استراتيجية الروهينجا" في بنجلاديش تثير القلق"

أثار إعلان حكومة بنجلاديش الذي صدر مؤخراً بشأن وضعها "استراتيجية للروهينجا" مخاوف بعض المراقبين من أن يؤدي ذلك إلى أزمة مستمرة لما يصل إلى 500,000  شخص من الروهينجا المتواجدين في البلاد، في حين ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن مسحاً استقصائياً سوف يُجرى لتحديد جميع الروهينجا الذين يقيمون بشكل غير قانوني في بنجلاديش.

وقد صرح مشرف حسين بوهيان، أمين عام مجلس الوزراء، للصحفيين في سبتمبر 2013 قائلاً: "هناك لاجئون غير شرعيين من ميانمار يقيمون في بنجلاديش سواء بصورة موثقة أو غير موثقة، وهو ما يشكل خطراً كبيراً على البلاد".

وقد عانى الروهينجا، وهم أقلية مسلمة يبلغ عددها حوالي 800,000 نسمة ويعيشون في ميانمار المجاورة، لوقت طويل من الاضطهاد والتمييز ضدهم، بما في ذلك اعتبارهم عديمي الجنسية في نظر القانون البورمي.

ومن الجدير بالذكر أن العنف والاشتباكات الطائفية التي درات بين الروهينجا والبوذيين في ولاية راخين بميانمار، والتي كان آخرها في يونيو وأكتوبر 2012، قد دفعت العديد من الروهينجا إلى الفرار، في الأغلب عبر الحدود إلى بنجلاديش التي أوقف عملية تسجيلهم كلاجئين منذ عام 1992.

من جهته، قال تشودري أبرار، أستاذ العلاقات الدولية ومنسق وحدة بحوث اللاجئين وحركات الهجرة في جامعة دكا التي تقع في عاصمة بنجلاديش، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "حقيقة أن صياغة هذه الاستراتيجية الجديدة للروهينجا قد تمت في تكتم ووراء الأبواب المغلقة تشير إلى أن الحكومة لن تستخدمها استخداماً حسناً".

"نحن نفهم أن الاستراتيجية تشتمل على نوع من أنواع التعداد -  ولكن أي إحصاء مثل هذا ينبغي أن يُستخدم للتوصل إلى حلول طويلة الأجل،" أضاف أبرار محاولاً إثبات وجهة نظره التي عبر عنها في أعمدة الرأي بالصحف المحلية.

من ناحية أخرى، يعتري القلق الجماعات الحقوقية إزاء ما قد يسمى "إرث سوء المعاملة" التي دأبت حكومة بنجلاديش على توجيهها للروهينجا. وقال فيل روبرتسون، نائب مدير منطقة آسيا في منظمة هيومان رايتس ووتش، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من بانكوك أأأن بنجلاديش نجحت في مزيد من الاعتداء على حقوق الروهينجا، الذين تصنفهم الأمم المتحدة من بين أكثر الأفراد ضعفاً على وجه الأرض. يجب أن تكون بنجلاديش مستعدة لتوفير ملجأ لهم."

إحصاء مثير للنزاع

وعلى الرغم من أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لا تملك أية معلومات عن هذه الاستراتيجية الوطنية أكثر مما نُشر في التقارير الإخبارية، كتبت ستينا ليوجندل، ممثل المفوضية في بنجلاديش، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن المنظمة الأممية "ترحب بالاعتراف بحقيقة أنه ما بين 200,000 و500,000 من الروهينجا قد فروا إلى بنجلاديش ويقيمون بها من دون تسجيل"، وتأمل ليوجندل أن توفر الاستراتيجية المساعدات الإنسانية لهم – سواء كانوا يتمتعون بوضع لاجئين أم لا.

 ومن الجدير بالذكر أن المفوضية تدير مخيمين للاجئين بالمشاركة مع حكومة بنجلاديش، يستضيفان ما يقرب من 30,000 من الروهينجا بينما يعيش البقية في مستوطنات ومجتمعات محلية، فيما وصفته منظمة أطباء بلا حدود بأنها "أوضاع يرثى لها."

وقالت ليوجندل أن "المفوضية تعي تماماً أن الاستراتيجية الوطنية [المقترحة] تصور نوعاً من أنواع إعداد القوائم أو التسجيل للروهينجا المتواجدين حالياً بشكل غير قانوني في البلاد." كما أعربت عن أملها  في أن "تهدف الاستراتيجية إلى توفير وضع قانوني للروهينجا في بنجلاديش، وإن كان وضعاً مؤقتاً، ريثما يتم التوصل إلى حل كامل لمحنتهم".

 وقد رفض نيلفوزار ظفر الله، عضو اللجنة البرلمانية الدائمة للشؤون الخارجية المعنية بوضع هذه الاستراتيجية، التعليق على مضمون الوثيقة متعللاً بحساسية الأمر من الناحية السياسية وبأنها لازالت مسودة قيد الصياغة، لكنه أخبر شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن "الحكومة تبحث في مسألة مسلمي ميانمار [الروهينجا] في بنجلاديش، وتأخذ قضيتهم على محمل الجد."

 هل هي ميزة لبنجلاديش؟

ويقول بعض المحللين أن تقديم الاستجابة الإنسانية الملموسة لقضية الروهينجا قد تفيد بنجلاديش باعتبارها بلداً مضيفاً. وفي مؤشر الأمم المتحدة للتنمية البشرية حول ظروف المعيشة في 186 بلداً، تأتي بنجلاديش في المرتبة 146 حيث تسبق ميانمار التي تأتي في مرتبة 149.

وقال أبرار: "لا شك أن بنجلاديش تحتاج أن تتفاعل بشكل أفضل مع هذا الوضع. ولكن في نهاية المطاف، إنها مسؤولية بورما ومسؤولية المجتمع الدولي للتوصل إلى حل يلائم الجميع."

ومن الجدير بالذكر أن تصاعد أعمال العنف في أجزاء من ميانمار قد ركز اهتماماً أكبر على الروهينجا في السنوات الأخيرة، ولكن المحللين يرون أن بنجلاديش قد تعنتت في موقفها تجاه مساعدة اللاجئين الروهينجا بدلاً من استخدام القضية لمناشدة الجهات المانحة الدولية.

وأضاف أبرار قائلاً: "إنها فرصة ضائعة للانخراط مع المجتمع الدولي، وتوجيه بعض الأسئلة الصعبة إلى الغرب، مثل: 'إذا كان بوذيو بوتان قد أعيد توطينهم، لما لا يحدث الأمر للروهينجا المسلمين نفسه؟"

ويرى آخرون الوضع كفرصة لكسب دعم إنمائي إضافي. "فقد كافحت حكومة بنجلاديش لسنوات عديدة لاستضافة أعداد كبيرة جداً من اللاجئين،" كما قالت ميلاني تيف، وهي مسؤول بارز في المنظمة الدولية للاجئين بالمملكة المتحدة حيث وصفت وضع الروهينجا في بنجلاديش "بالأزمة الصامتة."

وأشارت تيف إلى أن أي دعم دولي للاجئي الروهينجا في بنجلاديش سيفيد أيضاً المجتمعات المضيفة، والتي هي "من أفقر المناطق في بنجلاديش."

ويتركز الروهينجا وكذلك قبائل سكان التلال الأصليين في منطقة جنوب شرق بنجلاديش في كوكس بازار، قرب الحدود مع ميانمار. وتتسم المنطقة بأنها تضم من بين أعلى مستويات الأمية والفقر المناطق في البلاد، وخاصة في المناطق الساحلية، حيث زادت إزالة الغابات من سوء أثر الفيضانات الدورية.

kk/pt/he-mez/dvh

"