إسرائيل ترسل المهاجرين إلى مراكز احتجاز مفتوحة جديدة

نظم المئات من المهاجرين الأفارقة وناشطي حقوق الإنسان مسيرة احتجاج في شوارع تل أبيب في 21 ديسمبر احتجاجاً على سياسة الحكومة الإسرائيلية الخاصة باحتجاز المهاجرين غير الشرعيين، ومعظمهم من طالبي اللجوء القادمين من إريتريا والسودان.

وجاء الاحتجاج بعد أقل من أسبوع من تنظيم مظاهرة في القدس ضمت نحو 150 من طالبي اللجوء الذين كانوا قد فروا من ما يسمى منشأة مفتوحة جديدة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، والمعروفة باسم هولوت. ويأمل المتظاهرون في عقد لقاء مع وزير الداخلية جدعون ساعر، أحد أشد المؤيدين للتدابير الإسرائيلية الصارمة لمكافحة التسلل"، ولكن تم القبض عليهم بعد وقت قصير من وصولهم إلى القدس.

وقد تم افتتاح هولوت للتحايل على قرار المحكمة العليا في سبتمبر 2013، الذي أبطل تعديلاً على القانون الإسرائيلي لمكافحة التسلل يسمح باحتجاز المهاجرين غير الشرعيين لمدة تصل إلى ثلاث سنوات دون محاكمة.

وقد أمرت المحكمة العليا بالإفراج عن أكثر من 1,700 طالب لجوء محتجزين في مركز اعتقال ساهارونيم داخل سجن كتسيعوت، الذي يقع في صحراء النقب أيضاً، خلال ثلاثة أشهر، شريطة أن لا يكونوا أشخاصاً يشكلون أي تهديد.

وقبل وقت قصير من انتهاء مهلة الثلاثة أشهر في 14 ديسمبر، وافق الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) على التعديل الجديد لقانون مكافحة التسلل، الذي يخفض الفترة الزمنية التي يُسمح خلالها باحتجاز المهاجرين إلى سنة واحدة في منشأة مفتوحة. وبعد يومين من تمرير هذا القانون، تم نقل الـ 500 مهاجر الباقين في ساهارونيم إلى منشأة هولوت.

من ناحية أخرى، ادعى المحتجون في القدس وتل أبيب أن هولوت أبعد ما تكون عن المنشأة المفتوحة؛ حيث يُطلب من المهاجرين الموجودين هناك التسجيل لدى السلطات ثلاث مرات يومياً، ويتم حبسهم بداخلها أثناء الليل، ويُمنعون من العمل خارج المنشأة. ويمكن معاقبة أولئك الذين يخفقون في تسجيل وجودهم لدى السلطات في الوقت المناسب أو الذين يتم ضبطهم يعملون خارج المنشأة بالحبس لمدة ثلاثة أشهر في منشأة مغلقة.

وتجدر الإشارة إلى أن منشأة هولوت تستطيع إيواء 3,300 مهاجر، ومن المتوقع توسيعها حتى تصل قدرتها الاستيعابية في نهاية المطاف إلى ما بين 6,000 و9,000 شخص، وفقاً لتصريحات اسحق أهارونوفيتش وزير الأمن العام الإسرائيلي.

وفي السياق نفسه، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 22 ديسمبر أن هيئة الهجرة والسكان تعتزم بدء إصدار أوامر لإحضار المهاجرين الأفارقة الذين يعيشون في المدن، لتطلب منهم التوجه إلى مركز هولوت في غضون 30 يوماً. وينص التشريع الجديد على أنه يمكن القبض على أولئك الذين يخفقون في التوجه إلى المنشأة.

وفي حوار مع شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قالت متطوعة مجتمعية تساعد الأسر المهاجرة لم ترغب في الكشف عن اسمها أن العديد من الأسر التي تعمل معها تخشى إرسالها إلى المركز الجديد. وأضافت قائلة: "أتصل بهم كلما رأيت الشرطة في الأحياء التي يقيمون بها لتحذيرهم بعدم الخروج إلى الشارع، وفي الوقت نفسه أحاول تهدئتهم لأنني أعرف تأثير هذا عليهم، وخصوصاً على الأطفال".

قضى تسفاي، وهو طالب لجوء إريتري يعمل في غسيل الأطباق في مقهى في تل أبيب، عدة أشهر في مركز اعتقال ساهارونيم قبل عامين ويخشى إمكانية إعادته إلى مقر الاعتقال مرة أخرى. وعن ذلك قال: "أحاول أن أختفي عن الأنظار وأظل في المطبخ، ثم أعود إلى المنزل - ولا شيء غير ذلك. كنا نتحدث عن إمكانية نقلنا إلى مركز الاعتقال [الجديد]. وسمعت وزيراً [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو] يقول أن علينا الذهاب إلى هناك أو العودة إلى بلادنا، وهم يعرضون علينا المال مقابل الرحيل... ولكنني لا أستطيع أن أعود إلى بلدي. هذا ليس خياراً بالنسبة لي. أعرف بعض الناس الذين يفكرون في المغادرة، ولكنني لا أعرف إلى أين ينوون الذهاب".

ومن الجدير بالذكر أن الحكومة الإسرائيلية قامت مؤخراً بزيادة المبلغ الذي تقدمه للمهاجرين كحافز لمغادرة البلاد طوعاً من 1,500 إلى 3,500 دولار.

وفي 15 ديسمبر، قدم العديد من منظمات حقوق الإنسان التماساً إلى المحكمة العليا لإلغاء التعديل الجديد الذي أُدخل على قانون مكافحة التسلل لأنه لا يلتزم بالمبادئ المنصوص عليها في قرار المحكمة الصادر في سبتمبر الماضي.

وزعم الالتماس أنه بدلاً من البحث عن حلول أكثر إنسانية لقضية اللاجئين، وفقاً لتوجيهات المحكمة، أخرت الحكومة الإفراج عن المهاجرين من مراكز الاعتقال لأطول فترة ممكنة، ثم سارعت بتقديم التشريع الجديد إلى الكنيست. ويتجاهل التعديل الجديد الذي يجيز الاعتقال الإداري لمدة عام واحد قرار المحكمة حول عدم دستورية حبس الوافدين من بلدان مثل إريتريا، والذين لا يمكن ترحيلهم بسبب احتمال تعرضهم للاضطهاد لدى عودتهم، وفقاً للقانون الدولي للاجئين.

كما يسمح التعديل باحتجاز طالبي اللجوء الذين لا يمكن ترحيلهم لأجل غير مسمى، وتحذر جماعات حقوق الإنسان من أن هذه المادة تهدف إلى حرمان المهاجرين من أي خيار سوى العودة "الطوعية" إلى أوطانهم، حتى لو كان ذلك يعني تعريض حياتهم للخطر.

ويرى الالتماس أيضاً أن الردع، وهو الغرض المزعوم للتشريع، لم يعد ضرورياً بعد أن أكملت إسرائيل بناء سياج على طول حدودها التي يسهل اختراقها مع مصر في بداية عام 2013، ومنذ ذلك الحين، لم يتمكن سوى عدد قليل من المهاجرين من دخول البلاد بصورة غير شرعية، بعد أن وصل عددهم إلى 10,440 شخص في عام 2012.

ويسعى مقدمو الالتماس إلى عقد جلسة استماع عاجلة وإصدار أمر قضائي بوقف نقل طالبي اللجوء إلى منشأة هولوت.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك 55,000 طالب لجوء أفريقي يقيمون في إسرائيل، وفقاً لسلطة الهجرة الإسرائيلية، جاء معظمهم من إريتريا والسودان، ودخلوا إسرائيل عبر حدودها مع مصر على مدار السنوات الثماني الماضية.

td/ks/he-ais/dvh
"