هذا العام في ديهاد: المرأة والإغاثة

من الصعب أن تجد عامل إغاثة لا يعتبر العنف الجنسي قضية مهمة، ولكنك إذا طلبت من عمال الإغاثة تعريفه، قد تسبب لهم حيرة شديدة.

هل هو العنف الجنسي، أم العنف الجنساني، أم العنف ضد النساء والفتيات؟ وماذا عن الضحايا من الذكور؟ كيف يمكنك التصدي للعنف الجنساني في المجتمعات التي تتبنى الثقافة الذكورية؟ وكيف يمكن تحقيق التوازن بين جمع البيانات المبنية على الأدلة والاستجابة لاحتياجات الضحايا أو منع وقوع تلك الحوادث في المقام الأول؟

وقد تركز تفكير الباحثين في شبكة الممارسة الإنسانية (HPN) التابعة لمعهد التنمية الخارجية (ODI) في لندن حول هذه المسائل، كجزء من "استعراض الممارسة الجيدة" للتصدي للعنف الجنساني في سياقات إنسانية.

وأوضحت وندي فنتون، منسقة شبكة الممارسة الإنسانية في مجموعة السياسات الإنسانية التابعة لمعهد التنمية الخارجية قائلة: "لقد طلبنا تنفيذ هذا العمل لأننا شعرنا بأن هناك فجوة".

وأضافت قائلة: "عندما بدأنا ننظر في هذه القضية ونتحدث إلى الناس، أدركنا أنه لا يوجد حتى اتفاق حقيقي حول ماهية برمجة العنف الجنساني أو الوقاية منه والاستجابة له. وحتى المصطلحات تبدو محل خلاف".

وقد وجدت الشبكة مجموعة واسعة من المفاهيم والمصطلحات والأولويات المختلفة، وقال الباحثون أنه على الرغم من التقدم الكبير الذي تم تحقيقه في مجال البرمجة الإنسانية والإنمائية، لا يزال هناك عدم توافق قوي في الآراء حول كيفية تعريف العنف الجنساني ومنعه والاستجابه له.

ويذكر أن الورقة البحثية التي أعدتها شبكة الممارسة الإنسانية بعنوان منع العنف الجنساني والاستجابة له في الأزمات الإنسانية، وهي من تأليف ريبيكا هولمز وداريني بوفانيندرا، نُشرت الشهر الماضي وسيتم تقديمها هذا الأسبوع في مؤتمر ومعرض دبي الدولي العاشر للإغاثة والتطوير (ديهاد) الذي سيركز على النساء والإغاثة.

ديهاد 2014
           

يتبنى مؤتمر ومعرض دبي الدولي الحادي عشر للإغاثة والتطوير (ديهاد) موضوع المرأة والإغاثة، وشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) هي الشريك الإعلامي للمؤتمر هذا العام.

 سوف يشارك الخبراء والمسؤولون الإقليميون والدوليون والعاملون في مجال الإغاثة في ورش العمل والمناقشات الرئيسية التي ستركز هذا العام على أثر الأزمات الإنسانية على النساء - من الأمن الغذائي والمأوى، إلى العنف الجنساني والتعليم والصحة.

 ومن المتوقع أن يركز الحوار على كيفية تكييف البرمجة لتلبية الاحتياجات الجنسانية وأوجه تحسينها.

 وستتم مناقشة دور المرأة كشخص فاعل في المجال الإنساني، سواء على المستوى المجتمعي أو المؤسسي، وكذلك تصوير وسائل الإعلام للمرأة في حالات النزاع. كما ستكون هناك جلسة خاصة حول سوريا.

 وسيستمر المعرض الإنساني طوال الأسبوع وسيضم منصات خاصة لوكالات المعونة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الحكومية، وكذلك شركات القطاع الخاص التي تقدم خدمات للقطاع الإنساني.

وسوف تقوم صاحبة السمو الملكي الأميرة هيا بنت الحسين، حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس وزراء الإمارات العربية المتحدة حاكم دبي، وهي أيضاً سفيرة الأمم المتحدة للسلام ورئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، بافتتاح المؤتمر. ومن المقرر أن تكون معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي في دولة الإمارات العربية المتحدة، من بين المتحدثين أيضاً.

 وسيكون من بين المتحدثين والمحاورين الآخرين: مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وجمعيات الهلال الأحمر، والمفوضية الأوروبية - مكتب المساعدات الإنسانية والحماية المدنية، ومنظمة أكشن ايد، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومعهد التنمية الخارجية، والمنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة الصحة العالمية، واللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

 وسيقام مؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس في مركز دبي الدولي للمؤتمرات والمعارض.

  انظر القائمة الكاملة للمتحدثين وجدول أعمال المؤتمر هنا.

وسوف يدرس المتحدثون في هذا المؤتمر الدور الذي تلعبه المرأة كأحد مقدمي المعونة الأساسيين أثناء الأزمات الإنسانية، والأثر غير المتناسب للصراعات والكوارث على المرأة، وكيفية تكييف المعونة ووجوب تكييفها لتلبية الاحتياجات الجنسانية.

وفي تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال غيرهارد بتمان-كريمر، مدير ديهاد: "قد تكون مناقشة قضايا المرأة والمساعدات الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط مثيرة للجدل، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فهذا أمر جيد، لأنني اعتقد أن إجراء مثل هذه المناقشات أمر صحي ويمنح هذا الموضوع بعض الحرية في منطقة ربما لا تكون الأشياء فيها كما ينبغي أن تكون 100 بالمائة على جميع المستويات".

وأضاف بتمان-كريمر، الذي شغل عدة أدوار على مستوى مدير في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أنه "في السنوات العشر الماضية فقط أو ما نحو ذلك بدأت دول مثل الإمارات العربية المتحدة تنشط ضمن الإطار المتعدد الأطراف داخل العالم الإنساني".

"ولذلك، فإنني أعتقد أن وضع القضايا الجنسانية على الطاولة أمر جيد. وإذا كنا ندق باباً مفتوحاً، فهذا أمر عظيم، ولكنني لا أعتقد أن هذا هو الحال".

وبعد تقييم مجموعة واسعة من نهج ممارسات وسياسات العنف الجنساني ورسم معالم البرمجة والمبادرات على مر السنين، تخلص الورقة البحثية المكونة من 36 صفحة التي أعدتها شبكة الممارسة الإنسانية إلى أن المعرفة بالعنف الجنساني في حالات الطوارئ "غير كافية".

وتضيف أنه بسبب "المعايير الثقافية والاجتماعية المتأصلة بشأن العنف الجنساني، لا يمكن لأي تدخل يهدف إلى معالجة أسبابه وعواقبه وآثاره أن ينجح إلا بشكل هامشي، وسوف يكون إحداث تغيير حقيقي عملية بطيئة وطويلة الأجل، ولن تستطيع الاستجابة الإنسانية أن تلعب دوراً كبيراً فيها".

مناقشات رفيعة المستوى

وقد تكون الحساسيات الثقافية واحدة من أكبر العقبات التي تعوق إيجاد توافق في الآراء حول كيفية الاستجابة للعنف الجنساني في حالات الطوارئ.

وفي هذا السياق، أشارت جين وارد، المستشارة المستقلة في قضايا العنف الجنساني في حالات الطوارئ إلى أنه "نظراً للطبيعة الخفية للعنف الجنساني (بما في ذلك ارتفاع معدلات عدم الإبلاغ عن العنف الجنسي وغيره من أصناف العنف)، وكذلك عدم نشر خبراء في العنف الجنساني في المراحل الأولى من حالات الطوارئ لتقييم قضايا العنف الجنساني، فإن مواجهة هذا الرأي [أن العنف الجنساني ليس مصدر قلق بالغ] تُعد في كثير من الأحيان تحدياً، حتى تنتهي حالة الطوارئ ويصبح بالإمكان جمع البيانات بشكل روتيني.

"كما تصر بعض الجهات الفاعلة الإنسانية على أن الاستجابة لأعمال العنف الجنساني (لاسيما تلك التي لا تتعلق مباشرة بالنزاع والنزوح) هي الحفاظ على الثقافة، وبالتالي تقع خارج نطاق التدخل الإنساني".

ونادراً ما كانت قضايا العنف الجنسي بعيدة عن عناوين الصحف في الآونة الأخيرة، بدءاً بحالات الاغتصاب الجماعي الشهيرة في الهند، وحالات أخرى في كينيا وجنوب أفريقيا، فضلاً عن تقارير عن زواج الأطفال والاعتداء الجنسي بين السوريين في مخيمات اللاجئين، والعمل المجتمعي اللاحق والحملات المدعومة من قبل المشاهير التي حاولت استهداف الاغتصاب على الصعيد المحلي وأثناء الصراعات.

في شهر يونيو المقبل، سيستضيف مكتب وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث (FCO) في لندن قمة عالمية بشأن منع العنف الجنسي في حالات الصراع، وقد خصصت وكالة المعونة التابعة للوزارة، وهي إدارة التنمية الدولية (DFID)، 35 مليون جنيه استرليني (57.7 مليون دولار) لتمويل حملات تهدف إلى إنهاء تشويه/قطع الأعضاء التناسلية للإناث.

عندما بدأنا ننظر في هذه القضية ونتحدث إلى الناس، أدركنا أنه لا يوجد حتى اتفاق حقيقي حول ماهية برمجة العنف الجنساني أو الوقاية منه والاستجابة له

كما ستفرض إدارة التنمية الدولية شرطاً بأن تشمل جميع برامجها الإنمائية والإنسانية - من مرحلة الصياغة إلى التقييم والرصد - قضية المساواة بين الجنسين.

وبشكل أعم، تجري حالياً مراجعة المبادئ التوجيهية لبرامج العنف الجنساني في الأوضاع الإنسانية، التي أعدتها اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات في عام 2005.

وفي عام 2012، أطلقت الحكومة البريطانية مبادرتها منع العنف الجنسي بدعم رفيع المستوى من المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ونجمة هوليوود أنجلينا جولي.

من جانبه، رحب موكيش كابيلا، رئيس بعثة الأمم المتحدة السابق الذي كان حتى وقت قريب يشغل منصب وكيل الأمين العام في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بتسليط الضوء على الأسباب والحملات، لكنه أكد أنها ينبغي أن تكون أكثر من مجرد عناوين صحفية.

وقال في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): "من الواضح أن المال متوفر، وهذه قضايا شهيرة. كيف يمكن لأي شخص أن يختلف مع هذه السياسات، أو مع تسليط المشاهير الضوء على القضايا المهمة؟ ولكن على الرغم من أن هذا أمر جيد في مجمله، إلا أن التغيير الهيكلي أكثر أهمية. نحن بحاجة إلى تحدي الهياكل والنظم والعمليات والتصدي لنقاط الضعف وأسبابها... وليس فقط تطبيق برامج الاستهداف الرأسي".

كابيلا، الذي يعمل الآن كأستاذ للصحة العالمية والشؤون الإنسانية في جامعة مانشستر، سوف يتحدث خلال مؤتمر ومعرض دبي الدولي للإغاثة والتطوير حول دور المرأة في صنع القرار وكيفية تأثير القيادة النسائية على المؤسسات والبرمجة.

lr/jj/cb-ais/dvh