دروس في فشل إدارة المياه من سريلانكا

قطع مزارعو الأرز الغاضبون الطرق الرئيسية في مناطق مينيريا وغيريثالي في إقليم بولوناروا شمال شرق سريلانكا الشهر الماضي، احتجاجاً على عدم ضخ الحكومة لكميات كافية من المياه لزراعة الأرز؛ وزعموا أنهم قد خسروا 50,000 هكتار من المحاصيل، أو ما يعادل 1.75 مليون كيلوغرام من الأرز.

واتهم أناندا إيديريسوريا، الذين شارك في الاحتجاجات، إدارة الري بالفشل في إبلاغ المزارعين بالنقص الوشيك للمياه. وتحدث لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) قائلاً: "يجب أن نعرف مقدماً إذا كان الجفاف متوقعاً ومدى اتساعه وتأثيره. يعلمنا المسؤولون بعدم توفر كميات كافية من المياه عندما يكون الجفاف قد وصل أسوأ حالاته. وبحلول ذلك الوقت، يكون قد فات الأوان لأننا نكون قد زرعنا محاصيلنا".

واعترف آر إم بي كاروناراتاني، نائب مدير دائرة الري في بولوناروا، أن ضعف هطول الأمطار مسؤول جزئياً عن المشكلة، ولكنه ألقى باللائمة على ضخ الماء من الخزانات، مدعياً أن سبب نقص المياه هو عدم ضخ المياه من الخزانات الرئيسية التي تغذي الخزانات المحلية التي يتحكم بها مكتبه.

وقال كاروناراتاني: "نحن أيضاً لا نعرف الكثير عن الجفاف القادم لأننا لا نحصل أيضاً على توقعات مفصلة،" موضحاً أن النشرات اليومية التي يتلقاها عن طريق الفاكس من الإدارة المركزية للري وإدارة الأرصاد الجوية، غالباً ما تحتوي على معلومات غير كافية لإبلاغ المزارعين بدقة عن مدى توفر المياه.

وقال إيديريسوريا أن العقبات البيروقراطية قد فاقمتها الفنادق الموجودة في المنطقة التي تستخدم كميات كبيرة من المياه. وأضاف المزارع الغاضب: "إذا كان هناك جفاف، فيجب أن يكون هناك أولويات، وينبغي أن تكون الأولوية القصوى للزراعة".

وفي مارس نصحت وزارة الزراعة المزارعين خفض كمية الأرز المزروعة خلال موسم الأرز الحالي - الذي يمتد من مايو إلى سبتمبر - بأكثر من الثلث، والتحول إلى زراعة محاصيل بديلة مثل البصل والبطاطا والفلفل الأحمر والذرة التي تتطلب كميات أقل من المياه.

مشاكل المياه

وقال المزارعون والمسؤولون وممثلو المجتمع المدني أن الأنظمة الإدارية الحالية تفشل في تحقيق إدارة فعالة لإمدادات المياه في البلاد، مما يؤدي إلى حدوث نقص ونزاعات محتملة في هذه الجزيرة التي تعتمد على المياه لأغراض الزراعة والكهرباء. وقد أدى الجفاف الحالي إلى تركيز الانتباه على هذه العيوب.

وقالت كوسوم أتوكورالي، رئيسة منظمة الشراكة المائية في سريلانكا غير الحكومية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "نحن نلحظ الكثير من حالات التوتر التي تتفجر في المجتمعات التي تواجه قضايا ذات صلة بالمياه مثل التلوث والجفاف". وأشارت إلى حادثة يونيو 2013 التي، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام المحلية، فتح فيها الجنود النار وقتلوا ثلاثة أشخاص كانوا يحتجون بخصوص المياه الملوثة في قرية في منطقة جامباها - التي تبعد نحو 40 كيلومتراً شمال شرق كولومبو.

وحذرت أنه إذا استمرت البلاد في العمل من خلال إدارة مياه غير منسقة، فيمكن أن يصبح النقص المزمن ونزاعات المجتمع أكثر شيوعاً.

وتابعت أتوكورالي حديثها قائلة: "ما نحتاجه هو آلية متكاملة لمراقبة المياه من شأنها جمع كافة القطاعات وأصحاب المصلحة معاً".

مسألة معقدة وتشوبها الفوضى

ولا يتعلق الأمر بعدم اهتمام الحكومة بقضايا المياه فقد صادق البرلمان على أكثر من 51 تشريعاً متعلقاً بالمياه، وتعمل أكثر من 40 وكالة حكومية بشكل نشط في قطاع المياه. ولكن عدم وجود إدارة مركزية لمراقبة وتنسيق الجهود يمكن أن يخلق حالة من الفوضى، مما يجعل تلك السياسات الجيدة خلافية ومثيرة للجدل.

وقالت بدرة كمالاداسا، مدير عام إدارة الري: "تقوم الإدارات والوكالات الحكومية باتخاذ القرارات [المرتبطة بالمياه] التي تقع ضمن اختصاصها ولكن دون أي تنسيق على المستوى الوطني".

وقد ضاعف الجفاف من التحديات التي تواجهها المنطقة الجافة في سريلانكا، وهي منطقة زراعية مهمة يقطن فيها حوالي 40 بالمائة من سكان البلاد البالغ عددهم 20 مليون نسمة.

من جهة أخرى، قال راجيث بونياواردينا كبير خبراء المناخ في وزارة الزراعة أن "الوضع خطير جداً [في المنطقة الجافة]، ومن المرجح أن تكون خسائر المحصول كبيرة جداً".

وقالت كمالاداسا من إدارة الري أنه بحلول الأسبوع الأخير من شهر مايو، وصلت القدرة الاستيعابية للجزء الأكبر من خزانات الري الكبرى في البلاد عند مستوى 30 إلى 40 بالمئة. ومن أجل أن يحقق موسم الأرز الحالي متوسط الإنتاج البالغ نحو 402,000 هكتار، تحتاج مستويات المياه إلى أن تكون عند مستوى 60 بالمائة على الأقل.

وختمت كمالاداسا حديثها قائلة: "إننا بحاجة إلى أمطار موسمية جيدة نوعاً ما أيضاً، بحيث لا يتأثر موسم الزراعة القادم"، مشيرة إلى المخاوف بخصوص احتمالات فشل الأمطار الموسمية لعام 2014.

ap/kk/oa-aha/dvh