مخاطر كثيرة في دول غرب أفريقيا

طور باحثون في مؤسسة دارا، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها مدريد تعمل في مجال البحوث الإنسانية، منهجية جديدة أطلقوا عليها مؤشر الحد من المخاطر، وهو مؤشر يقولون أنه قد يساعد المزيد من الدول في تقييم آثار المخاطر والكوارث الطبيعية والحد منها. لكن التقييمات التي أُجريت في ست دول في غرب أفريقيا تشير إلى وجود مخاطر كثيرة وقدرة محدودة على الحد من قابلية التأثر بمثل تلك المخاطر.

ووفقاً لمؤسسة دارا، يقيّم المؤشر المذكور القدرات والظروف المتاحة للحد من مخاطر الكوارث مثل الموارد البشرية والقوانين والمعايير الاجتماعية. وفي هذا الصدد، قالت بيلين بالي، مديرة المناصرة في دارا: "يفحص مؤشر الحد من المخاطر بشكل أساسي تصورات المجتمع المحلي المتعلقة بالمخاطر الكامنة... ذلك أنه يأخذ في الاعتبار المخاطر الطبيعية المعرضة لها المنطقة، إضافة إلى الجوانب الأخرى للبنية التحتية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والحكم والعوامل الأخرى التي تؤثر على هذا المجتمع".

وقد استخدم المؤشر لإنشاء خريطة المخاطر لأجزاء مختلفة من منطقة غرب أفريقيا. وقد سجلت غينيا وموريتانيا ونيجيريا وسيراليون أقل من 4.0، مما يشير إلى أنها غير مجهزة للتعامل مع مخاطر الكوارث الطبيعية. وسجلت كل من جمهورية الرأس الأخضر وغانا والسنغال ما بين 5 و5.9، مما يعني أنها حققت بعض التقدم في الحد من مخاطر الكوارث. فقد أنشأت السنغال على سبيل المثال إدارة الحماية المدنية للعمل على الحد من مخاطر الكوارث، فضلاً عن المنبر الوطني للحد من مخاطر الكوارث في البلاد، ولكن التنسيق بين هذه الهيئات ضعيف، لاسيما على الصعيد المحلي، في الوقت الذي لا يزال فيه التمويل غير كاف، حسبما أفادت مؤسسة دارا.

ولم تسجل أي دولة في المنطقة أعلى من 6.0، مما يدل على أن حكومات تلك الدول لم تعط الأولوية الكافية لأنشطة الحد من مخاطر الكوارث.

والجدير بالذكر أن هذه الأرقام مدعومة بالإحصاءات، فقد ازداد عدد المتضررين من الفيضانات في غرب ووسط أفريقيا في الفترة ما بين 2007 و2012، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا). وفي عام 2012، تضرر أكثر من 3 ملايين شخص في المنطقة جراء الفيضانات، كان نصفهم تقريباً في نيجيريا. في الوقت نفسه، أصبحت موجات الجفاف في منطقة الساحل مزمنة، وتشير تقييمات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن عدد الأشخاص المعرضين لمخاطر الجوع في المنطقة هذا العام يصل إلى نحو 18 مليون شخص.

وقد أثرت المخاطر المناخية، مثل الجفاف والفيضانات، على أكثر من 34 مليون من أفريقي في عام 2012، وتسببت في خسائر اقتصادية تقدر بأكثر من 1.3 مليار دولار في الفترة بين عامي 2011 و2012، وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن استراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث (UNISDR). ومن المرجح أن تزداد هذه الأرقام في ظل حقيقة أن تغير المناخ يسبب المزيد من الظواهر المناخية الشديدة.

وفي هذا الصدد، قالت سارة لومسدون، وهي أخصائية شؤون إنسانية في منظمة أوكسفام: "إذا كان الناس مستعدين وجاهزين، فهناك أدلة على إمكانية إنقاذ الأرواح ...إذ بالإمكان ليس فقط استخدام نظم الطقس لتحذير الناس، بل بناء بعض الهياكل والأماكن التي يمكن أن يذهب إليها الناس للحفاظ على سلامتهم كذلك".

ولكن القدرة على إدارة المخاطر والحد منها لا تزال دون المستوى المطلوب، خاصة في البلدان النامية، حسبما أفادت كل من مؤسسة دارا واستراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث. فالموارد المتاحة لإدارة المخاطر لدى الكثير من الدول الأفريقية إما قليلة أو منعدمة، وحتى في تلك الدول التي تتم فيها تدخلات للحد من المخاطر، لا يزال غالبية يفتقر لجهود التنسيق والتوجيه الجيد.

خطط لا تُنفذ

وفي عام 2005، وقعت 168 دولة على إطار عمل هيوغو، حيث وافقت على وضع خطط عمل للحد من مخاطر الكوارث الطبيعية بحلول عام 2015. وعلى الرغم من أن أكثر من نصف الدول الأفريقية قد وضعت أطراً، إلا أن عدداً قليلاً جداً منها قد نفذت سياسات وخطط الحد من المخاطر، بحسب استراتيجية الأمم المتحدة الدولية للحد من الكوارث.

وقالت بالي، مديرة المناصرة في مؤسسة دارا: "بشكل عام، يتطلب الحد من مخاطر الكوارث وجود مستوى معين من التنمية من جانب الحكومة الوطنية، خاصة فيما يتعلق بالحكم".

وقالت أن هناك العديد من العوامل، مثل الظروف البيئية والموارد الاقتصادية والهياكل التنظيمية، التي يمكن أن تؤثر أيضاً على قدرة الدولة المعنية بالاضطلاع بإدارة فعالة للمخاطر.

وللحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، يرى الخبراء أن الدول المعرضة لتلك المخاطر تحتاج أولاً إلى معالجة عوامل الخطر الكامنة، مثل إدارة الأراضي والمخاطر الصحية، ثم تطوير استراتيجيات أكثر شمولاً للحد من المخاطر. ولكن تحديد عوامل الخطر الكامنة هذه والتصدي لها بفعالية يمكن أن يكون مهمة معقدة للحكومات الوطنية.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم إدخال مؤشر الحد من المخاطر لأول مرة في أمريكا الوسطى في عام 2009، خلال دراسة تجريبية استمرت لعام كامل. وفي عام 2011، أطلقت مؤسسة دارا مؤشر الحد من المخاطر في غرب أفريقيا، في شراكة مع الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والحكومات المحلية والجهات المانحة والمنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة.

وبناءً على ذلك، قام الباحثون بتقييم تصورات المجتمع للمخاطر في كل من جمهورية الرأس الأخضر وغامبيا وغانا وغينيا والنيجر والسنغال، وعرضوا النتائج التي توصلوا إليها في حلقات عمل وطنية، واقترحوا سبلاً لتعزيز وتحسين استراتيجيات وتدخلات الحد من مخاطر الكوارث. وتمت مناقشة نحو 60 عاملاً من عوامل المخاطر، بما في ذلك تلوث الهواء وإزالة الغابات وندرة المياه، وانتشار الأمراض والوصول إلى الخدمات الصحية والفقر وانعدام الأمن الغذائي وعدم المساواة بين الجنسين ونوعية السكن والرقابة على وسائل الإعلام والصراع والفساد.

أهمية نظم الحكم

وفيما يتعلق بتقييم جاهزية الدول لإدارة المخاطر، توصل الباحثون إلى أن عوامل المخاطر المتعلقة بنظام الحكم - مثل المستويات المتصورة للديمقراطية ومدى فعالية الحكومة وسيادة القانون- هي عوامل مهمة كذلك.

وتعليقاً على هذا قالت بالي: "ليس من قبيل المصادفة أن نظم الحكم ومستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية [في الدول التي أحرزت نقاطاً مرتفعة] قد حققت أيضاً الكثير من التقدم في الشفافية والمساءلة في السنوات الأخيرة".

ومن الملاحظ أن غينيا قد سجلت معدلاً منخفضاً فيما يتعلق بمقياس الحكم، حيث يرى الناس مستويات عالية من الفساد والبيروقراطية غير الفعالة، وارتفاع معدل الفقر والبطالة، وانخفاض مستويات محو الأمية. وهذا المزيج يقلل من قدرة المواطنين على التعامل مع المخاطر الطبيعية ويمكن أن يقود إلى استبعادهم من عمليات صنع القرار، فضلاً عن الحد من قدرة الحكومة على الاستجابة للأزمات.

في السياق ذاته، تضرر أكثر من 25,000 شخص من تفشي وباء الكوليرا في غينيا وسيراليون في عام 2012. وقد سُجل أعلى عدد من الحالات في الأحياء الفقيرة بالعواصم.

وقد سجلت الدول الواقعة في الشريط الساحلي- وهي مالي وموريتانيا والنيجر وشمال السنغال- مستويات منخفضة فيما يتعلق بالقدرة على التعامل مع المخاطر الخاصة بالبيئة والموارد الطبيعية، ويعزى هذا بالأساس إلى ندرة المياه وانتشار التصحر.

وقال مالو نيانج، وهو مزارع يبلغ من العمر 55 عاماً من منطقة تيدي في شمال السنغال، أن هناك تغيراً في نمط هطول الأمطار في منطقة الساحل. وقال: "الأمطار أصبحت غريبة الآن... تبدأ في وقت متأخر، وتنتهي مبكراً. إنها ليست كما اعتدنا في الماضي، وبالتالي فإن محاصيلنا لا تنمو".

وكانت تعرية التربة وتدهور الأراضي هي المخاطر المتصورة ذات الأولوية في الدول الساحلية، مثل غينيا وسيراليون.

الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية

وقالت بالي أن من بين النتائج الرئيسية الأخرى التي توصل إليها الباحثون فيما يتعلق بغرب أفريقيا هي وجود تناقض صارخ في التصورات المتعلقة بالمخاطر بين الناس الذين يعيشون في المناطق الحضرية وأولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية.

"فعلى سبيل المثال، من الملاحظ أن الاهتمامات الملحة في المناطق الحضرية هي استخدام الأراضي والمباني، نظراً لأن الناس الذين يعيشون في المناطق الحضرية يرون أن تلك القضايا تتعلق بشكل مباشر بزيادة قابليتهم للتأثر بالمخاطر الطبيعية".

وهذا يشمل قضايا البنية التحتية (مثل شبكات الصرف الصحي)، وبناء المساكن وحالة الطرق.

وعلى النقيض من ذلك، كان الناس الذين يعيشون في المناطق الريفية أكثر اهتماماً بأمور مثل التغيرات في أنماط هطول الأمطار وتدهور التربة وإزالة الغابات.

وقال عاملون في مجال الإغاثة ذوي خبرة في المناطق الحضرية أن المخاطر المتصلة بالتحضر يجب أن تقود القرارات المتعلقة بالسياسات في المستقبل.

وقالت بالي أن "مدن غرب أفريقيا، الكبيرة منها والصغيرة، تتوسع بسرعة وتواجه تحديات محددة تتعلق بالبنية التحتية والتخطيط العمراني والتخطيط المكاني، ما يسهم مباشرة في تنامي مخاطر الفيضانات".

وفي ظل أنه من المتوقع أن يصل سكان غرب أفريقيا إلى أكثر من 400 مليون بحلول عام 2020 (مقارنة بنحو 305 مليون في عام 2010)، فإن هذه المخاطر ستزداد. ومن المتوقع أن يعيش أكثر من نصف سكان أفريقيا في بيئات حضرية بحلول عام 2050، وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية.

والجدير بالذكر أن نحو 70 بالمائة من الناس الذين يهاجرون من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية يعيشون في نهاية المطاف في أحياء فقيرة، حيث نادراً ما يتم تطبيق قوانين ومعايير البناء.

نافذة أمل

وترى بالي أنه بدلاً من قبول الكوارث كحتمية، يمكن للحكومات والمجتمعات المحلية استخدام هذه النتائج لتحديد الأولويات واتخاذ الإجراءات اللازمة، إذ تستطيع تلك الدول، من خلال جعل الحد من مخاطر الكوارث أولوية وطنية ومحلية، تحسين نظم الإنذار المبكر وبناء القدرة على الصمود وتعزيز التأهب لمواجهة الكوارث، والحد من الخسائر الاقتصادية والخسائر في الأرواح.

وأضافت بالي أنه يتعين أن يكون لدى تلك الدول أيضاً نُظماً تدعم الشفافية والمساءلة بغية وضع مثل هذه السياسات موضع التطبيق.

وفي هذه المرحلة، يُعد مؤشر الحد من المخاطر أداة للمناصرة بقدر ما هو أداة للممارسة.

وختاماً، قالت بالي: "كل نتمناه هو أن يبحث [المجتمع الدولي والجهات المانحة] وضع كل دولة من حيث مشاركتها في الحد من مخاطر الكوارث، ومدى الاهتمام الذي توليه بالحد من مخاطر الكوارث في جدول أعمال التنمية الخاصة بها، فضلاً عن تشجيعها لتعزيز وتعميق إدماج ذلك بشكل أكبر... في عملية تخطيط التنمية [واستراتيجيات الحد من الفقر]".

jl/aj/rz-kab/dvh