الانفجار البركاني يتسبب في تشريد الناس ودفن المحاصيل في إندونيسيا

أعتقد الآلاف من المشردين جراء الرماد المستمر في الهبوط من بركان جبل سينابونغ النشط أنه سيكون في استطاعتهم العودة إلى منازلهم واستئناف حياتهم من جديد، إلا أن هذه الآمال تحطمت بعد حدوث الانفجار البركاني القاتل في الأول من فبراير.

لا أعتقد أنهم سيتمكنون من العودة إلى ديارهم في وقت قريب،" كما صرح مارتن هوتابرات، المتحدث باسم الصليب الأحمر الإندونيسي، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) مشيراً إلى أن أولئك الذين كانت لديهم الشجاعة الكافية للعودة إلى ديارهم رجعوا مرة أخرى إلى الملاجئ.

من جهته، قال بيني كابان، وهو قس بروتستانتي وعامل في مجال الإغاثة يسهم في تنسيق المساعدات أن "النازحين سيحتاجون إلى دعم سبل العيش على مدى الأشهر القليلة المقبلة، بعد أن دمر البركان الكثير من محاصيلهم".

وتجدر الإشارة إلى أن 16 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم عندما انفجر البركان الذي يبلغ ارتفاعه 2,600 متر في منطقة كارو، بشمال جزيرة سومطرة في إندونيسيا، على نحو غير متوقع يوم السبت بعد أشهر من القرقرة وقذف الغاز الساخن والصخور خارجه.

وفي يوم الجمعة، سمحت السلطات للآلاف من السكان من أكثر من 12 قرية بالعودة إلى منازلهم أو بالقرب من سفوح البركان في أعقاب فترة هدوء في النشاط البركاني خلقت توقعات كاذبة بتوافر السلامة.

الضغط داخل الملاجئ

ومنذ بدء جولة الانفجارات الأخيرة لبركان سينابونغ في سبتمبر 2013، تعرض 30,000 شخص للنزوح وهم يعيشون الآن في 42 ملجأ أنشئت داخل المباني الحكومية والمدارس والمساجد، و مراكز أخرى في جميع أنحاء منطقة كارو، التي تقع خارج منطقة الحظر التي حددتها الحكومة في يناير والبالغة 7 كيلومترات من مركز البركان.

ومنذ شهر سبتمبر، وزع الصليب الأحمر ثلاثة ملايين لتر من المياه النظيفة والمواد الغذائية والبطانيات وقطع القماش المشمع، وكذلك 200,000 قناع لمنع استنشاق الرماد البركاني، كما قدم أيضاً خدمات الإرشاد النفسي للسكان المشردين.

من ناحية أخرى، بدأ بالفعل يظهر على بعض الذين يقيمون بشكل مؤقت في مراكز الإجلاء منذ عدة أسابيع علامات الإجهاد والقلق بشأن فقدان محاصيلهم والدخل المتحقق منها إذ أن معظم سكان المنطقة من مزارعي الكفاف ويعيشون على زراعة البن والكاكاو والفاكهة.

وقال هوتابرات: "لديهم ما يكفي من الغذاء [في الملاجئ]، بغض النظر عن نوعية التغذية، ولكن من الواضح أنهم يعانون نفسياً. فنحن نرى الناس يحدقون في الفراغ. لقد دمرت مزارعهم ومنازلهم وهم لا يعلمون ماذا سيفعلون في المستقبل".

ويخشى كانتو تاريجان، مزارع البن البالغ من العمر 32 عاماً الذي غادر قريته قبل شهر ولجأ إلى كنيسة في قرية كابانجهي، أنه سيخسر منزله ومزرعته. وعن ذلك قال: "أريد العودة إلى المنزل ولكنني خائف. لا أعرف كم من الوقت يجب أن أعيش هنا، ولكن آمل أن ينتهي هذا قريباً". وأضاف قائلاً: "أنا قلق بشأن مزرعتي. يتحدى بعض أصدقائي التحذيرات ويذهبون لرؤية مزارعهم كل يوم والعودة في الليل".

وقد كان معظم الأشخاص الستة عشر الذين لقوا حتفهم خلال انفجار الأول من فبراير في قرية سوكاميريا التي تبعد أقل من 3 كيلومترات من قمة جبل سينابونغ، وفقاً لما صرح به سوتوبو بورو نوغروهو، المتحدث باسم الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث.

وفي يناير، مدت الحكومة منطقة الحظر من خمسة كيلومترات إلى سبعة، ولكن في 31 يناير، صرحت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث أنه مسموح للسكان الذين يعيشون في 16 قرية أبعد من 5 كيلومترات من مركز البركان العودة إلى منازلهم بعد مرور أيام من توقف نشاطه.


تدابير السلامة

وأفاد نوغروهو أن الرئيس الإندونيسي سوسيلو بانبانغ يودهونو قد زار النازحين وقضى ليلة في خيمة وحث السلطات على تحسين الصرف الصحي والغذاء وغيرها من الخدمات للمقيمين في الملاجئ المؤقتة. وقد بدأت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث برنامج النقد مقابل العمل الذي يمكن كل أسرة من الحصول على 50 ألف روبية (4.10 دولاراً) في اليوم الواحد.

وأضاف أن الحكومة تمنح أيضاً الشتلات والشجيرات للمزارعين، كما سيتلقى أكثر من 6,000 طالب من المدرسة الابتدائية وحتى المستوى الجامعي منحاً دراسية حتى يتمكنوا من مواصلة تعليمهم.

وتسعى جاكرتا لإعادة جدولة ديون السكان النازحين بفائدة منخفضة. وقال نوغروهو: "لقد أنفقت الحكومة المركزية 50 مليار روبية (4.1 مليون دولار) على التعامل مع كارثة سينابونغ وسوف تنفق أكثر إذا استدعت الحاجة لذلك".

من جهته، كتب إريك كليمتي، وهو أستاذ مساعد في علوم الأرض بجامعة دينيسون في الولايات المتحدة رسالة بالبريد الالكتروني قائلاً: "من المرجح أن الحكومة الإندونيسية تواجه ضغطاً هائلاً لمساعدة أكثر من 30,000 شخص تم إجلاؤهم [من قراهم]. قد يكون من الصعب جداً التنبؤ بكيفية تطور انفجار بركاني من هذا النوع، الذي يصاحبه انهيارات من الحمم البركانية."

وأشار إلى أنه على الرغم من أن الانفجار البركاني الذي وقع في فبراير لم يكن غير متوقع، إلا أنه هذا البركان يبقى من البراكين التي يصعب التنبؤ بنشاطها. "وبناء على ما قرأته، فإنه لا يبدو لي أن هذا النشاط يمكن أن يستمر في المستقبل القريب، وهو ما يعني استمرار الانفجارات لأسابيع أو أشهر فقط". وقد اقترح أن تحتفظ الحكومة بمنطقة الحظر على مسافة 5 كيلومترات.

وأضاف قائلاً: "لقد كانت وفيات يوم السبت بسبب اقتراب الناس من البركان. مع ذلك، هذا هو المكان الذي أصبحت فيه الكارثة البركانية أزمة إنسانية. وتبقى كيفية التعامل مع عدد كبير من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم ممن يضطرون إلى البقاء بعيداً عن منازلهم وسبل كسب العيش لمدة غير محددة من الزمن أكبر التحديات عند الحديث عن كارثة من هذا النوع."

وتغطي إندونيسيا أرخبيلاً يضم أكثر من 17,000 جزيرة وبلغ عدد سكانها أكثر من 240 مليون نسمة. كما أن لديها أكثر من 150 بركاناً نشطاً.

atp/ds/he-mez/dvh