تحليل: تحديات جذب المزيد من النساء إلى قطاع القضاء في أفغانستان

سيمكّن الوصول إلى مستويات أفضل من التمثيل الجنساني في قطاع القضاء في أفغانستان مزيداً من النساء من اتخاذ إجراءات ضد الرجال الذين يسيئون معاملتهن. هذا هو المنطق الذي اعتمدت عليه المنظمة الدولية لقانون التنمية (IDLO) التي أصدرت مؤخراً تقريراً توثق فيه المكاسب والتحديات الكبيرة التي ما تزال تلوح في الأفق- في جذب المزيد من النساء إلى المناصب القانونية الرئيسية في البلاد.

ويعد تقرير المنظمة الدولية لقانون التنمية الذي جاء بعنوان المشاركة المهنية للمرأة في قطاع العدالة في أفغانستان: التحديات والفرص، هو الشريحة الأولى في دراسة عالمية تعهدت المنظمة أن تقوم بها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2012 حول دور المرأة في قطاع العدالة "ولتحليل الحواجز القانونية أمام وصول النساء إلى العدالة".

ويذكر أن أفغانستان تدخل مرحلة جديدة من تاريخها المضطرب، إذ من المنتظر أن يتم إجراء الانتخابات الشهر المقبل مع استعداد القوات الأجنبية للانسحاب. وهذه هي اللحظة التي تنتظرها الكثير من منظمات المجتمع المدني حيث تأمل أن تحشد دعماً وزخماً لحقوق المرأة، لحماية المكاسب الكبيرة التي تحققت بعد انسحاب طالبان في 2001، وتمسك بنافذة الفرص التي قد توفرها إدارة الحكم الجديدة، أو أن تدفع بهذه المكاسب إلى الأمام. ولكنها أيضاً لحظة محاطة بالمخاوف: فإذا عادت طالبان للسلطة، فسوف تتراجع هذه المكاسب التي تم تحقيقها بشق الأنفس وسوف يتم اجبار النساء على العودة إلى الظل مرة أخرى.

وقالت جوديت أريناس، مديرة العلاقات الخارجية في المنظمة الدولية لقانون التنمية: "لقد كان الأمر كما لو أنه قد تم محو النساء من المجتمع وأجبارهن على الاختباء والانسحاب من الحياة السياسية والأكاديمية وتركهن بلا حماية تماماً. ولكن منذ عام 2002 تحاول النساء أن ينهضن من تحت الرماد - إذا جاز التعبير - في بلد تم فيه طمسهن من المشهد السياسي.

وبالتأكيد كان هناك الكثير من التقدم بالنسبة للنساء على مدار السنوات العشر الماضية. فقد عادت ملايين الفتيات إلى المدارس وشهدت البلاد تحسناً في معدلات الوفيات النفاسية. وطبقاً لتقرير شبكة المرأة الأفغانية الذي جاء تحت عنوان تصورات النساء لعام 2024، فإن ثلث أعضاء البرلمان تقريباً هن الآن من النساء. كما تقوم العديد من النساء بتشغيل مشاريعهن الخاصة. وفي المدن على الأقل هناك بعض النساء اللائي يشغلن مناصب رئيسية في مجتمعاتهن. وأفاد تقرير المنظمة الدولية لقانون التنمية أن هناك زيادة كبيرة في عدد النساء المسجلات في كليات الحقوق.

النساء يخشين النظام القضائي

وعلى الرغم من تلك المكاسب، إلا أن الممارسات الراسخة ثقافياً الضارة بالنساء مازالت مستمرة ومازال العنف ضد المرأة يتزايد. فقد أفاد تقرير للأمم المتحدة أن العام الماضي شهد زيادة في الهجمات العنيفة ضد النساء بنسبة 28 بالمائة. وعلى الرغم من أن السبب في هذه الزيادة الكبيرة قد يرجع بصورة جزئية إلى زيادة إبلاغ النساء عن حوادث العنف، إلا أن الزيادة في الملاحقات القضائية كان ضئيلاً. وقال البيان الصحفي للمنظمة الدولية لقانون التنمية أن "محاكمة النساء على الجرائم الأخلاقية المزعومة ومحاكمة ضحايا الاغتصاب مايزال مستمراً".

وفي مجتمع تجيز فيه المواقف الثقافية السائدة الاغتصاب والزواج القسري وتشويه المرأة، لا بد من تنفيذ التدخلات القانونية بطريقة حساسة ثقافياً، طبقاً لما ذكرته أريناس، التي أضافت أن النساء اللائي تعرضن للاغتصاب والاعتداء الجنسي يجدن صعوبة في أي مجتمع للكشف عن هذه الجرائم إلى الرجال، ولكن في مجتمعات لا تتحدث فيها النساء إلى الرجال يكون ذلك أكثر صعوبة.

وقالت المنظمة الدولية لقانون التنمية أنه "نتيجة للقانون الاجتماعي الصارم للفصل بين الجنسين في أفغانستان والوجود المتدني للنساء في المهن القانونية كالمحاميات والقاضيات وممثلات النيابة، فإن العديد من النساء الأفغانيات مازلن يخشين ويشعرن بالرهبة من النظام القضائي الرسمي وهو الأمر الذي يثنيهن عن الإبلاغ عن الانتهاكات التي ترتكب ضدهن".

وهناك أمل بأن يساعد وجود المزيد من النساء في تلك المناصب على تغيير مجرى الأمور. ففي عام 2013 كانت النساء يشكلن 8 بالمائة فقط من القضاة و6 بالمائة من ممثلي النيابة وأقل من 20 بالمائة من المحامين، طبقاً لما توصلت إليه الدراسة. وأفاد التقرير أن معظم القاضيات يعملن في كابول والمناطق التي يكون فيها التمييز وسوء المعاملة أكثر سوءاً والتمثيل القانوني أكثر انخفاضاً.

ويجرم قانون عام 2009 للقضاء على العنف ضد المرأة 22 ممارسة ضارة ضد المرأة من بينها الاغتصاب وزواج القاصرات وحرمان الفتيات من حق الالتحاق بالمدرسة وحرمان النساء من حق العمل، ولكن التنفيذ على أرض الواقع كان بطيئاً. وعلى الرغم من أنه قد جرى تنفيذ القانون بقرار رئاسي إلا أنه لم يتم أبداً التصديق عليه من قبل البرلمان حيث يعتبره العديد من أعضاء البرلمان بأنه تقويض للإسلام.


القوالب النمطية للتمييز بين الجنسين هي واحدة من أكبر العقبات أمام التغيير في أفغانستان... تولت المزيد من النساء مناصب قيادية استطعن كسر هذه القوالب النمطية بصورة أكبر

ويخشى الناشطون من أن يتم إلغاء القانون، مشيرين إلى "تنامي التيار المحافظ في البلاد" والحاجة إلى الفصل الواضح بين الدين والتقاليد، إذ أن الأخيرة تستخدم للسماح بالعنف ضد المرأة لوجود اعتقاد بأنها ترتكز على الدين.

قلة الثقة

وقد تم احراز تقدم في التواصل مع القيادات الدينية "الذين يمكنهم أن يلعبوا دوراً مهماً في تحسين وضع حقوق المرأة إذا قاموا بالتأكيد على المبادئ الأساسية للإسلام والتي تشمل العدالة والحقوق لكل فرد". ولكن تقرير رؤية النساء لعام 2024 أشار إلى أن التحديات الكبيرة تكمن في التغلب على مشكلات الثقة المرتبطة بحركة حقوق المرأة التي كانت تقودها تاريخياً النخب السياسية المرتبطة بسياسات التحديث التي تقودها الحكومة، وهي السياسات التي زادت من حدة التوترات بين الإصلاحيين والمحافظين على مر التاريخ في أفغانستان. وأضاف التقرير أن "النساء في أفغانستان يتحملن وطأة عجز الثقة الموروثة والناجمة عن المحاولات السابقة للتحديث والعلمانية. وغالباً ما تعتبر حقوق المرأة ظاهرة غربية وبالتالي ينظر إليها بعين الريبة".

وقالت أريناس أن "القوالب النمطية للتمييز بين الجنسين هي واحدة من أكبر العقبات أمام التغيير في أفغانستان. فمن المتوقع أن تبقى النساء في المنزل أو يصبحن مدرسات في أحسن تقدير، مضيفة أنه "كلما تولت المزيد من النساء مناصب قيادية استطعن كسر هذه القوالب النمطية بصورة أكبر. وفي بلد كان فيه النضال من أجل حق التحاق الفتيات بالمدارس معركة كبرى في حد ذاتها، فإن مشاركة النساء بدور في المهن القانونية يعتبر "قفزة هائلة،" على حد قول أريناس. وقد أشارت أيضاً إلى أنه في العديد من الدول الأخرى التي تتمتع فيها حقوق المرأة بحماية أفضل، مازال الوصول إلى تلك المهن صعباً على النساء.

وعلى الرغم من أن المزيد من النساء يقمن بدراسة القانون الآن أكثر مما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين اللائي تخرجن من كليات القانون والشريعة واللائي تم توظيفهن في قطاع المهن القانونية، طبقاً لما ذكرته دراسة المنظمة الدولية لقانون التنمية. وعلى الرغم من أن النساء حصلن على درجات عالية في الاختبارات في عام 2012، إلا أنهن يواصلن التعلم من مناهج أدنى.

وفي حين أن بعض "القيود ثقافية وتشمل الضغوط الاجتماعية والقوالب النمطية السلبية بشأن دور المرأة في المجتمع، إلا أن بعض القيود الأخرى تشكل عوائق فعلية وتشمل نقص وسائل النقل الآمنة ومرافق الإقامة الملائمة للنساء للدراسة في كليات القانون والشريعة،" كما أفاد التقرير.

وبالتأكيد فإن التهديدات الأمنية تجعل قطاع المهن القضائية أمام عائق كبير. "فهناك المزيد من الهجمات على موظفي القضاء منذ بدأت محاكمة أعضاء من طالبان في المحاكم،" كما أفادت أريناس.

وفي بداية هذا الشهر، قتل قاض وحارسه الشخصي في هجوم بالرصاص في إقليم هيرات. ويمكن لتوفير مواصلات مخصصة للنساء فقط للذهاب إلى كليات القانون والشريعة أن يساعد في هذا الصدد.

pg/cb-hka/dvh