الجمع بين العلم والتقاليد للتصدي لتغير المناخ

في واحدة من أحدث الشراكات بين التقاليد والعلم الحديث والتي تهدف إلى تحسين القدرة على الصمود أمام تغير المناخ، يعمل رعاة المواشي وخبراء الأرصاد الجوية في تنزانيا سوياً من أجل التنبؤ بالطقس بأسلوب أكثر ملاءمة لاحتياجات المزارعين.

ويحدو المشاركون في المشروع الأمل في زيادة إنتاجية المحاصيل من خلال الاستفادة من معارف السكان الأصليين والتقنيات الحديثة للتنبؤ بالطقس.

وفي هذا الإطار، قال إسحاق يونا، أحد كبار موظفي وكالة الأرصاد الجوية التنزانية الذي يعمل على تنسيق الاجتماعات المجتمعية متحدثاً لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عبر الهاتف: "أردنا معرفة ما إذا كان يمكن لكليهما أن يكمّلا أو يعززا بعضهما البعض".

فباستخدام المؤشرات التقليدية مثل حركة النمل الأحمر، وإزهار شجرة المانجو وغيرها من الأشجار، وهجرة النمل الأبيض والأنماط والألوان الظاهرة في السماء، يقارن المزارعون في قرية ساكالا من منطقة نجورونجورو تنبؤاتهم كل أسبوعين مع تلك الصادرة عن وكالة الأرصاد الجوية التنزانية.

"ويتم ذلك ... للتحقق من مدى دقة تنبؤاتهم وللتوصل إلى توافق في الآراء [بخصوص التنبؤات]. وقال يونا: "في المواسم الثلاثة الماضية، شهدنا دقة في صحة النتائج تزيد عن 80 بالمائة".

ويعد المشروع عبارة عن شراكة بين وكالة الأرصاد الجوية التنزانية، وهاكيكازي كاتاليست (وهي منظمة غير ربحية)، والمعهد الدولي للبيئة والتنمية (IIED) الذي يتخذ من المملكة المتحدة مقراً له.

وأضاف يونا أن "تقوية مثل هذه الممارسات يمكن أن يعزز من قدرة المجتمعات الأكثر عرضة لتغير المناخ على الصمود. وسيؤدي الارتقاء بالمشاريع إلى ردم الهوّة المعرفية بين الأساليب التقليدية والعلمية".

وقد قامت الأبحاث المنشورة في أوغندا في عام 2013 بتوضيح 23 مؤشراً مختلفاً تستخدم من قبل المتنبئين التقليديين للتنبؤ بالطقس.

وقال جوشوا أوكونيو، مؤلف دراسة معارف السكان الأصليين حول التنبؤ الموسمي بالطقس أن "المزارعين يمكن أن يستفيدوا من التنبؤات الجوية التي تقدمها المؤسسات الحكومية. فهذا [الزواج بين القديم والجديد] سيمكّن المزارعين من اتخاذ قرارات سليمة حول كيفية الاستفادة الكاملة من التوزيع الموسمي لهطول الأمطار لتحقيق الاستقرار في إنتاجية المحاصيل".

وشملت المؤشرات المذكورة اتجاه الرياح، ونداءات طائر الوقواق، وتوقيت مغادرة النمل الأبيض المجنح لأعشاشه.

العمل مع مجتمع نجانيي في كينيا

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، عمل خبراء الأرصاد الجوية الحكوميون في كينيا مع مجتمع نجانيي غرب البلاد في مشروع نفذ بالتعاون مع مركز التنبؤ بالمناخ وتطبيقاته التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد).

ويقوم مجتمع نجانيي بمراقبة هجرة الطيور وسلوك الحيوانات الأخرى لاستخدامها في توقعاتهم.

وقال لابان أوجالو، منسق المشروع: "بعد القيام ببحث معمّق، لاحظنا أن هذه المؤشرات التقليدية ذات قيمة علمية عالية ويمكن دمجها مع المعلومات المناخية المحلية".

من جهته، قال إبراهيم تشانغارا، رئيس الأرصاد الجوية في إدارة الأرصاد الجوية الكينية لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "تشكل صعوبة التنبؤ بالطقس في المناطق المدارية تحدياً للعلماء، لذا أردنا أن نتعلم الكيفية التي يقوم من خلالها مجتمع نجانيي بهذا التنبؤ على مر السنين. وستكون معرفتهم مفيدة بالتأكيد".

ومع تنبه خبراء الأرصاد الجوية لقيمة أساليب التنبؤ التقليدية في التكيف مع تغير المناخ، يبدو أن تغير المناخ في حد ذاته يشكل تهديداً لاستدامة هذه الأساليب.

فوفقاً لدراسة تنبؤات الطقس ونظم معرفة السكان الأصليين، التي نشرتها جامعة زيمبابوي العظمى "هناك اختفاء سريع للنباتات والحيوانات وذلك بسبب تقلب المناخ والأنشطة البشرية".

وأضافت الدراسة أن "هناك عدداً قليلاً من كبار السن الذين يعرفون الأساليب التقليدية للتنبؤ بالطقس. وهذا ما يجعل تنبؤات الطقس التقليدية أقل موثوقية".

ho/am/cb-aha/dvh