ميانمار تتمسك بنهجها المتشدد في التعامل مع منظمة أطباء بلا حدود في راخين

تقول السلطات في ولاية راخين غرب ميانمار أنها مستعدة لتولي تنفيذ البرامج الصحية التي تقوم بها منظمة أطباء بلا حدود-هولندا، في الولاية التي تعاني من تبعات الصراع طيلة الـ 20 عاماً الماضية. ويذكر أن هذه التصريحات تأتي بعدما أصدرت الحكومة أمراً بغلق مقر المنظمة.

وفي هذا الصدد، قال آيي نيين، مدير إدارة الصحة في ولاية راخين لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) في 3 مارس، متحدثاً من سيتوي، عاصمة الولاية: يمكننا أن نحل محلهم في أسبوع واحد".

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب إصدار الحكومة البورمية قراراً في 27 فبراير من هذا العام يقضي بوقف كافة العمليات التي تقوم بها المنظمة الطبية الخيرية في الدولة، في رد على ما يبدو على تنامي تصور شعبي بأن المعونة التي تقدمها المنظمة غير الحكومية في ولاية راخين لم تُوزع بشكل عادل، على اعتبار أنه تم تقديم مساعدات أكبر للنازحين المسلمين الروهينجا على حساب السكان الذين ينتمون لعرقية الراخين.

وقال في هذا الإطار أيضاً أن رؤساء الإدارة الصحية في الولاية قد عقدوا اجتماعاً خلال عطلة نهاية الأسبوع بهدف وضع استراتيجية وتحديد إطار زمني لتولي الإشراف على البرامج الطبية التي تقدمها منظمة أطباء بلا حدود، مشيراً إلى أنه من الضروري نقل مسؤولية تلك البرامج بسرعة للمساعدة في امتصاص الغضب الشعبي ضد المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في المنطقة.

وأضاف آيي نيين في إشارة إلى الأمر الذي أصدرته الحكومة لمنظمة أطباء بلا حدود-هولندا، بوقف كافة عملياتها في الدولة: "الناس يريدون إخراجهم في أسرع وقت ممكن وهم سعداء جداً بخبر طرد ]منظمة أطباء بلا حدود-هولندا[".

والجدير بالذكر أنه تم التراجع عن أمر الإغلاق جزئياً في اليوم التالي، بعد محادثات بين منظمة أطباء بلا حدود والحكومة. وبناء على ذلك، أصبح يسمح الآن لمنظمة أطباء بلا حدود مواصلة عملها في ولايتي كاشين وشان، إضافة إلى منطقة يانغون.

ويبرز تعليق عمل المنظمة تنامي صعوبة البيئة التي يعمل فيها موظفو الوكالات الإنسانية في ولاية راخين، التي قُتل فيها مئات الأشخاص ونزح نحو 140,000 شخص، معظمهم من المسلمين الروهينجا إثر اندلاع موجات عنف طائفية قاتلة بين البوذيين من عرقية الراخين وبين الأقلية التي تنتمي للروهينجا في عام 2012.

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، ازداد نفور المجتمع من المنظمات الدولية في ولاية راخين والمشاعر المناهضة للعاملين في مجال المعونة في النصف الثاني من عام 2013، ما أثر على قدرة الوكالات الدولية على تقديم المساعدات إلى كل من الراخين والمسلمين في الولاية. وفي بعض الحالات، اضطرت الوكالات إلى تعليق بعض المساعدات الإنسانية مؤقتاً.

وقد أصبح الموقف صعباً بشكل خاص في بلدات سيتوي وكياوكتاو وميبون، مع ورود أنباء عن وقوع حوادث أيضاً في مينبيا ومراوك-يو وماونجداو، بما في ذلك مضايقات وتهديدات للعاملين في مجال المعونة، وعرقلة إيصال المعونات إلى المخيمات.

وقد اتهمت منظمة أطباء بلا حدود-هولندا وغيرها من المنظمات غير الحكومية الدولية بمحاباة الروهينجا، الذين يعتبرون بموجب القانون البورمي عديمي الجنسية، ويُشار إليهم داخل الدولة على أنهم مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش.

وتشير أحدث نشرة إنسانية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن "مجتمعات الراخين المحلية قد أوضحت أن النظرة السلبية لدور وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية ترجع بالأساس إلى تصور أن المعونة توزع على نحو غير عادل، وأن نصيباً أكبر من المساعدات يقدم للنازحين والسكان المسلمين".

وقد حذر أحد العاملين في مجال المعونة في سيتوي من أنه إذا لم يتم العدول عن قرار طرد منظمة أطباء بلا حدود، فإنه قد يتم أيضاً طرد منظمات غير حكومية دولية أخرى من الولاية: "كل ما نفكر فيه جميعاً هو من التالي؟".

وفي شهر فبراير، أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) حملة إعلامية عامة في سيتوي تهدف إلى تحسين فهم الاستجابة الإنسانية والمشروعات التنموية في شتى أنحاء الولاية.

وتعليقاً على هذه الحملة، قال بيير بيرون، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (إيرين) في يانغون: "تأتي هذه الخطوة في إطار جهد يبذل لنكون أكثر شفافية بشأن عملنا وذلك من خلال زيادة تواصلنا مع الجمهور، وقادة المجتمع المحلي ومنظمات المجتمع المدني بغية تعزيز الحوار وتحسين فهم الاستجابة الإنسانية والمشروعات التنموية في شتى أنحاء الولاية ". وأضاف أن "العاملين في المجال الإنساني ملتزمون تماماً بمساعدة الأشخاص الضعفاء والمحتاجين أينما وجدوا، بغض النظر عن العرق والجنسية والدين والجنس والطبقة الاجتماعية".

مع ذلك، قال آيي نيين، أن الغضب تجاه منظمة أطباء بلا حدود لا يزال قوياً لدرجة أن الأمر سوف يستدعي استبدال جميع موظفيها في راخين. وأكدّ أن "الاحتجاجات سوف تتوقف بمجرد أن ترحل منظمة أطباء بلا حدود... لا نريد أي شيء يخص منظمة أطباء بلا حدود. لا نريد موظفين ولا أدوية ولا سيارات ولا مراكب".


التداعيات الصحية

وفي السياق ذاته، قالت منظمة أطباء بلا حدود، في تصريح لها خلال عطلة نهاية الأسبوع، إنها إذ تعرب عن تقديرها لقرار الحكومة بالسماح لها باستئناف عملياتها خارج راخين، إلا أنها لا تزال " تشعر بقلق بالغ إزاء مصير عشرات آلاف الأشخاص المعرضين للمخاطر في ولاية راخين الذين يواجهون حالياً أزمة إنسانية وطبية".

وتجدر الإشارة إلى منظمة أطباء بلا حدود هي المنظمة الأكثر انتشاراً وأقوى تأثيراً بين المنظمات العاملة في مجال الصحة في ولاية راخين، حيث تقدم برامجها للجماعات الأكثر ضعفاً والتي يصعب الوصول إليها، خدمات الرعاية الصحية الأولية والصحة الإنجابية، وعلاج الملاريا، وعلاج فيروس نقص المناعة البشرية والسل وخدمات الإحالة الطارئة. وفي عام 2013، أجرى موظفو منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 400,000 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية، وأكثر من 2,900 إحالة طارئة في ثماني بلدات في ولاية راخين.

إضافة إلى ذلك، تعالج فرق منظمة أطباء بلا حدود آلاف مرضى الملاريا عبر الولاية كل عام. ومنذ عام 2004، عالجت منظمة أطباء بلا حدود أكثر من 1.24 مليون مصاب بالملاريا في ولاية راخين.

مع ذلك، يصر آيي نيين أنه لن يكون هناك انقطاع في الخدمات أثناء نقل برامج أطباء بلا حدود إلى إدارة الصحة.

ووفقاً لوزارة الصحة في ميانمار، يوجد لدى الولاية، التي تعتبر من بين المناطق الأكثر بعداً والأشد فقراً، والأكثر كثافة سكانية في الدولة، 450 طبيباً فقط لخدمة سكانها البالغ عددهم 3.3 مليون نسمة.

vm/ds/cb/oa-kab/dvh
"