تحذير من ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس إنفلونزا الشرق الأوسط

أعلنت السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم حالة التأهب القصوى بعد الارتفاع المفاجئ في معدل الإصابة القاتلة بفيروس إنفلونزا الشرق الأوسط التي بدأت في المملكة العربية السعودية، ولكنها انتشرت الآن في آسيا والولايات المتحدة.

وقد سجلت المملكة العربية السعودية 411 حالة إصابة بفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الجهاز التنفسي الشرق أوسطية (MERS-CoV)، المعروف أيضاً بفيروس كورونا الجديد، حتى 4 مايو، فضلاً عن 112 حالة وفاة في غضون عامين.

وقد ظهر ما يقرب من ثلث هذه الحالات في الأسبوعين الماضيين، وهو أكبر ارتفاع في الإصابة بفيروس كورونا الجديد منذ اكتشافه في أبريل 2012، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الفيروس قادراً على التحول إلى جائحة مماثلة لمرض المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، الذي اجتاح آسيا في عامي 2002 و2003، مما أسفر عن مقتل أكثر من 700 شخص.

وباستثناء المملكة العربية السعودية، ظهرت حالات إصابة عديدة بهذا الفيروس في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتم اكتشاف حالات أخرى خلال الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة واليونان ومصر للمرة الأولى، وأصبح عدد البلدان المتضررة الآن 12 بلداً.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال سفيان رجب مدير البحوث في مجموعة البحوث في الأمراض المعدية والصحة العامة (IDPH)، وهي مؤسسة بحثية مقرها في لندن ولكنها تركز على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "هذه لحظة فارقة في الجدول الزمني لفيروس كورونا الجديد. وما لم تتم السيطرة عليه وأبقائه تحت السيطرة، يمكن أن نشهد زيادة هائلة في حالات الإصابة".

وأشار رجب، الذي يرسم خرائط الإصابة بفيروس كورونا الجديد منذ أن ظهر للمرة الأولى، إلى أنه في حين لا يزال "احتمال التحول إلى جائحة ضعيفاً"، على حد قوله، "لكن لا بد من الشعور بالقلق، ولذلك ينبغي تنفيذ تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها والاستمرار في تطبيقها".

والجدير بالذكر أن الخبر السار هو أنه حتى الآن، لا يبدو أن هيكل جينوم فيروس كورونا الجديد يتحور أثناء انتقاله من شخص إلى آخر، على عكس السارس، مما يجعله أقل ضراوة ويمكن توقعه وعلاجه بسهولة أكبر.

ولكن في حين أن هناك دراسات عديدة حددت الإبل كمصدر محتمل لفيروس كورونا الجديد، لا يزال العلماء غير متأكدين من كيفية انتقال الفيروس من الحيوان إلى الإنسان.

وفي هذا الصدد، قال جواد محجور، مدير إدارة الأمراض السارية في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية (WHO) لشرق البحر الأبيض المتوسط (EMRO) في القاهرة: "حتى نصل إلى فهم أفضل لكيفية انتقال الفيروس من الإبل أو البيئة إلى الإنسان، من المرجح أن نرى المزيد من حالات الإصابة".

وأضاف محجور، وهو الطبيب الذي قاد لتوه بعثة تقصي الحقائق وتقييم المخاطر التابعة لمنظمة الصحة العالمية في المملكة العربية السعودية، أن "فهم هذه الصلة هو مفتاح الحد من انتشار المرض. هناك حاجة ملحة لإجراء دراسة وبائية متعمقة عن الحالات المعروفة من أجل الحصول على هذه المعرفة".

أسبوعان على جهاز التنفس الصناعي

بدأ إسماعيل قشماق، وهو استشاري سعودي الجنسية يبلغ من العمر 47 عاماً ، وواحد من عدة عاملين في مجال الرعاية الصحية أصيبوا بالفيروس في المملكة خلال الشهر الماضي، يتعافى بعد أن قضى أسبوعين على جهاز التنفس الصناعي في قسم العناية المركزة الذي يديره في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في جدة.

ومن جانبها، أفادت أخته، ناهد قشماق، التي تعمل طبيبة في قسم مكافحة العدوى في مستشفى آخر في نفس المدينة، خلال حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أن شقيقها أصيب بفيروس كورونا الجديد في أوائل أبريل أثناء معالجة إحدى المرضى، الذي اتضح في وقت لاحق أنه كان يحمل المرض على الرغم من عدم ظهور الأعراض النمطية عليه.

وأكدت أنه "من المهم أن نسيطر عليه في أقرب وقت ممكن. إنه ليس مرضاً مزمناً، بل التهاب حاد في الجهاز التنفسي ويمكن احتواؤه".

من ناحية أخرى، دعا بعض الآباء والأمهات في المملكة العربية السعودية إلى إغلاق المدارس ومنح الطلبة الإجازة الصيفية في وقت مبكر بسبب المخاوف من تفشي المرض، لكن قشماق قالت أنها لا تزال ترسل أطفالها إلى المدرسة لأن لديها ثقة في أن تدابير المراقبة التي تم اتخاذها كافية.


   هذه لحظة فارقة في الجدول الزمني لفيروس كورونا الجديد. وما لم تتم السيطرة عليه وأبقائه تحت السيطرة، يمكن أن نشهد زيادة هائلة في حالات الإصابة

وأشارت إلى أن "من الواضح أن الناس يشعرون بالقلق ويطرحون الكثير من الأسئلة... ولكنني لا أرى أن الذعر قد تفشى بينهم، ليس بالقدر الذي اعتقدته. لا يزال الناس يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وإن كنت ترى بعض الناس يرتدون أقنعة في مراكز التسوق وغيرها من المناطق المزدحمة".

استجابة محسنة

وكانت السعودية قد تعرضت لانتقادات شديدة بسبب تعاملها مع فيروس كورونا الجديد، واتهم البعض الحكومة بالتعتيم ومحاولة التغطية على معدل الإصابة من أجل الحد من الضرر بسمعتها.

وفي الشهر الماضي، أقال الملك عبد الله وزير الصحة عبد الله الربيعة، وعين عادل فقيه كقائم بأعمال الوزير، في ما اعتبره البعض استجابة لعناوين الصحف السلبية.

وبالإضافة إلى ذلك، أصبح لدى وزارة الصحة السعودية الآن قسم مخصص لفيروس كورونا الجديد على موقعها على الإنترنت ويتم تحديثه بانتظام. كما تم تشكيل مجلس استشاري طبي يتكون من 10 من كبار خبراء الصحة، وتم تحديد ثلاثة مستشفيات في المملكة كمراكز متخصصة في علاج فيروس كورونا الجديد.

"يبدو أن الوزير السابق لم يكن يريد أن يتحدث عن الأرقام وظل يطلب من الناس التزام الهدوء وعدم الذعر،" كما أفاد أحمد قشماق، وهو شقيق استشاري وحدة العناية المركزة الذي بدأ يمتثل للشفاء.

وأضاف قائلاً: "ولكن الآن، يبدو أن هناك معلوماتٍ أكثر بكثير ونقاشاً أكبر، وهو أمر جيد".

وعلى الرغم من عدم وضوح التفاصيل الخاصة بكيفية انتقال الفيروس من الحيوانات إلى البشر، فقد جددت وزارة الصحة السعودية الآن تأكيدها على أهمية المشورة المقدمة من منظمة الصحة العالمية حول الاتصال بالجمال واستهلاك لحومها وحليبها - وهي نصيحة مثيرة للجدل في بلد يعتز بالجمال لجمالها ويعتبرها من المقتنيات الثمينة، فضلاً عن كونها جزءاً من النظام الغذائي التقليدي.

العمال المهاجرون

وكان عدد من موظفي الرعاية الصحية الذين أُصيبوا بفيروس كورونا الجديد في المملكة العربية السعودية من العمال المهاجرين من آسيا، مما ساهم في تأجيج المخاوف بشأن نقل الفيروس إلى جميع أنحاء العالم.

وفي الشهر الماضي، طلبت وزارة الصحة الفلبينية من 400 راكب على متن رحلة طيران الاتحاد المتجهة من أبوظبي إلى مانيلا إجراء اختبار بعد أن تبين لها أنه قد تم تشخيص أحد الركاب على متن الطائرة على أنه مصاب بفيروس كورونا الجديد في الإمارات العربية المتحدة، ولكنه غادر البلاد قبل معرفة نتائج التحليل.

وقد أرسلت حكومة الفلبين معلومات عن فيروس كورونا الجديد إلى جميع سفاراتها وقنصلياتها ومنظمات رفاه العاملين في الخارج، كما فعلت بلدان عديدة تورد العمال إلى الخليج. وتضم مواقعها على شبكة الإنترنت الآن لافتة كبيرة تذكر الناس بنظافة اليدين وما يجب عمله إذا ظهرت أعراض المرض.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أثارت وفاة أبونيدو فيرزوسا اسبورلاس البالغ من العمر 45 عاماً، وهو أحد المسعفين الفلبينيين، في مدينة العين في شهر أبريل الماضي موجة من القلق على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفلبينيين في دولة الإمارات العربية المتحدة شوهدوا يرتدون أقنعة واقية في الأسابيع الأخيرة أثناء السفر في وسائل النقل العام، كما كثفت السلطات الصحية حملات التوعية، وأدارت "عيادات المشورة" على مواقع التواصل الاجتماعي مثل تويتر.

مخاوف الحج

ولعل مبعث القلق الأكبر هو ملايين المسلمين الذين يسافرون إلى المملكة العربية السعودية كل عام لتأدية مناسك الحج والعمرة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، لاسيما موسم الحج في شهر أكتوبر.

وقد سجلت ماليزيا أول حالة إصابة في شهر أبريل عندما عاد رجل مصاب من رحلة عمرة إلى المملكة العربية السعودية. وذكرت تقارير صحفية أن السلطات الماليزية تقوم الآن بفحص جميع الركاب الذين يهبطون في مطار كوالا لمبور.

من جانبها، نصحت الحكومة السعودية المسنين والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض كامنة (وهي الفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا الجديد) بعدم تأدية الحج والعمرة، كما كررت مصر نفس النصيحة.

مع ذلك، وعلى الرغم من زيادة عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد منذ بداية عام 2014 وانتشار الإصابات على الصعيد العالمي، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن وجود طارئة صحية عمومية تثير قلقاً دولياً (PHEIC).

وقد أوصت "بزيادة الجهود المبذولة لرفع الوعي بفيروس كورونا الجديد بين المسافرين إلى الدول المتضررة من هذا الفيروس أو القادمين منها"، لكنها قالت أنها لم "تنصح بإجراء فرز خاص في نقاط الدخول فيما يتعلق بهذا الحدث ... ولا توصي بتطبيق أية قيود على السفر أو التجارة".

lr/jj/cb-ais/dvh

"