إعادة الميليشيات في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى ديارها

دعت حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى المواطنين في العاصمة بانغي إلى إلقاء أي أسلحة يحملونها وانتظار برنامج التسريح. كما أفادت أنها تدرس حالياً خطة لإعادة مقاتلي مكافحة البالاكا الذي جاؤوا إلى بانغي من الأرياف إلى ديارهم.

غير أن الشكوك تنتاب الاتحاد الأفريقي والقادة العسكريين الفرنسيين بخصوص خطط غير مؤكدة لوضع بعض منهم في مخيمات.

وكان وزير الدفاع ثيوفيل تيمانغوا قد طلب من الناس في بيان في 18 مارس إلقاء أسلحتهم دون قيد أو شرط وانتظار برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج".

وفي 12 مارس أخبر وزير آخر يدعى غاستون ماكوزانغدا شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن بعض أفراد مكافحة البالاكا القادمين من المناطق الريفية "مستعدون لمغادرة" العاصمة، وأن الحكومة تريد مساعدتهم للعودة إلى قراهم.

وأضاف قائلاً: "لكنهم أثاروا مشكلة كيفية عودتهم للعمل في الحقول ...إنهم بحاجة للنقل، كما أنهم بحاجة أيضاً للمعدات الزراعية، ولكن بالتأكيد باستثناء المناجل. تقوم الحكومة بمناقشة هذا الموضوع وهي تنوي إيجاد حل لهم".

ومكافحة البالاكا (التي تعني "مقاومة المنجل"، كما يعني المصطلح أيضاً "ضد الرصاص") هي وحدات دفاع ذاتي تشكلت لمواجهة تحالف السيليكا الذي يتألف من الجماعات المتمردة ذات الغالبية المسلمة التي أطاحت بالرئيس فرانسوا بوزيزيه في مارس 2013. وقد نسبت فظائع واسعة النطاق لكلا المجموعتين. وكانت مكافحة البالاكا قد اقتحمت مدينة بانغي في أوائل ديسمبر ومنذ ذلك الحين لم يتبق إلا بضع مئات من أصل 130,000 مسلم فروا من العاصمة التي كانوا يعيشون فيها.

وقال أحد قادة مكافحة البالاكا، ويدعى يواكيم كوكاتي، والذي يقدم المشورة الآن للحكومة الجديدة المؤقتة عن المجموعة: "سنجد موقعاً حيث يمكننا تجميعهم، ومن ثم إرسالهم إلى ديارهم".

وأضاف: "لا أستطيع أن أحدد كم سيكون العدد، ولكن التسجيل جار حالياً في كل منطقة [من العاصمة]".

وقد يحتاج الأمر نوعاً من الإغراء، استناداً إلى الآراء التي يعبر عنها بعض عناصر مكافحة البالاكا الذين يقيمون الآن في ظروف بدائية في ضواحي بانغي. فقد قال رجل أنه يأمل في الحصول على شكل من أشكال "التعويض" مكافئة على "تحرير" بانغي من السيليكا.

وأضاف قائلاً: "لقد قام السيليكا بقتل والدي وسرقة ماشيتنا التي يبلغ عددها 40 رأساً. لهذا السبب انضممت إلى مكافحة البالاكا. وإذا قامت الحكومة بوضعنا في المخيم، وقامت بلفتة رمزية تجاهنا، يمكنني عندها العودة إلى مزرعتي".

أما أحد رفاقه، الذي قال أن أفراد السيليكا قاموا بشق بطن شقيقته الحامل وتدمير منزله وسرقة زورقه، فيقترح تعويضه مالياً لشراء زورق وشباك صيد جديدة كحزمة تسريح كافية.

وأخبرت امرأة شابة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن أفراد السيليكا قتلوا زوجها لأنه كان يرتدي قميص تي شيرت رسم عليه صورة بوزيزيه، وقالت أنها تأمل أن تساعدها الحكومة على إعادة فتح عملها لبيع الشعر المستعار.

لكن الحكومة تمتلك القليل من المال للإنفاق على حزم التسريح أو إعادة الإدماج، وقد لا يكون المانحون الذين تعتمد عليهم مستعدين في المساهمة بأي شيء على الإطلاق لعناصر تعتبر خارجة عن القانون.

"لم يحرروا شيئاً"

وكل يوم تقريباً، تفيد التقارير الإذاعية المحلية بوقوع عمليات سطو مسلح واقتحام من قبل أفراد مكافحة البالاكا.

ووصف قائد القوات المسلحة التابعة للاتحاد الأفريقي في جمهورية أفريقيا الوسطى، الجنرال سيمون مارتن تومينتا في مؤتمر صحفي عقد مؤخراً أفراد مكافحة البالاكا بأنهم "قطاع طرق و" وأنهم لم يفوا بوعودهم أبداً على عكس أفراد تحالف السيليكا.

أما بالنسبة للجنرال فرانسيسكو سوريانو، قائد قوات سانغاريس، وهي بعثة حفظ السلام الفرنسية في جمهورية أفريقيا الوسطى، فإن مكافحة البالاكا "لم يحرروا شيئاً". وبالتالي فليس هناك أي أساس، وفق قوله، لنقلهم إلى مخيمات في انتظار عودتهم إلى ديارهم.

من ناحية أخرى، يقيم مقاتلو السيليكا حالياً في مخيمات تشرف عليها قوات حفظ السلام الدولية. وقال سوريانو أن هذا كان ممكناً لأننا "نعرف من هم. ولكن من هم مكافحة البالاكا؟ من هو المسؤول عنهم؟"

"لديك زعيم يعلن أن لديه 25,000 فرد تحت إمرته وآخر يعلن أن لديه 30,000 فرد. أين سنأوي 55,000 شخص؟ وإذا قمنا بوضعهم في مخيمات، سنصبح مسؤولين عنهم - فيما يتعلق بالحماية والتغذية والرعاية الطبية وضمان أن لهم مستقبل في البلد؟"

وبينما قال كوكاتي، الذي يصف نفسه بأنه "منسق عسكري" أنه على استعداد لتولية الحكومة مسؤولية المقاتلين الذين يأتمرون بإمرته، تقول بعض الروايات أن زعيم مكافحة البالاكا المنافس باتريس إدوارد نجايسونا - والذي صدرت مذكرة اعتقال بحقه - قد اشترط عودة بوزيزيه إلى الرئاسة لامتثال رجاله.

وأشار الوزير ماكوزانغدا إلى أنه سيكون من الصعب تحديد من بالضبط ينبغي أن يستفيد من أي إجراءات تسريح لأن "الجميع تقريباً يقولون أنهم من مكافحة البالاكا".

وبالتالي فمن المستحيل تقريباً تحديد أعداد المستفيدين المحتملين. وقال صحفي محلي أن أقل من ألف فرد من مكافحة البالاكا من المناطق الريفية موجودون حالياً في بانغي.

نزع السلاح

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اندلعت معارك في بلدة بربراتي الغربية عندما حاولت الشرطة وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي نزع سلاح أفراد مكافحة البالاكا هناك. ومنذ ذلك الحين، تسود حالة من التوتر بين الطرفين، وتفيد التقارير بوصول تعزيزات لمكافحة البالاكا مرسلة من قبل نجايسونا، ولكن مع إعطاء أوامر لهم بعدم مواجهة قوات الاتحاد الافريقي.

وبعد زيارة بربراتي على رأس وفد من وكالات الأمم المتحدة، قال كواسي لازار إتيان، منسق الشؤون الإنسانية المؤقت في البلاد: "لتحقيق النجاح في نزع السلاح يجب عادة وضع الجماعة المسلحة في المخيمات. من وجهة نظري هناك حاجة لاتخاذ قرار على مستوى رفيع بخصوص إمكانية إعادة تجميع أفراد مكافحة البالاكا لنزع سلاحهم".

ومن الصعوبات التي ستواجه نزع سلاح وتسريح أفراد مكافحة البالاكا في السياق الحالي الصلات الوثيقة لتلك الميليشيات مع القوات المسلحة لجمهورية أفريقيا الوسطى. وحسب بعض التقديرات فإن معظم أفراد القوات المسلحة (الذين تقدر أعدادهم بما يصل إلى 8,000 جندي) هم أيضاً أفراد في مكافحة البالاكا.

وقال الباحث المتخصص في منطقة وسط أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية تييري فيركولون لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن هناك مخاطر من تحول مكافحة البالاكا إلى ما يشبه ميليشيات الماي ماي الكونغولية التي تقوم باستغلال السكان واضطهادهم في كثير من الأحيان بالتعاون مع قوات الأمن الوطني.

nl/am/cb-aha/dvh
"