تأخر إندونيسيا في التأهب لمواجهة البراكين

في الوقت الذي تواصل فيه إندونيسيا جهودها للتعامل مع الوضع الذي خلفه انفجاران بركانيان، يتساءل الخبراء عما إذا كانت البلاد مجهزة تجهيزاً جيداً لمواجهة التهديدات التي تشكلها عشرات البراكين التي تنتشر في الأرخبيل.

وكان ما لا يقل عن 34 شخصاً قد لقوا حتفهم في انفجارين بركانيين حدثا هذا الشهر. فقد قُتل 17 شخصاً في الأول من فبراير عندما ثار بركان جبل سينابونغ في مقاطعة سومطرة الشمالية. وفي 13 فبراير، ثار بركان جبل كيلود بمقاطعة جاوة الشرقية، مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص. وكانت نتيجة هاتين الكارثتين تشريد أكثر من 130,000 شخص.

وقال دودي روسواندي، نائب رئيس إدارة الاستجابة لحالات الطوارئ في الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث التابعة للحكومة: لدينا 100 مليون شخص يعيشون في مواقع معرضة للكوارث، بما في ذلك البراكين والزلازل والفيضانات ... إنه تحد كبير بالنسبة للحكومات المحلية والمركزية على حد سواء".

ومن الجدير بالذكر أن إندونيسيا تقع على حزام النار حول المحيط الهادي، وهي منطقة على شكل قوس تطوق المحيط الهادئ وتكثر فيها الزلازل والبراكين.

وقال روسواندي أن كل مقاطعة تضم هيئة خاصة بها لإدارة الكوارث ولكن مستويات التأهب تتباين.

وأضاف قائلاً: "في مقاطعة جاوة الشرقية حيث يقع جبل كيلود، يعد مستوى الاستعداد جيداً. فقد تم إنقاذ العديد من الأرواح خلال الثورات البركانية الأخيرة على الرغم من أن مئات الآلاف من الناس يسكنون المنطقة المحيطة بالبركان."

أما في حالة سينابونغ، فأفاد روسواندي أن ظواهر البركان غير مألوفة للناس لأنه ظل خاملاً في الغالب منذ مئات السنين.

وقبل بدء الانفجارات الصغيرة التي حدثت بشكل متقطع في سبتمبر الماضي، والتي بلغت ذروتها بالانفجار البركاني القاتل في فبراير، شهد جبل سينابونغ انفجاراً في عام 2010 ولكن لم تكن هناك أية وفيات، باستثناء شخص واحد لقى حتفه بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي مرتبطة بآثار الكارثة.

وأضاف قائلاً: "لا يمتلك الناس في أنحاء سينابونغ الكثير من الخبرة في التعامل مع النشاط البركاني وذلك لتوافر القليل من المعلومات من حيث السوابق التاريخية. يمكن اتخاذ الثورات البركانية الأخيرة بمثابة درس لهم حتى يتمكنوا من إنقاذ أنفسهم في المستقبل".

وقد عمل المجلس الوطني لإدارة الكوارث بإندونيسيا بالتعاون مع الوكالات المحلية والمنظمات غير الحكومية على برامج للتأهب على مستوى المجتمع المحلي. وتشمل هذه البرامج تحديد التهديدات وتوفير التدريب للموظفين المحليين وتنظيم تدريبات المحاكاة ورسم خرائط المخاطر وتحديد عدد السكان المرجح تأثرهم بها.

وأضاف روسواندي قائلاً: "لا تنفق الحكومات المحلية إلا جزءاً صغيراً فقط من ميزانياتها على إدارة الكوارث. ولكن الأمور في تحسن وهناك وعي متزايد بأهمية تعزيز تأهب المجتمعات ورفع وعيها".

ويذكر أيضاً أن لدى المجلس الوطني لإدارة الكوارث بإندونيسيا ميزانية سنوية تبلغ ما يقرب من 300 مليون دولار بالإضافة إلى 380 مليون دولار من الأموال الاحتياطية.

من جهته، أفاد اهيو تريسو، وهو عالم جيوفيزياء في معهد باندونغ للتكنولوجيا، أن على إندونيسيا إيلاء المزيد من الاهتمام لإجراءات الحد من الكوارث وتخفيف آثارها للتعامل مع الثورات البركانية الأكبر.

تصور الأسوأ

وأضاف أنه "عندما انفجر بركان كيلود، تم إغلاق عدة مطارات رئيسية". وتساءل قائلاً: "هل يمكنك أن تتخيل إذا انفجر بركان كراكاتاو اناك ["طفل كراكاتاو" باللغة الإندونيسية] ونفث طاقة أكبر عدة مرات من كيلود؟"، في إشارة إلى الجبل الذي تكون من جراء ثوران حدث عام 1883. فقد دمر الرماد الساخن وأمواج تسونامي 150 قرية واقعة على سواحل جزيرتي سومطرة و جاوة وقتل ما يقدر بنحو 40,000 شخص.

وتجدر الإشارة إلى أن كراكاتاو اناك ارتفع فوق مستوى سطح البحر في 1930 من كالديرا التي خلفها البركان الأصلي تحت الماء.

كما حذر تريسو قائلاً: "سيصاب أكبر مطار في البلاد بالشلل. ماذا لو استمرت الانفجارات البركانية لأشهر؟ سوف يتوقف النشاط الاقتصادي تماماً".

وأفاد العالم أن إندونيسيا بحاجة لتعزيز وضع النماذج العلمية، بما في ذلك المحاكاة، لتقدير خسائر الأرواح والتكاليف البشرية في حالة حدوث ثوران بركاني كبير مثلما حدث في كراكاتاو.

وأضاف تريسو: "تخيل لو أن ثوران كراكاتاو الذي حدث عام 1883 قد حدث في إندونيسيا اليوم؟ إن ثوران كراكاتاو لم ينتج عنه رماد فقط ولكنه تسبب أيضاً في موجة تسونامي عملاقة. إن تصور وقوع مثل هذه الكارثة الكبرى وغير المتوقعة مثل كراكاتاو في ظل الظروف الراهنة أمر مهم".

وأوضح أن البلاد بحاجة أيضاً إلى تعزيز الأمن الغذائي وأمن الطاقة من أجل التعامل مع مثل هذه الكوارث الكبيرة. وتملك إندونيسيا حالياً مخزون وقود سيستمر 21 يوماً فقط وتعتمد على الواردات من سنغافورة.

وقال تريسو أن نظم الرصد كافية، مع تركيب معدات وأجهزة استشعار مثبتة في البراكين على مستوى البلاد، ولكن السلطات بحاجة إلى استخدام بيانات الرصد هذه ضمن برامج تقييم المخاطر، بما في ذلك سيناريوهات ثوران البراكين، وصياغة خطط إعادة الإعمار.

ومنذ يناير، لقي 197 شخصاً على الأقل حتفهم بسبب الكوارث على مستوى البلاد، بما في ذلك الفيضانات والانهيارات الأرضية والانفجارات البركانية، وفقاً للمجلس الوطني لإدارة الكوارث بإندونيسيا. كما أصيب 64 شخصاً على الأقل ونزح 1.6 مليون آخرين، في حين تضررت عشرات الآلاف من المنازل.

وذكر المجلس بناء على أبحاث أجريت العام الماضي، أن تأهب المجتمع في إندونيسيا يبقى منخفضاً، على الرغم من زيادة المعرفة والفهم لطبيعة الكوارث وفي ظل تخصيص 0.5 بالمائة فقط من الميزانيات المحلية للتأهب للكوارث.

وقد خلصت الهيئة إلى أن "التأهب للكوارث لم يصبح ثقافة بعد".

ap/pt/cb-mez/dvh

"