى مثل الأنيميا والملاريا".

ويذكر أن أكثر من نصف اللاجئين الذين يتدفقون على مناطق في شرق الكاميرون مثل أداماوا ومناطق شمال الكاميرون هم من الأطفال والنساء، وغالبيتهم من المسلمين ومن البدو الرحل ومجموعة مبورورو العرقية التي تعمل في تربية الماشية. وتقوم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حالياً بنقل بعض اللاجئين من جبيتي- وهي أحد نقاط الدخول الرئيسية على حدود الكاميرون مع جمهورية أفريقيا الوسطى- إلى مستوطنات أقيمت في القرى. ويحكي اللاجئون حكايات تقشعر لها الأبدان عن هروبهم من جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقد حكى أحد مسؤولي الإغاثة لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) كيف هاجم المسلحون أسرة مكونة من خمسة أفراد وأطلقوا النار على الزوج في ساقه لكي يصيبوه بالشلل. وقد طلب الرجل من أفراد أسرته أن يواصلوا الرحلة ويتركوه. ولكن بعد أيام من الرحلة وبسبب تقرح القدمين من السير اضطرت الزوجة إلى التخلي عن اثنين من أطفالها وتركتهما لأنهما لم يستطيعا المشي ثم وصلت إلى جبيتي برفقة طفل قامت بحمله على ظهرها.

ويقوم المهاجمون المسلحون بوضع الجثث على الطريق لردع من يرغبون بالفرار. وتقوم الأسر ببدء رحلتها في الليل لتجنب التعرض للهجمات حيث تبحث عن الغذاء أو تتغذى على حليب ماشيتها التي نفق معظمها على طول الطريق.

وقالت أمينة أمادو: "لقد نمنا تحت الأشجار ولكننا لم نتعرض للهجوم عندما هربنا. ولكن الماشية كلها نفقت على طول الطريق".

وصل سليمان حمادو البالغ من العمر 67 عاماً إلى جبيتي في شهر مارس بعدما سار على قدميه لمدة شهرين. وقال سليمان: "هاجم المسلحون المناهضون للبالاكا قريتنا. قتلوا ابني وتفرقت ماشيتي. وأنا ضعيف ولست بصحة جيدة ولذلك تذهب زوجتي إلى الغابة للبحث عن الحطب لكي تبيعه وتكسب بعض المال".

وقالت نجاة رشدي المنسق المقيم للأمم المتحدة أن زيادة الأعداد جعلت التخطيط صعباً للغاية.

وأضافت أن "ما جعل الأمر صعباً بالنسبة لنا هو أننا استقبلنا من يناير حتى مارس 60,000 لاجئ على الرغم من أن عدد الحالات المخطط لها في البداية كان 45,000. ولذلك فإنه من الصعب جداً على أي جهة وأي حكومة أن تقدم الدعم الملائم لمثل هذا العدد الضخم من اللاجئين".

ولكنها أشارت إلى أن الجهات المانحة تستجيب بصورة متزايدة لهذه الأزمة، حيث قالت: "أرى المزيد والمزيد من الجهات المانحة تأتي للمساعدة. إن تقديم الدعم ضرورة ملحة فعلاً وإلا سيشكل تدفق اللاجئين تهديداً لاستقرار الكاميرون نفسها".

وأضافت أنه قد تم تمويل 9.6 بالمائة فقط من إجمالي مبلغ الـ 117 مليون دولار المطلوب للاستجابة الإنسانية في الكاميرون لعام 2014.

ob/cs-hka/dvh