معالجة العنف الأسري في بابوا الإندونيسية

تتخذ مقاطعة بابوا الإندونيسية خطوات لمكافحة العنف ضد النساء والأطفال في ظل تزايد المخاوف من تفاقم العنف الأسري في المقاطعة. ووفقاً للجنة الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة، سجلت مقاطعة بابوا 1,360 حالة من حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي لكل 10,000 امرأة في عام 2012.

وقال ديوي أوتاري، وهو مساعد برامج أول لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والمسؤول عن برنامج حماية الأم والطفل في بابوا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الكثير من الناس لازالوا يلجؤون إلى العنف لحل المشاكل. حتى أن الآباء والمعلمين يعتقدون أنه إن لم يتم استخدام العقاب البدني، فلن يكون لدى الأطفال أي انضباط في سلوكهم".

وتشير اليونيسف إلى أن دراسة استقصائية أجريت في عام 2011 في ثلاث من مناطق بابوا الـ 29، توصلت إلى أنه ما بين 67 و79 بالمائة من الأطفال تحت سن 15 أفادوا أنهم تعرضوا للعقاب البدني، مع إشارة 24 إلى 31 بالمائة منهم إلى قسوة العقاب البدني وشدته. وتشير النتائج إلى أن القائمين على حماية الأطفال - الآباء والأمهات والمربون والمعلمون – هم غالباً من يرتكب العنف ويشرعه.

غير أن الأرقام قد لا تعكس الواقع، وذلك لأن لا يتم الإبلاغ عن الكثير من حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي في بابوا، وفقاً لمارغريتا هانيتا، نائب رئيس مركز تمكين المرأة والطفل الذي تديره الحكومة في العاصمة جاكرتا. ففي عام 2012، سجلت اللجنة الوطنية أعلى عدد من الحوادث هنا حيث بلغت 1,699 لكل 10,000 امرأة.

وأضافت هانيتا قائلة: "في جاكرتا، تتمتع العديد من النساء بالشجاعة للتبليغ عن وقائع العنف كما أن لديهن وصول أكثر بكثير إلى المعلومات المتعلقة بأماكن تقديم البلاغات،" على خلاف بابوا حيث يوجد وعي وتأييد أقل لهذه القضية، فضلاً عن انخفاض مستويات التعليم الرسمي .

وقد صرحت اللجنة الآسيوية لحقوق الإنسان في مايو 2011 أن النساء من السكان الأصليين في بابوا أبلغن عن معدلات مرتفعة من وقائع العنف الأسري التي يرتكبها أزواجهن وشركاؤهن مع توافر القليل من الحماية من الشرطة أو أجهزة الدولة .

لماذا هذا العنف الشديد؟

وأغلب سكان منطقة تاناه بابوا، التي تتألف من مقاطعتي بابوا الغربية وبابوا، هم من عرقية الميلانيز ويصل عدد سكانها إلى 3.8 مليون نسمة. وتعتبر هذه المنطقة غنية بالموارد الطبيعية، بما في ذلك كونها أكبر مستودع للذهب في العالم، إلا إنها تتراجع في مرتبتها عن باقي أنحاء البلاد فيما يخص العديد من مؤشرات التنمية. وتملك بابوا واحدة من أكبر الميزانيات على مستوى الـ 34 مقاطعة في البلاد – حيث بلغت ما يقرب من 600 مليون دولار في عام 2012 – كما أنها سجلت خامس أعلى ناتج إجمالي محلي على المستوى الإقليمي.

غير أن تصنيفها الخاص بالتنمية البشرية يعد من بين الأدنى على مستوى البلاد، بما في ذلك معدل إلمام البالغين بالقراءة والكتابة البالغ 64 بالمائة فقط، وأقل من ست سنوات، في المتوسط، من التعليم الرسمي للشخص. وغالباً ما تحرم النساء من المستحقات والموارد المتاحة للرجال، في حين يتسبب ضعف الحصول على التعليم في الفشل في الاستفادة من إمكانات الشباب.

وأشار أوتاري من اليونيسف إلى أن استهلاك الكحول، وهي مشكلة منتشرة ومعترف بها على نطاق واسع بين الرجال في بابوا، بالإضافة إلى المعتقدات التقليدية الراسخة منذ فترة طويلة هي من بين العوامل التي تؤجج العنف الأسري. وأضاف أن "الكحول يعد من المسببات الرئيسية للعنف الأسري. فعندما يكون الناس تحت تأثير الكحول، فهم لا يستطيعون التفكير بوضوح، والأكثر من ذلك أنهم ينخرطون في العنف، بما في ذلك الاعتداء الجنسي القسري."

أما بابوا غينيا الجديدة، البلد المجاور الذي يملك سكانه هويات ثقافية ولغات مماثلة لسكان بابوا الإندونيسية، فقد تصدت أيضاً للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقد أشارت لجنة إصلاح القوانين في بابوا غينيا الجديدة أن 70 بالمائة من النساء في بابوا غينيا الجديدة قد أفدن أنهن تعرضن للاعتداء الجسدي من قبل أزواجهن، وفي بعض أجزاء من البلاد وصل هذا العدد إلى 100 بالمائة.

الاستجابة

وفي يوليو 2013، سنت مقاطعة بابوا الإندونيسية لائحة بشأن العنف الأسري تم وضع مسودتها بمساعدة من اليونيسف. وتقوم ثلاث مناطق هي جايابورا وكيروم وجاياويجايا- بوضع تنفيذ اللائحة قيد التجربة حيث تشتمل اللائحة على مخصصات لتوفير خدمات للضحايا وكذلك لمرتكبي وقائع العنف الأسري، بما في ذلك العلاج وتقديم المشورة وإعادة التأهيل والوساطة.

من جهته، قال ريكي أمبروا، الموظف المساعد في مكتب رئيس المقاطعة: "تسعى هذه اللائحة إلى تأمين الحماية وتوفير قدر أكبر من الوصول إلى الضعفاء والفئات الأكثر تأثراً والمهمشين، الذين يشكلون الجزء الأكبر من سكان بابوا."

وقال أوتاري أن منظمة اليونيسف تعمل مع الحكومة المحلية في بابوا على تثقيف أطفال المدارس والمجتمعات المحلية من خلال الترويج للعلاقات الصحية، وتعليم المهارات الحياتية، والتثقيف بشأن الصحة الإنجابية ومخاطر الكحول.

واستطرد قائلاً: "هناك قول محلي مأثور مفاده أن 'هناك ذهباً على طرف العصا' مما يعني أن سلوكاً أفضل سينتج عن العقاب البدني". وأضاف أن "هناك تصوراً أن قيام العريس بدفع المال [المهر] للعروس عند الزواج بها يجعلها ملكاً له."

atp/pt/he-mez/dvh

"