عمال الإغاثة حريصون على العودة إلى غرب ميانمار رغم تصاعد حدة التوتر

يقول عمال الإغاثة الدوليون، الذين أُجبروا على الفرار من غرب ميانمار بعد استهدافهم من قبل الغوغاء البوذيين الأسبوع الماضي، أنهم بحاجة إلى العودة إلى ولاية راخين للمساعدة في توزيع الغذاء والماء على النازحين.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت مورغان أفيلين، المدير القطري لمنظمة تضامن الدولية Solidarités: نحن بحاجة إلى أن نكون هناك وإلى توفير الخدمات للناس في المخيمات. العودة ضرورية للغاية بالنسبة لنا".

واتفق معها ستيفان مورير، المدير القطري للمجلس الدانمركي للاجئين، قائلاً: "علينا استئناف عملنا في أقرب وقت ممكن".

وقبل أقل من أسبوع، أدت سلسلة من الهجمات التي تشنها جماعات بوذية مجهولة على عمال الإغاثة الدوليين إلى النقل المؤقت لأكثر من 120 موظفاً دولياً، فضلاً عن 50 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة.

وكان مئات المتظاهرين قد بدؤوا بإلقاء الحجارة على المنازل والمكاتب في سيتوي، عاصمة ولاية راخين في غرب ميانمار، منذ 26 مارس في أعقاب مزاعم بأن أحد عمال الإغاثة الأجانب في منظمة مالتيزر الدولية Malteser International تعامل مع علم بوذي بازدراء خارج مكتب المنظمة غير الحكومية.

كما تعرضت المكاتب التابعة لاثنتين من وكالات الأمم المتحدة على الأقل وعدد من المنظمات غير الحكومية، فضلاً عن بيوت الضيافة التي يقيم بها عمال الإغاثة، للتخريب أو الاتلاف أو النهب.

وتسلط هذه الهجمات الضوء على بيئة عمل موظفي الإغاثة الإنسانية التي تتسم بصعوبة متزايدة في ولاية راخين، حيث لقي مئات الأشخاص مصرعهم ونزح أكثر من 140,000 شخص، معظمهم من الروهينجا المسلمين، في أعقاب أعمال العنف الطائفي بين البوذيين من عرقية راخين والأقلية من عرقية الروهينجا في 2012.

وفي شهر فبراير الماضي، أمرت الحكومة منظمة أطباء بلا حدود - هولندا بوقف عملياتها في المنطقة، فيما بدا كرد فعل لاعتقاد السكان المتزايد بأن توزيع المساعدات المقدمة من قبل المنظمات غير الحكومية الدولية يتم بشكل غير عادل، نظراً لتقديم مساعدات إلى النازحين الروهينجا المسلمين أكثر من تلك المقدمة إلى السكان من عرقية راخين.

"نحن قلقون للغاية بشأن تأثير هذا على المستضعفين والنازحين داخلياً،" كما أفاد بيير بيرون، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي ينسق تسليم المساعدات إلى المخيمات مع حكومة الولاية والمنظمات غير الحكومية، في تصريح من يانغون، مؤكداً على أهمية دور المنظمات غير الحكومية الدولية على الأرض.


وأضاف قائلاً: "إننا نعمل مع السلطات لإيجاد حلول قصيرة الأجل لضمان عدم نفاد الطعام والماء، ولكن على المدى المتوسط والطويل، تحتاج المنظمات غير الحكومية الدولية إلى العودة في أقرب وقت ممكن".

المخيمات تعاني من نقص المياه

وذكرت منظمة تضامن الدولية أن مخزون المياه الخاص بأكثر من 10 بالمائة من النازحين سينفد في غضون تسعة أيام، نظراً لاعتماد العديد من المخيمات على الشاحنات أو القوارب لإيصال المياه. وتوجد المخيمات التي تواجه نقصاً فورياً في المياه في بلدة باوكتاو، حيث سيعاني ما يقرب من 16,000 نازح من الجفاف في القريب العاجل، في حين قد تكون المياه قد نفدت بالفعل في بعض المخيمات.

"نحن بالفعل في ذروة موسم الجفاف [نوفمبر - أبريل]، وبالتالي فإن توافر المياه يعتبر مصدر قلق رئيسي، خاصة في مخيمات النازحين في باوكتاو حيث ينبغي جلب المياه بالقوارب، وتتولى المنظمات غير الحكومية تنفيذ الكثير من تلك الأنشطة،" كما أفاد بيرون، مشيراً إلى أن الحكومة والأمم المتحدة تعملان معاً في الوقت الحالي لإيصال المياه حيثما تكون هناك حاجة إليها.

وفي سياق متصل، أصبح توافر الغذاء لسكان المخيمات مصدر قلق أيضاً. وأضاف بيرون قائلاً: "لحسن الحظ، لم يتعرض المخزون الغذائي التابع لبرنامج الأغذية العالمي في سيتوي للنهب، ولدى النازحين ما يكفي من الغذاء حتى منتصف أبريل. مع ذلك، فإن توزيع الغذاء في الأسابيع القادمة سيشكل تحدياً في غياب الدعم [الكامل] من قبل المنظمات غير الحكومية، ولكننا نأمل في أن نتمكن من القيام بهذه المهمة من خلال الموظفين المتوفرين لدينا".

وقال عمال إغاثة أن وكالات الأمم المتحدة ومعظم المنظمات غير الحكومية الدولية لا تملك الوصول إلى المخيمات في الوقت الراهن سوى عن طريق الهاتف. أما موظفو الأمم المتحدة الذين لم يتم اجلاؤهم، فيعملون حالياً من فندق في سيتوي، حيث تم تعزيز الأمن بإرسال 10 ضباط شرطة وحراس أمن إضافيين.

وفي الوقت نفسه، قالت منظمة تضامن الدولية أن إجلاء معظم موظفيها حد بشكل كبير من قدرتها على تقديم المساعدة. ويتيح موظفو المنظمة الدائمون في المخيمات ونظام "الإدارة عن بعد" الذي طبقته الاستمرار في تقديم بعض "الأنشطة المنقذة للحياة" في معظم المخيمات، ولكن "لبضعة أيام أخرى" فقط، في حين قلصت منظمة إنقاذ الطفولة نطاق عملها ليقتصر فقط على الخدمات الأساسية، بحسب تأكيدات أحد مديري البرامج في تلك المنظمة غير الحكومية.

وتجدر الإشارة إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد ناشد ميانمار في 30 مارس بضمان سلامة وأمن جميع العاملين في المجال الإنساني في أعقاب هجمات الأسبوع الماضي، بينما سافرت ريناتا لوك ديسايين، الممثلة المقيمة للأمم المتحدة ومنسقة الشؤون الإنسانية في ميانمار، إلى سيتوي في الأول من أبريل، جنباً إلى جنب مع المديرين القطريين لوكالات الأمم المتحدة، للقاء مسؤولين حكوميين بغرض تقييم الوضع.

vm/ds/cb-ais/dvh
"