الظروف السيئة في مراكز احتجاز المهاجرين في إندونيسيا تؤجج العنف

يزعم ناشطون في مجال حقوق الإنسان أن الظروف المتردية في مراكز احتجاز المهاجرين في إندونيسيا تؤدي إلى وقوع أعمال عنف. وتقع العديد من تلك المرافق في مناطق نائية من الدولة، حيث تبعد في بعض الأحيان نحو 2,000 كيلومتر عن العاصمة جاكارتا.

وقال أليس فارمر، الباحث في منظمة هيومان رايتس ووتش ومؤلف تقرير صدر عام 2013 بشأن إساءة معاملة الأطفال المهاجرين في إندونيسيا، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الظروف البائسة في مراكز احتجاز المهاجرين المكتظة تسهم في خلق أجواء متوترة يمكن أن تقود إلى العنف".  

وتدير الحكومة الإندونيسية نحو 16 مركزاً لاحتجاز المهاجرين الذين يدخلون إلى الإرخبيل بصورة غير قانونية، معظمهم يقصدون التوجه إلى أستراليا، بما في ذلك طالبي اللجوء الذين فرّوا من الاضطهاد والصراع في بلدانهم الأصلية.  

وتشير البيانات الصادرة عن مفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نوفمبر 2013، إلى أن إندونيسيا تستضيف نحو 10,897 من اللاجئين وطالبي اللجوء، ومعظمهم من العراق وأفغانستان وباكستان وسريلانكا وميانمار.

وتفيد التقارير بأنه في السادس من أبريل 2013، هاجمت مجموعة من الروهينجا- أقلية مسلمة في ميانمار- مجموعة من البوذيين البورميين داخل مركز بيلاوان لاحتجاز اللاجئين في جزيرة سومطرة بعد ادعاءات بتعرض أحد المسلمين لمضايقات جنسية. وقد أسفر الشجار الذي نشب إثر ذلك عن مقتل ثمانية أشخاص.  

ويقول ناشطون في مجال حقوق الإنسان أن اكتظاظ مراكز احتجاز اللاجئين، إضافة إلى فترات الاحتجاز الطويلة، ينتهك الحقوق ويعرّض المهاجرين لمخاطر عنف متزايدة. كما أفادوا أن الخطوة الأولى للتوصل إلى حل تكون من خلال تحسين التعاون والرصد.

المركز يستضيف أربعة أضعاف طاقته الاستيعابية

وتعليقاً على الشجار الذي وقع في شهر أبريل، زعم ديني إيندرايانا، نائب وزير حقوق الإنسان والشؤون القانونية للصحفيين، ووفقاً لمقابلة مع منظمة هيومان رايتس ووتش أجريت مع مدير مركز بيلاوان، أنه كان يوجد في المركز نحو 480 مهاجراً في ذلك الوقت، أي أربعة أضعاف طاقته الاستيعابية.

وقال أنيل* البالغ من العمر 35 عاماً، وهو مهاجر سريلانكي محتجز في بيلاوان لمدة 11 شهراً، وقد شهد الشجار، أن المناخ العام داخل المركز قد تغير بعد أعمال العنف: "كنا خائفين من نشوب مزيد من المشاجرات. ومن ثم بدأنا في الاحتجاج بغية إطلاق سراحنا". وقال مسؤول في شؤون الهجرة، طلب عدم الكشف عن اسمه، أن عدد المهاجرين في مركز بيلاوان في منتصف ديسمبر 2013 بلغ 265 مهاجراً.  

ومركز بيلاوان ليس المركز الوحيد الذي يعاني من الاكتظاظ. وقال تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش لعام 2013 أن اكتظاظ العديد من تلك المراكز لفترات قد أدى إلى وجود "غرف مكتظة باللاجئين مع انخفاض مستويات الخصوصية أو انعدامها"، وفي إحدى الحالات  كان هناك مرحاض واحد لنحو 37 شخصاً. كما زعم التقرير وقوع عدة حوادث عنف ضد المحتجزين، بما في ذلك الأطفال.  

وفي هذا الصدد، قال فارمر من منظمة هيومن رايتس ووتش: "تحدثت مع العشرات من المهاجرين وطالبي اللجوء داخل مركز بونتياناك لاحتجاز اللاجئين [في جزيرة كاليمانتان في إندونيسيا]، وقد أعربوا عن خوفهم من العنف داخل المركز". وأضاف أن "سجل الحراس في ضرب المحتجزين يديم هذه المشكلة... ينبغي أن لا يترك أي طفل، أو أي طالب لجوء، في هذه الظروف".

طول الانتظار يبدد الآمال

وقال أنيل، المهاجر السريلانكي، أن الظروف المعيشية، بما في ذلك نوعية وكمية المواد الغذائية، ومرافق الصرف الصحي الأساسية كانت غير جديرة بالثقة منذ أن احتجز في يناير 2013: "نعاني منذ عشرين يوماً صعوبات في الحصول على ما يكفي من المياه لأن هناك مشكلة في الأنابيب".

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد غادر 142 لاجئاً لإعادة الاستقرار في دولة ثالثة في شهر نوفمبر، إلى أستراليا بشكل رئيسي، مما يجعل الإجمالي في عام 2013 نحو 875 فرداً، وهو أعلى عدد سجل في العقد الماضي.  

مع ذلك، قد تكون فترات الانتظار بالنسبة للكثيرين طويلة وأليمة، إذ يظل بعض طالبي اللجوء لسنوات في مراكز الاحتجاز أو غيرها من مرافق الإيواء التي لا يستطيعون التحرك خارجها، غير قادرين على العمل أو إرسال أطفالهم إلى المدارس، بانتظار أخبار عن طلبات الهجرة الخاصة بهم.  

وهذا الإحباط يدفع الكثيرين منهم إلى اللجوء إلى المهربين الذين يحاولون توصيلهم إلى أستراليا على قوارب صيد مكتظة وغير آمنة.

والجدير بالذكر أن مئات من طالبي اللجوء، العديد منهم من النساء والأطفال، يلقون حتفهم كل عام في مثل تلك الرحلات المحفوفة بالمخاطر. ففي 10 ديسمبر الجاري، غرق قارب قبالة سواحل إندونيسيا، حيث توفي ثلاثة من طالبي اللجوء، من بينهم طفل صغير.

التعاون جوهر الحل

وعلى الرغم من أن إندونيسيا ليست من بين الدولة الموقعة على اتفاقية اللاجئين لعام 1951، أو البروتوكول الملحق بها لعام 1967، إلا أن المراقبين يقولون أن هذا الأمر لا ينبغي أن يحول دون اتخاذ إجراءات لتحسين الأوضاع في مراكز احتجاز اللاجئين، ويدعون أستراليا إلى أخذ زمام المبادرة  في هذه القضية. 

وفي هذا الصدد، قال جرايمي ماكجريجور، منسق حملة اللاجئين في منظمة العفو الدولية –باستراليا: "في نهاية المطاف، ينبغي أن تصبح إندونيسيا طرفاً في اتفاقية اللاجئين، ولكن هذا الهدف سيستغرق بعض الوقت، لذا يتعين اتخاذ تدابير مؤقتة بغية تحسين أوضاع المهاجرين في الدولة".  

وقد أوصت منظمة هيومان رايتس ووتش أن يكون كافة التمويل الاسترالي الموجه لأنشطة الهجرة في إندونيسيا "مشروطاً باحترام حقوق الإنسان والمعايير الدولية بشأن ظروف احتجاز المهاجرين، بما في ذلك الأحكام المتعلقة بالرصد والاستعراض".

وأشار ماكجريجور إلى أن "أستراليا تمول العديد من الأنشطة المتعلقة باحتجاز المهاجرين في إندونيسيا، وفي حين أن أستراليا هي إحدى الدول القليلة في المنطقة التي توظف آليات، وإن كانت بها أخطاء، للتعامل مع طالبي اللجوء واللاجئين، إلا أنه لا يزال يشوب سياساتها وإجراءاتها الكثير من الرياء".  

وتعليقاً على سلسلة من التوصيات التي قدمتها منظمة العفو الدولية بشأن الدور الأسترالي فيما يتعلق بطالبي اللجوء في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، قال ماكجريجور: "إن العمل من أجل تحسين ظروف وممارسات الاحتجاز في إندونيسيا سوف يقطع شوطاً طويلاً لإصلاح هذا الرياء".

* ليس اسماً حقيقياً

kk/ds/he-kab/dvh