شد وجذب بشأن مستقبل المسلمين في غرب جمهورية أفريقيا الوسطى

رفض مقاتلو ميليشيات مكافحة البالاكا في بلدة بودا التي تشتهر بتعدين الماس في جمهورية أفريقيا الوسطى محاولة ترعاها الحكومة للسماح لحوالي 12,000 مسلم بالبقاء هناك.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) يوم 19 مارس، قال المتحدث باسم ميليشيات مكافحة البالاكا في بلدة بودا، الذي عرف نفسه باسم إدغار فلافيان، أن الجماعة لا تستطيع أن تقبل استمرار وجود المسلمين في المدينة.

وأضاف قائلاً: "نحن لا نريد أن يبقى المسلمون هنا. لقد أحرقوا منازلنا وقتلوا أقاربنا. نحن لا نريدهم في جمهورية أفريقيا الوسطى أو في بودا".

وكان فلافيان يعلق على تصريح لمستشار حكومي بأن مكافحة البالاكا في بودا قد أعلنت التزامها بعدم مهاجمة المسلمين، والتعاون التام مع قوات حفظ السلام الفرنسية.

وتجدر الإشارة إلى أن بودا هي واحدة من المعاقل الأخيرة للسكان المسلمين في غرب جمهورية أفريقيا الوسطى، بعد أن فر معظمهم من البلاد منذ شهر ديسمبر الماضي، وهي واحدة من عدد قليل من البلدات التي تنتشر فيها بعثة حفظ السلام الفرنسية، المعروفة باسم سانغاريس، خارج العاصمة.

وقال تاجر الماس محمد أدوم في حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "إذا اضطررنا لمغادرة هذا المكان، سيكون قد انتهى أمرنا في غرب البلاد لكنه أضاف أنه لا يستطيع أن يرى أملاً يذكر في بقائهم، على الرغم من الجهود المشتركة لقوات حفظ السلام وعمال الإغاثة. وعندما سُئل جميع المسلمين الذين تحدثت إليهم شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في بودا خلال زيارة قصيرة للبلدة استمرت ثلاث ساعات فقط عما إذا كانوا يريدون المغادرة، أجابوا بنعم.

المسلمون محاصرون في وسط بودا


وقال السكان المحليون، بما في ذلك مقاتلو مكافحة البالاكا، أن بودا كانت هادئة في العام الماضي، عندما كان يسيطر عليها تحالف السيليكا الذي يتكون من أغلبية مسلمة والذي استولى على السلطة في العاصمة في مارس 2013، والمتهم بارتكاب العديد من الفظائع. ولكن فلافيان من مكافحة البالاكا أفاد أن القتال اندلع في بودا فور مغادرة السيليكا للبلدة تقريباً، في 28 يناير الماضي.

وقد تم إحراق أحد الأسواق والعديد من المباني الأخرى خلال عدة أيام من القتال، ووردت تقارير كثيرة عن سقوط العديد من القتلى. ومنذ ذلك الحين، حوصر المسلمون في ما تبقى من وسط المدينة، في حين يقيم ما بين 30,000 و40,000 مسيحي - الكثير منهم نازحون أيضاً ويقضون لياليهم في المدارس والكنائس والمناطق المحيطة بها - في أجزاء أخرى من بودا.

وفي الأسبوع الماضي، تولى المستشار الحكومي يواكين كوكاتي، الذي ادعى في الأشهر الأخيرة أنه المنسق العسكري لمكافحة البالاكا، مهمة الوساطة في بودا وتحدث إلى قادة المجتمعات المحلية وإلى مكافحة البالاكا.

وأخبر نديكي لوكا، وهي محطة إذاعية في العاصمة، بعد عودته من البعثة أن "مكافحة البالاكا تعهدت بعدم مهاجمة المسلمين والتعاون الكامل مع بعثة سانغاريس لحفظ السلام الفرنسية، بما في ذلك عن طريق توفير المعلومات".

لكنه أضاف أن "الوضع في بودا كان سيئاً. التقينا المجتمع المسلم في الصباح وبعد الظهر التقينا بالمسيحيين ومكافحة البالاكا. ولكن لم يحدث أي اجتماع بين الطائفتين في أي لحظة".

"وقال المسلمون أنهم كانوا على استعداد لقبول الحوار مع المسيحيين، ولكن المسيحيين يرفضون ذلك رفضاً باتاً. وتتهم الطائفتان بعضهما البعض بالمسؤولية عن الدمار والمجازر،" كما أوضح.

مع ذلك، أشار تقرير صادر عن منظمات الإغاثة في أعقاب زيارة بودا في الفترة من 12 إلى 14 مارس إلى أن بعض المسيحيين قالوا سراً أنهم يريدون أن يبقى المسلمون في البلدة.

القوات الفرنسية تعزز الأمن

وقد أبلغ المسلمون المحليون عن تحسن الأمن منذ نشر قوات فرنسية قوامها 80 جندياً، ولكن لا يزال أعضاء طائفتهم يختفون. وأشاروا إلى انتشال ثلاث جثث لمواطنين مسلمين من النهر يوم 13 مارس، وبعد أربعة أيام تم إلقاء قنبلتين يدويتين في منطقتهم.

من جانبه، نفى فلافيان من مكافحة البالاكا أن تكون جماعته قد ألقت قنابل يدوية، وأكد قائلاً: "لدينا سكاكين ومناجل فقط. ليس لدينا قنابل أو بنادق".

وقال أيضاً أن جماعته تعترف بباتريس إدوارد ناغيسونا، وليس كوكاتي، كمنسق وطني لمكافحة البالاكا. وقد أصدرت النيابة العامة في جمهورية أفريقيا الوسطى مذكرة اعتقال بحق ناغيسونا لكنه لا يزال طليقاً.

وذكر السكان المحليون المسلمون أنه لم تقع اصابات من جراء الهجمات الأخيرة بالقنابل اليدوية، وأكد محمد أوال عمدة بودا، وهو مسلم، أن المسلمين يتمتعون بوضع أمني أفضل الآن.

وأضاف قائلاً: "لكن ليست لدينا أي حرية. لا نستطيع أن نبتعد لمسافة 100 متر عن منطقتنا. وإذا فعلنا ذلك، سنُقتل، ولذلك فمن الصعب علينا البقاء هنا. نفضل أن يتم نقلنا إلى أي مكان آخر في جمهورية أفريقيا الوسطى أثناء انتظارنا لإجراء حوار مع المسيحيين".

ويمثل جسر للمشاة واحداً من حدود المنطقة التي تسكن فيها طائفته، وخلال الزيارة القصيرة التي قامت بها شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إلى البلدة، لم تشاهد أحداً من أي من الطائفتين يعبر الجسر. ويطل مقر القوات الفرنسية في بودا على الجسر، وتقيم ميليشيات مكافحة البالاكا نقاط تفتيش على بعد حوالي 100 متر من جانبي المقر.

في السياق نفسه، أفاد محمد أدوم تاجر الماس أنه من المستحيل على المسلمين في بودا الذهاب إلى الحقول أو مناجم الماس، وأن المسيحيين لم يعودوا يبيعون لهم الماس، وبالتالي فقد جف المصدر الرئيسي للدخل.

وأضاف أدوم أن 95 بالمائة من تجار الماس في منطقة بودا من المسلمين، في حين أن جميع العمال الذين يقومون بالحفر للبحث عن الماس تقريباً من غير المسلمين. ويرى أن غير المسلمين سيجدون صعوبة في السيطرة على هذه التجارة، لأنها تعتمد على الثقة، التي لا يمكن اكتسابها بسهولة.

ولكن على الجانب الآخر، قال فلافيان من مكافحة البالاكا أن احتكار المسلمين لتجارة الماس غير مطلوب، مضيفاً "إننا نستطيع أن نجد مشترين آخرين للماس الخاص بنا. ويستطيع حتى البيض أن يأتوا إلى هنا لشراء الماس".

طلب المزيد من المواد الغذائية والأغطية البلاستيكية


وتقوم منظمات الإغاثة، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، بمساعدة الناس في بودا، وتوفر لهم المساعدات الغذائية والناموسيات والأدوية وغيرها من اللوازم والرعاية الصحية من خلال منظمة غير حكومية شريكة تسمى الوكالة الإنسانية الأفريقية (AHA).

وقد زارت بعثة مشتركة تتكون من خمس منظمات إغاثة في بودا في الفترة من 12 إلى 14 مارس لتقييم الاحتياجات الإنسانية والتوترات المجتمعية.

وأشارت البعثة في تقريرها إلى الحاجة إلى المزيد من المساعدات الغذائية والأغطية البلاستيكية، وإلى نقص رعاية الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية، وعدم اتخاذ الاحتياطات الصحية من قبل العاملين في المجال الطبي.

وأضاف التقرير أن هناك اتفاق على أن ميليشيات مكافحة البالاكا تضايق السكان، ووفقاً لأحد المصادر، قامت مكافحة البالاكا مؤخراً بسرقة العديد من الهواتف النقالة الخاصة بالمسيحيين.

كما أشار التقرير إلى أن كلاً من المسلمين والمسيحيين يقولون علناً أن المسلمين يجب أن يرحلوا، ولكن بعض المسيحيين يقولون سراً أنهم يريدون بقاء المسلمين، وذلك جزئياً بسبب دورهم الهام كمشترين للمنتجات المحلية. بل إن امرأة مسيحية تحدثت عن تنظيم مظاهرة لتأييد بقاء المسلمين، حسبما ذكر التقرير.

وقد امتدح التقرير نشر قوات حفظ السلام الفرنسية، والدوريات التي تنظمها. ومن المفترض أيضاً أن يتم نشر فرقة من قوات الاتحاد الأفريقي (من جمهورية الكونغو الديمقراطية) في بودا. وأخبر أحد عمال الإغاثة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن هذه القوات الكونغولية تأخرت عن موعد انتشارها بعشرة أيام على الأقل بسبب "مشاكل لوجستية".

ويوصي التقرير بأن تبدأ إحدى المنظمات غير الحكومية العمل في بودا لمساعدة الناس على إيجاد أنشطة مدرة للدخل من خلال تنظيم أنشطة إعادة البناء وإجراء ترتيبات منح القروض الصغيرة.

ويوصي أيضاً باستمرار التخطيط لنقل المسلمين الذين يرغبون في الرحيل، وبأن منظمات الإغاثة يجب أن تُجري اتصالات مع مكافحة البالاكا للمناشدة بحماية المدنيين.

nl/cb-ais/dvh